من الأكيد أن مشاعر الشعب المغربي وكل من علم بكارثة ليساسفة عبر ربوع العالم قد اهتزت حزنا و ألما على مصير لا يتمناه أي أحد منا للآخر ، بما في ذلك العدو نفسه . ومن الأكيد أن غليانا كبيرا عرفته نفسية المواطنين في ذلك اليوم المشؤوم الموسوم على جبين دولة تحسن مراوغة منطق التطور بسياسة الهروب الكبير من الواقع المرير . إذ يمكن القول بأن الأمر يتعلق أولا و أخيرا بمحرقة اللاقانون ، لأن المجتمعات التي تسودها ظاهرة التشريعات المعطلة تظل في العمق رهينة لحظة انفجار موعودة تأتي على الأخضر قبل اليابس ، وربما أن الأمر في حالتنا المغربية يتجاوز ذلك ليلتصق أكثر بتماس حسابات التماهي مع الواقع من جهة بسياسة الرهان على دوخة المواطن المغربي وانشغاله المتواصل بمعطى لقمة العيش اليومي من جهة ثانية ، فالبلاد ، ودون أي انفعال مرتبط بهول الفاجعة، تظل حبيسة الفوضى كمرادف أساسي لظاهرة سقوط القوانين في سبات الجمود واستمرارية عمل العديد من المؤسسات بمنطق مراوغة الواقع واقتناص لا مسؤولية البعض لضمان تواتر اللاقانون في تثبيت اعمدة ربحها الدائم وجودها المستمر داخل واقع مغربي بات يبعث على التشاؤم يوما بعد آخر . و الحال، و بما تبقى من شحنة الأمل المتشبث به، أن البلاد في حاجة اليوم إلى قرارات مواطنة تقطع مع سياسة تأجيل الأزمات في أفق تحولات قد تأتي وقد لا تأتي ، لأن مطلب التطور الإيجابي لا يستقيم على دون وضوح إرادة القطع مع شوائب الحاضر ، وحتى تكون صرحاء أكثر ، وانطلاقا من فاجعة الدار البيضاء هذه المرة ، لا يمكن في إطار البحث عن مختلف السبل للتقليص من ظاهرة البطالة أن تسمح الدولة لنفسها بالترخيص لإستثمارات تضع العاملة والعامل في خانة اللاقيمة عبر إنشاء معامل و وحدات صناعية آخر ما تهتم به هو مواردها البشرية التي هي موارد الوطن نفسه .
فالدولة تتحمل مسؤوليتها في هذا الباب ، لأنها هي من رخصت لواقع اللاقانون وهي من سمحت بتفشي ظاهرة التغاظي عن العديد من أساسيات الفعل السياسي و الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا ، ولأنها هي من ترهن استقرار الوطن والمواطن بعبث فئة ضيقة تنظر للآخرين ، كما كتبت في مقال سابق، بمنطق " احرس الباب جيدا حتى لا يلج منه أمثالك ". وقد رأينا كيف أن إقفال باب المصنع في وجه عاملات و عمال من بسطاء الوطن العزيز، خشية تحقق هواجس الحسابات الضيقة للمسؤولين بذات المصنع ، الذين لم تتحرك فيهم هواجس المسؤولية في الحفاظ على أرواح العمال، قد أدى إلى كارثة بشعة هي وصمة عار في جبين لا مسؤولية بعض المسؤولين ببلادنا. هذه الأخيرة، أي البلاد، التي لا يمكن بتاتا أن تتطور للأفضل في ظل منطق تدبيري لشؤونها مرتكز على حسابات فئوية تشتغل على أساس الهواية و اقتناص تناقضات الواقع البئيس. لأن المعمل المحترق هو نموذج بسيط لما يمكن أن تعرفه بلادنا في ظل استمرارية العبث و غياب سبطة القانون بكل ما تحمله من معنى، و هو ما يقتضي اليوم دق ناقوس الخطر القادم، لأن غياب ثالوث الوضوح و الإرادة و القانون يساوي بمنطق رياضي صرف سقوط مستقبل البلاد في نفق مظلم قد تكون نقطة الضوء الوحيدة فيه ،للأسف، منبعثة من حريق بشع يفتك بمزيد من أجساد المواطنين البسطاء و أجزاء الوطن الحزين... رحم الله ضحايا البيضاء و رحمنا معهم ما دمنا نحن الآخرين على كف عفريت بحجم عجز الدولة عن تحمل مسؤولياتها.....
فالدولة تتحمل مسؤوليتها في هذا الباب ، لأنها هي من رخصت لواقع اللاقانون وهي من سمحت بتفشي ظاهرة التغاظي عن العديد من أساسيات الفعل السياسي و الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا ، ولأنها هي من ترهن استقرار الوطن والمواطن بعبث فئة ضيقة تنظر للآخرين ، كما كتبت في مقال سابق، بمنطق " احرس الباب جيدا حتى لا يلج منه أمثالك ". وقد رأينا كيف أن إقفال باب المصنع في وجه عاملات و عمال من بسطاء الوطن العزيز، خشية تحقق هواجس الحسابات الضيقة للمسؤولين بذات المصنع ، الذين لم تتحرك فيهم هواجس المسؤولية في الحفاظ على أرواح العمال، قد أدى إلى كارثة بشعة هي وصمة عار في جبين لا مسؤولية بعض المسؤولين ببلادنا. هذه الأخيرة، أي البلاد، التي لا يمكن بتاتا أن تتطور للأفضل في ظل منطق تدبيري لشؤونها مرتكز على حسابات فئوية تشتغل على أساس الهواية و اقتناص تناقضات الواقع البئيس. لأن المعمل المحترق هو نموذج بسيط لما يمكن أن تعرفه بلادنا في ظل استمرارية العبث و غياب سبطة القانون بكل ما تحمله من معنى، و هو ما يقتضي اليوم دق ناقوس الخطر القادم، لأن غياب ثالوث الوضوح و الإرادة و القانون يساوي بمنطق رياضي صرف سقوط مستقبل البلاد في نفق مظلم قد تكون نقطة الضوء الوحيدة فيه ،للأسف، منبعثة من حريق بشع يفتك بمزيد من أجساد المواطنين البسطاء و أجزاء الوطن الحزين... رحم الله ضحايا البيضاء و رحمنا معهم ما دمنا نحن الآخرين على كف عفريت بحجم عجز الدولة عن تحمل مسؤولياتها.....
