المغرب و سلطة القرار : محاولة فهم ....

المغرب و سلطة القرار : محاولة فهم ....
المغرب و سلطة القرار : محاولة فهم ....

عندما تصبح المصالح الضيقة هي المحرك الأساسي لسلطة القرار في مجتمع ما ، تبرز إلى السطح العديد من مظاهر التسيب المتحكم في عدد غير يسير من مؤسساته ، خاصة منها تلك التي تشكل ، في منطق أصحاب المصالح ، البقرة التي لا ينضب حليبها . بحيث تصبح الحياة العامة رهينة حسابات فئوية ، بقدر ما لا تنظر بعين الاعتبار إلى المصالح المشتركة لشعب و وطن مثقلين بالمشاكل و الإكراهات الذاتية و الموضوعية ، بقدر ما تختزل تدبير الشأن العام في البحث عن المداخل الميسرة للتحكم في المؤسسات ، و تحقيق التوازنات الكفيلة بضمان عدم المساس بالمصالح المكتسبة من جهة ، و فتح الأبواب مشرعة أمام آفاق جديدة للتحكم في خيرات البلاد من جهة ثانية ... هو إذن منطق فرداني أو فئوي يعاكس المصلحة الجماعية للمواطنات و المواطنين ، و في ذات الآن هو واقع يساءل الجميع في ظل ولادة جديدة لعقلية قديمة ترى في المغرب الفرصة المثلى لتحقيق الجاه و الثراء و السلطة بأبسط مجهود ممكن ، من باب منطق اغتنام الفرصة قبل أن تتحول إلى غصة أولا ، و من زاوية استثمار الضبابية المتحكمة في المشهد السياسي الاقتصادي و الاجتماعي الوطني ثانيا ، و ثالثا من باب التأجيل المستمر لأي إصلاح حقيقي يمكن أن يجعل من واقع المساواة أمام القانون ، و الشفافية في عمل المؤسسات و غير ذلك ، أمرا واقعا لا غبار عليه و من الصعوبة الرهان على استغلال بعض ثغراته. و لعل السؤال الأساس الذي يطرح نفسه إزاء ذلك هو: ما العمل؟ أو بالأحرى : كيف السبيل إلى وطن تحكمه سلطة القانون ؟ و من أين البدء و المنتهى ؟ و هل من مصلحة البلاد ان تظل حال لقمان على حالها و الاكتفاء باجترار الحديث عن الإصلاح دون إرادة تحقيقه ؟ من المفروض ان نضع النقط على الحروف في هذا الجانب بالخصوص ، لأن واقع الحال ببلادنا يؤكد استمرارية نفس المنطق المؤسس على إفراغ المؤسسات من محتواها ، و جعلها رهينة توازنات معينة ، بعيدا عن التطبيق الأسلم للقانون ، إن وجدت نصوصه بالشكل المفترض أن توجد عليه ، و قريبا من مشهد تبادل الادوار بين العديد من مالكي مفاتيح الإصلاح ببلادنا... طيب إذن ، لنجعل من بعض التفاصيل مدخلا صوب محاولة فهم تمثل سلطة القرار ببلادنا ، و لننطلق من مسلمة أساسية لا يمكن بأي حال أن نختلف حولها : لا يمكن الحديث عن دولة مؤسسات في غياب القانون ، مثلما لا يمكن أن نتحدث عن هذا الأخير في غياب المؤسسات المجسدة له و الساهرة على تطبيقه . و بالتالي ، و من ذات المنطلق ، يمكن القول بأن إرادة الوصول إلى دولة المؤسسات تظل رهينة إرادة وضع نصوص قانونية واضحة و مضبوطة يمتثل لها الجميع و بدون أي استثناء يذكر، فالعلاقة القائمة بين المعطيين ـ معطى المؤسسات و معطى القانون ـ تظل في حد ذاتها المرآة العاكسة لسلطة القرار ببلادنا ، و مدى خضوعها للمنطق الديمقراطي في بناء دولة الحق و القانون ، و دولة المؤسسات بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إلا أن السؤال الآخر الذي يفرض نفسه ، يكمن في طبيعة هذه المؤسسات المعول عليها لإخراج هذه القوانين إلى الوجود ، لأن الواقع في هذا الباب يؤكد بأننا أمام سؤال السبق الزمني بين البيضة و الدجاجة ، أي القانون و المؤسسة في حالتنا المغربية المعيشة... لا نريد هنا الدخول في متاهة من التشاؤم ، و لكن الاستفهام يفرض نفسه إذا ما حاولنا الإحاطة الإيجابية بما يقع ، و إذا ما قررنا البحث عن مخرج مقنع لحالة مغربية عصية على الفهم. إذ المؤسسة التشريعية الممثلة في البرلمان تظل بعيدة على ان نعلق عليها آمالنا ، ليس فقط بالنظر إلى ضعفها البين في تعاطيها مع الواقع المغربي ، و لكن ، أساسا ، لأنها في العمق مؤسسة على قوانين موضوعة على المقاس ، لا من حيث طريقة انتخاب الأعضاء المشكلين لها ، و لا من حيث الصلاحيات الدستورية الموكولة إليها كسلطة تشريعية. إننا هنا أمام مؤسسة يصدق عليها منطق " فاقد الشيء لا يعطيه " كونها حبيسة عقلية تجعل من التشريع منطلقا نحو توازنات معينة ، و بالتالي يصبح القرار في شقه اللصيق بسلطة التشريع سجين ضبابية تجعله هو الآخر كابحا من كوابح الاصطلاح ببلادنا. و عندما يكون الأمر كذلك ، أي عندما تصبح المؤسسة التشريعية قاصرة على مواكبة متطلبات الواقع تشريعيا ، تتناسل القوانين و هي فارغة من عمقها الإلزامي ، بل و تصبح المؤسسة التشريعية ، في جزء كبير من حركيتها ، في خدمة سلطة أخرى هي السلطة التنفيذية أحيانا ، و سلطة العبث أحيانا أخرى... هل نبالغ في الأمر؟ نتمنى ذلك بكل صدق ، لكن بالرجوع إلى المسلسل الانتخابي الأخير ، يمكن القول بأن مشروعية ما نتحدث عنه قائمة ، إذ عاودت سلطة المال البروز و بقوة في توجيه الاختيارات و شراء الذمم ، بحيث أصبحنا ، و من جديد ، أمام برلمانيين ، أي مشرعين ، مشروعيتهم مستمدة أساسا من سلطة المال المنفق من طرفهم للحصول على مقعد ثمين بالمؤسسة التشريعية ، و إذا ما قمنا بمقارنة المصروف مع المأمول تحصيله من عائدات المقعد، في شقها القانوني المشروع ، سنقف عند حقيقة الرؤية الاستثمارية في تعاطي البعض مع عضوية البرلمان. إننا هنا أمام سلطة المال المتحكمة في تشكيلة البرلمان بغرفتيه و بالتالي في السلطة التشريعية ، و السبب يعود بالأساس إلى القوانين الانتخابية و عدم تطبيق القانون في جوانب شتى مرتبطة بالعملية الانتخابية برمتها ، فكيف إذن ننتظر من مؤسسة من مثل هذا القبيل أن تقدم لنا مشاريع قوانين واضحة، قوية ، و قادرة على تكريس الإصلاح كواقع مغربي متعثر؟ مجرد سؤال لا غير... طيب إذن ، لنتطرق إلى الموضوع من جهة أخرى ، من باب الإصلاح الدستوري هذه المرة ، ارتباطا بالسلطة القضائية و مدى قدرة الإصلاح القضائي المبشر به على جعل القانون هو السلطة الأعلى بالبلاد . هل يكفي أن يقر الدستور بأن جهاز القضاء هو سلطة مستقلة ؟ و حتى إذا افترضنا حصول الإصلاح ، و تخلص القضاء المغربي من العديد من الشوائب و الأمراض العالقة به ، هل يغني ذلك عن الخوض في طبيعة النصوص القانونية الملزم بتطبيقها ؟ حين نتحدث عن القضاء فإننا نتحدث عن سلطة ، المراد منها أساسا تحقيق العدالة ، و المدخل إلى ذلك هو التطبيق السليم للنصوص القانونية المنظمة للعلاقة داخل المجتمع ، و حين تكون هناك نقائص قانونية نصبح بالضرورة أمام عدالة ناقصة ، عدالة مقيدة بنصوص قانونية تحرم القضاء قدرته على التجرد و الاستقلالية و ، أساسا ، الخوض في كل ما يتعلق بالحياة العامة. لنقف عند المثال التالي : عندما يطرد جندي تابع للقوات المسلحة الملكية من الخدمة ، مع افتراض أنه طرد تعسفي ، لسبب من الأسباب ، يتقدم هذا الأخير لدى المحكمة الإدارية للدفاع عن حقوقه و مصالحه على أساس أن الأمر يتعلق بقرار إداري ينعقد معه الاختصاص لذات المحكمة ، و هنا يجد نفسه أمام مفارقة قانونية صادمة ، لأن القرار يصدر باسم القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية الذي هو في نفس الوقت ملك البلاد ، و لا يمكن لهذا الجندي البسيط أن يرفع دعواه في مواجهة ملك البلاد ، لأسباب إن لم تكن ذاتية نفسية ، فإنها قطعا ، و هذا ما يهمنا ، قانونية ، بحيث تحكم المحكمة الإدارية في مثل هذه الحالات بعدم الاختصاص... إننا هنا أمام فئة لا تمتلك حق التقاضي بشكل من الأشكال ، و بالتالي أمام عدالة ناقصة بسبب نصوص قانونية تحد من فعالية القضاء. و من ثم فالحديث عن الإصلاح في هذا الباب لا يمكن أن ينفصل عن سؤال السلطة القضائية كأمر واقع لا تشوبه شائبة ، الأمر الذي لا يمكن أن يتم دون إصلاح دستوري حقيقي لا يكتفي بالحديث عن القضاء كسلطة مستقلة ، و لكن يؤسس لعلاقة واضحة بين المبدأ الدستوري المتمثل في المساواة أمام القانون ، و السلطة القضائية الموكول إليها ، من منطلق العدالة ، تفعيل ذات المبدأ. السؤال هنا إذن لا يرتبط بالجهاز القضائي وحده ، بل بالنصوص القانونية التي تجعل من التقاضي أحيانا عديدة أمرا مستحيلا ، أو عسيرا ، يفضل معه المرء البحث عن سبل أخرى للحصول على حقوقه . سبل قد تكون حاطة بكرامته و قد تكون في سياق مخالف للقانون ، و لكنها قطعا، سبل مستمدة من عدم الثقة في السلطة القضائية. أين هو القضاء إذن من سلطة القرار ؟ مجرد سؤال آخر ... طيب مرة أخرى ، لنقف عند الواقع المغربي المعيش ، و أساسا عند ما هو لاصق في ذهنية شرائح عديد من المجتمع المغربي : الملك هو من يحكم ، من يبادر ، يقرر ، يقترح ، يقوم بكل شيء في هذا الوطن العزيز ، تلك مسألة تغذيها سلطة الإعلام العمومي و من في فلكه بالخصوص ، و تلك سياسة تخدم مصالح من يهمهم أن تترسخ نفس الصورة في ذهنية الجميع ، بل إن البعض ، و منهم بعض السياسيين المفترضين ، لا يترددون في الدعوة إلى وضع كل شيء يهم هذا الوطن العزيز بيد ملك البلاد . في المسألة كثير من التملق ، و قليل من موضوعية الانتماء لوطن يحتاج إلى جميع مؤسساته ، لأن مسارات التحول ببلادنا ، منذ الاستقلال على الأقل ، تؤكد بأنه كلما توزعت الأدوار على المؤسسات ، و تحملت كل مؤسسة المسؤولية المنوطة بها بشكل جدي و إيجابي ، كلما قطعت البلاد أشواطا هامة نحو الاستقرار . لنا في الماضي حلقات سوداء من الصراع ، الفساد ، الشطط في استعمال السلطة ، الخيانة . السبب ، في شق غير يسير منه ، حكومات و مؤسسات أفرادها كانوا يسبحون بحمد مصالحهم من باب التملق للملك ، و النتيجة مغرب منهك سياسيا اقتصاديا و اجتماعيا . اليوم هناك من يبحث عن ذات الواقع بظروفه و كل الإمكانات التي يمنحها للمتحكمين في القرارات به . في ذلك خطأ كبير ، و في صمت النخبة المثقفة جريمة كبرى . لننطلق من الآتي : قبل حوالي سنتين بأحد المعاهد العليا بمدينة العرفان بالرباط ، نظمت ندوة من طرف طلبة المعهد حول آفاق الانتقال الديمقراطي بالمغرب ، و إثر مداخلة الأساتذة المحاضرين فتح باب النقاش حيث أدلى حوالي أربعين طالبة و طالب بآرائهم و تساؤلاتهم ، و ما يهم في الموضوع هو أن جل مداخلات الطلبة ركزت بالأساس على دور ملك البلاد عبر قراءة سوداء مستمدة أساسا من الواقع المعيش . الملك هو من يحكم إذن هو من يتحمل مسؤولية الشوائب العالقة بالمشهد السياسي الاقتصادي و الاجتماعي الوطني بحسب نظر العديد من الطلبة . تحليل منطقي و قراءة عادلة و لو من باب العاطفة . هنا خطورة الصورة المترسخة في ذهنية المواطن ، إذ كلما راهن البعض على تسويق صورة أن الملك هو من يقوم بكل شيء كلما تحولت سهام النقد من الفاعلين الآخرين إلى الملك و المؤسسة الملكية ، بحيث يصبح استقرار البلاد رهين حسابات من يهمهم توتر العلاقة بين القصر و القوى المناضلة من أجل دمقرطة البلاد و تحقيق دولة المؤسسات . هناك من يعتقد أن الأحزاب التي باستطاعتها فعل ذلك مثل الاتحاد الاشتراكي تم ترويضها و لم تعد بقادرة على الفعل كما الماضي ، لكنه ينسى بأن الضغط يولد الانفجار ، و بأن المجتمع الذي أنجب الاتحاد قادر على إنجاب آخر . لكل مرحلة رجالاتها كما يقال... سلطة القرار ، في جوهر ما سبق طرحه ، تظل عنصر تشويش حقيقي بسبب قوة غموضها ، لأنها مؤسسة على تصور يعاكس إرادة التحول ببلادنا ، و يعاكس حتى إرادة ملك البلاد الذي يؤكد في كل مناسبة على أن البناء الديمقراطي في مغرب اليوم أمر لا رجعة فيه . الرهان إذن على تلاقي الإرادة الملكية مع القوى المجتمعية الحية من أجل إصلاحات مؤسساتية و دستورية تدفع ببلادنا نحو الدولة الديمقراطية الحداثية. دولة المؤسسات و أساسا دولة القانون. لكن هل يكفي حديث بعض الأحزاب و على رأسها الاتحاد الاشتراكي عن ذات الإصلاحات و القول بأنها لن تتم إلا بتوافق مع المؤسسة الملكية ؟ ألا يجب ان نستحضر سؤال الزمن في المسألة؟ مجرد سؤال آخر لا غير... الحديث يطول بنا ، هو ذو شجون كما يقال ، لكن محاولة الفهم تظل قائمة ، لأن سلطة القرار ببلادنا تظل غامضة رغم كل ما يقال ، من يتحكم في من؟ تحت أية يافطة ؟ السلطة السياسية أم السلطة الاقتصادية ؟ هل هما موجودتان حقا ، أم أننا فقط أمام سلطة العبث ؟ أي دور للموروث، التقاليد و الثقافة المجتمعية ؟ .. لنقف في الأخير عند الحكومة المغربية ، الحالية بالخصوص ، هل هي حكومة حقا ؟ بمعنى هل تحكم و تتحكم في شيء؟ هل تملك سلطة القرار؟ هل تنطلق من القانون لتحكم به و من خلاله ؟ هل هي ضحية ما سبق الحديث عنه أعلاه ؟ من المفروض أننا أمام حكومة جاءت بها صناديق الاقتراع ، إذا ما نسينا بطبيعة الحال ولادتها العسيرة و تقنقراطييها المتحزبين و غير المتحزبين ، و بالتالي يصعب علينا ، من باب محاولة فهم سلطة القرار ببلادنا ، استيعاب حديث السيد الوزير الأول في كل مناسبة ، و بدونها ، عن كونه ينفذ البرنامج الملكي ، متناسيا بأنه تقدم أمام الناخب ببرنامج أنتخب من اجل جعله أمرا واقعا . هو موظف إذن لا غير ، و هي حكومة بحقائب سياسية فارغة ، لأن الدور السياسي للوزير ينتفي في هذه الحالة . السياسة هنا عنوان للطاعة و الخضوع لمستلزمات المنصب ، أما التعاقد المفترض مع الناخب/المواطن فهو لا شيء. لا قيمة له و لا يمكن أن يستند عليه الوزير الأول من أجل تفعيل سلطة القرار في شقها المتعلق بالسلطة التنفيذية . إننا هنا ، و من جديد ، أمام تعطيل حقيقي لنصوص قانونية و دستورية بإرادة من حكومة لا يدرك أعضاءها حقيقة الواجب الملقى على عاتقهم : واجب إحياء النصوص القانونية بتفعيلها و جعلها أمر واقعا يحكم الجميع... طيب إذن لنقف عند مثال أخير : يوميا يتظاهر المئات من الدكاترة المعطلين بشوارع العاصمة الرباط ، و يوميا نقف معهم عند حالة الانفصام التي تطبع تعامل المسؤولين معهم و مع حركاتهم النضالية اليومية . الاثنين يعتصمون أمام البرلمان ، بالضبط في الحديقة التي تنتصف شارع محمد الخامس ، تتدخل قوات القمع ، و يجب أن نسميها كذلك ، من أجل تفريقهم بالقوة ، مخلفة العديد من الإصابات بين صفوفهم. الثلاثاء ، نفس الاعتصام ، نفس المكان ، و لكن هذه المرة على مستوى الطريق حيث يمنع المعتصمون سيارات المواطنين من المرور مما يعرقل حركة السير بشكل كبير. القوات المساعدة و أجهزة الشرطة و السلطة تتأمل في المشهد دون أن تتدخل. الأربعاء و الخميس تدخل قمعي آخر . الجمعة نفس مشهد الثلاثاء . السبت و الأحد عطلة للجميع . و الخلاصة أننا أمام مزاجية غريبة في تطبيق القانون و في الشطط في استعمال السلطة ، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لمنطق الحملات الذي تلجأ إليه السلطات من حين لآخر في تعاطيها مع واجب تطبيق القانون بهذه البلاد السعيدة. سلطة القرار هنا مزاجية ، و ليس ثمة ما يقلق و يهدد استقرار البلاد أكثر من مثل هذه المزاجية الغير المقبولة. ما المطلوب إذن؟ إصلاحات مؤسساتية و دستورية؟ تعديلات قانونية تهم العديد من المجالات ببلادنا ؟ فصل حقيقي للسلط ؟ و هل يكفي كل ذلك ؟ من المفيد اليوم ان يفتح نقاش حقيقي حول سلطة القرار بهذا البلد السعيد ، و من المهم أن ينصب التفكير حول جعل القانون أساس أي قرار كيفما كان منبعه ، سواء ما يتعلق بالنصوص الدستورية المنظمة للعلاقة بين الحرية و السلطة ، أو النصوص القانونية الأخرى المنظمة للحياة داخل المجتمع ، لأن ابتلاع الألسنة و تعطيل العقل لا يمكن بأي حال ان يفيد استقرار هذا الوطن المثقل بمشاكله السياسية الاقتصادية و الاجتماعية ، التي لا ينفع معها منطق النعامة...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 07 novembre 2009 06:07

قيادة الإتحاد و فخ التعديل الحكومي ...

قيادة الإتحاد و فخ التعديل الحكومي ...
قيادة الإتحاد و فخ التعديل الحكومي ...


هو تعديل حكومي سبقت حدوثه تخمينات و تحاليل كثيرة ، هو واقع الآن ، و لا يهمنا في هذا الباب أن نقف عنده بكثير من القراءات و التحليل ، لأنه ، قطعا ، تعديل في حكومة غير قابلة للتعديل و إن عدلت ألف مرة ، للأسباب التي يعرفها الجميع . ما يهمنا في هذا الباب ، هو أن نقف عند ما وراء التعديل ، و أساسا ، موقف بنات و أبناء حزب عبد الرحيم بوعبيد منه ، إذ من واجبنا ، الآن و ليس غدا ، أن نعلن للرأي العام الوطني و الحزبي عدم اتفاق العديد من الاتحاديات و الاتحاديين مع قيادة الحزب في تفاعلها مع هذا الإجراء الدستوري العادي و البسيط ، بساطة القدرة على إعلان الرفض في زمن نضالي يقال عنه بأن الكلمة فيه لم تعد بقلع الناب ... لقد أخطأت قيادة الاتحاد الموعد مع التاريخ عندما أخلفت موعدها مع قواعد حزب القوات الشعبية و المتعاطفين معه و الوطن و المواطن ، و برز بوضوح أنها لم تعد بقادرة على صناعة الحدث السياسي ، بل و لم تعد حتى بقادرة على تصريف قرارات مؤتمر ثامن لم يختتم أشغاله إلا بشق الأنفس ، و الطامة الكبرى أنها تتعامل مع الواقع المغربي و الحزبي كما لو أن الأمور على ما يرام ، و الحال أننا خرجنا للتو من مسرحية انتخابية ، إذا أضيف إليها العبث السياسي القائم ببلادنا ، نكون أمام صورة غير مصادق عليها للماضي . من حقنا أن نغضب ، و من واجبنا أن نفعل منطق المحاسبة ، لأن الامر لا يتعلق بإجراء بسيط صادر عن المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، بل هو قرار سياسي بحجم قرار قبول المشاركة في حكومة ما بعد السابع من شتنبر 2007 ، خاصة في ظل النقاش الحزبي الداخلي المتعلق بتفعيل مقررات المؤتمر الوطني الثامن للحزب ، و موقف العديد من الاتحاديات و الاتحاديين من التراجعات و المسار السلبي الذي تشهده بلادنا على مستويات متعددة ، بحيث يمثل هذا التعديل الحكومي ، على بساطته ، عنصر اختبار لمدى جدية حزب القوات الشعبية في تفعيل مقرراته مؤتمره الأخير من جهة ، و نوع من جس النبض للوقوف عند إمكانات تسريع وتيرة القضاء على حزب المهدي و عمر و عبد الرحيم ، و محوه من الخريطة السياسية و الوجدان الشعبي من جهة ثانية ، الأمر الذي لم تنتبه إليه قيادة الاتحاد ، و تلك طامة حقيقية ، أو أنها تغاضت عنه انطلاقا من قراءة خاصة لا تعلم بخباياها القواعد الاتحادية ، و تلك طامة كبرى لا تغتفر .. إذ هنا مربط الفرس ، و هنا تحضر الضرورة الملحة للوقوف في وجه كل من تسول له نفسه العبث بالرصيد النضالي للإتحاد الاشتراكي ، و تحويل الحزب إلى مجرد وعاء فارغ إلا من صدى الخضوع المخزي للرؤية المخزنية ، التي تأبى الذهاب بعيدا في دمقرطة البلاد و تحديثها ، و تطهيرها من كل الشوائب الحائلة دون المغرب و دولة المؤسسات ، هذه الأخيرة التي تشكل صلب القرارات الهامة التي خرج بها المؤتمر الثاني للحزب ، من خلال الإصلاحات المؤسساتية و الدستورية ، التي يرى الاتحاديون آنية تحقيقها تحصينا للمكتسبات المتحققة في السنين الأخيرة ، و رغبة في تجاوز مختلف العراقيل التي تحول دون الحكومة و تنفيذ برامجها على أرض الواقع ، كسلطة تنفيذية حقيقية باختصاصات ملموسة عكس الواقع الذي هي عليه اليوم ... إن الأمر إذن لا يتعلق بقبول حقيبة الثقافة في شخص الأخ بنسالم حميش ، الذي نكن له كل التقدير و نعي أهمية تدبيره الشأن الثقافي ببلادنا ، و لكنه متعلق بثقافة الخضوع المستمر للحسابات الظرفية التي لا تعني بالضرورة مصلحة الوطن ، إذ لا يمكن بتاتا أن يتوج أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حركية الحزب الأخيرة ، و صيغة تفاعله مع واقع تحولات مغرب ما بعد السابع من شتنبر 2007 ، و نضالات قواعده و صراعاتهم مع الباحثين عن الماضي ، بإتخاد قرار الاستمرار في الحكومة الحالية و إضافة حقيبة الثقافة إلى مسؤوليات الحزب ، دون الرجوع إلى المجلس الوطني للحزب باعتباره أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر ، و دون الإنصات ، و هنا جوهر الحداثة و صلب الفعل الديمقراطي ، لنبض القواعد الحزبية الرافضة لموقع الحزب في الحكومة الحالية ، و طريقة تفاعل قيادته مع الأحداث و القرارات السياسية الهامة التي تعرفها بلادنا ، و التي ، لا شك ، تعاكس في شق كبير منها ما نناضل من أجله كاتحاديين اشتراكيين ديمقراطيين تقدميين حداثيين ... إن الواقع اليوم يؤكد بأن مشروع القتل البطيء للفعل السياسي يسير على قدم و ساق في وطننا العزيز ، مثلما يؤكد بأن ذات المشروع يركز بالأساس على حزب القوات الشعبية ، و أن المجهود المخزني ينصب على فكرة تقزيم الاتحاد الاشتراكي ، ما أمكن ، قبل محطة 2012 التشريعية ، و أن حزب الردة و المهربين الدينيين جزء يكمل بعضه البعض خدمة لنفس المشروع ، و هو ما نأمل العودة إليه بالتحليل في مقال لاحق ، فهل يقف مناضلو و مناضلات الاتحاد الاشتراكي مكتوفي الأيدي إزاء ما يقع ؟ هل من الحداثة أن تسقط قيادة الحزب هذا الأخير في خندق الأحزاب المحافظة ؟ هل من التقدمية أن يبتلع الحزب لسانه إزاء ما تشهده البلاد من تراجعات لا يمكن أن تختبئ وراء خطابات التملق و الكذب و تزييف الحقائق ؟ هل من الديمقراطية أن تكون المؤسسات ببلادنا مجرد وهم تفنده حيثيات الواقع ؟ هل يكون الاتحاد الاشتراكي إتحادا اشتراكيا للقوات الشعبية ، كما كان دوما و أبدا ، إذا لم يختبر كعادته قوة المرحلة ، بأن يشغل آليته الإقتراحية الضاغطة ، الموضوعية ، الجريئة ، خدمة لمصلحة الوطن و المواطن أولا و أخيرا؟ ربما جميعنا مطالبين بالجواب عن هذه الأسئلة ، و لا شك معنيون بضرورة اتخاذ المواقف اللازمة من أجل التصريف الفعلي للأجوبة ، و الأكيد ، أن قيادة الاتحاد الاشتراكي ، و على رأسها الكاتب الأول للحزب ، مطالبة بالتأمل في تعديل حكومي ، يقولون عنه بأنه تقني و نقول بأنه سياسي ، أصبح معه فريق السيد عباس الفاسي مكونا من وزيرين بدون حقيبة ، خمسة أحزاب أو ما شابهها بدل أربعة ، خروج وزيرتين و تعويضهما بوزيرين في إطار التفعيل العكسي لمقاربة النوع ، و أساسا ، تعديل حكومي لا طعم له و لا رائحة ، اللهم رائحة تلك الطبخة المتعلقة بالاتحاد الاشتراكي و علاقته بالقوات الشعبية في أفق 2012 ... قيادة الاتحاد الاشتراكي معنية بالتأمل إذن في ما وراء قرارها الأخير ، و مطالبة بالتعجيل بانعقاد المجلس الوطني للحزب من أجل وضع النقط على الحروف ، و تنوير الرأي العام الوطني ببعض الحقائق ، و أهمها رفض الاتحاديات و الاتحاديين لما تشهده بلادنا من تراجعات تمس العديد من المجالات..
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 31 juillet 2009 12:17

استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...

استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...
استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...




بالكشف الرسمي عن نتائج الاستحقاقات المحلية ليوم 12 يونيو ، و إعلان حزب الهمة ، صديق عاهل البلاد ، فائزا بالمرتبة الأولى من حيث المقاعد و الأصوات ، تكون المسرحية قد استكملت جزءها الأول ، في انتظار ما ستجود به الأيام من أخبار تنفض المزيد من الغبار عن الديمقراطية المغربية ، فريدة النوع و الشكل و المذاق . و بصرف النظر عن كل الشوائب المغربية الخالصة ، التي طبعت سير العملية الانتخابية عبر ربوع وطننا العزيز ، و التي أفرزت ما أفرزته من نتائج تحيل على الماضي ، يهمني ، كمتتبع يؤلمه العبث المتحكم في مصير البلاد ، أن أقف عند نقطة جوهرية ، أعتبرها مدخلا ملائما نحو فهم ، نسبي ، لطبيعة ما نحن فيه من دوخة تضع الوطن و المواطن على كف عفريت اسمه الالتفاف على الحقائق ، و هي ، النقطة ، المتعلقة بمعطى ثقة الناخب في الدولة و العكس ، و موقع الفاعل السياسي بينهما ... طيب إذن ، لننطلق من سؤال أولي متمثل في الجدوى من العملية الانتخابية ككل ، ارتباطا بقالبها القانوني و الشكلي المقيد بحسابات رجالات المخزن/الدولة . هل هي فقط من أجل الحديث عن سلطة الشعب و تحقق الديمقراطية بالبلاد؟ هل هي حقا ، في بلادنا و بالشروط التي تمر فيها ، أداة المواطنات و المواطنين نحو التغيير ؟ هل هي فقط ، بالنسبة للمخزن هذه المرة ، بالون اختبار لجس تعاطي الفاعل السياسي مع سـعة صدر الدولة في تحقق الديمقراطية الحقيقية ببلادنا ؟ و من ثم ، هل هي الغاية ، أم الوسيلة ، أم خليط مغربي خالص ، وحده يعرف كيفية الجمع بينهما ؟ . لا يمكن بأي حال أن نسجن أنفسنا في أحكام جاهزة ، قد تكون عاطفية أكثر منها عقلانية موضوعية ، لكن الأمر لا يمنعنا من أن نلامس الحقائق كما يجب ، دون تردد ، و دون أية حسابات تربط الموقف بما قد يتبعه سلبا أو إيجابا ، إذ يؤكد الواقع ، تجربة بعد أخرى ، بأن الانتخابات المغربية مسرحية محبوكة التفاصيل و الأدوار ، ليس فقط لأن حرية الشعب في الاختيار مقيدة بقوانين و أنماط اقتراع ، و تقطيع انتخابي ، تحد من سلطته في اختيار ممثليه بالشكل الذي يجعله الفاعل الأول و الاخير في تحديد الأغلبية المنوط بها تصريف برنامجها الانتخابي على أرض الواقع ، و لكن ، و هنا مربط الفرس ، لأن العملية الانتخابية برمتها ، تظل حبيسة عقلية مخزنية ، لا تزال تبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق أهدافها ، من باب الاختيار الموجه و المتحكم فيه للناخب أولا ، و فرض القبول الكلي بشروط اللعبة ، بشوائبها و أمراضها ، بالنسبة للفاعل السياسي ثانيا ، بحيث نكون إزاء ذلك ، و دون أية قراءة عدمية ، أمام فصل جديد من فصول الضحك على الذقون في هذا الوطن العزيز ... طيب مرة أخرى ، فلنقف عند الناخب المغربي ، و لنحاول البحث عن العناوين الكبرى لطبيعة تفاعله مع العملية الانتخابية ، انطلاقا من ثنائية العزوف/ المشاركة ، مرورا بثنائية الالتزام السياسي من عدمه ، وصولا إلى فسيفساء الفقر و الغنى ، الجهل ، الأمية ، النخبوية ، العدمية ، العاطفة ، الدين ، و غيرها من العوامل المؤثرة في تفاعل الناخبة و الناخب مع العملية الانتخابية. فقد استطاعت الدولة/ المخزن ، طيلة عقود مغرب ما بعد الاستقلال ، و من خلال آليات مدعمة بكل شروط النجاح ، أن تبعد المواطن تدريجيا عن كل ما يتعلق بالشأن العام ، و بالأخص منه الاستشارات الشعبية المحلية و الوطنية ، وذلك بتبخيس العمل السياسي و وضع الفاعلين السياسيين المناضلين في خانة الاتهام من جهة ، و العمل على صناعة نخب مخزنية و تسويقها إعلاميا و التغاضي عن كل الخروقات التي تقوم بها من جهة ثانية ، الأمر الذي يمكن أن نقف عنده ، بكل سهولة ، في مسرحية 12 يونيو 2009 ، إذ اتضح ، و بالملموس ، بأنه ، و باستثناء حزبين أو ثلاثة ممن اعتمدوا على مناضليهم في الحملة الانتخابية ، فإن باقي الأحزاب ، و منها أساسا حزب الدولة في صيغة الألفية الثالثة ، قد اعتمدت في حملتها الإنتخابية ، بمقابل مادي سخي ،على خدمات العديد من المواطنين و المواطنات الذين وجدوها فرصة ، مشروعة إذا صح التعبير/ الموقف ، من أجل تحصيل بعض المال المفتقد في واقع الفقر و البطالة و المشاكل الاجتماعية اللامتناهية... إننا هنا أمام حقيقة قائمة الذات . أولا : واقع سياسي حافل بأحزاب علاقتها الوحيدة بالوطن و المواطن تتمثل في المحطات الانتخابية . ثانيا : عقلية مخزنية تراهن على مثل هذه الأحزاب من أجل التحكم ما أمكن في العملية الانتخابية و الإرادة الشعبية ، و كل ذلك بمواجهة الأحزاب الحقيقية و تسويق صورة سلبية عنها انطلاقا من الإمكانيات الهائلة للمخزن / الدولة و من في دائرة المرضي عليهم . ثالثا : ناخب مغربي ، بعضه مل العملية برمتها و اختار موقع المتفرج الغاضب أحيانا و غير المبالي أحيانا أخرى ، و بعضه الآخر ، المنتمي سياسيا ، يقاوم مسلسل التراجعات و العبث المتحكم في العملية الانتخابية ، من باب الوعي بالمسار الطويل للنضال من أجل الديمقراطية أحيانا ، و نكاية في المخزن و دماه المتحركة المنزعجة من استمرارية الفاعل السياسي المناضل أحيانا أخرى ، و البعض الأخير ، ممن يمكننا تشبيه حالتهم بأبطال الشريط السينمائي " المليونير المتشرد " حققوا غايتهم المادية المؤقتة من العملية الانتخابية ، و عادوا بإعلان النتائج إلى فقرهم و مشاكلهم مانحين الفاسدين و المفسدين شيكا على بياض للتحكم في مصيرهم ست سنوات جديدة من العبث... هي إذن عناوين مشهد وطني نقف عندها دون أخرى ، و مرد ذلك يرجع بالأساس إلى نوع من القلق ، الغضب ، و الشك المرتبطين بما وقع ، و نتوقع أن يعاود الوقوع في الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر القليلة القادمة . ذلك أن مسرحية 12 يونيو ، بفصولها و مشاهدها الكئيبة ، تدفع إلى الجزم بأننا أمام مسلسل يتم الإعداد له منذ الخروج عن المنهجية الديمقراطية بتعيين السيد إدريس جطو وزيرا أول ، مرورا بالانتخابات الجماعية سنة 2003 و نتائجها المتمثلة في عمداء الحواضر الكبرى ، وقوفا عند محطة 2007 التشريعية و ما قبلها ، و بعدها ، من الاستقالة المدروسة لصديق الملك من وزارة الداخلية ، إلى فوزه الساحق ، الفريد من نوعه ، بذات المحطة ، إلى تأسيس حزب الردة كما أسميناه في مقال سابق ، وصولا إلى 12 يونيو موعد الاحتفاء الرسمي بعودة الماضي ، و تصدر حزب الأصالة و المعاصرة ــــ حزب الهمة ، حزب الدولة ، الجرار ، حزب اللحظة ، حزب مسرحية 2009 ، ليختار القارئ الكريم ما يشاء إسما لهذا المولود المخزني المتجدد ـــ للنتائج على المستوى الوطني ، هذه الأخيرة التي تضعنا أمام خلاصة وحيدة لا غنى لنا عنها : إنهم لا يريدون للوطن سحنته الديمقراطية الحداثية ، و هم بذلك يعاكسون إرادة الشعب ، و يعاكسون كذلك الإرادة الملكية المعبر عنها في أكثر من مناسبة ، بل و أكثر من ذلك ، هم بذلك ، يفتحون الباب مشرعا أمام الترسبات المحتملة لمعطى الشك في كل ما تعرفه بلادنا من تحولات إيجابية و سلبية. و هو ما يقتضي ، و الحديث هنا عن الفاعلين السياسيين الحقيقيين ، أن تكون المواقف في مستوى ما يقع ، لأن الارتكان لمنطق التريث و التحجج بضرورة قراءة العملية الانتخابية في جميع جوانبها ، هو نوع من الحياد السلبي ، أي في حالتنا المغربية هاته ، نوع من التواطؤ ، بل و التكالب على مصالح الوطن و المواطن ، فالأمر يتعلق اليوم بإعادة إنتاج الماضي ، و بتصاعد أطماع من يسيل لعابهم أملا في جزء من الكعكة المغربية المتمثلة في الامتيازات و الفرص و العلاقات الفئوية الضيقة ... إننا اليوم أمام عودة واضحة لحزب الدولة ، و أمام صورة جديدة لعدم ثقة المخزن/ الدولة في الشعب المغربي بتحكمها في سلطته في الاختيار الحر ، و أمام ناخب يبتعد يوما بعد آخر عن صناديق الاقتراع المشكوك في حمولة العملية المرتبطة بها ، و أخيرا أمام سؤال الفاعل السياسي ، و المنتظر منه و من الأحزاب السياسية الوطنية المناضلة ، و منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، لمواجهة هذا العبث المتحكم في مصير البلاد ، الأمر الذي سنقف عنده في مقال لاحق .



[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 21 juin 2009 11:33

Modifié le dimanche 21 juin 2009 11:52

الوطن أولا ، الوطن دائما ...

الوطن أولا ، الوطن دائما ...
الوطن أولا ، الوطن دائما ...

ـــ رسالة مفتوحة إلى الكاتب الأول للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ـــ

هي ، أولا ، رسالة رأينا ضرورة توجيهها إليكم عن طريق الصحافة الوطنية ، خاصة و أنها رسالة تعبر عن هم لا شك يشاركني فيه العديد من المناضلات و المناضلين و المواطنات و المواطنين ، لذلك تجدني أتحدث إليكم بصيغة نحن ، لعلنا نقف جميعا عند ذلك العنصر الجوهري المتمثل في علاقتنا بالوطن . و هي ، ثانيا ، رسالة تروم مخاطبة الحس السياسي المفترض في كل مناضلة و مناضل إتحاديين ، إنطلاقا من واقع مغربي عنوانه مشهد سياسي يبعث على القلق و الشك و توجس القادم من الأيام . وهي أيضا ، رسالة تنشد إثارة انتباهكم إلى حقيقة الشعور الذي نحس به و نحن نرى كيف أن وطننا العزيز ، يدخل يوما بعد آخر نفقا من الغموض و الترقب و كل عوامل الإحباط و اليأس ... هناك وضع غير طبيعي يحكم العلاقة بين السلطة و الحرية ببلادنا ، هناك فراغ كبير يتمظهر في حكومة شبح لا علاقة لها بواقع الشعب المغربي و إنتظاراته ، هناك فئوية مقلقة تضرب المساواة أمام القانون و تكافؤ الفرص بمختلف تمثلاتها عرض الحائط ، هناك شطط بشع في استعمال السلطة و اتخادها مسلكا لتحقيق مصالح فئوية على حساب المواطن ، هناك تباعد كبير بين الخطابات الرسمية و واقع الممارسة ، هناك الفقر المتفشي في استمرارية مؤلمة بين صفوف شرائح واسعة من الشعب المغربي ، هناك أيضا ألم يعتصر أفئدة من يكتوون يوما بعد آخر بغياب عدالة إجتماعية لا طالما شكلت خريطتنا النضالية نحو مغرب كل المغاربة ، و هناك العديد من المظاهر و الأسئلة المصاحبة لها ، المفترض أن نقف عندها بكل جرأة و قوة و روح اتحادية أصيلة لا تخشى شيئا ، و لا تؤمن بغير النضال المستمر طريقا نحو مغرب الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية و الإقتصاد الوطني المواطن . و هناك أخيرا ، و ليس آخرا ، سؤال الأدوار المنوطة بنا كخلف لنساء و رجال قدموا الغالي و النفيس من أجل مغرب الديمقراطية و العدالة و حقوق الإنسان ، من المناضلين الاموات و الاحياء الذين وهبوا ماضيهم و حاضرهم لوطن ينبض بدقات أحلامهم المواطنة ... إن الواقع المغربي اليوم يبعث على القلق ، خاصة في ظل مجموعة من التراجعات المسجلة على كافة المستويات منذ سنة 2002 ، أي منذ ما أسميناه حينها بالخروج عن المنهجية الديمقراطية ، غداة تعيين إدريس جطو وزيرا أول ، رغم إحتلال حزب القوات الشعبية ، حزبنا ، للمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لنفس السنة ، بعد تجربة حكومية متميزة برئاسة الأخ المجاهد الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي ، الذي لا شك سيظل راسخا في ذهن الشعب المغربي ، كوزير أول حقيقي ، بشخصيته القوية و فاعلية حضوره كرمز وطني اعطى لمؤسسة الوزير الأول حقها ، بالرغم من كل العراقيل التي وضعت في طريقه من أجل إفشال عمل حكومته ، و بالتالي القضاء على تجربة الإنتقال الديمقراطي في مهدها . و قد أصبحنا نرى كيف أن ما تحقق من مكتسبات طيلة سنوات عسيرة من النضال ، ينهار أمام عقلية قديمة متجددة لا ترى أبعد من أنف مصالحها الفئوية ، مثلما أصبحنا نلامس يوما بعد آخر حقائق تؤكد حقيقة أن البلاد تسير في نفق مظلم وحده الخالق من يعرف خباياه القادمة ، و هو ما يفترض منا ، بل و يطالبنا ، كإتحاديات و إتحاديين ، أن ندق ناقوس الخطر ، و أن نقف وقفتنا التاريخية في وجه من يحسب الوطن خزانة أملاكه الخاصة ... إن البلاد تعيش حالة فراغ حقيقي ، و الشعب المغربي لم يعد يثق في أية مؤسسة ببلادنا ، إذ بالرغم من كل محاولات إخفاء شمس الحقيقة بغربال الهروب من الواقع ، يتأكد يوما بعد آخر بأن المغرب ، وطننا ، في الحاجة إلى تلك الرجة التي لا يمكن أن تأتي من غير أبناء المهدي وعمر و عبد الرحيم ، تلك الرجة التي تعيد الامور إلى نصابها ، و تعيد معطى التوازن في علاقات التفاعل السياسي بين المؤسسات ببلادنا ، و بالأخص منها ، تفاعل الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية مع المشهد السياسي الوطني ، و مع مؤسسات البلاد و على رأسها المؤسسة الملكية . تلك الرجة القادرة على فسح المجال أمام الأمل ليحل محل رؤية باتت ترى بأنه لا أمل في الأفق ، و لا أفق في الافق . تلك الرجة المتمثلة في عودة الأسئلة الوطنية المواطنة المستفزة ، التي لا تؤمن بأي خط أحمر كيفما كان لونه أو شكله أو منبعه. تلك الرجة الإتحادية القادرة على بعث الحياة و من جديد في علاقة المواطنة و المواطن المغربيين بما يدور حولهما . تلك الرجة الكفيلة بتكسير الحواجز النفسية التي يضعها البعض سدا منيعا ما بين الوطن و المواطن ... لقد كانت لنا مناسبات عديدة ، عبرنا فيها بكل مسؤولية عن رؤيتنا للموقع الطبيعي لحزب القوات الشعبية في المرحلة الراهنة ، و قلنا في المؤتمر الوطن الثامن للحزب بأن مشاركة الإتحاد في حكومة ما بعد السابع من شتنبر 2007 خطأ كبير سيكون له ما بعده ، و قلنا بانها حكومة لا شرعية ، و أن الممارسة الديمقراطية الحقة تفرض احترام صوت الشعب المغربي ، سواء منه من عبر عن رأيه بمقاطعة الإنتخابات ، أو العزوف بلغة المراوغة ، أو أولائك الذين لم يضعوا ثقتهم في الإتحاد الإشتراكي ، حبا فيه أحيانا ، غضبا منه أحيانا أخرى ، تأنيبا و تأديبا له ، و محاسبة له على تماهيه مع العمل الحكومي غالبا ، و قلنا كذلك باننا نشاركة في حكومة لا وجود لها سوى على الاوراق ، و لا صدى لها إلا ما تصدح به أبواق الإعلام الرسمي . و لقد عبرنا أكثر من مرة عن رفضنا المشاركة في العدم ، و إختلفنا كثيرا مع إخوة لنا يتشبثون بالمشاركة الحكومية كما يتشبث الرضيع بثدي أمه ، متناسين أن الهوة تتسع يوما بعد آخر بيننا و بين ما نحن مطالبون به كمناضلين إتحاديين تجمعهم رسالة النضال من أجل مستقبل هذا المغرب الحبيب . و اليوم ، و نحن نرى كيف أن العبث بلغ أوجه وكيف أن البعض يستبيح التحكم في مصير وطن و شعب ، وكيف أن البعض الآخر يسابق الزمن من أجل تمييع كل ما هو جدي ببلادنا ، بتبخيس العمل السياسي ، واختزال الشأن العام في نزوات فردانية تنهش لحم الوطن من موقع السلطة أحيانا ، والقرب من المؤسسة الملكية أحيانا أخرى ،انطلاقا من مخطط فئوي بقدر ما يحاول تقديم نفسه كمشروع مجسد للتوجه الملكي ، بقدر ما يشكل خطورة حقيقية على مصلحة الوطن الذي تظل الملكية إحدى ركائزه الأساسية ، لا فيما يتعلق بعنصر الاستقرار فقط ، و لكن بالضرورة أدوارها الأساسية في خلق ذلك التوازن المجتمعي المؤسس على كونها الحكم المحايد... إننا بذلك ، في مغرب اليوم أمام مسلسل خطير تتسارع حلقاته بما يؤشر على العودة للماضي في صوره البشعة ، إذ بتنا نعيش اليوم ، في هذا الوطن العزيز ، فصلا آخر من فصول العبث . وبصرف النظر عن موقفنا المؤسس على إستراتيجية النضال الديمقراطي ، والنضال من داخل المؤسسات ، يمكن القول بأن استحقاقات 12 يونيو المقبل ، بكل تمظهرات الممارسات السلبية المصاحبة للإعداد لها ، تشكل وبحق منعطفا أساسيا في قراءتنا لطبيعة التحولات التي تعرفها بلادنا ، خاصة في ظل تحول هذه الاستحقاقات إلى مجرد مسرحية مملة خالية من أي طعم ديمقراطي . إننا هنا أمام جريمة جديدة ترتكب في حق الوطن و المواطن ، جريمة ليس أولها التكالب على المستقبل المشترك للمغاربة ، ولا آخرها تحفيظ البلاد و خيراتها باسم فئات معينة ممن يتقنون لعبة التملق و الخديعة والخضوع حد الاشمئزاز . ودورنا إزاء ذلك، وقد رفعنا وبقوة اتحادية صادقة شعار محاربة الفساد و الإفساد ، هو أن نجعل من هذه المحطة معتركا سياسيا وبامتياز ، ليس فقط بالبحث عن السبل الكفيلة بقلب الموازين و الدفع بالمواطنين إلى الاختيار الحر المؤسس على المواقف لا الأشخاص . ولكن أيضا بطرح الأسئلة الحقيقية المتعلقة بمتطلبات الإصلاح الحقيقي ببلادنا .... لقد عاشت بلادنا فيما مضى نماذج لأفراد ظلوا طويلا يرسمون معالم مستقبل مصالحهم باسم الدفاع عن الملك و الملكية و الوطن أحيانا عديدة ، وأثبت الواقع خطورة ما كانوا يخططون له في حق الوطن و الشعب و الملك نفسه ، و كان الاتحاد و الاتحاديون السد المنيع الذي حال دون هؤلاء و الفتك بمصير الشعب المغربي ، لسبب وحيد هو أساس الفكرة الاتحادية ككل : النضال المستميت من أجل الوطن . هذا الأخير الذي يطالبنا اليوم بأن ننزع عنا طوق التردد ، وأن نعبر عما يختلج صدورنا بكل وضوح ومسؤولية وأن نعمل على أجرأة ما نص عليه البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثامن لحزبنا بخصوص الأفق الذي لابد أن نضع مشاركتنا الحكومية فيه ، أي ذلك الأفق الذي أردناه مشعا بنفس متفائلة ، أفق الإصلاح السياسي و الدستوري ، وأفق التحضير لانتخابات 2009 الجماعية ، انطلاقا من تعاقد جديد يتضح اليوم بأننا معنيون بأن نجعله تعاقد مع الشعب ومصالحه وانتظاراته دون أي حسابات سياسية مشروطة بمعطى الانتظارية القاتلة التي تشكل العنوان البارز في مشهدنا الوطني اليوم ... إننا مطالبون بأن نتخذ القرار ، وبأن نعلن رفضنا التام للمسار الذي تسير عليه الحياة العامة ببلادنا ، وبأن نرفع صوتنا عاليا في مواجهة من يعتقدون أن زمن المواقف القوية قد انقضى . و لعل مهامنا اليوم ، وارتباطها الجوهري بمصلحة الوطن و المواطن ، تلزمنا بضرورة الوقوف عند واقعنا المغربي كما هو، و مسائلة الذات الاتحادية عن السبل الكفيلة بمنح التحولات ببلادنا بعدها الوطني المستقبلي البناء ، و لأجل ذلك نطالبكم بالدعوة إلى انعقاد المجلس الوطني لحزب القوات الشعبية في أقرب وقت ، بجدول أعمال واضح ينصب أساسا على مهمة التعبير عن موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من التحولات ، السلبية ، التي تعيشها بلادنا ، انطلاقا من خلاصات مقررات مؤتمرنا الوطني الثامن و البيان الصادر عنه ، و أنطلاقا من قراءة موضوعية و واضحة لمجمل تمظهرات العبث المتحكم في مختلف مجالات الشان العام ببلادنا .... إن اتحادنا هو من أجل مصلحة الوطن و المواطن ، من أجل مغرب كل المغاربة ، مغرب العدالة الاجتماعية ، مغرب المساواة أمام القانون ، مغرب المؤسسات المستمدة من سلطة الشعب المغربي ، أما دون ذلك فلن يكون الاتحاد اتحادا اشتراكيا للقوات الشعبية ، وهو ما لا يقبله أي اتحادي واتحادية عبر ربوع المغرب العزيز . و نحن هنا ، لسنا بمن يعتنق العدمية منهاجا له في قراءة الواقع ، و لكنها الواقعية و الموضوعية الاتحادية من ترسم تفاعلنا مع الحياة العامة ، و انطلاقا مما سبق فإنه لا يمكن بأي حال أن نتحجج بأية محطة لتأجيل ماهو أساسي و ذي أولوية ببلادنا ، لأننا اليوم أمام مطلب الوضوح وقوة الموقف إزاء كل ما يحاك ضد البلاد و استقرارها ، و هو ما نحن مطالبون بالانكباب عليه دون تردد ، انطلاقا من الوعي التام بأساس اتحادنا و الجدوى من وجوده المتمثل في مصلحة الوطن ، الوطن أولا ،الوطن دائما .


[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le jeudi 28 mai 2009 12:48

الشهيد بن بركة

الشهيد بن بركة

المهدي بن بركة : الحاضر وطنا و شعبا ....

للخلود مع عريس الشهداء قصتان ، الأولى وطن و شعب ، و ذاكرة و وفاء ، و حقيقة منتظرة دون كلل أو ملل ، و الثانية غصة و حقد ، و ثلة من دمى الحال ، تتحسر على حضور المهدي المستمر ، و تتساءل بغباء : كيف بعد الإختطاف و الإغتيال يحضر بن بركة مبتسما ، خالدا ، مؤثرا و محركا لأجيال بينها و بين إختفائه أربعين سنة و أكثر من الزمن؟ سؤال مشروع على أية حال ، و إن لم ، و لن ، يكون بريئا أو حبا في معرفة سر الخلود ... عندما حضر الشاعر المصري المناضل أحمد فؤاد نجم إلى المكتبة الوطنية بالرباط،، قبل أسابيع قليلة ، لإتحاف الحاضرين بما تجود به قريحته في فهم الزمن المصري و العربي ، لم يفته أن يفتتح أمسيته بالترحيب بعائلة الشهيد المهدي بن بركة ، التي كانت ضمن الحضور في تلك الامسية النضالية الحميمية ، و كان جواب القاعة أكثر من مجرد رسالة وفاء ، و أكثر من مجرد ترحيب بعائلة الشهيد ، كان الجواب أن المهدي بن بركة حاضر وطنا و شعبا . فالوطن ، وطننا ، لمن لا يعرفون ذلك ، موشوم على جبهته ، في ماضيه ، حاضره و مستقبله ، إسم الشهيد المهدي ، لأن الأخير، و ببساطة شديدة ، ترك بصمته مشرقة في مسارات البحث عن وطن الجميع ، مثلما ترك بحضوره العالمي ، و هو من كان يتزعم التحضير لمؤتمر القارات الثلاث ، إسمه راسخا و حاضرا عند كل مناسبة تجمع رفاقه المغاربة بآخرين من دول المعمور . و لأن للوطن شعب و للشعب وطن ، فإن المهدي ظل حاضرا في دفء الروابط التي تحكم تمثلات الشعب لطبيعة الوطن الذي يريد ، و طبيعة المناضلين الشرفاء الذين يحفرون إسمهم خالدا في ذاكرة شعب لا يدركه النسيان من حيث أتى ... الآن يصرخ بعضهم ، أو بالأحرى يوحى لهم بأوان الصراخ و العويل ، لعل و عسى يستطعون هذه المرة الشوشرة على ابتسامة الشهيد ، و لا يدركون بأنه يبتسم من غيضهم و لهفتهم المشوبة بغبائهم الأبدي . لا يعرفون بأن القدر لا يعاند ابتسامة الشهداء ، و بأن الشعب لا ينسى تضحيات أبنائه البررة و إن حاول أصحاب الحال إلهاءه بلقمة عيش قاسية أو خزعبلات نكرة يتقن لعبة الدمى ، و بأن الوطن ، هذا المغرب المثقل بأخطاء المتكالبين على مستقبله ، ينبض بحب من يعشقون تربته الولادة ، و يشمئز من جشع من يقتسمونه هكتارات من الأنانية ، و النصب ، و صلابة الرؤوس الفارغة إلا من التملق و الإنحناء و توسل رضى الأسياد ... عندما صفق الحضور ، طويلا ، ترحيبا بعائلة الشهيد المهدي ، رأيت في عيون نجله البشير بريق دفء جميل يحرسه عريس الشهداء بحضوره الدائم ، و أحسست لحضتها بقشعريرة من يرتجف فرحا بلحظة الوفاء ، و عندما تابعت تصريحات '' مولاي الحلوف الفاسي '' ، و اللقب هنا من قريحة أحد الاساتذة المحترمين ، و تهجماته على عريس الشهداء ، شاهدت كيف أن مشهدنا السياسي الوطني حافل ، للأسف الشديد ، بثلة من بقايا الحثالة الذين تربصوا لعقود من الزمن بمصير وطن و شعب ، و وددت لو أن هذا الشعب العزيز ينفض عنه طيبوبته الجميلة ، لينتفض في وجه الحلوف و أمثاله ، و كذا أسياده ، ليعرفوا مكانتهم وحجمهم ، و ليدركوا بأن للوطن و الشعب وجه آخر غير ذاك الذي يعتقدون أو يريدون ... و بمناسبة الحديث عن الحلوف، أو الخنزير ، ما دام صاحبنا الدمية يعشق الحديث عن الحيوان ، أليس الحديث عن الكلب مقرون دوما بالحديث عن صفة الوفاء؟ وبالتالي أيعتقد صاحبنا الدمية بأن وصف الكلب ، أو رثاء الكلب كما قال ، يزعجنا و يزعج أبناء الشعب ممن قدموا حياتهم، و حريتهم ، و أموالهم للوطن من بوابة الوفاء؟ ثم من هو الحيوان الذي يتربص طويلا بجثث الموتى دون أن تكون له الجرأة على مجابهة الأحياء؟ لو كان صاحبنا مر من الجامعة المغربية ، لقلنا بأننا أمام نموذج صريح لجيل الضباع الذي حدثنا عنه الأستاد الحكيم محمد جسوس ، و لكن صاحبنا الدمية لم يمر من الجامعة ، و إن صح فيه وصف الضبع ... ما يفرح حقا في كل ما وقع ، و يقع ، و سيقع ، أنهم ينزعجون إلى اليوم من عريس الشهداء ، و ما يثلج الصدر حقا ، أن المهدي بن بركة ، بعد أزيد من أربعة عقود ، يزعجهم بحضوره الدائم بيننا ، فينا ، و من خلالنا . لذلك يرتابون من خصلة الوفاء التي نحمل ، و يعتقدون أن إعادة إغتيال الشهيد ستطفئ لوعة السؤال عن الحقيقة ، و يتوهم صاحبنا الدمية ، أو الضبع ، أو الحلوف ، لا فرق ما دام فقهاء الكلام من أبناء عريس الشهداء قد أختلفوا في الوصف ، بأن زعيقه مدخله نحو التاريخ. من يدري؟ قد تكون مزبلة هذا الأخير، أو على الأقل مزبلة واقع ليس أولها ذلك الخبر العاجل الذي يقول بأن علماء ألمان توصلوا إلى أن تصريحات مولاي الحلوف الفاسي هي المسؤولة عن الجينات المسببة لأنفلونزا الخنازير ... حقا إنه زمن رديء ، و ليس أمامنا إلا أن نسخر من شطحات الدمى إياها ، أما الغضب و الردود المعقولة ، فلا شك أن أبناء عريس الشهداء في هذا الوطن العزيز يعرفون متى ، و كيف ، و أين تكون ، و لأجل ذلك ترى أصحاب الحال و أتباعهم من حضور المهدي الدائم وطنا و شعبا ، منزعجون.........
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le jeudi 30 avril 2009 16:16