استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...

استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...
استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...




بالكشف الرسمي عن نتائج الاستحقاقات المحلية ليوم 12 يونيو ، و إعلان حزب الهمة ، صديق عاهل البلاد ، فائزا بالمرتبة الأولى من حيث المقاعد و الأصوات ، تكون المسرحية قد استكملت جزءها الأول ، في انتظار ما ستجود به الأيام من أخبار تنفض المزيد من الغبار عن الديمقراطية المغربية ، فريدة النوع و الشكل و المذاق . و بصرف النظر عن كل الشوائب المغربية الخالصة ، التي طبعت سير العملية الانتخابية عبر ربوع وطننا العزيز ، و التي أفرزت ما أفرزته من نتائج تحيل على الماضي ، يهمني ، كمتتبع يؤلمه العبث المتحكم في مصير البلاد ، أن أقف عند نقطة جوهرية ، أعتبرها مدخلا ملائما نحو فهم ، نسبي ، لطبيعة ما نحن فيه من دوخة تضع الوطن و المواطن على كف عفريت اسمه الالتفاف على الحقائق ، و هي ، النقطة ، المتعلقة بمعطى ثقة الناخب في الدولة و العكس ، و موقع الفاعل السياسي بينهما ... طيب إذن ، لننطلق من سؤال أولي متمثل في الجدوى من العملية الانتخابية ككل ، ارتباطا بقالبها القانوني و الشكلي المقيد بحسابات رجالات المخزن/الدولة . هل هي فقط من أجل الحديث عن سلطة الشعب و تحقق الديمقراطية بالبلاد؟ هل هي حقا ، في بلادنا و بالشروط التي تمر فيها ، أداة المواطنات و المواطنين نحو التغيير ؟ هل هي فقط ، بالنسبة للمخزن هذه المرة ، بالون اختبار لجس تعاطي الفاعل السياسي مع سـعة صدر الدولة في تحقق الديمقراطية الحقيقية ببلادنا ؟ و من ثم ، هل هي الغاية ، أم الوسيلة ، أم خليط مغربي خالص ، وحده يعرف كيفية الجمع بينهما ؟ . لا يمكن بأي حال أن نسجن أنفسنا في أحكام جاهزة ، قد تكون عاطفية أكثر منها عقلانية موضوعية ، لكن الأمر لا يمنعنا من أن نلامس الحقائق كما يجب ، دون تردد ، و دون أية حسابات تربط الموقف بما قد يتبعه سلبا أو إيجابا ، إذ يؤكد الواقع ، تجربة بعد أخرى ، بأن الانتخابات المغربية مسرحية محبوكة التفاصيل و الأدوار ، ليس فقط لأن حرية الشعب في الاختيار مقيدة بقوانين و أنماط اقتراع ، و تقطيع انتخابي ، تحد من سلطته في اختيار ممثليه بالشكل الذي يجعله الفاعل الأول و الاخير في تحديد الأغلبية المنوط بها تصريف برنامجها الانتخابي على أرض الواقع ، و لكن ، و هنا مربط الفرس ، لأن العملية الانتخابية برمتها ، تظل حبيسة عقلية مخزنية ، لا تزال تبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق أهدافها ، من باب الاختيار الموجه و المتحكم فيه للناخب أولا ، و فرض القبول الكلي بشروط اللعبة ، بشوائبها و أمراضها ، بالنسبة للفاعل السياسي ثانيا ، بحيث نكون إزاء ذلك ، و دون أية قراءة عدمية ، أمام فصل جديد من فصول الضحك على الذقون في هذا الوطن العزيز ... طيب مرة أخرى ، فلنقف عند الناخب المغربي ، و لنحاول البحث عن العناوين الكبرى لطبيعة تفاعله مع العملية الانتخابية ، انطلاقا من ثنائية العزوف/ المشاركة ، مرورا بثنائية الالتزام السياسي من عدمه ، وصولا إلى فسيفساء الفقر و الغنى ، الجهل ، الأمية ، النخبوية ، العدمية ، العاطفة ، الدين ، و غيرها من العوامل المؤثرة في تفاعل الناخبة و الناخب مع العملية الانتخابية. فقد استطاعت الدولة/ المخزن ، طيلة عقود مغرب ما بعد الاستقلال ، و من خلال آليات مدعمة بكل شروط النجاح ، أن تبعد المواطن تدريجيا عن كل ما يتعلق بالشأن العام ، و بالأخص منه الاستشارات الشعبية المحلية و الوطنية ، وذلك بتبخيس العمل السياسي و وضع الفاعلين السياسيين المناضلين في خانة الاتهام من جهة ، و العمل على صناعة نخب مخزنية و تسويقها إعلاميا و التغاضي عن كل الخروقات التي تقوم بها من جهة ثانية ، الأمر الذي يمكن أن نقف عنده ، بكل سهولة ، في مسرحية 12 يونيو 2009 ، إذ اتضح ، و بالملموس ، بأنه ، و باستثناء حزبين أو ثلاثة ممن اعتمدوا على مناضليهم في الحملة الانتخابية ، فإن باقي الأحزاب ، و منها أساسا حزب الدولة في صيغة الألفية الثالثة ، قد اعتمدت في حملتها الإنتخابية ، بمقابل مادي سخي ،على خدمات العديد من المواطنين و المواطنات الذين وجدوها فرصة ، مشروعة إذا صح التعبير/ الموقف ، من أجل تحصيل بعض المال المفتقد في واقع الفقر و البطالة و المشاكل الاجتماعية اللامتناهية... إننا هنا أمام حقيقة قائمة الذات . أولا : واقع سياسي حافل بأحزاب علاقتها الوحيدة بالوطن و المواطن تتمثل في المحطات الانتخابية . ثانيا : عقلية مخزنية تراهن على مثل هذه الأحزاب من أجل التحكم ما أمكن في العملية الانتخابية و الإرادة الشعبية ، و كل ذلك بمواجهة الأحزاب الحقيقية و تسويق صورة سلبية عنها انطلاقا من الإمكانيات الهائلة للمخزن / الدولة و من في دائرة المرضي عليهم . ثالثا : ناخب مغربي ، بعضه مل العملية برمتها و اختار موقع المتفرج الغاضب أحيانا و غير المبالي أحيانا أخرى ، و بعضه الآخر ، المنتمي سياسيا ، يقاوم مسلسل التراجعات و العبث المتحكم في العملية الانتخابية ، من باب الوعي بالمسار الطويل للنضال من أجل الديمقراطية أحيانا ، و نكاية في المخزن و دماه المتحركة المنزعجة من استمرارية الفاعل السياسي المناضل أحيانا أخرى ، و البعض الأخير ، ممن يمكننا تشبيه حالتهم بأبطال الشريط السينمائي " المليونير المتشرد " حققوا غايتهم المادية المؤقتة من العملية الانتخابية ، و عادوا بإعلان النتائج إلى فقرهم و مشاكلهم مانحين الفاسدين و المفسدين شيكا على بياض للتحكم في مصيرهم ست سنوات جديدة من العبث... هي إذن عناوين مشهد وطني نقف عندها دون أخرى ، و مرد ذلك يرجع بالأساس إلى نوع من القلق ، الغضب ، و الشك المرتبطين بما وقع ، و نتوقع أن يعاود الوقوع في الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر القليلة القادمة . ذلك أن مسرحية 12 يونيو ، بفصولها و مشاهدها الكئيبة ، تدفع إلى الجزم بأننا أمام مسلسل يتم الإعداد له منذ الخروج عن المنهجية الديمقراطية بتعيين السيد إدريس جطو وزيرا أول ، مرورا بالانتخابات الجماعية سنة 2003 و نتائجها المتمثلة في عمداء الحواضر الكبرى ، وقوفا عند محطة 2007 التشريعية و ما قبلها ، و بعدها ، من الاستقالة المدروسة لصديق الملك من وزارة الداخلية ، إلى فوزه الساحق ، الفريد من نوعه ، بذات المحطة ، إلى تأسيس حزب الردة كما أسميناه في مقال سابق ، وصولا إلى 12 يونيو موعد الاحتفاء الرسمي بعودة الماضي ، و تصدر حزب الأصالة و المعاصرة ــــ حزب الهمة ، حزب الدولة ، الجرار ، حزب اللحظة ، حزب مسرحية 2009 ، ليختار القارئ الكريم ما يشاء إسما لهذا المولود المخزني المتجدد ـــ للنتائج على المستوى الوطني ، هذه الأخيرة التي تضعنا أمام خلاصة وحيدة لا غنى لنا عنها : إنهم لا يريدون للوطن سحنته الديمقراطية الحداثية ، و هم بذلك يعاكسون إرادة الشعب ، و يعاكسون كذلك الإرادة الملكية المعبر عنها في أكثر من مناسبة ، بل و أكثر من ذلك ، هم بذلك ، يفتحون الباب مشرعا أمام الترسبات المحتملة لمعطى الشك في كل ما تعرفه بلادنا من تحولات إيجابية و سلبية. و هو ما يقتضي ، و الحديث هنا عن الفاعلين السياسيين الحقيقيين ، أن تكون المواقف في مستوى ما يقع ، لأن الارتكان لمنطق التريث و التحجج بضرورة قراءة العملية الانتخابية في جميع جوانبها ، هو نوع من الحياد السلبي ، أي في حالتنا المغربية هاته ، نوع من التواطؤ ، بل و التكالب على مصالح الوطن و المواطن ، فالأمر يتعلق اليوم بإعادة إنتاج الماضي ، و بتصاعد أطماع من يسيل لعابهم أملا في جزء من الكعكة المغربية المتمثلة في الامتيازات و الفرص و العلاقات الفئوية الضيقة ... إننا اليوم أمام عودة واضحة لحزب الدولة ، و أمام صورة جديدة لعدم ثقة المخزن/ الدولة في الشعب المغربي بتحكمها في سلطته في الاختيار الحر ، و أمام ناخب يبتعد يوما بعد آخر عن صناديق الاقتراع المشكوك في حمولة العملية المرتبطة بها ، و أخيرا أمام سؤال الفاعل السياسي ، و المنتظر منه و من الأحزاب السياسية الوطنية المناضلة ، و منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، لمواجهة هذا العبث المتحكم في مصير البلاد ، الأمر الذي سنقف عنده في مقال لاحق .



[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le dimanche 21 juin 2009 11:33
Modifié le dimanche 21 juin 2009 11:52

الوطن أولا ، الوطن دائما ...

الوطن أولا ، الوطن دائما ...
الوطن أولا ، الوطن دائما ...

ـــ رسالة مفتوحة إلى الكاتب الأول للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ـــ

هي ، أولا ، رسالة رأينا ضرورة توجيهها إليكم عن طريق الصحافة الوطنية ، خاصة و أنها رسالة تعبر عن هم لا شك يشاركني فيه العديد من المناضلات و المناضلين و المواطنات و المواطنين ، لذلك تجدني أتحدث إليكم بصيغة نحن ، لعلنا نقف جميعا عند ذلك العنصر الجوهري المتمثل في علاقتنا بالوطن . و هي ، ثانيا ، رسالة تروم مخاطبة الحس السياسي المفترض في كل مناضلة و مناضل إتحاديين ، إنطلاقا من واقع مغربي عنوانه مشهد سياسي يبعث على القلق و الشك و توجس القادم من الأيام . وهي أيضا ، رسالة تنشد إثارة انتباهكم إلى حقيقة الشعور الذي نحس به و نحن نرى كيف أن وطننا العزيز ، يدخل يوما بعد آخر نفقا من الغموض و الترقب و كل عوامل الإحباط و اليأس ... هناك وضع غير طبيعي يحكم العلاقة بين السلطة و الحرية ببلادنا ، هناك فراغ كبير يتمظهر في حكومة شبح لا علاقة لها بواقع الشعب المغربي و إنتظاراته ، هناك فئوية مقلقة تضرب المساواة أمام القانون و تكافؤ الفرص بمختلف تمثلاتها عرض الحائط ، هناك شطط بشع في استعمال السلطة و اتخادها مسلكا لتحقيق مصالح فئوية على حساب المواطن ، هناك تباعد كبير بين الخطابات الرسمية و واقع الممارسة ، هناك الفقر المتفشي في استمرارية مؤلمة بين صفوف شرائح واسعة من الشعب المغربي ، هناك أيضا ألم يعتصر أفئدة من يكتوون يوما بعد آخر بغياب عدالة إجتماعية لا طالما شكلت خريطتنا النضالية نحو مغرب كل المغاربة ، و هناك العديد من المظاهر و الأسئلة المصاحبة لها ، المفترض أن نقف عندها بكل جرأة و قوة و روح اتحادية أصيلة لا تخشى شيئا ، و لا تؤمن بغير النضال المستمر طريقا نحو مغرب الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية و الإقتصاد الوطني المواطن . و هناك أخيرا ، و ليس آخرا ، سؤال الأدوار المنوطة بنا كخلف لنساء و رجال قدموا الغالي و النفيس من أجل مغرب الديمقراطية و العدالة و حقوق الإنسان ، من المناضلين الاموات و الاحياء الذين وهبوا ماضيهم و حاضرهم لوطن ينبض بدقات أحلامهم المواطنة ... إن الواقع المغربي اليوم يبعث على القلق ، خاصة في ظل مجموعة من التراجعات المسجلة على كافة المستويات منذ سنة 2002 ، أي منذ ما أسميناه حينها بالخروج عن المنهجية الديمقراطية ، غداة تعيين إدريس جطو وزيرا أول ، رغم إحتلال حزب القوات الشعبية ، حزبنا ، للمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لنفس السنة ، بعد تجربة حكومية متميزة برئاسة الأخ المجاهد الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي ، الذي لا شك سيظل راسخا في ذهن الشعب المغربي ، كوزير أول حقيقي ، بشخصيته القوية و فاعلية حضوره كرمز وطني اعطى لمؤسسة الوزير الأول حقها ، بالرغم من كل العراقيل التي وضعت في طريقه من أجل إفشال عمل حكومته ، و بالتالي القضاء على تجربة الإنتقال الديمقراطي في مهدها . و قد أصبحنا نرى كيف أن ما تحقق من مكتسبات طيلة سنوات عسيرة من النضال ، ينهار أمام عقلية قديمة متجددة لا ترى أبعد من أنف مصالحها الفئوية ، مثلما أصبحنا نلامس يوما بعد آخر حقائق تؤكد حقيقة أن البلاد تسير في نفق مظلم وحده الخالق من يعرف خباياه القادمة ، و هو ما يفترض منا ، بل و يطالبنا ، كإتحاديات و إتحاديين ، أن ندق ناقوس الخطر ، و أن نقف وقفتنا التاريخية في وجه من يحسب الوطن خزانة أملاكه الخاصة ... إن البلاد تعيش حالة فراغ حقيقي ، و الشعب المغربي لم يعد يثق في أية مؤسسة ببلادنا ، إذ بالرغم من كل محاولات إخفاء شمس الحقيقة بغربال الهروب من الواقع ، يتأكد يوما بعد آخر بأن المغرب ، وطننا ، في الحاجة إلى تلك الرجة التي لا يمكن أن تأتي من غير أبناء المهدي وعمر و عبد الرحيم ، تلك الرجة التي تعيد الامور إلى نصابها ، و تعيد معطى التوازن في علاقات التفاعل السياسي بين المؤسسات ببلادنا ، و بالأخص منها ، تفاعل الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية مع المشهد السياسي الوطني ، و مع مؤسسات البلاد و على رأسها المؤسسة الملكية . تلك الرجة القادرة على فسح المجال أمام الأمل ليحل محل رؤية باتت ترى بأنه لا أمل في الأفق ، و لا أفق في الافق . تلك الرجة المتمثلة في عودة الأسئلة الوطنية المواطنة المستفزة ، التي لا تؤمن بأي خط أحمر كيفما كان لونه أو شكله أو منبعه. تلك الرجة الإتحادية القادرة على بعث الحياة و من جديد في علاقة المواطنة و المواطن المغربيين بما يدور حولهما . تلك الرجة الكفيلة بتكسير الحواجز النفسية التي يضعها البعض سدا منيعا ما بين الوطن و المواطن ... لقد كانت لنا مناسبات عديدة ، عبرنا فيها بكل مسؤولية عن رؤيتنا للموقع الطبيعي لحزب القوات الشعبية في المرحلة الراهنة ، و قلنا في المؤتمر الوطن الثامن للحزب بأن مشاركة الإتحاد في حكومة ما بعد السابع من شتنبر 2007 خطأ كبير سيكون له ما بعده ، و قلنا بانها حكومة لا شرعية ، و أن الممارسة الديمقراطية الحقة تفرض احترام صوت الشعب المغربي ، سواء منه من عبر عن رأيه بمقاطعة الإنتخابات ، أو العزوف بلغة المراوغة ، أو أولائك الذين لم يضعوا ثقتهم في الإتحاد الإشتراكي ، حبا فيه أحيانا ، غضبا منه أحيانا أخرى ، تأنيبا و تأديبا له ، و محاسبة له على تماهيه مع العمل الحكومي غالبا ، و قلنا كذلك باننا نشاركة في حكومة لا وجود لها سوى على الاوراق ، و لا صدى لها إلا ما تصدح به أبواق الإعلام الرسمي . و لقد عبرنا أكثر من مرة عن رفضنا المشاركة في العدم ، و إختلفنا كثيرا مع إخوة لنا يتشبثون بالمشاركة الحكومية كما يتشبث الرضيع بثدي أمه ، متناسين أن الهوة تتسع يوما بعد آخر بيننا و بين ما نحن مطالبون به كمناضلين إتحاديين تجمعهم رسالة النضال من أجل مستقبل هذا المغرب الحبيب . و اليوم ، و نحن نرى كيف أن العبث بلغ أوجه وكيف أن البعض يستبيح التحكم في مصير وطن و شعب ، وكيف أن البعض الآخر يسابق الزمن من أجل تمييع كل ما هو جدي ببلادنا ، بتبخيس العمل السياسي ، واختزال الشأن العام في نزوات فردانية تنهش لحم الوطن من موقع السلطة أحيانا ، والقرب من المؤسسة الملكية أحيانا أخرى ،انطلاقا من مخطط فئوي بقدر ما يحاول تقديم نفسه كمشروع مجسد للتوجه الملكي ، بقدر ما يشكل خطورة حقيقية على مصلحة الوطن الذي تظل الملكية إحدى ركائزه الأساسية ، لا فيما يتعلق بعنصر الاستقرار فقط ، و لكن بالضرورة أدوارها الأساسية في خلق ذلك التوازن المجتمعي المؤسس على كونها الحكم المحايد... إننا بذلك ، في مغرب اليوم أمام مسلسل خطير تتسارع حلقاته بما يؤشر على العودة للماضي في صوره البشعة ، إذ بتنا نعيش اليوم ، في هذا الوطن العزيز ، فصلا آخر من فصول العبث . وبصرف النظر عن موقفنا المؤسس على إستراتيجية النضال الديمقراطي ، والنضال من داخل المؤسسات ، يمكن القول بأن استحقاقات 12 يونيو المقبل ، بكل تمظهرات الممارسات السلبية المصاحبة للإعداد لها ، تشكل وبحق منعطفا أساسيا في قراءتنا لطبيعة التحولات التي تعرفها بلادنا ، خاصة في ظل تحول هذه الاستحقاقات إلى مجرد مسرحية مملة خالية من أي طعم ديمقراطي . إننا هنا أمام جريمة جديدة ترتكب في حق الوطن و المواطن ، جريمة ليس أولها التكالب على المستقبل المشترك للمغاربة ، ولا آخرها تحفيظ البلاد و خيراتها باسم فئات معينة ممن يتقنون لعبة التملق و الخديعة والخضوع حد الاشمئزاز . ودورنا إزاء ذلك، وقد رفعنا وبقوة اتحادية صادقة شعار محاربة الفساد و الإفساد ، هو أن نجعل من هذه المحطة معتركا سياسيا وبامتياز ، ليس فقط بالبحث عن السبل الكفيلة بقلب الموازين و الدفع بالمواطنين إلى الاختيار الحر المؤسس على المواقف لا الأشخاص . ولكن أيضا بطرح الأسئلة الحقيقية المتعلقة بمتطلبات الإصلاح الحقيقي ببلادنا .... لقد عاشت بلادنا فيما مضى نماذج لأفراد ظلوا طويلا يرسمون معالم مستقبل مصالحهم باسم الدفاع عن الملك و الملكية و الوطن أحيانا عديدة ، وأثبت الواقع خطورة ما كانوا يخططون له في حق الوطن و الشعب و الملك نفسه ، و كان الاتحاد و الاتحاديون السد المنيع الذي حال دون هؤلاء و الفتك بمصير الشعب المغربي ، لسبب وحيد هو أساس الفكرة الاتحادية ككل : النضال المستميت من أجل الوطن . هذا الأخير الذي يطالبنا اليوم بأن ننزع عنا طوق التردد ، وأن نعبر عما يختلج صدورنا بكل وضوح ومسؤولية وأن نعمل على أجرأة ما نص عليه البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثامن لحزبنا بخصوص الأفق الذي لابد أن نضع مشاركتنا الحكومية فيه ، أي ذلك الأفق الذي أردناه مشعا بنفس متفائلة ، أفق الإصلاح السياسي و الدستوري ، وأفق التحضير لانتخابات 2009 الجماعية ، انطلاقا من تعاقد جديد يتضح اليوم بأننا معنيون بأن نجعله تعاقد مع الشعب ومصالحه وانتظاراته دون أي حسابات سياسية مشروطة بمعطى الانتظارية القاتلة التي تشكل العنوان البارز في مشهدنا الوطني اليوم ... إننا مطالبون بأن نتخذ القرار ، وبأن نعلن رفضنا التام للمسار الذي تسير عليه الحياة العامة ببلادنا ، وبأن نرفع صوتنا عاليا في مواجهة من يعتقدون أن زمن المواقف القوية قد انقضى . و لعل مهامنا اليوم ، وارتباطها الجوهري بمصلحة الوطن و المواطن ، تلزمنا بضرورة الوقوف عند واقعنا المغربي كما هو، و مسائلة الذات الاتحادية عن السبل الكفيلة بمنح التحولات ببلادنا بعدها الوطني المستقبلي البناء ، و لأجل ذلك نطالبكم بالدعوة إلى انعقاد المجلس الوطني لحزب القوات الشعبية في أقرب وقت ، بجدول أعمال واضح ينصب أساسا على مهمة التعبير عن موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من التحولات ، السلبية ، التي تعيشها بلادنا ، انطلاقا من خلاصات مقررات مؤتمرنا الوطني الثامن و البيان الصادر عنه ، و أنطلاقا من قراءة موضوعية و واضحة لمجمل تمظهرات العبث المتحكم في مختلف مجالات الشان العام ببلادنا .... إن اتحادنا هو من أجل مصلحة الوطن و المواطن ، من أجل مغرب كل المغاربة ، مغرب العدالة الاجتماعية ، مغرب المساواة أمام القانون ، مغرب المؤسسات المستمدة من سلطة الشعب المغربي ، أما دون ذلك فلن يكون الاتحاد اتحادا اشتراكيا للقوات الشعبية ، وهو ما لا يقبله أي اتحادي واتحادية عبر ربوع المغرب العزيز . و نحن هنا ، لسنا بمن يعتنق العدمية منهاجا له في قراءة الواقع ، و لكنها الواقعية و الموضوعية الاتحادية من ترسم تفاعلنا مع الحياة العامة ، و انطلاقا مما سبق فإنه لا يمكن بأي حال أن نتحجج بأية محطة لتأجيل ماهو أساسي و ذي أولوية ببلادنا ، لأننا اليوم أمام مطلب الوضوح وقوة الموقف إزاء كل ما يحاك ضد البلاد و استقرارها ، و هو ما نحن مطالبون بالانكباب عليه دون تردد ، انطلاقا من الوعي التام بأساس اتحادنا و الجدوى من وجوده المتمثل في مصلحة الوطن ، الوطن أولا ،الوطن دائما .


[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le jeudi 28 mai 2009 12:48

الشهيد بن بركة

الشهيد بن بركة

المهدي بن بركة : الحاضر وطنا و شعبا ....

للخلود مع عريس الشهداء قصتان ، الأولى وطن و شعب ، و ذاكرة و وفاء ، و حقيقة منتظرة دون كلل أو ملل ، و الثانية غصة و حقد ، و ثلة من دمى الحال ، تتحسر على حضور المهدي المستمر ، و تتساءل بغباء : كيف بعد الإختطاف و الإغتيال يحضر بن بركة مبتسما ، خالدا ، مؤثرا و محركا لأجيال بينها و بين إختفائه أربعين سنة و أكثر من الزمن؟ سؤال مشروع على أية حال ، و إن لم ، و لن ، يكون بريئا أو حبا في معرفة سر الخلود ... عندما حضر الشاعر المصري المناضل أحمد فؤاد نجم إلى المكتبة الوطنية بالرباط،، قبل أسابيع قليلة ، لإتحاف الحاضرين بما تجود به قريحته في فهم الزمن المصري و العربي ، لم يفته أن يفتتح أمسيته بالترحيب بعائلة الشهيد المهدي بن بركة ، التي كانت ضمن الحضور في تلك الامسية النضالية الحميمية ، و كان جواب القاعة أكثر من مجرد رسالة وفاء ، و أكثر من مجرد ترحيب بعائلة الشهيد ، كان الجواب أن المهدي بن بركة حاضر وطنا و شعبا . فالوطن ، وطننا ، لمن لا يعرفون ذلك ، موشوم على جبهته ، في ماضيه ، حاضره و مستقبله ، إسم الشهيد المهدي ، لأن الأخير، و ببساطة شديدة ، ترك بصمته مشرقة في مسارات البحث عن وطن الجميع ، مثلما ترك بحضوره العالمي ، و هو من كان يتزعم التحضير لمؤتمر القارات الثلاث ، إسمه راسخا و حاضرا عند كل مناسبة تجمع رفاقه المغاربة بآخرين من دول المعمور . و لأن للوطن شعب و للشعب وطن ، فإن المهدي ظل حاضرا في دفء الروابط التي تحكم تمثلات الشعب لطبيعة الوطن الذي يريد ، و طبيعة المناضلين الشرفاء الذين يحفرون إسمهم خالدا في ذاكرة شعب لا يدركه النسيان من حيث أتى ... الآن يصرخ بعضهم ، أو بالأحرى يوحى لهم بأوان الصراخ و العويل ، لعل و عسى يستطعون هذه المرة الشوشرة على ابتسامة الشهيد ، و لا يدركون بأنه يبتسم من غيضهم و لهفتهم المشوبة بغبائهم الأبدي . لا يعرفون بأن القدر لا يعاند ابتسامة الشهداء ، و بأن الشعب لا ينسى تضحيات أبنائه البررة و إن حاول أصحاب الحال إلهاءه بلقمة عيش قاسية أو خزعبلات نكرة يتقن لعبة الدمى ، و بأن الوطن ، هذا المغرب المثقل بأخطاء المتكالبين على مستقبله ، ينبض بحب من يعشقون تربته الولادة ، و يشمئز من جشع من يقتسمونه هكتارات من الأنانية ، و النصب ، و صلابة الرؤوس الفارغة إلا من التملق و الإنحناء و توسل رضى الأسياد ... عندما صفق الحضور ، طويلا ، ترحيبا بعائلة الشهيد المهدي ، رأيت في عيون نجله البشير بريق دفء جميل يحرسه عريس الشهداء بحضوره الدائم ، و أحسست لحضتها بقشعريرة من يرتجف فرحا بلحظة الوفاء ، و عندما تابعت تصريحات '' مولاي الحلوف الفاسي '' ، و اللقب هنا من قريحة أحد الاساتذة المحترمين ، و تهجماته على عريس الشهداء ، شاهدت كيف أن مشهدنا السياسي الوطني حافل ، للأسف الشديد ، بثلة من بقايا الحثالة الذين تربصوا لعقود من الزمن بمصير وطن و شعب ، و وددت لو أن هذا الشعب العزيز ينفض عنه طيبوبته الجميلة ، لينتفض في وجه الحلوف و أمثاله ، و كذا أسياده ، ليعرفوا مكانتهم وحجمهم ، و ليدركوا بأن للوطن و الشعب وجه آخر غير ذاك الذي يعتقدون أو يريدون ... و بمناسبة الحديث عن الحلوف، أو الخنزير ، ما دام صاحبنا الدمية يعشق الحديث عن الحيوان ، أليس الحديث عن الكلب مقرون دوما بالحديث عن صفة الوفاء؟ وبالتالي أيعتقد صاحبنا الدمية بأن وصف الكلب ، أو رثاء الكلب كما قال ، يزعجنا و يزعج أبناء الشعب ممن قدموا حياتهم، و حريتهم ، و أموالهم للوطن من بوابة الوفاء؟ ثم من هو الحيوان الذي يتربص طويلا بجثث الموتى دون أن تكون له الجرأة على مجابهة الأحياء؟ لو كان صاحبنا مر من الجامعة المغربية ، لقلنا بأننا أمام نموذج صريح لجيل الضباع الذي حدثنا عنه الأستاد الحكيم محمد جسوس ، و لكن صاحبنا الدمية لم يمر من الجامعة ، و إن صح فيه وصف الضبع ... ما يفرح حقا في كل ما وقع ، و يقع ، و سيقع ، أنهم ينزعجون إلى اليوم من عريس الشهداء ، و ما يثلج الصدر حقا ، أن المهدي بن بركة ، بعد أزيد من أربعة عقود ، يزعجهم بحضوره الدائم بيننا ، فينا ، و من خلالنا . لذلك يرتابون من خصلة الوفاء التي نحمل ، و يعتقدون أن إعادة إغتيال الشهيد ستطفئ لوعة السؤال عن الحقيقة ، و يتوهم صاحبنا الدمية ، أو الضبع ، أو الحلوف ، لا فرق ما دام فقهاء الكلام من أبناء عريس الشهداء قد أختلفوا في الوصف ، بأن زعيقه مدخله نحو التاريخ. من يدري؟ قد تكون مزبلة هذا الأخير، أو على الأقل مزبلة واقع ليس أولها ذلك الخبر العاجل الذي يقول بأن علماء ألمان توصلوا إلى أن تصريحات مولاي الحلوف الفاسي هي المسؤولة عن الجينات المسببة لأنفلونزا الخنازير ... حقا إنه زمن رديء ، و ليس أمامنا إلا أن نسخر من شطحات الدمى إياها ، أما الغضب و الردود المعقولة ، فلا شك أن أبناء عريس الشهداء في هذا الوطن العزيز يعرفون متى ، و كيف ، و أين تكون ، و لأجل ذلك ترى أصحاب الحال و أتباعهم من حضور المهدي الدائم وطنا و شعبا ، منزعجون.........
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le jeudi 30 avril 2009 16:16

إنتخابات 2009 و قوة الملل ...

إنتخابات 2009 و قوة الملل ...
إنتخابات 2009 و قوة الملل ...

يفترض بي ، و أنا أروم الحديث عن المحطة الإنتخابية ليوم 12 يونيو المقبل ، أن أشير إلى قوة الأمل بدل إدخال كلمة الملل ، بثقلها النفسي ، إلى عنونة الموضوع ، خاصة و أن الوطن و المواطن في غير الحاجة إلى من يزيد الطين بلة كما يقال . لكن و بما أن واقع الحال يؤشر على أن هذه الإستشارة الشعبية المحلية لن تكون بأفضل من سابقاتها ، إن على مستوى الموضوع أو الشكل ، فإنه سيكون من الواجب أن نطلق العنان لأسئلة القلق المرتبط ، إرتباطا لصيقا ، بالفصل الثاني من صدمة 2007 و توابعها الخطيرة على مسار التحولات السياسية الإقتصادية و الاجتماعية ببلادنا... طيب إذن ، لنتفق بأن الاصداء التي تصل كل واحد منا عن طبيعة المرشحين المفترضين ، خاصة بالمدن الصغرى و البوادي ، تبعث فينا كثيرا من الغضب و قليلا من القدرة على اعتناق الامل في الدفع بمدننا و بوادينا صوب عهد جديد. لنتفق كذلك بأن من بين هؤلاء المرشحين المفترضين أعداد هائلة ممن ظلوا ، طيلة سنوات خلت ، يعتبرون المجالس المنتخبة حضريا و قرويا بقرة حلوب من الأبقار الهولندية المستوردة . و لنتفق أخيرا ، وليس آخرا ، بأن إرادة الإصلاح الموعود هي في الصفحة الاخيرة من أجندة الدولة ، مع التذكير بانها أجندة متعلقة بسنة في خانة المستقبل، وحده الخالق يعلم موعد حلولها... و لنتساءل : ماذا يحدث بالضبط ؟ إلى أين يذهبون ببلادنا ؟ و ما هي أدوارنا اليوم كمواطنين أولا و أخيرا ؟ ألا يفترض بنا أن ندق ناقوس الخطر القادم من بوابة الملل؟ هناك حديث متكرر اليوم عن سبل الدفع بالمواطنات و المواطنين إلى المشاركة في الإستحقاقات المقبلة ، و الحال أن المشاركة إن ارتفعت نسبتها مقارنة بمحطة 2007 التشريعية فلأن الامر متعلق هنا بإنتخابات محلية لها طابعها الخاص بدءا من إبن الحي إلى القبيلة إلى الدولة نفسها . و بالتالي فالسؤال في العمق لا يكمن في المشاركة ، بل في الجدوى منها ، و بصيغة أخرى ، في حقيقة امتلاك الشعب المغربي لمفاتيح قراراتها. إذ الواقع اليوم يؤكد تفشي ذلك الاحساس الشعبي بأن لا قيمة أصلا لعملية الإنتخاب في حد ذاتها ، خاصة و أن طبيعة التقطيع الاداري و القوانين الانتخابية و نمط الإقتراع تشكل و بحق حاجزا دون المواطن و الاختيار الحر، المؤسس ، القادر على تحديد الخريطة السياسية ، بكل حرية ، و أساسا بالإمتلاك الفعلي ، الكلي ، لسلطة القرار... إننا هنا ، في ظرفيتنا المغربية الراهنة أمام حالة حقيقية من الملل ، و الخطير أنه ملل بات يتسرب إلى البيوت السياسية نفسها ، و الاخطر من ذلك أنه يحوم حول نفسية المناضلين السياسيين الحقيقيين ، المشكلين لصمام الأمان في حياتنا السياسية المغربية المثقلة بالشوائب ، بحيث يمكن القول بأن السؤال الأساس اليوم يكمن في كيفية تحويل الملل القائم كواقع معيش إلى أمل بناء قادر على إخراج بلادنا من حالة التيهان الذي باتت تتخبط فيه على كل المستويات. و الأمر هنا لا يرتبط بشكل تبعي يالإستحقاقات المقبلة ، بقدر ما هو مطلب بنيوي وحده الكفيل بإنقاذ البلاد من تبعات الأفكار العدمية أو الأصولية التي تشكل النتيجة الحتمية لمعطى الملل المتفاقم يوما بعد آخر بين صفوف شرائح واسعة من الشعب المغربي . و إذا ما نحن فكرنا ، و الحديث هنا عن كل مؤمن بضرورة إعادة الإعتبار للعمل السياسي ببلادنا ، في استغلال المحطة الإنتخابية المقبلة من أجل إلقاء بعض الأحجار في مياه البركة الآسنة المتمثلة في تفاعل الدولة مع الواقع المعيش للمواطن المغربي ، سنكون ملزمين بالوضوح أكثر ، مع أنفسنا أولا ، و مع المواطنة و المواطن المغربيين ثانيا ، لأن الوضوح من شأنه إماطة اللثام عن حقائق المعيقات التي تحول دون بلادنا و الدولة الدمقراطية بالمعنى الحرفي للكلمة من جهة ، و من جهة ثانية لأننا نكون بذلك أمام إرادة حقيقية تتجاوز التردد و التملق لتضع الأصبع و بدقة على كم الإصلاحات الواجب الإنكباب عليها ، من طرف جميع مكونات المجتمع المغربي ، قمة وقاعدة ، للخروج بالبلاد مما هي فيه من واقع ، بالرغم من كل المجهودات الرامية إلى تحسين ملامحه الشكلية ، يظل في العمق محاصرا بين مطرقة الإشكالات الإجتماعية و الإقتصادية المهددة لإستقراره ، و سندان الأفق القاتم المحاصر بدوره بين شعب لم يعد يثق في احد حد اليأس، و واقع سياسي غامض يبعث على الملل قبل القرف... إن الأمر يقتضي منا ، انطلاقا مما سبق ، أن تكون المحطة المقبلة ، بالرغم من طابعها المحلي ، معركة سياسية و بأمتياز ، لأن العبرة بما ستحمله لمغرب الغد من تحولات جوهرية ، لا ما ستأتي به من نتائج نعلم مسبقا بانها لا تشكل حقيقة الإرادة الشعبية المعبر عنها ، ليس لأنها ستكون مزورة أو مشوبة باستعمال المال الحرام أو الإفساد الإنتخابي أو الحياد السلبي ، جدا ، للسلطات ، أو التهليل لحزب قادر على حرث السهول و الهضاب و الجبال و البحار أيضا ، أو غير ذلك من الكوارث المصاحبة لأية عملية انتخابية مغربية ، و لكن ، ببساطة شديدة ، لكون القوانين الإنتخابية و التقطيع الاداري و أنماط الإقتراع ، تجعلنا أمام انتخابات تشبه تلك الوجبات الجاهزة ، المعلبة ، التي لا تتطلب من المستهلك أي مجهود غير فتح العلبة و تسخين محتوياتها على درجة حرارة معتدلة لمدة لا تتجاوز ثلاثة دقائق .. هل أكون بما سبق أحث على مقاطعة الإنتخابات المقبلة؟ قطعا لا ،المشاركة واجب على كل مواطن يريد الخير لوطنه ، وفعل المشاركة هو الوحيد الكفيل بسد الطريق أمام العديد ممن يراهنون على ضعف نسبة المشاركة حتى لا تتطلب منهم عتبة الستة في المائة سوى بضعة مئات من الاصوات ، قد لا تتجاوز ببعض الدوائر حتى سقف المائة و خمسين صوتا ، و المشاركة هي التعبير الحقيقي عن الرغبة في التغيير ، لكنها مشاركة تظل قاصرة إذا ما اقتصرت على التوجه إلى صناديق الإقتراع من اجل دعم هذا او ذاك ، لأنها في ظرفنا المغربي الراهن معنية بأن تتجاوز ما سبق لتبعث الحركية في الفعل الشعبي اللصيق بقضايا الإصلاح الجوهري . فإذا كان البعض ، من داخل دواليب القرار ، يجاهد من أجل أن يحول الإنتخابات في ذهنية المواطنين إلى مجرد مسرحية موسمية لا جدوى منها ، و هي كذلك على أية حال اليوم فيما يتعلق بوصف المسرحية ، فإننا مطالبون ، انطلاقا من الوعي بأنها مسرحية لها تأثير على مسارات التحول ببلادنا ، أن نغير مسارات مشاهدها و فصولها ، بدءا من جعلها معركة سياسية و بإمتياز ، من خلال استغلال فترة الحملة الإنتخابية لإعادة الإعتبار للعمل و النقاش السياسيين ، و صولا إلى الوقوف في وجه أي إفساد أو انحياز أو تزوير للإرادة الشعبية يمكن أن يمس العملية المقبلة ، الأمر الذي قد يسمح ، كأضعف الإيمان ، بالإنعتاق من قوة الملل المتحكم في متابعتنا للشأن العام المغربي ، و خلق قنوات حوافز جديدة للتغيير ، ليس أولها مواجهة أبواق المخزن الجديد و تلك الدمى المنتشرة عبر ربوع الوطن ، المراد لها أن تتحكم في مصير شعب مل امثالها حد الغثيان ... من المهم أخيرا أن نحول الملل القائم إلى قوة أمل حقيقية ، و لو من باب الغضب و التعبير عنه ، لأن غير ذلك سيقود الجميع إلى مجهول لا نعلم كنهه ، و إن كنا نتلمس بعض تفاصيله من خلال بعض الكوارث التي تحكم مصير الحواضر الكبرى ببلادنا ، و التي تعي الدولة ، أهمية استمراريتها على رأس تلك الحواضر خدمة لتحول بطيئ جدا وحده الشعب المغربي يدفع ثمنه غاليا ، و من أرواحه احيانا عديدة.. من يقول بأن السرعة وحدها تقتل؟
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 20 avril 2009 17:29

السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...

السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...
السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...


بداية ، و قبل الخوض في ثنايا العنوان أعلاه ، سيكون من المفيد أن نذكر بمكر التلاقح الحاصل ، مغربيا ، ما بين السياسي و السياسة من جهة ، و السياسوي و السياسوية من جهة ثانية ، إذ يضع الواقع المغربي أمامنا ، في استمرارية محبوكة ، عمق الصراع المتواصل ما بين فعل سياسي مسؤول مؤسس على فكرة النضال من أجل الغد الأفضل ، و إرادة موازية ، معاكسة ، أساسها تمييع ذات الفعل ، و محاولة إخراجه للوجود بشكل مشوه يفقده صفاءه في ذهنية المواطن ، و بالتالي إسقاطه في فلك اللامعنى ثقافيا و مجتمعيا ... تلكم حقيقة ، مؤسفة ، باتت تشكل العنوان الحقيقي لمشهد سياسي وطني ، يبعث على القرف و الإشمئزاز و الغضب ، مثلما يدفع إلى إعادة التفكير في حقيقة الشعارات المرفوعة ، لا من طرف أبواق الدولة فحسب ، و لكن من طرف من يقدمون أنفسهم كنقيض لتلك الأبواق كذلك. فالحالة المغربية الراهنة تؤكد ، و كما يرى ذلك أحد الأصدقاء ممن يدخلون في خانة الفاعل السياسي المناضل ، على أن بلادنا تعيش ثورة سلبية ، تترسخ كممارسة عفوية يوما بعد آخر ، و تنذر بموت بطيئ للسياسة ببلادنا، و من ثم دخول الوطن في نفق مظلم ، قد يعود بنا لسنوات بئيسة مضت ، مثلما قد يقودنا إلى دولة الفوضى المؤسسة على غياب معطى الثقة بين مختلف مكوناتها . إذ بتنا أمام سياسويين ، يقدمون للمواطن كفاعلين سياسيين ، توظف لهم كل الامكانيات و الوسائل ، من أجل أن ينزلوا بالسياسة إلى الحضيض ، و لكي يجعلوا من السياسوية المرآة العاكسة للفعل السياسي أمام المواطن المغربي المقيد بواقع اجتماعي قاس ... إننا هنا أمام قتل يومي للسياسة ، فبعد أن كانت هذه الأخيرة ، و لا تزال على أية حال ، تشكل عنصر خطر حقيقي على حياة و مصالح كل من ينخرط في الحركية النضالية المرتبطة بها ، بمنطق الفعل السياسي الحقيقي ، اللصيق بهموم و قضايا الوطن و المواطن ، أصبحت اليوم ضحية لسياسوية البعض ، و أحيانا لبعض السياسيين الحقيقيين المترددين في الحسم مع اختيارات المرحلة ، بحيث أنقلبت الآية و أصبحنا أمام أجسام تتقمص لباس السياسي ، لتقوم ، انطلاقا من رغبات محركيها ، بخنق السياسة و تبخيس كل ما هو مرتبط بها ... من المهم أن نقف عند عند هذه الحالة المغربية الفريدة ، و من الواجب ، من منطلق المواطنة ، أن نسلط الضوء على هذا التحول المثير في تعامل المخزن الجديد/المتجدد مع السياسي و السياسة ببلادنا ، خاصة في ظل الإنتقال السلس من القمع المباشر ، و خلق الأحزاب التابعة/الإدارية ، إلى تمييع الفعل السياسي ، و قتل السياسة بأيدي من تبرزهم العقلية المخزنية كفاعلين سياسيين ، انطلاقا من وصفة أن ليس في القنافذ أملس، المراد لها ان تكون أساس حكم المواطن على الفعل و الفاعل السياسيين ببلادنا. و لعل الحديث عن مسألة إعادة الاعتبار للعمل السياسي لأبلغ تعبير عن ضرورات المرحلة ، خاصة في ظل الضبابية المتحكمة في كل ما هو مرتبط بالشان العام ، فمن جهة أولى سيسمح ذلك بتثبيث المشروع المجتمعي المؤسس على ثنائية الدولة/ الفاعل السياسي ، بمنطق التوازن و ليس التبعية ، و من جهة ثانية سيجد الفاعل السياسي نفسه أمام اختبار النضال المؤسس ، من خلال الدفاع المستمر عن متطلبات التحول الإيجابي ببلادنا ، انطلاقا من خطوط حمراء لا يحق لأي كان تجاوزها ، و ارتباطا بطبيعة النضال الديمقراطي ، الذي ، و إن كان مقيدا بمعطى الانتقال اللصيق بفترة زمنية مستقبلية ، يظل رهين الوعي التام بجدوى الإصلاحات السياسية و الدستورية و المؤسساتية ، الحقيقية ، التي يفترض أن لا تظل حبيسة منطق التردد أو الانتظارية السلبية ، خاصة و أن محطة السابع من شتنبر 2007 ، بما عرفته من مقاطعة شعبية واسعة لصناديق الاقتراع ، قد أكدت على أن مسارات الإصلاح ببلادنا ، تظل كائنا هلاميا بالنسبة لشرائح واسعة داخل المجتمع ، في ظل انسياق الجسم السياسي المغربي وراء الخطابات الرسمية ، البعيدة ، في شق كبير منها ، عن حقائق ما يتكبده المواطن و المواطنة المغربيين في معيشهما اليومي... إن المسألة هنا تشبه لعبة المتاهة ، لكنها للأسف ، متاهة يقود مخرجها الوحيد صوب مدخل جديد لمتاهة جديدة ، بحيث أصبح الحديث عن الإنتقال الديموقراطي غير ذي مصداقية يوما بعد آخر، و أصبحت خطابات الإصلاح مجرد فقاعات في ذهنية المواطن ، بل ، و تلك هي الطامة الكبرى ، أصبحت السياسة حبيسة قفص اتهام شعبي ، و أصبح السياسي مدانا إلى أن تثبث البراءة ، و أصبح بذلك مستقبل بلادنا رهين سياسة الخلط و التمييع و القضاء على كل ماهو جدي . و لعل الأسئلة التي تطرح نفسها في الأخير هي : لمصلحة من يتم ذلك؟ و هل في الثورة السلبية مخرج؟ هل يستقيم النضال و منطق العجلة و الندامة ؟ هل يكفي أن يبحث السياسي اليوم عن مشاركة شعبية واسعة في انتخابات محلية متحكم فيها بقوانين معاقة و تقطيع مشوه و أكشاك سياسوية؟ هل نكون نمارس السياسة بصدق القيم و المبادئ ،و نحن إلى جانب سياسويين مخزنيين يمارسون السياسوية ، و يضحكون على ذقون شعب مل العبث حد الثخمة؟ من المفروض على كل مناضل حقيقي صادق أن يجعل من المحطة الإنتخابية المقبلة معركة سياسية و بإمتياز، أما دون ذلك فمعناه القتل مع سبق الإصرار و الترصد ، و القتل هنا دق لآخر مسمار في نعش السياسة ، و أول مسمار في نعش الإستقرار ببلادنا ، و إذ لم نقل اول مسمار في نعش الوطن فلأننا ندرك بأن الأوطان لا تموت ، و إن تكالب عليها السياسويون......
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 02 mars 2009 11:35