عندما تصبح المصالح الضيقة هي المحرك الأساسي لسلطة القرار في مجتمع ما ، تبرز إلى السطح العديد من مظاهر التسيب المتحكم في عدد غير يسير من مؤسساته ، خاصة منها تلك التي تشكل ، في منطق أصحاب المصالح ، البقرة التي لا ينضب حليبها . بحيث تصبح الحياة العامة رهينة حسابات فئوية ، بقدر ما لا تنظر بعين الاعتبار إلى المصالح المشتركة لشعب و وطن مثقلين بالمشاكل و الإكراهات الذاتية و الموضوعية ، بقدر ما تختزل تدبير الشأن العام في البحث عن المداخل الميسرة للتحكم في المؤسسات ، و تحقيق التوازنات الكفيلة بضمان عدم المساس بالمصالح المكتسبة من جهة ، و فتح الأبواب مشرعة أمام آفاق جديدة للتحكم في خيرات البلاد من جهة ثانية ... هو إذن منطق فرداني أو فئوي يعاكس المصلحة الجماعية للمواطنات و المواطنين ، و في ذات الآن هو واقع يساءل الجميع في ظل ولادة جديدة لعقلية قديمة ترى في المغرب الفرصة المثلى لتحقيق الجاه و الثراء و السلطة بأبسط مجهود ممكن ، من باب منطق اغتنام الفرصة قبل أن تتحول إلى غصة أولا ، و من زاوية استثمار الضبابية المتحكمة في المشهد السياسي الاقتصادي و الاجتماعي الوطني ثانيا ، و ثالثا من باب التأجيل المستمر لأي إصلاح حقيقي يمكن أن يجعل من واقع المساواة أمام القانون ، و الشفافية في عمل المؤسسات و غير ذلك ، أمرا واقعا لا غبار عليه و من الصعوبة الرهان على استغلال بعض ثغراته. و لعل السؤال الأساس الذي يطرح نفسه إزاء ذلك هو: ما العمل؟ أو بالأحرى : كيف السبيل إلى وطن تحكمه سلطة القانون ؟ و من أين البدء و المنتهى ؟ و هل من مصلحة البلاد ان تظل حال لقمان على حالها و الاكتفاء باجترار الحديث عن الإصلاح دون إرادة تحقيقه ؟ من المفروض ان نضع النقط على الحروف في هذا الجانب بالخصوص ، لأن واقع الحال ببلادنا يؤكد استمرارية نفس المنطق المؤسس على إفراغ المؤسسات من محتواها ، و جعلها رهينة توازنات معينة ، بعيدا عن التطبيق الأسلم للقانون ، إن وجدت نصوصه بالشكل المفترض أن توجد عليه ، و قريبا من مشهد تبادل الادوار بين العديد من مالكي مفاتيح الإصلاح ببلادنا... طيب إذن ، لنجعل من بعض التفاصيل مدخلا صوب محاولة فهم تمثل سلطة القرار ببلادنا ، و لننطلق من مسلمة أساسية لا يمكن بأي حال أن نختلف حولها : لا يمكن الحديث عن دولة مؤسسات في غياب القانون ، مثلما لا يمكن أن نتحدث عن هذا الأخير في غياب المؤسسات المجسدة له و الساهرة على تطبيقه . و بالتالي ، و من ذات المنطلق ، يمكن القول بأن إرادة الوصول إلى دولة المؤسسات تظل رهينة إرادة وضع نصوص قانونية واضحة و مضبوطة يمتثل لها الجميع و بدون أي استثناء يذكر، فالعلاقة القائمة بين المعطيين ـ معطى المؤسسات و معطى القانون ـ تظل في حد ذاتها المرآة العاكسة لسلطة القرار ببلادنا ، و مدى خضوعها للمنطق الديمقراطي في بناء دولة الحق و القانون ، و دولة المؤسسات بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إلا أن السؤال الآخر الذي يفرض نفسه ، يكمن في طبيعة هذه المؤسسات المعول عليها لإخراج هذه القوانين إلى الوجود ، لأن الواقع في هذا الباب يؤكد بأننا أمام سؤال السبق الزمني بين البيضة و الدجاجة ، أي القانون و المؤسسة في حالتنا المغربية المعيشة... لا نريد هنا الدخول في متاهة من التشاؤم ، و لكن الاستفهام يفرض نفسه إذا ما حاولنا الإحاطة الإيجابية بما يقع ، و إذا ما قررنا البحث عن مخرج مقنع لحالة مغربية عصية على الفهم. إذ المؤسسة التشريعية الممثلة في البرلمان تظل بعيدة على ان نعلق عليها آمالنا ، ليس فقط بالنظر إلى ضعفها البين في تعاطيها مع الواقع المغربي ، و لكن ، أساسا ، لأنها في العمق مؤسسة على قوانين موضوعة على المقاس ، لا من حيث طريقة انتخاب الأعضاء المشكلين لها ، و لا من حيث الصلاحيات الدستورية الموكولة إليها كسلطة تشريعية. إننا هنا أمام مؤسسة يصدق عليها منطق " فاقد الشيء لا يعطيه " كونها حبيسة عقلية تجعل من التشريع منطلقا نحو توازنات معينة ، و بالتالي يصبح القرار في شقه اللصيق بسلطة التشريع سجين ضبابية تجعله هو الآخر كابحا من كوابح الاصطلاح ببلادنا. و عندما يكون الأمر كذلك ، أي عندما تصبح المؤسسة التشريعية قاصرة على مواكبة متطلبات الواقع تشريعيا ، تتناسل القوانين و هي فارغة من عمقها الإلزامي ، بل و تصبح المؤسسة التشريعية ، في جزء كبير من حركيتها ، في خدمة سلطة أخرى هي السلطة التنفيذية أحيانا ، و سلطة العبث أحيانا أخرى... هل نبالغ في الأمر؟ نتمنى ذلك بكل صدق ، لكن بالرجوع إلى المسلسل الانتخابي الأخير ، يمكن القول بأن مشروعية ما نتحدث عنه قائمة ، إذ عاودت سلطة المال البروز و بقوة في توجيه الاختيارات و شراء الذمم ، بحيث أصبحنا ، و من جديد ، أمام برلمانيين ، أي مشرعين ، مشروعيتهم مستمدة أساسا من سلطة المال المنفق من طرفهم للحصول على مقعد ثمين بالمؤسسة التشريعية ، و إذا ما قمنا بمقارنة المصروف مع المأمول تحصيله من عائدات المقعد، في شقها القانوني المشروع ، سنقف عند حقيقة الرؤية الاستثمارية في تعاطي البعض مع عضوية البرلمان. إننا هنا أمام سلطة المال المتحكمة في تشكيلة البرلمان بغرفتيه و بالتالي في السلطة التشريعية ، و السبب يعود بالأساس إلى القوانين الانتخابية و عدم تطبيق القانون في جوانب شتى مرتبطة بالعملية الانتخابية برمتها ، فكيف إذن ننتظر من مؤسسة من مثل هذا القبيل أن تقدم لنا مشاريع قوانين واضحة، قوية ، و قادرة على تكريس الإصلاح كواقع مغربي متعثر؟ مجرد سؤال لا غير... طيب إذن ، لنتطرق إلى الموضوع من جهة أخرى ، من باب الإصلاح الدستوري هذه المرة ، ارتباطا بالسلطة القضائية و مدى قدرة الإصلاح القضائي المبشر به على جعل القانون هو السلطة الأعلى بالبلاد . هل يكفي أن يقر الدستور بأن جهاز القضاء هو سلطة مستقلة ؟ و حتى إذا افترضنا حصول الإصلاح ، و تخلص القضاء المغربي من العديد من الشوائب و الأمراض العالقة به ، هل يغني ذلك عن الخوض في طبيعة النصوص القانونية الملزم بتطبيقها ؟ حين نتحدث عن القضاء فإننا نتحدث عن سلطة ، المراد منها أساسا تحقيق العدالة ، و المدخل إلى ذلك هو التطبيق السليم للنصوص القانونية المنظمة للعلاقة داخل المجتمع ، و حين تكون هناك نقائص قانونية نصبح بالضرورة أمام عدالة ناقصة ، عدالة مقيدة بنصوص قانونية تحرم القضاء قدرته على التجرد و الاستقلالية و ، أساسا ، الخوض في كل ما يتعلق بالحياة العامة. لنقف عند المثال التالي : عندما يطرد جندي تابع للقوات المسلحة الملكية من الخدمة ، مع افتراض أنه طرد تعسفي ، لسبب من الأسباب ، يتقدم هذا الأخير لدى المحكمة الإدارية للدفاع عن حقوقه و مصالحه على أساس أن الأمر يتعلق بقرار إداري ينعقد معه الاختصاص لذات المحكمة ، و هنا يجد نفسه أمام مفارقة قانونية صادمة ، لأن القرار يصدر باسم القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية الذي هو في نفس الوقت ملك البلاد ، و لا يمكن لهذا الجندي البسيط أن يرفع دعواه في مواجهة ملك البلاد ، لأسباب إن لم تكن ذاتية نفسية ، فإنها قطعا ، و هذا ما يهمنا ، قانونية ، بحيث تحكم المحكمة الإدارية في مثل هذه الحالات بعدم الاختصاص... إننا هنا أمام فئة لا تمتلك حق التقاضي بشكل من الأشكال ، و بالتالي أمام عدالة ناقصة بسبب نصوص قانونية تحد من فعالية القضاء. و من ثم فالحديث عن الإصلاح في هذا الباب لا يمكن أن ينفصل عن سؤال السلطة القضائية كأمر واقع لا تشوبه شائبة ، الأمر الذي لا يمكن أن يتم دون إصلاح دستوري حقيقي لا يكتفي بالحديث عن القضاء كسلطة مستقلة ، و لكن يؤسس لعلاقة واضحة بين المبدأ الدستوري المتمثل في المساواة أمام القانون ، و السلطة القضائية الموكول إليها ، من منطلق العدالة ، تفعيل ذات المبدأ. السؤال هنا إذن لا يرتبط بالجهاز القضائي وحده ، بل بالنصوص القانونية التي تجعل من التقاضي أحيانا عديدة أمرا مستحيلا ، أو عسيرا ، يفضل معه المرء البحث عن سبل أخرى للحصول على حقوقه . سبل قد تكون حاطة بكرامته و قد تكون في سياق مخالف للقانون ، و لكنها قطعا، سبل مستمدة من عدم الثقة في السلطة القضائية. أين هو القضاء إذن من سلطة القرار ؟ مجرد سؤال آخر ... طيب مرة أخرى ، لنقف عند الواقع المغربي المعيش ، و أساسا عند ما هو لاصق في ذهنية شرائح عديد من المجتمع المغربي : الملك هو من يحكم ، من يبادر ، يقرر ، يقترح ، يقوم بكل شيء في هذا الوطن العزيز ، تلك مسألة تغذيها سلطة الإعلام العمومي و من في فلكه بالخصوص ، و تلك سياسة تخدم مصالح من يهمهم أن تترسخ نفس الصورة في ذهنية الجميع ، بل إن البعض ، و منهم بعض السياسيين المفترضين ، لا يترددون في الدعوة إلى وضع كل شيء يهم هذا الوطن العزيز بيد ملك البلاد . في المسألة كثير من التملق ، و قليل من موضوعية الانتماء لوطن يحتاج إلى جميع مؤسساته ، لأن مسارات التحول ببلادنا ، منذ الاستقلال على الأقل ، تؤكد بأنه كلما توزعت الأدوار على المؤسسات ، و تحملت كل مؤسسة المسؤولية المنوطة بها بشكل جدي و إيجابي ، كلما قطعت البلاد أشواطا هامة نحو الاستقرار . لنا في الماضي حلقات سوداء من الصراع ، الفساد ، الشطط في استعمال السلطة ، الخيانة . السبب ، في شق غير يسير منه ، حكومات و مؤسسات أفرادها كانوا يسبحون بحمد مصالحهم من باب التملق للملك ، و النتيجة مغرب منهك سياسيا اقتصاديا و اجتماعيا . اليوم هناك من يبحث عن ذات الواقع بظروفه و كل الإمكانات التي يمنحها للمتحكمين في القرارات به . في ذلك خطأ كبير ، و في صمت النخبة المثقفة جريمة كبرى . لننطلق من الآتي : قبل حوالي سنتين بأحد المعاهد العليا بمدينة العرفان بالرباط ، نظمت ندوة من طرف طلبة المعهد حول آفاق الانتقال الديمقراطي بالمغرب ، و إثر مداخلة الأساتذة المحاضرين فتح باب النقاش حيث أدلى حوالي أربعين طالبة و طالب بآرائهم و تساؤلاتهم ، و ما يهم في الموضوع هو أن جل مداخلات الطلبة ركزت بالأساس على دور ملك البلاد عبر قراءة سوداء مستمدة أساسا من الواقع المعيش . الملك هو من يحكم إذن هو من يتحمل مسؤولية الشوائب العالقة بالمشهد السياسي الاقتصادي و الاجتماعي الوطني بحسب نظر العديد من الطلبة . تحليل منطقي و قراءة عادلة و لو من باب العاطفة . هنا خطورة الصورة المترسخة في ذهنية المواطن ، إذ كلما راهن البعض على تسويق صورة أن الملك هو من يقوم بكل شيء كلما تحولت سهام النقد من الفاعلين الآخرين إلى الملك و المؤسسة الملكية ، بحيث يصبح استقرار البلاد رهين حسابات من يهمهم توتر العلاقة بين القصر و القوى المناضلة من أجل دمقرطة البلاد و تحقيق دولة المؤسسات . هناك من يعتقد أن الأحزاب التي باستطاعتها فعل ذلك مثل الاتحاد الاشتراكي تم ترويضها و لم تعد بقادرة على الفعل كما الماضي ، لكنه ينسى بأن الضغط يولد الانفجار ، و بأن المجتمع الذي أنجب الاتحاد قادر على إنجاب آخر . لكل مرحلة رجالاتها كما يقال... سلطة القرار ، في جوهر ما سبق طرحه ، تظل عنصر تشويش حقيقي بسبب قوة غموضها ، لأنها مؤسسة على تصور يعاكس إرادة التحول ببلادنا ، و يعاكس حتى إرادة ملك البلاد الذي يؤكد في كل مناسبة على أن البناء الديمقراطي في مغرب اليوم أمر لا رجعة فيه . الرهان إذن على تلاقي الإرادة الملكية مع القوى المجتمعية الحية من أجل إصلاحات مؤسساتية و دستورية تدفع ببلادنا نحو الدولة الديمقراطية الحداثية. دولة المؤسسات و أساسا دولة القانون. لكن هل يكفي حديث بعض الأحزاب و على رأسها الاتحاد الاشتراكي عن ذات الإصلاحات و القول بأنها لن تتم إلا بتوافق مع المؤسسة الملكية ؟ ألا يجب ان نستحضر سؤال الزمن في المسألة؟ مجرد سؤال آخر لا غير... الحديث يطول بنا ، هو ذو شجون كما يقال ، لكن محاولة الفهم تظل قائمة ، لأن سلطة القرار ببلادنا تظل غامضة رغم كل ما يقال ، من يتحكم في من؟ تحت أية يافطة ؟ السلطة السياسية أم السلطة الاقتصادية ؟ هل هما موجودتان حقا ، أم أننا فقط أمام سلطة العبث ؟ أي دور للموروث، التقاليد و الثقافة المجتمعية ؟ .. لنقف في الأخير عند الحكومة المغربية ، الحالية بالخصوص ، هل هي حكومة حقا ؟ بمعنى هل تحكم و تتحكم في شيء؟ هل تملك سلطة القرار؟ هل تنطلق من القانون لتحكم به و من خلاله ؟ هل هي ضحية ما سبق الحديث عنه أعلاه ؟ من المفروض أننا أمام حكومة جاءت بها صناديق الاقتراع ، إذا ما نسينا بطبيعة الحال ولادتها العسيرة و تقنقراطييها المتحزبين و غير المتحزبين ، و بالتالي يصعب علينا ، من باب محاولة فهم سلطة القرار ببلادنا ، استيعاب حديث السيد الوزير الأول في كل مناسبة ، و بدونها ، عن كونه ينفذ البرنامج الملكي ، متناسيا بأنه تقدم أمام الناخب ببرنامج أنتخب من اجل جعله أمرا واقعا . هو موظف إذن لا غير ، و هي حكومة بحقائب سياسية فارغة ، لأن الدور السياسي للوزير ينتفي في هذه الحالة . السياسة هنا عنوان للطاعة و الخضوع لمستلزمات المنصب ، أما التعاقد المفترض مع الناخب/المواطن فهو لا شيء. لا قيمة له و لا يمكن أن يستند عليه الوزير الأول من أجل تفعيل سلطة القرار في شقها المتعلق بالسلطة التنفيذية . إننا هنا ، و من جديد ، أمام تعطيل حقيقي لنصوص قانونية و دستورية بإرادة من حكومة لا يدرك أعضاءها حقيقة الواجب الملقى على عاتقهم : واجب إحياء النصوص القانونية بتفعيلها و جعلها أمر واقعا يحكم الجميع... طيب إذن لنقف عند مثال أخير : يوميا يتظاهر المئات من الدكاترة المعطلين بشوارع العاصمة الرباط ، و يوميا نقف معهم عند حالة الانفصام التي تطبع تعامل المسؤولين معهم و مع حركاتهم النضالية اليومية . الاثنين يعتصمون أمام البرلمان ، بالضبط في الحديقة التي تنتصف شارع محمد الخامس ، تتدخل قوات القمع ، و يجب أن نسميها كذلك ، من أجل تفريقهم بالقوة ، مخلفة العديد من الإصابات بين صفوفهم. الثلاثاء ، نفس الاعتصام ، نفس المكان ، و لكن هذه المرة على مستوى الطريق حيث يمنع المعتصمون سيارات المواطنين من المرور مما يعرقل حركة السير بشكل كبير. القوات المساعدة و أجهزة الشرطة و السلطة تتأمل في المشهد دون أن تتدخل. الأربعاء و الخميس تدخل قمعي آخر . الجمعة نفس مشهد الثلاثاء . السبت و الأحد عطلة للجميع . و الخلاصة أننا أمام مزاجية غريبة في تطبيق القانون و في الشطط في استعمال السلطة ، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لمنطق الحملات الذي تلجأ إليه السلطات من حين لآخر في تعاطيها مع واجب تطبيق القانون بهذه البلاد السعيدة. سلطة القرار هنا مزاجية ، و ليس ثمة ما يقلق و يهدد استقرار البلاد أكثر من مثل هذه المزاجية الغير المقبولة. ما المطلوب إذن؟ إصلاحات مؤسساتية و دستورية؟ تعديلات قانونية تهم العديد من المجالات ببلادنا ؟ فصل حقيقي للسلط ؟ و هل يكفي كل ذلك ؟ من المفيد اليوم ان يفتح نقاش حقيقي حول سلطة القرار بهذا البلد السعيد ، و من المهم أن ينصب التفكير حول جعل القانون أساس أي قرار كيفما كان منبعه ، سواء ما يتعلق بالنصوص الدستورية المنظمة للعلاقة بين الحرية و السلطة ، أو النصوص القانونية الأخرى المنظمة للحياة داخل المجتمع ، لأن ابتلاع الألسنة و تعطيل العقل لا يمكن بأي حال ان يفيد استقرار هذا الوطن المثقل بمشاكله السياسية الاقتصادية و الاجتماعية ، التي لا ينفع معها منطق النعامة...

