مستقبل المغرب : ضرورة احترام الشعب قبل الاحتكام إليه···

مستقبل المغرب : ضرورة احترام الشعب قبل الاحتكام إليه···
كنت دافعت في مقال سابق عن ضرورة الاحتكام إلى العقـل في مواجهة الإشكالات السياسية ، الاقتصادية و الاجتماعية التي يعرفها المغرب··· و عدم رهن مصلحة وطن و شعب في خطابات تقـتات على الفرص الضائعة وتنظر للمستقبل بعين عدمية وأخرى ماضوية··· وذلك من خلال الدعوة إلى فتح المجال أمام القراءة الموضوعية والتحليل الرزين لكافة الأبعاد المتعلقة بانتـظارات شرائح واسعة من المواطنين ، بغية تحويلها إلى حافز جماعي نحو تجاوز المعيقات واستثمار التراكمات الايجابية المرتبطة بتجربة الانتقال الديمقراطي التي تعيشها بلادنا· لأن ذلك وحده ، في نظري ، العنصر الكفيل بتحديد المسار الحقيقي الذي سندخل به المحطات المقبلة في حياتنا الوطنية· خاصة منها محطة 2007 في شقها المتعلق بالانتخابات التشريعية···التي تشكل نقطة تحول مرتقب في مسيرة الإصلاح والتحديث، باعتبارها المناسبة التي يتم فيها الرجوع إلى الشعب ليقول كلمته،
ويصدر حكمه على مرحلة مضت، و يؤسس لأخرى باختيار حر ومسؤول يضع نصب أعينه المستقبل المشترك لكافة المغاربة· الأمر الذي يتطلب نوعا من التحسيس القبلي بضرورة المشاركة في صناعة القرار، من خلال تركيز الاهتمام في الشهور القادمة على أهمية الاقتراع المقبل، وسلبية العزوف واللامبالاة التي يمكن أن تطبع
التعامل معه· لما لذلك من أهمية كبرى، سواء في تغذية النقاش حول التجربة الحالية بإيجابياتها وسلبياتها، أو من خلال توجيه انتباه الرأي العام إلى الأسئلة الحقيقية المرتبطة بمسار التحولات التي تطبع حياتنا اليومية وآثارها على المستقبل، الأمر الذي يظل رهين الحركية المرتقبة في الحياة السياسية بدخول قانون الأحزاب حيز التنفيذ وقرب انطلاق المشاورات حول مراجعة النظام الانتخابي والتقطيع الترابي والتقسيم الجماعي ومدى قدرة ذلك على استقطاب اهتمام المواطنين وخلق أجواء من النقاش العقلاني المؤسس على تغليب المصلحة العليا للوطن·
الحقيقة أولا:
تفعيل المطلب أعلاه وتجسيده على أرض الواقع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات المجتمع المغربي والقنوات الكفيلة بتحقيق اكبر نوع من التواصل معها··· طبعا، بما يقتضيه ذلك من تكافؤ الفرص بين مختلف الحساسيات··· لأن التجاوب الشعبي مع محطة أفقدتها التجارب السابقة مصداقيتها لدى نسبة كبيرة من المواطنين، لن يكون سهلا خاصة وأن العمل على تمييع العمل السياسي ومحاولة امتصاص الآثار الايجابية لمختلف القوانين والقرارات السائرة نحو تخليق الحياة السياسية يظل سمة ملازمة لكافة المبادرات والأفكار الرامية إلى تجاوز أخطاء و عقبات الماضي ··· هنا، يجب أن نستحضر أهمية النقاش المفتوح أمام المواطنين، من خلال اعتماد الإعلام العمومي كأداة لتحصين الرأي العام الوطني من
مختلف الشوائب التي تطبع تعامل مجموعة من القنوات الأجنبية والصحف الوطنية مع الشأن الداخلي، وذلك بفتح المجال أمام الحقيقة في تجلياتها المؤسسة على المواجهة الحوارية الديموقراطية المخاطبة للعقل المغربي في ابسط مستوياته··· أي باعتماد الأسلوب والمضمون الذي يفهمه الشعب المغربي بمثقفيه و أمييه ··· لأنه لا يعقل أن ننتظر قدوم موعد الانتخابات لنفتح المجال ولدقائق معدودة أمام الأحزاب لتدافع عن تصورها ورؤيتها للمستقبل في وقت تظل فيه مجموعة من البرامج الحوارية والسياسية مجرد موعد ثقيل، لا يلامس ولو جزءا صغيرا من التساؤلات الكبرى المرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي ومتطلبات النهوض به···
وحين نطرح مسألة الاعتماد على الإعلام العمومي ، على علته، لإيصال وجهات النظر حول مختلف القضايا المعاشة وبسطها أمام المواطنين، فإننا ننطلق من واقع يتسم
بلجوء السواد الأعظم من الأفراد فيه إلى القناة الشفاهية في نقل الأخبار وتداولها· ومن ثم سيكون من المفيد أن نفسح المجال أمام مناظرات تجمع مختلف مكونات الجسم السياسي المغربي حول مواضيع الساعة ليقف المواطن المغربي على حقيقة الوضع··· وحقيقة من يحترفون التلاعب بها والالتواء عليها·
إرادة التغيير :
مسألة التواصل مع المواطنين لا يمكن اختزالها في المطلب السابق ــ أي الاعتماد على الإعلام العمومي ــ لأن قوة الأحزاب تكمن في قدرتها على تأطير واستقطاب أكبر عدد من المواطنين، وبالتالي عملها على تصريف مواقفها والدفاع عن تصوراتها من خلال التواجد اليومي والاشتغال المتواصل، البعيد عن منطق المناسبة والفرصة لأن الوعي الشعبي بأهمية ما يستقبل من مواعيد وطنية، ليس مجرد دغدغة للعواطف، بل هو جوهر المشروع المجتمعي الرامي إلى إعادة الاعتبار للإنسان- المواطن- المغربي، الذي ظلت اختياراته وتطلعاته طيلة سنوات مضت، رهينة التزوير والقمع الممنهج· بمعنى آخر وفي ظل التحولات الايجابية التي طبعت تعامل الإدارة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2002 والجماعية سنة 2003 ، يجب التأكيد على أن مستقبل البلاد أصبح، على عكس الماضي، في يد المواطن المغربي الذي بات يتحمل جراء ذلك مسؤولية الاختيار الحر، المبني على التجرد
من إرهاصات الماضي والتطلع للمستقبل بكل ثقة · الأمر الذي لا يستقيم دون الوعي بأهمية المشاركة لأن ثقافة اللامبالاة والتموقع في خانة المشاهدة، تشكل نوعا من التواطؤ مع الاختيارات الرامية إلى تحييد المواطن وإبعاده عن التحكم في الخريطة السياسية، خاصة وأن العديد من الأحزاب التي نهلت من كرم الإدارة المحرفة لرغبة الشعب المغربي تراهن على ذلك لأن ارتفاع نسبة المشاركة يعني تراجع احتمالات نجاحها· فهذه الأخيرة إذن ليست مجرد إجراء شكلي يمكن التنازل عنه بسهولة، بل هي العمود الفقري لفعل المواطنة خاصة إذا وقفنا عند قدرة البعض على التلاعب بالقوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية، ولجوء العديد منهم إلى المال كوسيلة لاستقطاب أصوات فئة هامة من الناخبين، بحيث تظل الفئة الصامتة في هذه الحالة عنصر توازن لدى أحزاب عديدة لأن عكس ذلك يعني تضاؤل فرص مرشحيها في النجاح، مما يعني بأن عدم المشاركة هو في حد ذاته نوع من الاختيار لأنه يرجح كفة فئة على حساب أخرى ولكن بأسلوب المقامرة، كونه اختيارا سلبيا يرهن مستقبلنا الجماعي دون وعي بأهمية التفاعل مع متطلبات البناء الديموقراطي، وتحسيس المواطن بأهمية المشاركة في اختيار ممثليه في المؤسسات المنتخبة ليس مهمة الأحزاب وحدها، بل هو واجب كافة الفاعلين في الدولة والمجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الإنتاجية وغيرها، لأنه أمر لا يرتبط بالدعوة إلى التصويت على حزب دون آخر، بقدر ما هو مرتبط بالبناء الجماعي لمغرب الغد·
معا لبناء مغرب حديث:
وعندما نشدد على ضرورة التعبئة لضمان الحضور الشعبي الوازن في محطة 2007، فإننا نعلن بذلك خضوعنا المبدئي والتام لإرادة الناخب الذي وحده يملك سلطة اختيار المشروع المجتمعي الذي يلامس أفق انتظاراته، ويجيب عن تساؤلاته، لأن المغرب قد قطع أشواطا هامة في طريق الإصلاح و البناء، ولم يعد من المقبول أن
تستمر النظرة المتشائمة للأمور هي السائدة لأن محاولة ترسيخ فكرة أن لاشيء يتغير، تشكل نوعا من السلبية المقصودة والتضليل المنهجي· فالإيمان بالإرادة الشعبية والحديث عن الاحتكام إلى المواطن ليقول كلمته يتطلب قبل كل شيء احترام هذا الأخير، لأنه إذا كانت الدولة لم تحترم رغبة الشعب المغربي وعملت على تزوير اختياراته لسنين طويلة، فإن التضليل وتصوير الواقع على غير حقيقته هو الآخر نوع من التزوير القبلي لإرادته··· وهنا أرجع إلى العناوين الفرعية لفقرات هذا الموضوع، والتي تعمدت الاستعانة بها لأثير الانتباه إلى أن استحضار أهمية الانخراط الشعبي ليس بالمعطى الجديد، بل هو أساس استراتيجية النضال الديموقراطي التي اعتمدها حزبنا منذ 1975، بحيث ظل مطلب الحقيقة والتأكيد على عنصر الإرادة في التغيير والمشاركة، حافزا أمام مشروعنا المجتمعي الذي يتخذ من المواطن المغربي غاية ووسيلة، لذلك نراهن اليوم على إنجاح تجربة الانتقال الديموقراطي التي تتطلب أكثر من أي وقت مضى ، بسط الحقائق أمام الشعب واعتماد المكاشفة الايجابية، حتى يقف عند الأدوار المنوطة به، بعيدا عن ثقافة العدمية والتضليل التي تنشد تعاطفه دون الامتثال لأبسط شروط التعامل معه، لأن الاحتكام إلى الشعب هو في أحد تجلياته نوع من التعاقد المؤسس على الاحترام ودون ذلك يعني أن إرادته قد عيبت ··· والتاريخ في هذه الحالة لا ينتظر كثيرا ليقول كلمته···
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 06 octobre 2007 08:44

Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:25

المغرب: سؤال العقل والعاطفة

المغرب: سؤال العقل والعاطفة
من السهل أن يقول البعض إن التاريخ قال كلمته وانتهى الأمر، ولكنني أعتقد أن التاريخ قال كلمته في مرحلة من المراحل، وسيظل يقول كلمته في مراحل متوالية من الوجود البشري ) ··· عبارة هي جزء من الكلمة التي ألقاها الفقيد السي عبد الرحيم بوعبيد في آخر اجتماع حضره للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي يوم 9 نونبر 1991 ·· وقفت عندها بكثير من التأمل وأنا أطلع على عدد يوم 16 فبراير 1992 لجريدة "الاتحاد الاشتراكي"، الخاص بالقائد الكبير غداة التحاقه بالرفيق الأعلى بأيام· فبالقدر الذي تفصح فيه عن حكمة وتبصر الفقيد العزيز الذي نخلد الذكرى الرابعة عشر لرحيله بعد أيام قليلة، بقدر ما تمنحنا مساحة واسعة للتفكير في واقع سيكون بدوره صفحة مفتوحة أمام التاريخ ليقول كلمته فيها· وهو الواقع الذي بات يتسم بمجموعة من الظواهر المتباينة والمتناقضة، التي تعجل بضرورة اعتماد العقل في تناول مختلف الجوانب المتعلقة بحياتنا اليومية، بعيدا عن الارتباط العاطفي الأعمى والمواقف المبنية على الرؤية التقليدية للأمور، أي وبمعنى آخر، تسليط الاضواء على حقيقة الاستشكالات المعيقة لتطورنا، والمؤثرة في التحولات التي تعرفها بلادنا··· إذ في الوقت الذي عرف فيه المغرب طيلة السنوات الاخيرة، نوعا من المرور نحو الانفتاح السياسي والتطور الاقتصادي والاجتماعي، نجد أن بنية الافكار والقراءات المواكبة لذلك، تظل في جزء كبير منها رهينة فعل الاشاعة والتشويش والتكالب على ماضي البلاد، حاضرها ومستقبلها، حيث شكل حافز الوصول إلى تحقيق دولة الحق والقانون، الذي ناضل الشعب المغربي من أجله طيلة عقود وقدموا في سبيل ذلك الغالي والنفيس من أرواحهم وممتلكاتهم، عنصر إزعاج لثقافة رديئة تحولت إلى عنوان بارز في مشهدنا اليومي، وهي الثقافة المبنية بالأساس على عنصري العدمية والماضوية التي حذر منها الشهيد عمر بن جلون وقدم حياته في سبيل مواجهتها·
فبقراءة متأنية لتجربة الانتقال الديموقراطي التي دخلتها بلادنا منذ تعيين الأستاذ عبد الرحمن يوسفي وزيرا أول سنة 1998 ، نقف عند ملاحظة هامة تتمثل في تصاعد وتيرة الاعتماد على كل ماهو عاطفي، ديني، أو نفسي لمعارضة مختلف القرارات والمبادرات التي أطلقتها حكومة التناوب ومن بعدها الحكومة الحالية، من خلال تركيز الاهتمام على هوامش الانتظارات الشعبية وتهويل بعض المعطيات السلبية، التي تظل في العمق مسألة طبيعية في ظل التحول نحو دولة الحق والقانون، وهو الأمر الذي تكرسه بالخصوص بعض المنابر الصحفية، ومعها ·· ومن خلالها··· خطابات وممارسات حركات الاسلام السياسي·
خطاب التيئيس واليأس من الخطاب
فعندما تصبح السلطة الرابعة في علاقتها بالوطن، مجرد جسم مراهق يختبر مدى قدرته على تحويل الحقائق إلى إشاعات وتحاليل تخدم الجيوب المتعطشة للربح السريع، والعقليات المحافظة التواقة لكبح التطور· نكون بحق أمام سؤال الحقيقة في الجدوى من هذا العبث الذي يجعل من الصحافة، في جزء منها، مشتلا لاحتضان كل أشكال التخلف الفكري، المبني على اختزال مصلحة وطن و شعب، في البحث عن الاختلاف، بدل لعب أدوارها التاريخية المتمثلة في البحث عن الخبر الهادف والموضوعي، وتأطير المواطنين بمواضيع تلامس مختلف الجوانب المرتبطة بالمشاريع والمنجزات، وكذا المشاكل الحقيقية التي تعرفها بلادنا، حيث نلاحظ في هذا الشأن أن القراءة العدمية، القائمة على سلبية التجاوب مع التحولات، والخطاب التيئيسي البعيد عن الواقع المعيش، والتشكيك الممنهج في كافة المستجدات الايجابية وكذا السلبية التي تطفو على حياتنا اليومية، وهي سمة تهم العدد تلو الآخر لمجموعة من المنابر التي تدعي الاستقلالية ··· لربما عن أخلاقيات المهنة···· ليظل السؤال: أي مستقبل يصنعه شعب يائس؟ أوبالأحرى: لمصلحة من تشتغل آلة التيئيس داخل المجتمع المغربي؟ وبمن يمكن أن يثق الشاب اليائس؟ ··· الحديث عن ثقة المغاربة في المساجد والصحافة كلام بدأ يتخذ صبغة سياسية مقصودة، ولعل تصريح السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في إحدى جلسات مجلس النواب، بأن المغاربة جميعهم··· سواء منهم من يذهبون للصلاة أو لا يدهبون··· يثقون في المساجد، هو تصريح ذكي، بل وأكثر من ذلك سياسي، لأنه يسد الباب أمام إدخال بيوت الله في الفعل السياسي·· تماما مثلما أن الحديث عن ثقة الشعب في الصحافة، كلام كبير يقتضي الوقوف عند حجم المبيعات اليومية للصحف، بالإضافة إلى الانطباع الذي تتركه العديد من الصحف بحكم عدم احترامها لذكاء القارئ و حقه عليها في الخبر الموضوعي والتحليل الواقعي الرزين· إذ من البديهي أننا نحتاج إلى أقلام تراقب الشأن العام وتمارس حقها في النقد، ولكننا في غنى عن ثقافة التشكيك في كل شئ، لأن ذلك يدفعنا إلى الشك في تلك الكتابات نفسها، وليس ثمة أخطر من أن يتحول اليأس من الفعل إلى اليأس من الخطاب، لأن في ذلك نوعا من التطرف··· أو الوقوف على حافته·
الفكر الماضوي أو الهروب الكبير
حالة التيئيس السابق الحديث عنها، تصبح في جوهرها، معطى للاشتغال الفسيح للقوى الظلامية المستتيرة وراء الخطاب الديني، حيث يصبح المواطنون والشباب منهم بالخصوص، في حالة نفسية مرتبكة، تدفعهم إلى الهروب نحو أفق آخر، يتأرجح ما بين الرغبة في مغادرة الوطن، ولو بالهجرة السرية وما تحمله من مآسي، أو بالارتماء في أحضان الانزواء على الذات و انتظار الخلاص، الأمر الذي يمنح الحركات الاصولية فرصة نسج خيوطها داخل المجتمع والتمكن من إرادة فئة كبيرة من الشباب، وتحويلها إلى أداة لخدمة المشروع الماضوي لحركات الاسلام السياسي· كل ذلك من خلال اعتماد كافة القنوات الممكنة، من مساجد وفضائيات وأنترنيت وأقراص مدمجة ومطبوعات وغيرها من الوسائل، حيث نجد أن التقاء الماضوية بالعدمية يدفع بقوة، نحو تبخيس الأمل في الحياة داخل وطن بدأ يسترجع عافيته بعد سنوات من الوهن··· فبالرجوع إلى الحمولة الثقافية والفكرية لمجموعة من الصحف، نقف عند محدودية الخطاب في ارتباطه بالحاجيات الحقيقية للمواطن المغربي، إذ يظل البحث عن الواجهة والاختلاف هاجس مجموعة من الاقلام، تماما مثلما يظل الكتاب الديني، العمود الفقري لاستراتيجية الغزو الاصولي لمكوننا الثقافي، الذي يؤثر في اختيارات الشباب، يبعدهم عن الاهتمام بمجالات علمية وتكنولوجية، هي في صلب الانشغال العالمي وأساس التطور الإنساني، حيث يمكن القول بأن تحول ساحات الجامعات والثانويات إلى مجال للسجال الديني، وامتلاء رفوف المكاتب والمعارض المتنقلة بكتب الموت وعذاب القبر، على حساب أخرى تلامس كافة العلوم والمعارف، هو في الأخير عنوان لأزمة مسكوت عنها، ما دام حضور العقل في تكوين الأجيال الصاعدة يبقى حبيس الفكر الماضوي المضلل للحقائق والباحث عن السلطة باسم الدين ·وهو الأمر الذي ينعكس على مستقبل العديد من أبناء الشعب المغربي··· ولعل إشكالية التمكن من اللغات الأجنبية لأهم مثال على الحاجيات الحقيقية للشباب الباحث عن الشغل، والذي نجد اليوم بأن الفكر الأصولي ينشر بكائياته حزنا على تقليص حصص التربية الإسلامية في وقت يعاني فيه الآلاف منه، من الافتقار إلى أدوات التواصل في عالم تحكمه المقاولات المفرنسة وغيرها من المؤسسات المعتمدة على لغة موليير· لتكون الحركات الأصولية بمثابة كابح أمام وضع الأسئلة الكبرى المرتبطة بحاجيات شعب ينشد الانعتاق واللحاق بركب الشعوب المتقدمة، من خلال اعتمادها على قراءة متخلفة للدين الإسلامي الداعي إلى التعلم و التطور والبحث المضني عن كل ماهو في خدمة الإنسانية··( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )··· ولعل التاريخ قد قال كلمته في ذات المجال ··· وسيقول ذلك مرة أخرى·
على سبيل الختم
مواجهة الواقع المعيش، وتناول كافة جوانبه، يبقى إذن رهين التوظيف السليم للعقل الذي وحده يمتلك مفاتيح المستقبل، لأن الركون إلى الماضوية والعدمية، فيه نوع من التحامل على المصير المشترك للشعب المغربي، لأن سؤال التنمية الاقتصادية والاجتماعية يبقى في العمق رهين القرار السياسي، الذي هو قرار الشعب المغربي الذي يملك ··· في إطار بناء دولة الحق و القانون··· خيوط التحكم في ذات القرار، لأنه هو من يختار ممثليه في الغرفة التشريعية··· وهو الشعب الذي يحاول العديد من ذوي المصالح والعقليات المحافظة، الحد من آماله وتطلعاته، حتى يبتعد تدريجيا عن الاهتمام بالشأن العام، وبالتالي ضمان عدم مشاركته في اتخاذ القرار الذي يدرك البعض مسبقا بأن سياق التحولات التي تعرفها بلادنا، ستجعل منه قرارا نحو مواصلة الإصلاح والبناء في ظل مغرب الحداثة والديموقراطية··· ليظل سؤال المشاركة من عدمها حافزا لمزيد من العطاء والتفكير···
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 06 octobre 2007 08:41

Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:24

الحزب الاسلاموي و سياسة الضحك على الذقون

الحزب الاسلاموي و سياسة الضحك على الذقون
السقوط في شباك المواقف المؤسسة على الخطاب الاخلاقوي, لا شك يساهم بشكل سلبي في مستوى التعبئة اللازمة للنهوض بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية لبلادنا· لأن التنمية المستديمة ترتبط في شق أساسي منها بالقدرة على توجيه الموارد البشرية نحو الفعل المرتكز على القراءة الموضوعية للواقع المعيش في مختف أبعاده الحاضرة و المستقبلة· الأمر الذي لا يستقيم··· في حالتنا المغربية··· و المنهجية القائمة على تشتيت انتباه الرأي العام وصرفه عن القضايا الأساسية للوطن, من خلال التركيز على هوامش الإشكالات المتحكمة في مستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي , و العمل على استثمار البعد العاطفي و الروحاني في خلق نوع من اللامبالاة المراهن عليها في خطة التحكم القبلي, في الإرادة الموجهة لموعد 2007 بحمولته السياسية و الاجتماعية· بحيث يمكن القول و نحن نتابع مختلف المواقف المعبر عنها من طرف حزب المرجعية الاسلاموية, بأننا أمام وصولية سياسية تتخذ من إكراهات الواقع و تقلباته وسيلة لتحقيق الامتداد داخل أوساط الشرائح الاجتماعية المغلوبة على أمرها, و المقدور عليها في إستراتيجية التضليل المؤسسة لذلك, فيما يشبه نوعا من المقامرة المبنية على التوظيف الانتهازي لعنصري اليأس من الواقع و الرغبة في التغيير المتحكمين في عقلية المواطن المغربي بنسب متفاوتة· و هو ما تؤكده و بالملموس حصيلة المواقف المعبر عنها من طرف الفريق البرلماني لذات الحزب, و مستشاريه بالجماعات المحلية, و كذا أعضاءه بالفروع· إذ يظل التوظيف الملتبس للنصوص الدينية و طريقة إسقاطها على بعض الظواهر المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن, أداته الأساسية في بحثه عن تسجيل مزيد من المواقع داخل المجتمع, دون أن ننسى, بطبيعة الحال, رهان الحزب الاسلاموي على المعطيات الدولية, و بالأخص منها الأوضاع السيئة بالعراق, و مستجدات القضية الفلسطينية, و غيرها من الأحداث المرتبطة في جزء منها بالجانب الديني و الروحي للشعوب العربية و الإسلامية· فالمسالة هنا ليست في توجيه الحزب الاسلاموي النقد لمجموعة من القرارات الحكومية و الظواهر السلبية المتفشية في المجتمع, و مراقبته للشأن العام انطلاقا من موقعه كحزب ··· يفترض أنه معارض··· و لكن في الطريقة المنتهجة من طرفه , المعبرة عن محدودية الأفق السياسي و انحصار القوة الاقتراحية المساعدة على حل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية , بحيث يمكن الحديث عن عقم المشروع المجتمعي لهذا الحزب··· مع افتراض وجود المشروع أصلا ··· بحكم طبيعة المواضيع المتناولة من طرفه, المركزة على الجوانب الأخلاقية دون غيرها· و من ثم, هل نمارس بالقراءة أعلاه, نوعا من التحامل على الحزب الاسلاموي؟ هل حقا لا يطرح هذا الحزب إشكاليات المجتمع المغربي كما يجب؟ و هل من اللائق أن نتحدث عن الحزب الاسلاموي بدل ذكر اسمه الحقيقي,؟؟؟ هل يهم الاسم أصلا ؟· قبل أن نتطرق إلى ذلك بمزيد من التحليل المستمد من الواقع السياسي لبلادنا, سيكون من المفيد أن نقف عند مسألة نعتبرها العمود الفقري لكل تمثل يروم الدفاع عن وجهة نظر ما, و هي التأكيد على نسبية الإحاطة بالحقائق في ظل المتغيرات المتحكمة في الواقع المعيش و طرق التفاعل معها , و بالتالي القطع بالحسم النهائي مع صفة القداسة الممكن إلحاقها بالآراء و الأفعال المرتبطة بذلك· أي, و بمزيد من التدقيق, اعتبار المعطيات الموضوعة تحت مجهر التحليل··· المتعلق بموضوعنا هذا··· وسيلة يستأنس بها في مسارات إغناء النقاش حول القيمة المفتقدة في تناول الحزب الأصولي لأبجديات الفعل السياسي من موقعه كحزب ··· يفترض مرة أخرى أنه في موقع المعارضة···· خاصة مع الضبابية المتحكمة في المواكبة النقدية لحصيلة عمل مستشاريه, سواء في المدن التي تخضع لتسيير و تدبير ذات الحزب, أو تلك التي يشترك في الأغلبية المسيرة لها, بحيث يدفعنا ذلك إلى ضرورة العمل على مقارنة الخطاب المعتمد إعلاميا··· بشكل كبير··· و تمثلات تصريفه اليومي من موقع المسؤولية , أي من موقع التصريف التطبيقي للوعود المقدمة للناخبين و الخطاب المعسول المرتبط بذلك··· طيب, لتكن البداية إذن من موقع الحزب في المعارضة و طريقة مراقبته لعمل الحكومة, و كذا الجماعات الحضرية و القروية, و بالضبط من حصيلة المواقف المعبر عنها, و مدى شموليتها لكافة القضايا المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للمواطن· و هنا سيكون من التضليل···· الذي لا نقبل به بتاتا··· القول باقتصار الحزب الاسلاموي على الخطابات الاخلاقوية المضللة للمجتمع المغربي, لأن سؤال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية يظل حاضرا بدوره··· و إن بشكل محتشم وبتوظيف ملتبس للعاطفة··· و لكن السؤال الأساسي المفترض تدعيمه لخطاب النقد و الرفض بل و الشجب أحيانا عديدة, و المتمثل في القوة الاقتراحية المؤسسة على رفض الأمر و طرح البديل الأمثل و الممكن, يظل غائبا بالشكل الذي تستقيم معه النظرة المتحدثة عن غياب المشروع المجتمعي لدى حزب المرجعية الاسلاموية , و افتقاره لمفتاح المعارضة الموضوعية, الباحثة عن السبل الكفيلة بتحقيق المصلحة العليا للوطن·أي المعارضة البناءة المرتبطة بواقع و إمكانات البلاد, و كذا الاكراهات الداخلية و الخارجية المؤثرة في مستوى نموها الاقتصادي· فالملاحظ في هذا الجانب مراهنة حزب الإسلام السياسي على الخلط ···· المقصود··· و التوظيف الملتبس لقضايا تظل في العمق نتاجا طبيعيا لسنوات من التدبير السيئ لشؤون الوطن, من قبيل الفساد الإداري ,و الرشوة المتحكمة في تعاملات المواطن مع مختلف المصالح ,و البطالة و الفقر و الدعارة و غيرها, من خلال العمل على ربطها في شتى تجلياتها بغياب الحس الديني الأخلاقي, انطلاقا من إيديولوجية الإسلام السياسي المؤطرة لمدلول المرجعية الإسلامية المراهن عليها في كل فعل تواصلي مع الجماهير الشعبية ··· المسلمة بطبيعة الحال··· و لعنا بالوقوف عند الحوار المفتوح لسعد الدين العثماني مع احد المواقع الالكترونية , و الممكن تحميله من موقع الحزب الاسلاموي على الانترنيت, سنصل إلى مجموعة من الملاحظات الأولية المثيرة للقلق بخصوص مجموعة من القضايا, الممكن تلخيصها في خطاب الأزمة و التضليل و لا شيء غير ذلك· ففي سؤال لأحد المهاجرين المغاربة ببلجيكا حول مسألة تحالف الحزب الاسلاموي مع أحزاب ظلت في الحكم منذ الاستقلال و لها مرجعيات مختلفة مع المرجعية الاسلاموية ··· بغض النظر عن مضمون السؤال نفسه··· نجد أن العثماني قد نفى وجود أي تحالف مع القول بان حزبه سيدرس الأمر بما يخدم الإسلام و المغرب, الأمر الذي يضعنا و بكل قوة أمام سؤال الجدوى من إقحام الإسلام في مسألة التحالف بين الأحزاب المغربية, خاصة وأن هذا الإقحام سيشكل فيما يتبع من الأسئلة أساس كل الردود, سواء تعلقت بالتنمية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية للبلاد· و إذا كان هذا الأمر طبيعيا بالنسبة لمن يتخذون من الدين مطية لتحقيق أغراضهم السياسيوية, فإن الأمر الغير الطبيعي, و الملفت بكثير من القلق, هو القدرة العجيبة على تجاوز جوهر الأسئلة المطروحة و اعتماد الأنا الكبرى المتحكمة في رؤية المشروع الانتهازي لحزب المرجعية· ولنقف عند السؤال الآتي··· كما جاء في الحوار المشار إليه أعلاه ···{{السلام عليكم·· المشكل أن بنيات الأحزاب المغربية سواء منها العريقة أو الحالية مبنية على الفساد، فالطمع والطموح نحو النهب والاغتناء هو الذي يستهوي منخرطيها·· سقطت الأيديولوجيات وبقيت الأهواء وحب الاغتناء والاكتناز··· فالتحالف مع أحزاب بهذا الشكل مسألة فيها خطورة، بل غير مجدية·· والأدهى أن هذه الأحزاب في بنيتها الطمعية والنهبية هذه تتلاقى مصالحها مع القصر الذي هو بدوره لا مشروع له إلا الحفاظ على نفسه حتى ولو عن طريق الإرشاء الجماعي للنواب·· كيف ستتخطون هذه المعادلة الصعبة؟}} انتهى السؤال· و هو الذي يحمل مجموعة من المغالطات والقراءات العدمية و الأحكام البعيدة عن حقيقة الواقع, بحيث يفترض من المسؤول السياسي المطروح عليه أن يكون بمنأى عن الحسابات الذاتية, و أن يعمل على وضع الحقائق أمام السائل بدل تقديم الجواب الذي نضعه كما جاء على لسان العثماني و بالحرف: {{ وعليكم السلام·· حزب العدالة والتنمية روح جديدة في المشهد السياسي المغربي، أسلوب جديد للتدبير، ينبني على طاقات شابة ملتزمة مستقيمة كما نحسبهم·
وأظن أن ضخ مثل هذه الطاقات في العمل السياسي وفي تدبير الشأن العام هو أكبر مقاومة للفساد·
وفي المثل الصيني "إيقاد شمعة أفضل من سب الظلام"}} انتهى جواب الطبيب النفسي, و قد أطفأ آلاف الشموع··· ربما لعدم قدرته على سب الظلام··· أو رغبة في ترك ثقافة اليأس والأزمة لتقول كلمتها في المستقبل, ما دام ذلك في خدمة أصحاب المرجعية الاسلاموية, و إن على حساب الوطن· و قد لا نبالغ إذا ما قلنا بأن تركيز الحزب الأصولي على الخطاب الاسلاموي إنما راجع بالأساس إلى الافتقار الكلي لثوابت الفعل السياسي و منها بالأخص الرؤية الشاملة للواقع المعاش بكافة التراكمات المحققة فيه و مشاكله و إكراهاته, و هو ما تؤكده حصيلة عمل الحزب بالبرلمان, بحيث يظل التظاهر بصورة المدافع عن الدين و الشرف و الأخلاق العمود الفقري لجل مبادرات الفريق الأصولي, و قد رأينا كيف أضاع المغرب سنتين من النقاش حول بنود مدونة الأسرة, بسبب المعارضة المضللة للحزب الأصولي الذي عاد بعد ذلك ليصوت و بالإجماع على نصوص ظل يؤكد على عدم شرعيتها الدينية مدة طويلة · و لعنا بقراءة إحصائية لمختلف المواضيع المتناولة من طرف حزب المرجعية الاسلاموية, سواء من خلال موقعه على الانترنيت أو من خلال لسان حاله التجديد··· و إن أنكر ذلك··· أو من خلال الأصداء القادمة من مجموعة من المدن المغربية, سنقف عند خلاصة أساسية تتمثل في ثانوية المعطى الوطني و استئثار المعطى القومي الديني بحصة الأسد··· طبعا على حساب القضايا المصيرية للشعب المغربي··· فالرهان المطروح لدى حزب العثماني يضع المغرب في دائرة مغلقة, بحكم ازدواجية الفعل و الخطاب في ممارسة ذات الحزب, إذ في الوقت الذي يتصنع فيه العدليون التنمويين, التقوى و الورع أمام المواطن المغربي المغلوب على أمره , و اعتمادهم على مسلك القلب بدل العقل لتأليب المشاعر و استقطاب الأتباع, نجد أن واقع الحال بمجموعة من المدن التي تسيرها العدالة و التنمية, أو تشارك في تسييرها, يسير في الطريق المعاكس لذلك, بحيث تتوالى الأخطاء و الفضائح من فاس مرورا بمكناس, الرباط, سلا الجديدة, خنيفرة , وزان····· و باعتراف ملتبس متعدد الدلالات للأمين العام للحزب و بعض مناضليه, في الحوار المشار إليه أعلاه, حيث لا يمن للمرء أن يتغاضى عن الطريقة التي يلجأ إليها الحزب كلما طفت على السطح الفضائح الأخلاقية··· بل و القانونية··· لمستشاريه بمجموعة من المدن , كفضيحة فاس الأخيرة و قبلها الخنيفرة و معها دائما و أبدا الإستراتيجية القائمة على تحصين الوعاء الانتخابي من خلال المساعدات المقدمة للفقراء بهوامش المدن, دون أي تفكير في التنمية الاقتصادية الكفيلة بإخراج هؤلاء من حالتهم المزرية, بحيث يمكن القول بسلبية النتائج المحصلة بالمدن الخاضعة لتسيير الحزب الأصولي, و انحصار عجلة التنمية بها, و لعل أهم مثال على ذلك مدينة مكناس التي تتواتر الأخبار المتعلقة بسوء التسيير و العشوائية في اتخاذ القرارات بها كحالة مشكل النقل و النظافة و القضاء على المساحات الخضراء بالمدينة··· الأمر الذي يتطلب الوقوف بمزيد من التمعن عند واجهات التصريف اليومي لوعود و مواقف الحزب الاسلاموي و تسليط الأضواء عليها, بغية تعريف المواطن المغربي بحقيقة ما يراد للمغرب من طرف أصحاب المرجعية الاسلاموية و حلفائهم , أقلامهم, دعاتهم, و الأيادي الخفية المدغدغة لعواطف بالوعود العسلية ··· ما قبلها و ما بعدها··· لأن التبجح بالخطاب الديني الأخلاقي شيء, و الممارسة المحكومة بفشل المنطلق شيء آخر··· و ليكن الختم من مدينة وزان, التي سبق و قرر المجلس السابق بها , توحيد ألوان المباني في اللون الأبيض, و النوافذ و الأبواب باللون الأزرق السماوي, في إطار العمل المتواصل لتأكيد موقع مدينة وزان في المنطقة الشمالية بحكم تواجدها بمقدمة جبال الريف, و بالتالي العمل على استفادتها من برنامج تنمية أقاليم الشمال··· و هو مطلب دائم لساكنة المدينة··· حيث أقام الحزب الأصولي الدنيا و اعتبر ذلك تشبها بالعلم الاسرائلي و ما جاور ذلك من الخطابات المضللة عن كل الحقائق و مصالح المدينة, لنجده اليوم في أغلبيته المسيرة للمدينة و هو يسابق الريح من اجل طلاء مختلف الأزقة و الدروب باللون الأحمر الآجوري··· ربما يفكر في إدماج المدينة بالأقاليم الجنوبية··· أو ربما يلهي نفسه في انتظار الفرص المواتية للانقضاض على العواطف بالبكائيات المعروفة المنطلق و المنتهى بعد أن اثبت الواقع قدرة الحزب الاسلاموي على الضحك على الذقون· هل يعرف القارئ لماذا نصر على ذات الوصف: الحزب الاسلاموي؟؟
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 06 octobre 2007 08:38

Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:22

حتى لا نسقط الوطن في ورطة إسلاموية

حتى لا نسقط الوطن في ورطة إسلاموية
كثيرا ما نجد أنفسنا أمام مواضيع متعددة ومختلفة تهيمن وبقوة على نقاشنا مع الأصدقاء، حول الواقع المعيش ومآل الإصلاحات والتحولات التي تعرفها بلادنا، انطلاقا من وجهات نظر مختلفة وقراءات متباينة لمستوى ما تحقق على كافة المستويات السياسية الاقتصادية والاجتماعية· مع ما يحمله ذلك النقاش من فترات تحضر فيها الأحزاب ، مبادئها وبرامجها، فيما يشبه نوعا من المحاكمة التي يتفنن فيها البعض في وضع الاتهامات، والبعض الآخر في الدفاع والإيضاح· ومن الأمور التي تستوقفني في أكثر من مناسبة ، تلك الدعوة المطالبة بتوريط حزب العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة، حتى يظهر على حقيقته تنكشف سلبياته وعجزه التام عن تحمل المسؤولية أمام المواطنين، وبالتالي فقدانه للمصداقية التي يوهم الناس بأنه صاحبها وبأنها من صلب مناضليه··· ومناضلاته··· وهي الدعوة التي ترتمي في الضبابية حد السذاجة، خاصة عندما تنتظر من مناضلي الاتحاد الاشتراكي السير على نفس المنهج وتقديم الوطن على طبق من ذهب للحزب الأصولي، من باب التوريط الذكي القادر على تقليص المسافات الزمنية بين خطاب المرجعية الاسلاموية وحقيقة الوجه البشع للمشروع المجتمعي الملتصق بها، لأن الاختلاف مع حزب العدالة والتنمية لا يستند على معطى الحب في الاختلاف والخلاف، بل هو أحد الأدوار المرتبطة بفهمنا الخاص لمستوى ما يريده شيوخ الحزب ومريدوه لمستقبلنا الجماعي، الأمر الذي يضعنا أولا، أمام مطلب الكشف المتواصل عن حقيقة وخبايا الأهداف المحركة للحزب الاسلاموي، وثانيا، أمام ضرورة الوقوف في وجه تمكنهم من مصير الشعب المغربي والمغرب عموما· بحيث تصبح الدعوة، في نظرنا، إلى توريط العدالة والتنمية في تسيير وتدبير الشأن العام، توريطا مباشرا للوطن ككل، وسقوطا إراديا في حبل التواطؤ على مستقبل الشعب المغربي، لأن الحلول العاطفية السهلة لا يمكن بتاتا أن تحل محل الإحاطة العقلية بأهمية خمس أو ست سنوات من جسم الوطن، مثلما أن الفشل الكبير الملتصق بطبيعة فهم حزب العدالة والتنمية للأولويات المؤثرة في النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد ، يمكن أن تضع هذه الأخيرة في دوامة جديدة من الخلط والعبث وغير ذلك من مبشرات الطبيب النفسي في تقديمه للوصفة الملائمة لمشاكل المغرب والمغاربة· ما يعني أن الورطة ستكون بالضرورة ورطة وطن، لا ورطة حزب قادر على ربط فشله بالأقدار الإلهية ، وباعتماد منطق المقارنة سنكون كذلك الذي أحرق ورقة نقدية من فئة مائة درهم في غرفة مظلمة، بغية الحصول على إنارة تمكنه من رؤية درهمه الضائع ··· وطبعا يبقى الوطن أكبر من أن نغامر بمستقبله في سبيل فضح القوى الظلامية ومن هم في فلكها، خاصة إذا كان الواقع نفسه يمنحنا آلاف الأسباب المدعمة لذلك، وقد وقفت في العديد من المناسبات عند الهوة الكبيرة بين خطابات السيد العثماني في حواراته مع مختلف المجلات العربية والفرنسية ، وممارسات حزبه على المستوى المحلي والقطاعي، خاصة مع تصاعد وتيرة الأحداث المعبرة بمزيد من الإيضاح عن حقيقة الأفكار المحركة للحزب الأصولي، ولنا في الجامعة المغربية والجماعات المحلية والاستطلاع الأمريكي المعلوم أرضية صلبة لاستفزاز عقلية القارئ الكريم حتى نشركه في بعض من القلق الذي يدفعنا بسبق الإصرار والترصد إلى الحيلولة دون العدالة والتنمية ومستقبلنا الجماعي المشترك· ولا شك أن أصداء الغزوات الكبرى لمنظمة التجديد الطلابي··· القطاع الطلابي لحزب المرجعية الاسلاموية··· قد وصلت إلى القارئ في أكثر من مناسبة، وهي الغزوات التي تنهل من فكر القوى الأصولية المراهنة على حكم المغرب والنهوض بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، لأنها تتم باسم الدين الإسلامي وفي سبيل الدفاع عن الدين الإسلامي ، ضد الطلبة المغاربة المسلمين الذين يختلفون بالطبيعة مع المرجعية الاسلاموية الخاصة لحزب العدالة والتنمية، والخطير في هذه الغزوات أنها تتزامن والخطاب المقنع ··· من القناع··· لقيادة الحزب، حيث يشكل التظاهر بالاعتدال وقبول الآخر عنوان المرحلة في سعي الحزب الاسلاموي نحو نيل رضا العاملين على بسط الطريق أمامه، والبروز أمامهم بمظهر الحزب الديموقراطي القادر على استيعاب أسئلة المجتمع، وقلق الغرب قبل ذلك بطبيعة الحال· الأمر الذي يؤكد حقيقة الورطة المراد إسقاط بلادنا في دوامتها، خاصة في ظل الإيمان المطلق بالعنف كوسيلة لفرض المشروع الظلامي المحرك لهواجس ورغبات العقلية المحافظة،الرافضة لأشكال الحياة المميزة لطقوس الفرح المغربي ، وحين نؤكد على الورطة فذلك من باب الاقتناع بمحدودية الأفق الأصولي المنغلق على ذاته، لأن الإسقاطات الأولى لطريقة تدبيرهم للأوضاع داخل المجتمع، تسير في منحى الاندفاع المؤسس على الفراغ والبحث عن القطع مع المكبوتات في أوصالهم· إذ ما الذي يزعج طلبة العدالة والتنمية في إقدام الطلبة على الاحتفاء بتخرج أفواج جديدة منهم ؟ وبأي حق يمنحون لأنفسهم سلطة منع ونسف الأنشطة الطلابية؟ لعل قيادة الحزب تعرف بكثير من الحربائية أصول المد والجزر في البحث عن المواقع، لأن الوجه المقدم للغرب وعلى رأسه أمريكا ليس هو بالضرورة نفس الوجه المقدم للشعب المغربي، أو كما يقول الشاعر العربي الكبير محمود درويش في رائعته : من خطابات الدكتاتور العربي " ومن أجل هذا السلام··· أعيد الجنود من الثكنات إلى العاصمة··· وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد الرعاع··· وضد الجياع·· وضد اتساع المعارضة الآثمة··· فليس السلام مع الآخرين هناك، سلاما مع الغاضبين هنا"· فالوقوف في وجه الحزب الاسلاموي إذن، ليس مجرد ظرف تفرضه الهوة الفسيحة بين خطاباتهم وواقعنا كما نريده، بل هو في الأساس نوع من النضال المستمر من أجل الديموقراطية ودولة الحق والقانون، لأن وصولهم من باب الديموقراطية التي نؤمن بها ، لا يعني بالضرورة قبولهم وامتثالهم لقواعدها، لأن بذرة الديكتاتورية في أفكارهم تظل لصيقة بالعديد من الممارسات المحيلة على وجودهم في المجتمع، بحيث تظل المعالجة السلطوية إحدى أهم معالم التفاعل اليومي للقوى الوصولية مع محيطها ، وإذا كان الأمر كذلك وهم في المعارضة، فلاشك أن الحكم يغري غرائزهم باحتضان الحنين إلى السوط والجلد والرجم وطقوس الفهم الخاص للإسلام··· وهنا تكون ورطة الوطن اكبر من أن نقف مكتوفي الأيدي وننتظر انكشاف الحزب الاسلاموي على حقيقته أمام المواطن المغربي··· طيب إذن، لنجعل من بعض الجماعات المحلية المبتلاة بالتدبير الأصولي منطلقا آخر للدفاع عن وجهة نظرنا، لأنها تعيش بدورها في دوامة الورطة الأصولية القاصرة عن فهم حاجيات النهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي بها، فبين تشجيع البناء العشوائي من باب العمل الاجتماعي، واختزال ميزانيات الجماعات في تطييب خاطر الأغلبية المسيرة وتوزيع أشباه المساعدات على الأسر القادرة على تحصين الوعاء الانتخابي، والصراع من اجل احتواء الفضائح المركبة لمستشاري العدالة والتنمية في العديد من المدن، والتغاضي عن آلاف الهكتارات الممنوحة لدم الفديك من الخطيب إلى أحرضان إلى ···· تسقط التجربة الفتية للحزب الاسلاموي في فخ الجاهز من المبررات الواهية البعيدة عن الحقائق البادية للعيان، ما يجعل المراهنة على الدفع بحزب العدالة والتنمية إلى تحمل مسؤولياته على مستوى العمل الحكومي وانتظار النتائج المترتبة عن ذلك، ضربة قوية لمبدأ الوقاية خير من العلاج··· ولأن علاقة كل واحد منا بهذا المبدأ قد بدأت منذ وعينا على المدرسة، فلا شك أن المعطى الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ترسيخه في ذهنية المواطن المغربي، يتطلب من كل واحد منا التزود بجرعة من اليقظة الكافية للوقاية من أملاءات العم سام، خاصة وأن ديمقراطيتنا الآخذة في النمو لم تأتي من فراغ أو من الآخر، بقدر ما هي نتاج نضال متواصل قدم في سبيله أبناء الشعب الغالي والنفيس· فالاستطلاع الظاهرة، وبغض النظر عن جوانبه التقنية ومعطياته المختلفة، يثير في أحد هوامشه الخفية العديد من الأسئلة المرتبطة بهرولة الولايات المتحدة الأمريكية نحو احتضان الأحزاب الاسلاموية، وإعداد الرأي العام بمجموعة من البلدان العربية للقبول بالنتائج المفترض بروزها لصالح القوى الأصولية· هل من أجل عيون هذه الأخيرة ؟ هل حبا في مبادئها ومشروعها المجتمعي إن وجد؟ ما الذي تجنيه أمريكا من وراء ذلك؟ نعلم جميعا بأن بن لادن وطالبان وآخرون صناعة أمريكية ، وبالتالي يصعب علينا القبول بتطويق ديمقراطيتنا الناشئة ببعض من المواد الأولية الأمريكية الصنع، لأن آليات الاستمزاج المتذبذبة والتلاعب الممنهج بالمعلومة تشكل إحدى أدوات التوجيه المتحكم في أبعاده لاختيارات الفرد ، وفي ذلك صناعة إشهارية مجانية مرتبطة بفكرة المجتمع الاستهلاكي الذي تنشده الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تفترض هذه الأخيرة منا، أن ننمي ديمقراطيتنا بمنطق الهامبرغر أو الوجبة السياسية السريعة، رغم أنها في حالتنا المغربية ستكون بطيئة الهضم مثل سابقتها من الوجبات الرديئة لأم الوزارات··· وحتى لا نطيل في سرد القليل من الكثير الذي يدفعنا إلى الخوف على الوطن وعلى مستقبلنا من فراغ الأهداف المحركة لحزب العدالة والتنمية، سيكون من المفيد أن نذكر··· والذكرى تنفع المؤمنين··· بأن القرار والاختيار هو بيد الشعب، الأمر الذي آمنا، ونؤمن به، ونناضل من أجله دائما وأبدا، انطلاقا من الامتثال التام لقيم الحداثة والديمقراطية، ولكن الخوف، كل الخوف، أن تعمل العدالة والتنمية بهمسات الشاعر محمود درويش في قصيدته السابق الإشارة إليها، فتعمل من باب انتخاب الشعب لها، على انتخاب شعب خاص بها، لا يفكر، لا يعارض، لا يفرح، لا··· لكن له الحق في زيارة طبيب نفسي، قد يكون هو الزعيم الوحيد القادر على وضع الوصفات الجاهزة···
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 06 octobre 2007 08:32

Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:21

الإصلاح الدستوري: الشعب المغربي ومطلب الوضوح

الإصلاح الدستوري: الشعب المغربي ومطلب الوضوح

بداية لسنا نروم من وراء موضوعنا هذا ، الوقوف عند طبيعة الإصلاحات و التعديلات الواجب إدخالها على مضامين الدستور المغربي ، و لكن، نتوخى بالأساس تسليط الأضواء على جزئية نعتبرها ذات قيمة أساسية لايمكن تجاوزها في سياق النقاش الدائر حول جدوى الإصلاحات من عدمها• و هي الجزئية المتعلقة بمدى اطلاع مختلف شرائح الشعب المغربي على خبايا البواعث الموجهة لكل موقف على حده ، خاصة في ظل التباين الكبير الذي يطبع تعامل مكونات الجسم السياسي المغربي مع موضوع الإصلاحات المفترض إدخالها على الدستور• فهذا الأخير يظل أسمى القوانين المحددة للعلاقات داخل الدولة، و منها: العلاقة بين السلطة و الحرية، و هو يشكل بهذه الصفة الإطار العام الذي تدور حوله مختلف القوانين المنظمة للحياة داخل المجتمع، و التالي يصبح الحديث عن ضرورة القيام بتعديلات تمس بعض نصوصه، تحصيل حاصل للمسار العام الذي باتت تعرفه بلادنا منذ التعديل الدستوري لسنة 1996 . لأن الحديث عن مجموعة من التطورات الايجابية التي لامست العديد من مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ببلادنا، لا يمكن أن يتم بصرف النظر عن مدى الإمكانات التي يضعها الدستور الحالي لتدعيم ذلك••• مع أخد العوائق هي الأخرى بعين الاعتبار••• إذ لا شك أن مجموعة من الملاحظات و الخلاصات تفرض نفسها و بقوة، كلما انصب التفكير على ضرورة تكييف الدستور الحالي مع مسارات التحول الذي عرفته و تعرفه بلادنا، و هنا يحضر الباعث الذي يشغل بال أحزاب الكتلة في سعيها نحو تفعيل مطلبها بضرورة القيام بإصلاحات دستورية، انطلاقا من تجربة تدبير الشأن العام التي جعلتها تقف عند العديد من الثغرات المعيقة لسرعة التحول ببلادنا نحو الأفق الديموقراطي السليم، مثلما يحضر الباعث المحرك للباحثين عن الاصطياد في الماء العكر و اختلاق القراءات البعيدة عن حقائق الأمور، القريبة من النوايا المحافظة التواقة إلى وقف التحول• فالملاحظ بهذا الشأن أن وتيرة التفاعل السلبي مع حركية أحزاب الكتلة في سعيها نحو تجسيد مطالبها على ارض الواقع، قد بدأت في التصاعد بالشكل الذي يصرف الانتباه عن أهمية التعديلات المفترض طرحها، بما يخدم ثقافة الخلط و التضليل التي يراهن عليها البعض في مسعاهم نحو تحييد المواطن المغربي و إسقاطه في دوامة القيل و القال البعيدين عن حقائق ما يحاك في كواليس الإعداد لمغرب ما بعد 2007 • هنا يحضر مربط الفرس في موضوعنا هذا، لأننا إذا تأملنا بهدوء في بعض ردود الأفعال المواكبة للحديث عن الإصلاح الدستوري، سنقف عند نوع من التناول الملتبس القريب من القاموس الكئيب لسنوات الرصاص و التهم الجاهزة اللصيقة به، إذ في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن الاصلاحات الدستورية المتوافق عليها مع المؤسسة الملكية ، بما يعني التقاء الإرادة الملكية مع مطالب القوى الوطنية الديموقراطية في السعي المشترك نحو المغرب الديموقراطي الحداثي، تصر بعض الأقلام و المواقف على اجترار قنوات الماضي في اقتناص فرص الخلط و التملق، بالحديث عن تطاول الاتحاد الاشتراكي على صلاحيات الملك و ما إلى ذلك من أسباب الفتوحات الرامية إلى خلق هوة جديدة بين القصر و القوى الوطنية الديموقراطية• و السؤال الذي تهمنا معرفته و بسط حيثياته أمام القارئ، يتجلى في ماهية الأسباب التي تجعل البعض يهاب كل نقطة تحول مرتبطة بما هو دستوري؟ و لم يصر البعض على الارتكان إلى منطق الصامت المتفرج إزاء موضوع بهذه الأهمية ؟ و أي مستقبل يمكن أن يؤسس دون ضمانات دستورية تمنح للإصلاحات بعدها المستدام؟ من المفيد معرفة القوة القانونية للقواعد الدستورية و خضوع جميع المؤسسات لسلطتها، لان في ذلك تمكن من مفاتيح الفهم الصحيح للمواقف المعبر عنها، فحين نتحدث مثلا عن مساواة المواطنين أمام القانون، و عدم رجعية القانون، و ••• فإننا نشير بذلك إلى قواعد دستورية لا يمكن تجاوزها، بحيث لا يمكن للسلطة التشريعية نفسها وضع القوانين المخالفة لقواعد الدستور• و لست أريد هنا أن أدخل بالقارئ في متاهة القواعد و النصوص القانونية، تراتبيتها و ارتباط بعضها بالبعض، و لكن أحاول فقط مشاركتهم البحث في مدى إيجابية ما يطرحه البعض من مواقف بخصوص الاصلاحات الدستورية• فبالعودة إلى سنة 2002 و تعيين السيد إدريس جطو و زيرا أول، نستحضر موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و بلاغه حول ما سمي بالخروج عن المنهجية الديموقراطية، و هي المنهجية التي يؤكد على ضرورة احترامها في المحطة المقبلة، بل و جعلها قاعدة دستورية •و في ذلك عملية طبيعية تتماشى و رؤية القوى الوطنية لمسارات الإصلاح ببلادنا ، المرتبطة بالدستور الحي المواكب القادر على ضمان عدم العودة إلى ممارسات خلت• طيب إذن، أين يكمن الخلل؟ يصر البعض على انتهاج منطق الصمت و التفرج عن بعد، و لكن القاعدة الفقهية القائلة بان السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، تحيطهم بثقل المراوغة التي يدركون وقوعهم فيها، فسكوت حزب المرجعية الاسلاموية عن المطالبة بالإصلاحات الدستورية لا يمكن تفسيره سوى بالهروب من حقيقة الموقف، لأن التنصيص في ديباجة الدستور المغربي على الاعتداد بالعهود و المواثيق الدولية و احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، لا شك يربك حسابات الحزب الأصولي في احتمائه المتواصل بخطاب القيم المستمدة من مرجعيته الاسلاموية الخاصة، و كم من حاجة قضاها هذا الحزب بتركها• و على العكس منه فهذا المعطى ••• أي السكوت عن الموقف••• لا يشكل أية إشكالية بالنسبة للعديد من الأقلام••• المستقلة عن أخلاقيات العمل الصحفي ••• التي تضع القارئ أمام قراءات و تحاليل اعتباطية لا تلامس الواقع في شيء، ما دام الخلط و الإشاعة يخدمان منطق التجارة المتحكم في الخط التحريري للعديد من الصحف الصفراء• فبالقدر الذي تراهن فيه القوى الوطنية على النقاش الهادئ المؤسس للمستقبل و الذي تعتبر الإصلاحات الدستورية إحدى مفاتيحه الأساسية، تراهن العديد من العقليات على معطى الخلط و الحكم على النوايا في سبيل الدفع بالحفاظ على الوضع القائم و الحد من مسيرة التحول الذي لا يخدم مصالحهم بالضرورة••• هي إذن الرغبة المتواصلة في وضع المواطن أمام الحقائق الملتبسة و ضمان عدم إلمامه بطبيعة الاصلاحات الكفيلة بتحقيق التنمية الشاملة لكافة جوانب حياته اليومية، و هو ما يدفعنا و من جديد إلى الحديث عن ضرورة فتح القنوات التلفزية ببلادنا أمام مختلف الحساسيات للتعبير عن مواقفها بوضوح و إحراجها••• و أعني هنا ما أقول••• أمام المشاهد بمختلف المواضيع الحية المرتبطة بالحياة الداخلية للبلاد حتى يقف الشعب المغربي عند مستويات فهم البعض للأولويات التي يتحتم التركيز عليها في مسيرة التطور السياسي، الاقتصادي و الاجتماعي لبلانا• و من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الجواب عن سؤال الدستور في علاقته مع الرؤية المستقبلية التي يحملها المشروع المجتمعي لمختلف الأحزاب ببلادنا، لان تعبيد الطريق أمام المستقبل يقتضي الوضوح ، خاصة إذا تعلق الأمر بالدستور الذي يبقى بأي حال من الأحوال تحت السلطة المباشرة للشعب الحامل لقرار الموافقة عليه من عدمها•
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 06 octobre 2007 08:27

Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:20