إنتخابات 2009 و قوة الملل ...

إنتخابات 2009 و قوة الملل ...
إنتخابات 2009 و قوة الملل ...

يفترض بي ، و أنا أروم الحديث عن المحطة الإنتخابية ليوم 12 يونيو المقبل ، أن أشير إلى قوة الأمل بدل إدخال كلمة الملل ، بثقلها النفسي ، إلى عنونة الموضوع ، خاصة و أن الوطن و المواطن في غير الحاجة إلى من يزيد الطين بلة كما يقال . لكن و بما أن واقع الحال يؤشر على أن هذه الإستشارة الشعبية المحلية لن تكون بأفضل من سابقاتها ، إن على مستوى الموضوع أو الشكل ، فإنه سيكون من الواجب أن نطلق العنان لأسئلة القلق المرتبط ، إرتباطا لصيقا ، بالفصل الثاني من صدمة 2007 و توابعها الخطيرة على مسار التحولات السياسية الإقتصادية و الاجتماعية ببلادنا... طيب إذن ، لنتفق بأن الاصداء التي تصل كل واحد منا عن طبيعة المرشحين المفترضين ، خاصة بالمدن الصغرى و البوادي ، تبعث فينا كثيرا من الغضب و قليلا من القدرة على اعتناق الامل في الدفع بمدننا و بوادينا صوب عهد جديد. لنتفق كذلك بأن من بين هؤلاء المرشحين المفترضين أعداد هائلة ممن ظلوا ، طيلة سنوات خلت ، يعتبرون المجالس المنتخبة حضريا و قرويا بقرة حلوب من الأبقار الهولندية المستوردة . و لنتفق أخيرا ، وليس آخرا ، بأن إرادة الإصلاح الموعود هي في الصفحة الاخيرة من أجندة الدولة ، مع التذكير بانها أجندة متعلقة بسنة في خانة المستقبل، وحده الخالق يعلم موعد حلولها... و لنتساءل : ماذا يحدث بالضبط ؟ إلى أين يذهبون ببلادنا ؟ و ما هي أدوارنا اليوم كمواطنين أولا و أخيرا ؟ ألا يفترض بنا أن ندق ناقوس الخطر القادم من بوابة الملل؟ هناك حديث متكرر اليوم عن سبل الدفع بالمواطنات و المواطنين إلى المشاركة في الإستحقاقات المقبلة ، و الحال أن المشاركة إن ارتفعت نسبتها مقارنة بمحطة 2007 التشريعية فلأن الامر متعلق هنا بإنتخابات محلية لها طابعها الخاص بدءا من إبن الحي إلى القبيلة إلى الدولة نفسها . و بالتالي فالسؤال في العمق لا يكمن في المشاركة ، بل في الجدوى منها ، و بصيغة أخرى ، في حقيقة امتلاك الشعب المغربي لمفاتيح قراراتها. إذ الواقع اليوم يؤكد تفشي ذلك الاحساس الشعبي بأن لا قيمة أصلا لعملية الإنتخاب في حد ذاتها ، خاصة و أن طبيعة التقطيع الاداري و القوانين الانتخابية و نمط الإقتراع تشكل و بحق حاجزا دون المواطن و الاختيار الحر، المؤسس ، القادر على تحديد الخريطة السياسية ، بكل حرية ، و أساسا بالإمتلاك الفعلي ، الكلي ، لسلطة القرار... إننا هنا ، في ظرفيتنا المغربية الراهنة أمام حالة حقيقية من الملل ، و الخطير أنه ملل بات يتسرب إلى البيوت السياسية نفسها ، و الاخطر من ذلك أنه يحوم حول نفسية المناضلين السياسيين الحقيقيين ، المشكلين لصمام الأمان في حياتنا السياسية المغربية المثقلة بالشوائب ، بحيث يمكن القول بأن السؤال الأساس اليوم يكمن في كيفية تحويل الملل القائم كواقع معيش إلى أمل بناء قادر على إخراج بلادنا من حالة التيهان الذي باتت تتخبط فيه على كل المستويات. و الأمر هنا لا يرتبط بشكل تبعي يالإستحقاقات المقبلة ، بقدر ما هو مطلب بنيوي وحده الكفيل بإنقاذ البلاد من تبعات الأفكار العدمية أو الأصولية التي تشكل النتيجة الحتمية لمعطى الملل المتفاقم يوما بعد آخر بين صفوف شرائح واسعة من الشعب المغربي . و إذا ما نحن فكرنا ، و الحديث هنا عن كل مؤمن بضرورة إعادة الإعتبار للعمل السياسي ببلادنا ، في استغلال المحطة الإنتخابية المقبلة من أجل إلقاء بعض الأحجار في مياه البركة الآسنة المتمثلة في تفاعل الدولة مع الواقع المعيش للمواطن المغربي ، سنكون ملزمين بالوضوح أكثر ، مع أنفسنا أولا ، و مع المواطنة و المواطن المغربيين ثانيا ، لأن الوضوح من شأنه إماطة اللثام عن حقائق المعيقات التي تحول دون بلادنا و الدولة الدمقراطية بالمعنى الحرفي للكلمة من جهة ، و من جهة ثانية لأننا نكون بذلك أمام إرادة حقيقية تتجاوز التردد و التملق لتضع الأصبع و بدقة على كم الإصلاحات الواجب الإنكباب عليها ، من طرف جميع مكونات المجتمع المغربي ، قمة وقاعدة ، للخروج بالبلاد مما هي فيه من واقع ، بالرغم من كل المجهودات الرامية إلى تحسين ملامحه الشكلية ، يظل في العمق محاصرا بين مطرقة الإشكالات الإجتماعية و الإقتصادية المهددة لإستقراره ، و سندان الأفق القاتم المحاصر بدوره بين شعب لم يعد يثق في احد حد اليأس، و واقع سياسي غامض يبعث على الملل قبل القرف... إن الأمر يقتضي منا ، انطلاقا مما سبق ، أن تكون المحطة المقبلة ، بالرغم من طابعها المحلي ، معركة سياسية و بأمتياز ، لأن العبرة بما ستحمله لمغرب الغد من تحولات جوهرية ، لا ما ستأتي به من نتائج نعلم مسبقا بانها لا تشكل حقيقة الإرادة الشعبية المعبر عنها ، ليس لأنها ستكون مزورة أو مشوبة باستعمال المال الحرام أو الإفساد الإنتخابي أو الحياد السلبي ، جدا ، للسلطات ، أو التهليل لحزب قادر على حرث السهول و الهضاب و الجبال و البحار أيضا ، أو غير ذلك من الكوارث المصاحبة لأية عملية انتخابية مغربية ، و لكن ، ببساطة شديدة ، لكون القوانين الإنتخابية و التقطيع الاداري و أنماط الإقتراع ، تجعلنا أمام انتخابات تشبه تلك الوجبات الجاهزة ، المعلبة ، التي لا تتطلب من المستهلك أي مجهود غير فتح العلبة و تسخين محتوياتها على درجة حرارة معتدلة لمدة لا تتجاوز ثلاثة دقائق .. هل أكون بما سبق أحث على مقاطعة الإنتخابات المقبلة؟ قطعا لا ،المشاركة واجب على كل مواطن يريد الخير لوطنه ، وفعل المشاركة هو الوحيد الكفيل بسد الطريق أمام العديد ممن يراهنون على ضعف نسبة المشاركة حتى لا تتطلب منهم عتبة الستة في المائة سوى بضعة مئات من الاصوات ، قد لا تتجاوز ببعض الدوائر حتى سقف المائة و خمسين صوتا ، و المشاركة هي التعبير الحقيقي عن الرغبة في التغيير ، لكنها مشاركة تظل قاصرة إذا ما اقتصرت على التوجه إلى صناديق الإقتراع من اجل دعم هذا او ذاك ، لأنها في ظرفنا المغربي الراهن معنية بأن تتجاوز ما سبق لتبعث الحركية في الفعل الشعبي اللصيق بقضايا الإصلاح الجوهري . فإذا كان البعض ، من داخل دواليب القرار ، يجاهد من أجل أن يحول الإنتخابات في ذهنية المواطنين إلى مجرد مسرحية موسمية لا جدوى منها ، و هي كذلك على أية حال اليوم فيما يتعلق بوصف المسرحية ، فإننا مطالبون ، انطلاقا من الوعي بأنها مسرحية لها تأثير على مسارات التحول ببلادنا ، أن نغير مسارات مشاهدها و فصولها ، بدءا من جعلها معركة سياسية و بإمتياز ، من خلال استغلال فترة الحملة الإنتخابية لإعادة الإعتبار للعمل و النقاش السياسيين ، و صولا إلى الوقوف في وجه أي إفساد أو انحياز أو تزوير للإرادة الشعبية يمكن أن يمس العملية المقبلة ، الأمر الذي قد يسمح ، كأضعف الإيمان ، بالإنعتاق من قوة الملل المتحكم في متابعتنا للشأن العام المغربي ، و خلق قنوات حوافز جديدة للتغيير ، ليس أولها مواجهة أبواق المخزن الجديد و تلك الدمى المنتشرة عبر ربوع الوطن ، المراد لها أن تتحكم في مصير شعب مل امثالها حد الغثيان ... من المهم أخيرا أن نحول الملل القائم إلى قوة أمل حقيقية ، و لو من باب الغضب و التعبير عنه ، لأن غير ذلك سيقود الجميع إلى مجهول لا نعلم كنهه ، و إن كنا نتلمس بعض تفاصيله من خلال بعض الكوارث التي تحكم مصير الحواضر الكبرى ببلادنا ، و التي تعي الدولة ، أهمية استمراريتها على رأس تلك الحواضر خدمة لتحول بطيئ جدا وحده الشعب المغربي يدفع ثمنه غاليا ، و من أرواحه احيانا عديدة.. من يقول بأن السرعة وحدها تقتل؟
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le lundi 20 avril 2009 17:29

السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...

السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...
السياسي و السياسة مغربـيا : القاتل و المقتول ...


بداية ، و قبل الخوض في ثنايا العنوان أعلاه ، سيكون من المفيد أن نذكر بمكر التلاقح الحاصل ، مغربيا ، ما بين السياسي و السياسة من جهة ، و السياسوي و السياسوية من جهة ثانية ، إذ يضع الواقع المغربي أمامنا ، في استمرارية محبوكة ، عمق الصراع المتواصل ما بين فعل سياسي مسؤول مؤسس على فكرة النضال من أجل الغد الأفضل ، و إرادة موازية ، معاكسة ، أساسها تمييع ذات الفعل ، و محاولة إخراجه للوجود بشكل مشوه يفقده صفاءه في ذهنية المواطن ، و بالتالي إسقاطه في فلك اللامعنى ثقافيا و مجتمعيا ... تلكم حقيقة ، مؤسفة ، باتت تشكل العنوان الحقيقي لمشهد سياسي وطني ، يبعث على القرف و الإشمئزاز و الغضب ، مثلما يدفع إلى إعادة التفكير في حقيقة الشعارات المرفوعة ، لا من طرف أبواق الدولة فحسب ، و لكن من طرف من يقدمون أنفسهم كنقيض لتلك الأبواق كذلك. فالحالة المغربية الراهنة تؤكد ، و كما يرى ذلك أحد الأصدقاء ممن يدخلون في خانة الفاعل السياسي المناضل ، على أن بلادنا تعيش ثورة سلبية ، تترسخ كممارسة عفوية يوما بعد آخر ، و تنذر بموت بطيئ للسياسة ببلادنا، و من ثم دخول الوطن في نفق مظلم ، قد يعود بنا لسنوات بئيسة مضت ، مثلما قد يقودنا إلى دولة الفوضى المؤسسة على غياب معطى الثقة بين مختلف مكوناتها . إذ بتنا أمام سياسويين ، يقدمون للمواطن كفاعلين سياسيين ، توظف لهم كل الامكانيات و الوسائل ، من أجل أن ينزلوا بالسياسة إلى الحضيض ، و لكي يجعلوا من السياسوية المرآة العاكسة للفعل السياسي أمام المواطن المغربي المقيد بواقع اجتماعي قاس ... إننا هنا أمام قتل يومي للسياسة ، فبعد أن كانت هذه الأخيرة ، و لا تزال على أية حال ، تشكل عنصر خطر حقيقي على حياة و مصالح كل من ينخرط في الحركية النضالية المرتبطة بها ، بمنطق الفعل السياسي الحقيقي ، اللصيق بهموم و قضايا الوطن و المواطن ، أصبحت اليوم ضحية لسياسوية البعض ، و أحيانا لبعض السياسيين الحقيقيين المترددين في الحسم مع اختيارات المرحلة ، بحيث أنقلبت الآية و أصبحنا أمام أجسام تتقمص لباس السياسي ، لتقوم ، انطلاقا من رغبات محركيها ، بخنق السياسة و تبخيس كل ما هو مرتبط بها ... من المهم أن نقف عند عند هذه الحالة المغربية الفريدة ، و من الواجب ، من منطلق المواطنة ، أن نسلط الضوء على هذا التحول المثير في تعامل المخزن الجديد/المتجدد مع السياسي و السياسة ببلادنا ، خاصة في ظل الإنتقال السلس من القمع المباشر ، و خلق الأحزاب التابعة/الإدارية ، إلى تمييع الفعل السياسي ، و قتل السياسة بأيدي من تبرزهم العقلية المخزنية كفاعلين سياسيين ، انطلاقا من وصفة أن ليس في القنافذ أملس، المراد لها ان تكون أساس حكم المواطن على الفعل و الفاعل السياسيين ببلادنا. و لعل الحديث عن مسألة إعادة الاعتبار للعمل السياسي لأبلغ تعبير عن ضرورات المرحلة ، خاصة في ظل الضبابية المتحكمة في كل ما هو مرتبط بالشان العام ، فمن جهة أولى سيسمح ذلك بتثبيث المشروع المجتمعي المؤسس على ثنائية الدولة/ الفاعل السياسي ، بمنطق التوازن و ليس التبعية ، و من جهة ثانية سيجد الفاعل السياسي نفسه أمام اختبار النضال المؤسس ، من خلال الدفاع المستمر عن متطلبات التحول الإيجابي ببلادنا ، انطلاقا من خطوط حمراء لا يحق لأي كان تجاوزها ، و ارتباطا بطبيعة النضال الديمقراطي ، الذي ، و إن كان مقيدا بمعطى الانتقال اللصيق بفترة زمنية مستقبلية ، يظل رهين الوعي التام بجدوى الإصلاحات السياسية و الدستورية و المؤسساتية ، الحقيقية ، التي يفترض أن لا تظل حبيسة منطق التردد أو الانتظارية السلبية ، خاصة و أن محطة السابع من شتنبر 2007 ، بما عرفته من مقاطعة شعبية واسعة لصناديق الاقتراع ، قد أكدت على أن مسارات الإصلاح ببلادنا ، تظل كائنا هلاميا بالنسبة لشرائح واسعة داخل المجتمع ، في ظل انسياق الجسم السياسي المغربي وراء الخطابات الرسمية ، البعيدة ، في شق كبير منها ، عن حقائق ما يتكبده المواطن و المواطنة المغربيين في معيشهما اليومي... إن المسألة هنا تشبه لعبة المتاهة ، لكنها للأسف ، متاهة يقود مخرجها الوحيد صوب مدخل جديد لمتاهة جديدة ، بحيث أصبح الحديث عن الإنتقال الديموقراطي غير ذي مصداقية يوما بعد آخر، و أصبحت خطابات الإصلاح مجرد فقاعات في ذهنية المواطن ، بل ، و تلك هي الطامة الكبرى ، أصبحت السياسة حبيسة قفص اتهام شعبي ، و أصبح السياسي مدانا إلى أن تثبث البراءة ، و أصبح بذلك مستقبل بلادنا رهين سياسة الخلط و التمييع و القضاء على كل ماهو جدي . و لعل الأسئلة التي تطرح نفسها في الأخير هي : لمصلحة من يتم ذلك؟ و هل في الثورة السلبية مخرج؟ هل يستقيم النضال و منطق العجلة و الندامة ؟ هل يكفي أن يبحث السياسي اليوم عن مشاركة شعبية واسعة في انتخابات محلية متحكم فيها بقوانين معاقة و تقطيع مشوه و أكشاك سياسوية؟ هل نكون نمارس السياسة بصدق القيم و المبادئ ،و نحن إلى جانب سياسويين مخزنيين يمارسون السياسوية ، و يضحكون على ذقون شعب مل العبث حد الثخمة؟ من المفروض على كل مناضل حقيقي صادق أن يجعل من المحطة الإنتخابية المقبلة معركة سياسية و بإمتياز، أما دون ذلك فمعناه القتل مع سبق الإصرار و الترصد ، و القتل هنا دق لآخر مسمار في نعش السياسة ، و أول مسمار في نعش الإستقرار ببلادنا ، و إذ لم نقل اول مسمار في نعش الوطن فلأننا ندرك بأن الأوطان لا تموت ، و إن تكالب عليها السياسويون......
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le lundi 02 mars 2009 11:35

الشبيبة الاتحادية و سؤال الاستمرارية ...

الشبيبة الاتحادية  و سؤال الاستمرارية ...
يطرح وضع الشبيبة الاتحادية اليوم ، العديد من الاسئلة المقلقة ، المرتبطة بفعل الجمود المتحكم في حركية المنظمة الشبيبية منذ انعقاد مؤتمرها الوطني السابع قبل أزيد من سنتين ، خاصة في ظل هروب غريب نحو اعتناق فكرة الاستسلام للواقع ، و تجنب مواجهة أية قراءات أو مواقف ملتصقة بحقيقة ما تعرفه هذه المدرسة النضالية من تراجع يؤلم الآخر قبل أبناء الدار ، و كذا ، و تلك هي الكارثة العظمى ، الهروب نحو اجترار ماضي الشبيبة الاتحادية بمنطق رجعي يقف عند حدود الامس دون الخوض في الحاضر و أسئلة المستقبل ...طيب إذن ، لنجعل من موضوع اليوم مناسبة للدفع بالنقاش نحو منطقة العلن ، و بالتالي إشراك أكبر عدد ممكن من المناضلين و العاطفين في تشخيص طبيعة السرطان المتآكل بسببه جسم القطاع الشبابي لحزب القوات الشعبية ، و لننطلق من ملاحظة أساسية مرتبطة بالمرجعية الفكرية التي تحكم حركيتنا النضالية ، ذلك أننا ، و انطلاقا من الفكر التقدمي الحداثي الذي نؤمن به و نناضل من أجل ترسيخه داخل مجتمعنا ، مطالبون بوضع الاصبع على أسئلة الحقيقة ، دون تردد ، و دون أية سلبية لصيقة بالخوف من الإعتراف بحجم الأخطاء المرضية المتحكمة في حركية شبيبة الاتحاد الاشتراكي .من جهة ، لكي لا نكون أمام انفصام متمثل في الدفاع عن الحداثة و التقدمية أمام الأخر و التفاعل مع أمراضنا الداخلية بعقلية محافظة ، و من جهة ثانية ، و هذا هو الاساس ، فسح المجال أمام فعل الاستمرارية لمنظمة شبابية لها بصمة أساسية في مسارات النضال من أجل المغرب الديمقراطي طيلة عقود من الزمن... من الواجب إذن أن نبحث عن تشخيص سليم لوضعية يتضح ، و بجلاء ، بأنها غير سليمة ، و يفترض بنا أن نكسر حواجز التردد في البوح بحقيقة ما نحن فيه من قلق عبر أسئلة لا شك ستزعج البعض ، و بالتالي، ألا يعكس الحديث عن غيبوبة فكرية ، واقع الشبيبة الاتحادية اليوم ؟ أليس الشلل النصفي بوصف سليم للإعاقة التي تميز حركية المنظمة في تفاعلها مع المحيط ؟ ألا يرى البعض بأن قدر الشبيبة هو غير هذا الذي هي عليه ؟ و من ثم : أيعقل أن تمر سنتان و أكثر دون أن تسجل أية مبادرة حقيقية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أيعقل أن تصبح شبيبة الاتحاد مجرد أصل تجاري لدى بعض أعضاء مكتبها الوطني ؟ و هل من الحداثة و التقدمية أن تصبح الشبيبة الاتحادية ، بسبب أعضاء مكتبها الوطني ، كامرأة معلقة ماهي بمتزوجة و لا مطلقة ؟ ـ مع كامل التضامن مع النساء اللواتي يعشن مثل هذه الوضعية ـ و بالتالي : أليست مسؤولية كافة المؤسسات الحزبية ، و على رأسها المجلس الوطني للحزب و المكتب السياسي ، بقائمة ؟ ألا يفترض بتلك المؤسسات اتخاذ قرارات حاسمة ، تعيد الشبيبة الاتحادية إلى حركيتها البناءة و فعلها الإشعاعي ، و كذا شغبها المسؤول المؤسس على صدق النضال؟ ... مما لا شك فيه أن الاسئلة المتعلقة بواقع الشبيبة الاتحادية هي مسلسل لا نهاية له ، لكن سؤال الاستمرارية ، يطرح نفسه ، و بإلحاح ، على كل مناضل يهمه أن تظل هذه المنظمة الشبابية حية بحركيتها و فعلها النضاليين ، و هو ما يقتضي ، في نظري ، و انطلاقا من الوضع الذي هي عليه اليوم ، عقد ندوة وطنية يكون أحد أهم أهدافها ، التاسيس لمرحلة انتقالية ، يكلف خلالها اخوات و إخوة شباب ، بمهمة ضبط الخريطة التنظيمية للشبيبة الاتحادية على المستوى الوطني ، و الإعداد لمؤتمر وطني حقيقي ، بعيدا عن لغة الارقام الضخمة و الحقائق المزيفة ، بالموازاة مع فسح المجال امام لقاءات وطنية و جهوية مرتبطة ، بشكل جوهري ، بتيمة مدرسة تكوين الاطر الاتحادية ، التي تشكل ، في العمق ، أساس وجود الشبيبة الاتحادية . و حين اتحدث عن ندوة وطنية ،وليس المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية ، فلأن حديث بعض الإخوة من اعضاء المكتب الوطني عن ضرورة عقد مجلس وطني للمنظمة ، هو ، في نظري المتواضع ، نوع من الالتفاف على الواقع ، خاصة في ظل عدم ضبطهم جميعهم للخريطة التنظيمة على المستوى الوطني ، ومراهنة العديد منهم على مفاجآت العدد المرتبط بغياب معطى الموارد البشرية ، و بالتالي تكريس نفس الواقع البئيس للمنظمة ، خاصة في ظل البحث المتواصل عن السبل الكفيلة بالحفاظ ، قدر المستطاع ، على الموقع المؤسس على فكرة الاصل التجاري في ذهنية البعض... لقد شبهت الشبيبة الاتحادية ، في المائدة المستديرة المنظمة من طرف الإخوة بفرع اتمارة بمناسبة اليومين الدراسيين المنعقدين بالهرهورة أيام 21 و 22 فبراير 2009 ، بالباخرة المتواجدة في قلب المحيط ، حمولتها ربان ، و طاقم ، و ركاب كثر ، و لكن الموج فقط من يتحكم في مسارها ، لأن الربان و الطاقم عينهم فقط على قارب النجاة بالذات ، و الركاب ، رغم انشغالهم بمصيرها ، يتوهمون حلا قادما من السماء ، و لا أحد منهم انتبه إلى ثقب يتسرب منه الماء إلى جوف الباخرة ، و يتسع لحظة بعد أخرى ، مهددا الجميع بالغرق، فهل ننتبه إلى السرطان المتفشي في جسد شبيبتنا الاتحادية ؟ أم انه علينا أن نضع سؤال الاستمرارية جانبا ، لندمن ، و بإحترافية رجعية قل نظيرها ، اجترار أمجاد الماضي ، في انتظار أن نصبح نحن الآخرين جزءا منه؟ و هل يعقل أن نكون جزءا في العتمة ؟ قطعا لا، و لنا في ذلك عودة أخرى...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 22 février 2009 12:41

إعادة الإعمار للقادم من الدمار...

إعادة الإعمار للقادم من الدمار...
إعادة الإعمار للقادم من الدمار...


يحق لنا بعد أن توقفت الحرب الإسرائيلية الهمجية على الشعب الفلسطيني الشقيق ، أن نفسح المجال لنقاش توخينا تجنبه طيلة الأسابيع الثلاث الماضية ، انطلاقا من الوعي التام بأن الجسد الفلسطيني لحظة العدوان هو في غير الحاجة لأي قراءة تشكك في نوايا هذا الطرف او ذاك في المشهد الوطني الفلسطيني المكبل بالصراعات الداخلية المحزنة . يحق لنا أن نناقش إذن ، و أن نبدي ملاحظاتنا التي نخطئ حين نتردد في البوح بها ، و أن نضع النقط على الحروف إزاء ما يراد له ان يتجسد أمامنا كمقدس لا يقبل أي رأي مخالف . لقد عاشت فلسطين ، من خلال العدوان الغاشم على غزة ، فصلا جديدا من فصول المعاناة المستمرة منذ عقود ، و عاشت معها الامة العربية و باقي الامم و الشعوب المؤمنة بالإنسانية ، فترة نفسية عصيبة ، بسبب القتل الوحشي الذي حول الفلسطنيين إلى أشلاء بشرية ، و الدمار الهائل الذي أتى على البنى التحتية ، و حول مناطق كاملة إلى مجرد خراب لا تكفي خمس سنوات للتخلص من آثاره ... و ماذا بعد ؟ أيكفي أن يطل علينا قادة حماس و معهم بعض القادة العرب في قمتهم البئيسة ليبشروا العالم بعزمهم العمل على إعادة إعمار غزة ؟ و هل يحق لمن ينصبون أنفسهم أوصياء على القضية الفلسطينية ان يضحكوا على الذقون بالحديث عن انتصار المقاومة الإسلامية و هزيمة العدو الإسرائلي؟ و من ثم ، ألا نعيد الأخطاء تلو الأخرى عبر السقوط في نمطية التفاعل مع ما وقع ، و يقع ، و سيعاود الوقوع بعد عام أو عامين أو جيل؟ إننا للأسف أمام اجترار أعمى للمعاناة ، فقبل أكثر من سنتين كانت الحرب الإسرائيلية على بيروت ، و كان الدمار الهائل ، و آلاف القتلى و الجرحى ، و تبعات ذلك على الوضع الداخلي اللبناني ، و كان الحديث عن الإنتصار ، و بشر حزب الله بإعادة الإعمار و ... و ... و ... بعدها انتهى كل شيء وغابت الحرب بصورها و آثارها في الصندوق الأسود للذاكرة ، أي ذاك الذي لا يفتحه إلا الباحثون في التاريخ و محبي التأمل في تجارب الماضي ، في وقت ظلت فيه الشعوب ، بعاطفتها ، سجينة المستجد من أخبار الحرب القادمة من فكر الصهاينة ، و لا فكر القوى الباحثة عن الفائدة ، و إن عبر صورة مفجعة لطفلة تعانق دميتها تحت جرافة إسرائيلية الجنسية.. و ماذا بعد؟ قطعا لا شيء ، لأن التاريخ يعيد نفسه ، و لأن النكسات صارت قدر من لا يعانق الحقيقة ، و لو من باب جلد الذات. ذلك أن العمل ، خاصة من طرف حركات الإسلام السياسي ، على تقديس حركة حماس و تقديمها للشعوب العربية ، المغلوبة على أمرها ، كمرجع وحيد للقضية الفلسطينية ، و تخوين و إهدار دم من ينتقدها ، هو أمر لا يخدم الحقيقة ، مثلما لا يخدم القضية الفلسطينية نفسها ، خاصة و أن الهاجس الإنساني هو من حرك شعوب العالم بمختلف دياناتها ، من مسلمين، و يهود، و مسيحيين ، و هندوس ، و بوديين ، و ملحدين ، و غيرهم ممن غاصت بهم الشوارع تضامنا مع قضية هي أكبر من دينية. إذ من حق المقاومة ان تنهج السبل التي تراها كفيلة بتحرير الأرض و الشعب ، لكن من الواجب على كل واحد منا أن يذكرها ، و الذكرى تنفع المؤمنين ، بأن مقاومة المستعمر المحتل الغاشم ، لا تعطي للمقاوم الحق في تعريض إخواته في الوطن لمحرقة متوقعة انطلاقا من معطى التفاوت بين القوى ، ذلك أن الواقع ، للأسف ، يؤكد امتلاك الصهاينة لكافة أسلحة الدمار الفتاكة ، و فوق ذلك ، لعقلية همجية لا تضع في الاعتبار الأرواح البريئة للأطفال و الأمهات و العجائز ، و الدليل على ذلك مختلف المجازر الصهيونية المسجلة لأزيد من ستة عقود ، كصبرا و شاتيلا ، دير ياسين ، قانا ، بيروت ، و اخيرا و ليس آخرا غزة. مثلما أنه من واجبنا ان نحذر من اختزال القضية الفلسطينية في الحرب ضد الإسلام ، لأن في ذلك قتل للقضية ، و تجزيء للقوى ، إذ بدل ان تكون قضية كل العالم المؤمن بقيم الإنسانية وحق الشعوب في الحرية ، ستصبح قضية المجتمعات الاسلامية وحدها ، بل و مجرد قضية ظرفية تتحكم فيها أجندة الحسابات الإنتفاعية لحركات الإسلام السياسي ، و هو أمر نلمسه على أية حال منذ أمد غير قصير ، و ما حديث حركة حماس و من معها عن إعادة إعمار غزة، بما يحمله ذلك من تضليل و هروب للامام ، إلا حلقة من حلقات ذات التوظيف ، الذي ، للأسف ، يتضح بأن له أبعاد إقليمية تتأرجح ما بين إيران و تركيا اللتان تحاولان إعادة صياغة المستقبل العربي بما يخدم مصالحهما المحيلة على زمن مضى ، و هو موضوع سنعود إليه في حينه. لتكون خاتمة الكلام أن الواجب يفرض علينا أن نكرر ما قلناه بخصوص حزب الله قبل أكثر من سنتين : لقد أخطأت حركة حماس التقدير ، و دفع الشعب الفلسطيني الثمن غاليا ، و الضرورة تقتضي مراجعة الذات ، و أولها البحث عن مصالحة فلسطينية تؤسس لوحدة دائمة في مواجهة عدو يتقن خلط الأوراق ، و قد رأينا الشرخ الذي أنضاف إلى شروخ الصف العربي ، و شاهدنا كيف تناسلت خطابات تخوين العرب لبعضهم البعض ، و بالتالي ، يصبح من اللازم ترميم الوضع الداخلي ، و تحقيق المصالحة الشاملة ، و التوافق حول أفضل السبل الكفيلة بإرغام العدو الإسرائلي على الخضوع لحقيقة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس . أما دون ذلك ، فسيكون معه الحديث عن إعادة الإعمار مجرد ترتيب للمشاهد الخفية في حلقة الصراع ، بحيث تصبح البنى التحتية و الفوقية جاهزة لقصف جديد ينتظره العدو الصهيوني بفارغ الصبر ، فيسقط المزيد من آلاف القتلى و الجرحى ، و نتألم من جديد ألما و حسرة على ما يقع ، و تخرج المظاهرات ، و يتوقف إطلاق النار مجددا ، ليطل علينا ، و من جديد ، من يتحدث و للمرة الالف عن إعادة الإعمار ، و تلك طامتنا الكبرى كما يقال...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mercredi 21 janvier 2009 13:30

Modifié le mercredi 21 janvier 2009 13:43

غــزة ، مرآتـنا ...

غــزة ، مرآتـنا ...
غــزة ، مرآتـنا ...


آه من قسوة صبرك
أيتها الفلسطينية الحزينة
حياتك موت
ودماء
و حكايا تفضح أنفة الوهم
ذاك المسمى عروبتنا
بالأمس حدثهم النواب
عن قدس عروبتهم
و اليوم
نحدثهم و أنفسنا
عن غزة عروبتنا
أنت مرآتنا
و نحن شعب ميت
فامنحينا قوة البوح
لنتوسل كل واقف على قبرنا
أن أدعوا لنا بالمغفرة
و قلة الذاكرة
و كثيرا من الخبث
ليخون البعض
بعضنا
لا تسأليني قصيدة ببحر
و صدر ، وعجوز،
وقافية
لا أملك سلطة البناء
أنا العربي
بين صبحات الرثاء
و مساءات البكاء
و لافتات راقية
صورتي ، صورتنا
و صوتك ليس بالضرورة
صوتنا
غزة أنت مرآتنا
نمعن النظر فيك
فنرى ضعفنا
نصطف في موكب عزاءك
و العزاء عزاءنا
فلا تخجلي من البوح
و لا تترددي قبل الموت
أن تذكرينا
و الذكرى تنفع المؤمنين
بأن ، تبا لنا جميعنا

الرباط 30 دجنبر2008

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 30 décembre 2008 15:34

Modifié le mardi 30 décembre 2008 15:51