قيم الاخلاق... الأنا و الآخر..

قيم  الاخلاق… الأنا و الآخر..
أحيانا عديدة, يجد الفرد منا, نفسه, أمام حلقات مفقودة في مشهد القيم و المبادئ, التي تتعالى الأصوات المطالبة بالحفاظ عليها, و التمسك بها. و حقيقة الواقع الحافل بالتناقضات, البعيدة كل البعد, عن الصورة المستوحاة من أبسط مستويات الإدراك الإنساني المؤسس على معطى الكائن الاجتماعي المفترض أننا نمثله. إذ في الوقت الذي يحضر فيه خطاب الأخلاق و الروحانيات بمساحة تصل حد الإفراط في تفاعل المواطن مع المحيط الصعب الذي يعيش فيه. تغـيـب الإرادة الرامية إلى وضع الأصبع على نوع آخر من السلوكيات و المواقف المتفشية في المجتمع ... أو تظل مغيبة... بفعل الابتعاد التدريجي عن المصلحة العامة كمنطلق لتحقيق الاستفادة الذاتية, و تغليب البعد المفرد في تناول المشاكل التي تعانيها بلادنا, و سبل الخروج منها... بل و أكثر من ذلك , تستمر العقليات المحافظة حاجزا أمام أية قراءة مجددة, أو تحليل, يروم الوصول إلى إحاطة موضوعية, بمختلف تمظهرات الانعكاسات السلبية للمشاكل الاقتصادية على بنيتنا الاجتماعية, و علاقـتها المباشرة بمجموعة من الظواهر. خاصة تلك التي تتناقض مع, و تكسر, خطاب الاخلاقـوية , المشكل لرأسمال البعض في بحثهم عن تركيز المواقع داخل المجتمع. بحيث يمكن القول بأننا أصبحنا نتيجة لذلك, أمام ثقافة تستند في جوهرها على عنصري ,الشك في الشيء و التسليم بالآخر , في تناغم غريب , تحضر فيه الرغبة الجامحة في الهروب من الحاضر و المستقبل, و الانزواء في ركن البديهيات و المعطيات, العاجزة عن مواكبة التحولات الكبرى التي تفرضها استمرارية الحياة, و تفرض معها ضرورة القبول بمنطق الصدمة, المبني على حتمية تجاوز الأفكار الجاهزة التي تظل مجرد عنصر يستأنس به في رحلة البحث عن المستقبل المشترك, الذي لا يمكن أن يكون أفضل من الحاضر إذا لم يتخلص, و بسلاسة , من استسلام الفرد للتردد, و التوجس من الاختيارات الباحثة عن تجاوز الحواجز النفسية, و الخوض في ترسبات التخلف الجماعي بنوع من الثقة و الرغبة في الإنعتاق... فمن أين نبدأ إذن في بسطنا لجزء من عقلية التناقض المتحكمة في المجتمع؟ و ماهي السبل الممكن اعتمادها في ذلك؟ و أين يمكن أن نصل في خوضنا هذا؟
الفقر: قيمة مضافة !!؟

الملاحظة الأولية التي يمكن الوقوف عندها, وبكثير من الإلحاح, هي تلك المتعلقة بأشكال التعاطي مع المعطيات الاجتماعية, المرتبطة في جانب كـبـير منها بالفقر المتمكن من شرائح واسعة من الشعب المغربي. و منها على الخصوص: ظاهرة الدعارة, التي نالت مساحة كبيرة من اهتمامات المنابر الصحفية, خاصة مع قضية القرص المدمج, الشهيرة... بحيث ظلت القراءة الأخلاقية, وتركيز الاهتمام على مساس الظاهرة بقيم المجتمع المغربي المسلم, عنوانا بارزا في تفاعل المحيط مع الأخيرة, دون الانتباه إلى كونها ظاهرة تاريخية عالمية, ترتبط جذورها بحالة اجتماعية سيئة, تجسد و بحق, حالة من التمرد على قيم غير قادرة على تمكين الفرد من كرامته , و ضمان استقلالية اختياراته الغارقة في التنازلات المفروضة بحكم الواقع . هذا الأخير... الذي تلجأ فيه فتيات في سن الزهور إلى تقديم أجسادهن ببخس الأثـمان, بضاعة, في سوق السلبية المتمكنة من حبال الفقراء, و دهاء الخفافيش المستفيدة من القيمة المضافة التي يخلقها لهم الفقر و مخلفاته الاجتماعية... نجد فيه البعض, و منهم أصحاب التوجه المحافظ أو الرجعي, يشددون على تناول الظاهرة في بعدها الديني و الأخلاقي, بما يضمن بروزهم أمام المجتمع كحماة للقيم, مع العمل على تجنب الخوض في حيثيات الظاهرة و أسبابها, لما في ذلك من إمكانية المساس بمصداقية خطابهم الاخلاقوي, و كذا الرجة الممكن وقوعها في عقلية المواطنين, و انقلاب ردود أفعالهم اتجاه ظاهرة اجتماعية أكثر منها أخلاقية. لنكون من جديد أمام سؤال التناقض المتفشي في المجتمع, بحيث تصبح العاهرات في قاموس المتأسلمين, مثلا, أرقاما هامة في حسابات الانتخابات , بل مواطنات كاملات المواطنة, و ذلك, شيء من الخبث اللازم في تفاعل المصلحة مع نقيض القيم ... تماما, كما هو الحال عندما نرهن سنوات من حركية الوطن في البحث عن العلاقة بين السياحة الجنسية في مراكش و زلزال الحسيمة !!! وكأن الجواب على ذلك, كفيل بإيجاد حلول لمشاكل البطالة و الجهل و الفقر و غيرها من صور البؤس, القائم بالأساس على إدماننا استهلاك الجاهز من خطاب السلف, و خوضنا في الشكليات الثانوية البعيدة عن جوهر الموضوع المتمثل في أنانية حساباتنا...
الأخلاق و القانون
:
و عندما نطرح الدعارة كمثال حي على تقاطع القيم مع الواقع المعيش , فإننا نهدف بذلك إلى تعـبـيد الطريق نحو تناول مجموعة من الأمراض التي بدورها تشكل علامة بارزة في ذات المشهد, و هي الأمراض التي يصعب إرجاعها إلى غياب الأخلاق, بقدر ما تجسد بعضا من ثمار التنشئة الاجتماعية, القائمة على المصلحة الفردية و البحث عن موقع قدم داخل المجتمع, بشتى الوسائل المشروعة و غير المشروعة... فالحديث عن الرشوة وغياب الضمير المهني و الزبونية و الغش و الفساد الإداري ... و غير ذلك, لا يمكن أن يختزل في ابتعاد الأفراد عن الدين أو الأخلاق, لأننا نعرف جميعا بان الأخلاق, هي غير ملزمة بالمفهوم القانوني, مثلما هو الحال بالنسبة للدين. و بالتالي يكون المعطى المؤسساتي ...المبني على التوجه نحو الفعل القانوني, المستند في قواعده على مختلف العوامل المتحكمة في سلوكيات الأفراد... مطلبا ملحا في طريق القطع مع سلبية التفاعل مع أخطائنا المتراكمة. الأمر الذي يستدعي قبل كل شيء تهيئ شروط التمكن من مفاتيح الواقع, من خلال التشديد على أهمية البناء القانوني, الذي يظل وحده, الضامن لاستقرار المجتمع و تطوره. لأن عكس ذلك, يعني رهن سنوات أخرى من حياتنا في شكليات متجاوزة... بحكم الواقع... تزيد من تأخر بلادنا و ابتعادها أكثر عن ركب الدول المتقـدمة, التي تعرف كيف تؤسس لمجتمع القيم و الأخلاق , من خلال تجاوز المعيقات الموضوعية قبل الخوض في الشكليات, و ما منع التدخين في الأماكن العمومية ببعض الدول, و فعالية تطبيقه إلا نموذج بسيط على ذلك... و من ثم إذن: هل نعتبر ما تطرقنا إليه كافيا في الجواب على ذات التناقض؟ أم هي فقط نقطة ماء في بحر من الاستشكالات الكبرى المتمكنة من واقعنا؟ و لم لا القول بان الخلل يحضر في تمثلات القيم الأخلاقية التي تسود مجتمعاتنا, و طريقة فهمنا لها؟ ... القفز على الواقع مسألة ترتبط في مدلولها بنوع من الفشل الجماعي في مواجهة تراكمات الماضي. و إقفال الباب أمام الملامسة العقلية لمشاكلنا المعيشة , هو الآخر شيء من الإصرار المعنوي لدى البعض في حفاظهم على المواقع, كما أن الأنا المتحكمة في سلوكيات الأفراد تظل العمود الفقري لحالة الانـتـظارية المتفشية في المجتمع, خاصة مع تعظيم الذات والتوجس من الآخر...
نحن, و الآخر:

فبالعودة إلى ثقافة التجرد من الأخطاء و إلصاقها بالآخر, فيما يعرف بنظرية المؤامرة, يمكن أن نقف عند حقيقة المشاكل التي نعيشها, المتمثلة في التهرب من تحمل المسئولية و العمل على تركها في ملعب الآخر, دون أي اعتبار لمنطق القيم الأساسية المحددة لمستويات الإدراك الإنساني في بعدها الاجتماعي, أي تلك التي تجعل من الآخر عنصرا مساعدا في البناء. إذ لا يمكن أن نتحدث عن القيم و الأخلاق في غياب الاعتراف بالآخر, بمشاكله, انتظاراته و أدواره داخل المجتمع. فالأخلاق لا يمكن بتاتا أن تتناقض مع الإنسانية, و إلا فهي مجرد إيديولوجية نستهلكها دون وعي بحقيقة مآلها. ذلك أن المشترك الإنساني يدفع إلى تقاسم الحياة, مع تحمل المسؤولية في شتى ألوانها, و بالتالي يجب أن نحتاط من الذوبان في فلك السطحية السلبية, لان الفقر لا يعـترف بالأخلاق, بل لا يعترف حتى بالأديان نفسها. كما أن إرادة الجشع و الطمع لا تستسلم أمام خطاب القيم, الأمر الذي يتطلب انقلابا على القيم نفسها, مادامت لا تؤثر في المجتمع سوى بالشكل الذي يمنع اتخاذ المواقف و القرارات الكفيلة بتطويق الظواهر المتفشية في المجتمع, و هو ما يعني كذلك أنها قيم سلبية يرتبط حضورها بمصالح القوى المحافظة, لأن التشبث بها و تعطيل المبادرات المجددة باسم الحفاظ عليها يساهم في تفاقم الأوضاع, و بقاء الأمر على حاله لا يمكن أن يخدم بلادنا, و بالتالي تكون الأولوية في بناء المستقبل للواقعية المجردة من كل حساسيات أخلاقية, لأن الاقتصاد المتين و البنية الاجتماعية السليمة, كفيلان بالحفاظ على كافة القيم الإنسانية, التي تظل في جوهرها رهينة برؤية الواحد منا للآخر, و مدى استعدادنا لتقديم التنازلات في سبيل المصلحة الجماعية المفتقدة في سوق القيم المضللة ... و للحديث بقية....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le samedi 23 février 2008 08:14
Modifié le samedi 23 février 2008 08:28

الاتحاد الاشتراكي : التنظيم و شرعنة الجمود... ــ وجهة نظر ــ

الاتحاد الاشتراكي :  التنظيم  و شرعنة الجمود... ــ وجهة نظر ــ

من الإشكالات الهامة المفترض أن تنال حظها الوافر من التحليل و النقاش المرتبطين بالتحضير للمؤتمر الوطني الثامن للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تلك المتعلقة بالجانب التنظيمي كأحد أهم الركائز التي يستند عليها أي مشروع كيفما كان... إذ من خلال قراءة متأنية، عقلانية و موضوعية لحالة الأجهزة الحزبية و طرق تدبير التنظيم على المستويين الأفقي و العمودي، يمكن القول و بغير كثير من التشاؤم بأن الخلل قد ضرب البنيات الحزبية حد الإحساس بكوننا نسير بحزب القوات الشعبية صوب حالة الموت الرحيم، الأمر الذي لا نروم الوقوف عنده بكثير من التفصيل، بحكم تطرق التقرير المتعلق بتقييم الانتخابات إليه، بقدر ما نروم استفزاز النقاش حوله بغية تصريف مجهود التحضير للمؤتمر في البحث عن سبل خلق واقع تنظيمي جديد يقطع مع شوائب الماضي و الحاضر، ليؤسس لتواجد قوي لحزب القوات الشعبية داخل كافة أوساط و شرائح المجتمع المغربي ، و في كل الواجهات النضالية داخل مغرب الأسئلة المقلقة... طيب إذن، لقد أشرنا في السابق إلى ضرورة اعتماد عنصري التعاقد و المحاسبة كمحددين جوهريين يحكمان العلاقات التنظيمية الحزبية بدءا من الفروع المحلية وصولا إلى المكتب السياسي، و أسباب النزول في مطلب ضرورة ذلك الاعتماد تكمن بشكل أساسي في الخروج من دوامة الأجهزة المشتغلة بمزاجية مالك المفتاح ، و المرور إلى واقع الأجهزة المشتغلة بمنطق الإستراتيجية و خطط العمل المتجاوزة للنزعات الفردانية و الحسابات الذاتية الضيقة ، إذ من نافل القول التذكير بأن أكبر سرطان يفتك بالجسد التنظيمي للإتحاد يتمثل في الأنا التي باتت تربط البعض بالأجهزة الحزبية في نوع من التهافت المؤسس أولا و أخيرا على سد الباب أمام كل طاقة قد تزعزع بشكل أو بآخر مملكة وهمية عنوانها الكبير مختزل في شرعنة الجمود. ذلك أن كل المناضلات و المناضلين يعرفون أسباب الانحصار التنظيمي الذي بات يطبع فعل الاتحاد و تواجده في السنين الأخيرة، و يقفون بمرارة عند محدودية إمكانات مواجهة ذلك الانحصار، و يربطون في الغالب محدودية الإمكانات في جمود النصوص و القواعد القانونية المؤطرة للحقوق و الواجبات داخل حزبنا، بل و يذهب بهم الأمر إلى حد القبول المؤلم بترسخ الجمود التنظيمي كأمر مشروع تقتضيه أحيانا حسابات ما لمرحلة ما. و هو ما يضعنا أمام سؤال رهانات التحديث و الدمقرطة التي ننشدها في أفق مؤتمرنا الوطني الثامن، و مدى مشروعية طرحنا لذلك في ظل تردد غامض يطبع إرادتنا في تجسيد تلك الرهانات على مستوى حياتنا الداخلية في حزب القوات الشعبية. إذ هل يكفي أن ننظر لصيغ تنظيمية معينة لنقول بقدرتنا على إعادة بناء أو تحديث الذات؟ و هل يكفي أن نعتمد الانتخاب الحر لنقول بالديمقراطية كمرآة تعكس ممارساتنا؟ و هل يمكن أن نتحدث عن تنظيم قوي بدعامات هشة المبادئ و الارتباط؟ و هل نخطئ إذا ما تخطينا منطق الإقصاء و احتكمنا إلى سلطة المحاسبة القانونية المشروعة؟ و من ثم : هل نستطيع حقا خلق شروط استغلال مواردنا البشرية بالشكل الكفيل باستثمار كافة طاقاتنا لما في صالح الوطن و المواطن؟... مما لا شك فيه أن أسئلة عديدة أخرى ستطفو على السطح بموازاة مع التحضير لمؤتمرنا الوطني الثامن، و ما أعتقد أن الهدف يكمن في خلق توافق حول إجابات قد لا تعني بتاتا غلبة إرادة البناء، لأن الضرورة اليوم، من خلال وجهة نظر شخصية، تكمن في قدرتنا على خلق ثقافة القبول بملاحظات الآخر و اختلافه، و ثقافة الاعتراف بواقعة الفشل أو اللاقدرة على تحمل المسؤولية ، و ثقافة الوضوح في تقييم مسار جهاز ما في مرحلة ما، و ثقافة تحمل مسؤولية المبادرة و الفعل داخل الأجهزة دون الهروب إلى منطق إسقاط حالات مرضية ما في مستوى ما و تقديمها كمسبب لأمراض ترتبط بالذات أكثر مما هي قادمة من فكرة الهروب، إذ بذلك تتجسد إمكانيات التطور و الاستمرارية، و بذلك سيصبح التعاقد عنوانا لأجهزة تشتغل بمنطق استراتيجي مرهون بمحطة حساب بعيد عن الذاتية و شخصنة التنظيمات، و هو ما يقتضي في نظري إعادة التفكير في العديد من الجوانب المرتبطة بتحمل المسؤولية داخل أجهزة الحزب على المستويين الأفقي و العمودي، الأمر الذي نأمل إغناء النقاش حوله في مقالات لاحقة ....

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le jeudi 07 février 2008 14:20

الاتحاد الاشتراكي و سؤال الوجود ــ وجهة نظر ــ

الاتحاد الاشتراكي و سؤال الوجود ــ وجهة نظر ــ
مما لا شك فيه أن أسئلة عديدة تفرض نفسها و نحن أمام مرحلة التفكير في صيغ التأسيس لمرحلة جديدة في حياة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خاصة و أن الاقتناع الجماعي لمناضلات و مناضلي حزب القوات الشعبية يصب نحو تحقيق مراجعة بناءة و موضوعية لمرحلة أساسية في حياة الحزب بدءا من الموافقة على دستور 1996 وصولا إلى مرحلة استحقاقات السابع من شتنبر و تبعاتها المتسلسلة. و بصرف النظر عن مختلف الآراء و الأفكار و القراءات المرتبطة بطبيعة تمثل كل مناضلة و مناضل لإيجابيات و سلبيات المرحلة السابقة، بما فيها الدور الذي لعبه حزبنا فيها، سيكون من المفيد أن نفكر بصوت مرتفع في الجواب الممكن لسؤال وجود الاتحاد الاشتراكي في المشهد الوطني و مدى تحقيقه لتلك القيمة الأساسية التي تصبح في حالة غيابه أو ضعفه حاجزا حقيقيا دون البلاد و الممارسة السياسية المؤسسة على هدف الدمقرطة أولا و أخيرا... طيب إذن، لقد أشرت في مقال سابق إلى أن المغرب اليوم يحتاج كما الماضي و المستقبل إلى حزب الفقيد عبد الرحيم بوعبيد، من جهة لأن هناك ما يؤشر على عودة ممارسات خلنا أنها باتت جزءا من الماضي الغابر، و من جهة ثانية لأن الشعب المغربي الذي هو ركيزة الوجود الاتحادي ينتظر حسن تفاعل مناضلي حزبنا مع رسالة السابع من شتنبر، أي تلك الرسالة الإنذار بضرورة مراجعة الحزب لما هو فيه من حالة تراجع و ابتعاد عن جذور تأسف لها شرائح عديدة من المواطنين و العاطفين. الأمر الذي يدفعني في البدء، و أنا بصدد البحث عن سؤال الجدوى اليوم من وجود الاتحاد، إلى الاختلاف كليا مع الطرح القائل بأن تراجع الاتحاد هو أمر لا إشكال فيه في ظل عدم توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع، لأن وجود الاتحاد كما أفهمه مرتبط أولا و أخيرا بالجماهير الشعبية، واقعها، انتظاراتها، معاناتها و مشاكلها، و عدم ثقة المواطن في العملية الانتخابية معناه أولا و أخيرا بأن هناك خللا ما جعل العديد من المواطنات و المواطنين يعزفون عن المشاركة في تلك المحطة التي روهن عليها لتكون مدخل البلاد نحو الديموقراطية الحقة، و أن هذا الخلل قد يكون في شق أساسي منه مرتبط بما أسميناه في التقرير التركيبي المتعلق بتقييم انتخابات السابع من شتنبر بتماهي الحزب مع الحكومة و ابتعاده التدريجي عن الجماهير الشعبية. و لعل القول بأن مسؤولية مناضلي و مناضلات حزب القوات الشعبية قائمة ضمن مسؤوليات أخرى من أطراف ثانية، لأمر يؤكد على أن إعادة التفكير في جدوى وجودنا لمطلب مرتبط أساسا بالحديث عن الخط السياسي الذي لا يمكن أن نختزله فقط في مسألة المشاركة في الحكومة من عدمها. لأن الخط السياسي كما أعتقد لا يمكن بتاتا أن ينفصل عن سؤال وجود الاتحاد المتمثل في النضال من أجل ترسيخ القيم و المبادئ التي نحملها و نؤمن بها، و التي تصب بشكل كلي في النضال من أجل مجتمع العدالة و الحرية و التضامن داخل دولة ديموقراطية تتسع لكافة مواطنيها بمنطق المساواة و تكافؤ الفرص، و ذلك بعيدا عن أية تبريرات تجعل من وجودنا علامة استفهام لدى المواطن الحائر بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كحزب وطني ينبض بهموم الوطن و المواطن، و الواقع المعيش الحافل بالمشاكل و صناعها ، بمن فيهم أولائك اللذين يهمهم أن ينقطع الحبل السري الذي يربط الإتحاد الاشتراكي المقبل على مرحلة جديدة في وجوده بالقوات الشعبية المتعطشة لعودة ذلك التلاحم الذي يجمعها بحزب المهدي و عمر و بوعبيد. فوجود الإتحاد الاشتراكي وفق ما سبق هو ضرورة و التزام، من جهة لأنه حزب القوات الشعبية و صورة تلاحمها حول المشروع المجتمعي التواق لمغرب العدالة و الحرية، و من جهة ثانية لأنه حزب مناضل ولد من رحم الشعب المغربي ، و لأجل مصلحة الوطن و الشعب المغربي، بحيث تصبح الضرورة و الالتزام في هذا الباب ليس مجرد تمثلات فضفاضة، و لكن صورة لحقيقة وجود الإتحاد بما هو منتظر منه اليوم و غدا، و هو ما يقتضي في نظري، و نحن مقبلون على محطة أساسية في حياة الحزب، استثمار لحظة التحضير للمؤتمر الوطني الثامن من أجل فسح الإمكانات أمام رؤية واقعية تقطع مع التردد في مواجهة أخطاء المرحلة السابقة، عبر اعتماد الوضوح في تناول مجمل القضايا بعيدا عن الذاتية و الصراعات الفارغة، لأن الوضوح وحده كفيل بوضع الحزب على سكة خطه السياسي الرابط بين الكائن و الممكن في ممارستنا السياسية داخل وطننا الحافل بالمتناقضات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية، أي الخط السياسي الذي لا يمكن أن يزيغ عن محطة الديموقراطية الحقة التي ناضل من أجلها الشعب المغربي لعقود طوال. فالقطار الاتحادي بحمولته الإيديولوجية ، بمبادئه و قيمه، بتاريخه و بمشروعه المجتمعي، لا يمكن أن يشق طريقه دون ذلك الخط، مثلما أن هذا الأخير يفقد جدوى وجوده إذا ما أصبح القطار الاتحادي مثقلا بكوارث تنظيمية و عوائق بشرية داخلية تحد من حركيته و فاعلية تواجده داخل حقل سياسي حافل بالألغام، فتلك هي المعادلة الصعبة المرتبطة بمدى قدرة المناضلات الاتحاديات و المناضلين الاتحاديين على التوفيق بين سكة الخط السياسي الواضح و قطار الاتحاد الصلب ، القوي ، الوطني الممانع. فهل يعجز أبناء القوات الشعبية عن ذلك؟ قطعا لا، لأنهم وحزبهم لم يولدوا و في فمهم ملعقة من ذهب .......
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le vendredi 01 février 2008 13:17

أسماء تعانق المآل...

أسماء تعانق المآل...

تجس نبضي كلما همت بالرحيل،
تحبس الأنفاس،
تراقص أحلامي الصغيرة،
تنشر حنين الأرجوحة في محراب الطفولة،
وتنفجر ضاحكة في وجه الباحثين عن الجاه،
باسم الحبة السوداء...
العباءة ... اللحية...
و قداسة الفحولة.
تضع النقاب كلما همت بمعانقة أفكاري،
تلبس السواد،
تتكلم السواد،
تسألني عن باب السماء،
حقيقة العذراء،
قصة العودة،
رمز الأسى فيها،
و صمت الرجولة.
تشدني باسم الحق في السؤال،
إلى مقصلة الجهل،
و سحر الشيخ الحالم بالخلافة،
أحقا تستأذنه الرسل و الملائكة
لتشاركه الطعام؟
أحقا تـنفتح له الأسوار و تشرق له الشمس
إذ يرخي الليل سدوله؟
أحقا تمسح مضمضته ذنوبنا
و يغسل عرقه خبثنا
و مكانه في السماء
بين الخالق و رسوله؟
أحقا، هناك في الأفق البعيد
حاكم و مقصلة
و صك اتهام لنساء لبسن العري
رفضن الحجاب
و تركن الدين و أصوله؟
أحقا أيها الحبيب
يكفينا الجهل شر الفعل
و تكفينا الدعوات الصفراء
و بكائيات النفاق
سموم الدهر
الأرزاق الضائعة
همسات الخوف
و غضب السحاب إذ يطلق سيوله؟

حبيبتي لا تعرف كنه الخيال...
قلق السؤال...
نبض القلب ثوان قليلة قبل اللقاء...
لا تعرف أن الأرض ترقص فرحا...
تنشد لحنا...
تعانق حلما...
ترسم أملا لقبلات العشاق.
حبيبتي لا تعرف أنني أحب الخلق
و احترم الخالق
و لا امقت في البشر أمرا
أشد من النفاق
هي الآن تحسبني فيلسوفها
تمارس حقها في الشك
تتشبث بالحق في الوجود
و الوجود عندها أن تصفني بالحمق
و أن تغضب إذا ما يوما
فكر العبد الضعيف مازحا
أن يصيبها بسهم الوصف
و حق الوصف أنها حمقاء
حبيبتي بالأمس
همست في غفلة من شرودي
بان الجحيم إنما خلق لي
و بأن الخالق لا يغفر
لا يسامح
لا يستجيب
لشخص مثلي،
أفكاره لا تطاق...

# Posté le vendredi 18 janvier 2008 16:18
Modifié le samedi 19 janvier 2008 09:52

عـــــبـــــــــــــــور

عـــــبـــــــــــــــور
يفترش عشبا يابسا ،
على حافة الوادي الجاف ...
الشمس تلعن صفاء السماء،
و تصرخ في وجه سحابة بعيدة:
اقتربي حتى يكون الفصل،
وحتى احتجب عن الفتى
وهو يفترش العشب اليابس....
للفقر حكايا جميلة،
و للطفولة ضحك كالبكاء.
للطفولة هناك ... بعيدا،
عند سفح العطايا،
و بؤس الشظايا
قصائد من رثاء.
و للأمهات كثير من الصبر،
قليل من حنين البعل،
بعض من سويعات الحلم،
سوط واقع عاشق،
و عشقه جلد النساء.
السحابة تعاند شمس الظهيرة،
الأم المنهكة الصغيرة،
تغسل الثياب الرثة البالية،
على حافة الوادي الجاف،
و رضيعها جانبا،
يفترش عشبا يابسا،
على هامش إنسانية ... صمٌاء.
للفقر حكايا حارقة،
للصمت صدى.... أبلغ من ألف نداء...
و للطفولة في محراب الأنا،
عند الربوة المجاورة،
عبور نحو الأمل،
عند كل جوع،
موعد مع بعض الخبز،
و الموعد يا صاحبي ... هنا،
وجبة يتيمة،
على حافة الوادي الجاف،
عند كل غذاء.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le vendredi 18 janvier 2008 16:07

Liens promotionnels