« Retour au blog de chok1978

الشهيد بن بركة

الشهيد بن بركة

المهدي بن بركة : الحاضر وطنا و شعبا ....

للخلود مع عريس الشهداء قصتان ، الأولى وطن و شعب ، و ذاكرة و وفاء ، و حقيقة منتظرة دون كلل أو ملل ، و الثانية غصة و حقد ، و ثلة من دمى الحال ، تتحسر على حضور المهدي المستمر ، و تتساءل بغباء : كيف بعد الإختطاف و الإغتيال يحضر بن بركة مبتسما ، خالدا ، مؤثرا و محركا لأجيال بينها و بين إختفائه أربعين سنة و أكثر من الزمن؟ سؤال مشروع على أية حال ، و إن لم ، و لن ، يكون بريئا أو حبا في معرفة سر الخلود ... عندما حضر الشاعر المصري المناضل أحمد فؤاد نجم إلى المكتبة الوطنية بالرباط،، قبل أسابيع قليلة ، لإتحاف الحاضرين بما تجود به قريحته في فهم الزمن المصري و العربي ، لم يفته أن يفتتح أمسيته بالترحيب بعائلة الشهيد المهدي بن بركة ، التي كانت ضمن الحضور في تلك الامسية النضالية الحميمية ، و كان جواب القاعة أكثر من مجرد رسالة وفاء ، و أكثر من مجرد ترحيب بعائلة الشهيد ، كان الجواب أن المهدي بن بركة حاضر وطنا و شعبا . فالوطن ، وطننا ، لمن لا يعرفون ذلك ، موشوم على جبهته ، في ماضيه ، حاضره و مستقبله ، إسم الشهيد المهدي ، لأن الأخير، و ببساطة شديدة ، ترك بصمته مشرقة في مسارات البحث عن وطن الجميع ، مثلما ترك بحضوره العالمي ، و هو من كان يتزعم التحضير لمؤتمر القارات الثلاث ، إسمه راسخا و حاضرا عند كل مناسبة تجمع رفاقه المغاربة بآخرين من دول المعمور . و لأن للوطن شعب و للشعب وطن ، فإن المهدي ظل حاضرا في دفء الروابط التي تحكم تمثلات الشعب لطبيعة الوطن الذي يريد ، و طبيعة المناضلين الشرفاء الذين يحفرون إسمهم خالدا في ذاكرة شعب لا يدركه النسيان من حيث أتى ... الآن يصرخ بعضهم ، أو بالأحرى يوحى لهم بأوان الصراخ و العويل ، لعل و عسى يستطعون هذه المرة الشوشرة على ابتسامة الشهيد ، و لا يدركون بأنه يبتسم من غيضهم و لهفتهم المشوبة بغبائهم الأبدي . لا يعرفون بأن القدر لا يعاند ابتسامة الشهداء ، و بأن الشعب لا ينسى تضحيات أبنائه البررة و إن حاول أصحاب الحال إلهاءه بلقمة عيش قاسية أو خزعبلات نكرة يتقن لعبة الدمى ، و بأن الوطن ، هذا المغرب المثقل بأخطاء المتكالبين على مستقبله ، ينبض بحب من يعشقون تربته الولادة ، و يشمئز من جشع من يقتسمونه هكتارات من الأنانية ، و النصب ، و صلابة الرؤوس الفارغة إلا من التملق و الإنحناء و توسل رضى الأسياد ... عندما صفق الحضور ، طويلا ، ترحيبا بعائلة الشهيد المهدي ، رأيت في عيون نجله البشير بريق دفء جميل يحرسه عريس الشهداء بحضوره الدائم ، و أحسست لحضتها بقشعريرة من يرتجف فرحا بلحظة الوفاء ، و عندما تابعت تصريحات '' مولاي الحلوف الفاسي '' ، و اللقب هنا من قريحة أحد الاساتذة المحترمين ، و تهجماته على عريس الشهداء ، شاهدت كيف أن مشهدنا السياسي الوطني حافل ، للأسف الشديد ، بثلة من بقايا الحثالة الذين تربصوا لعقود من الزمن بمصير وطن و شعب ، و وددت لو أن هذا الشعب العزيز ينفض عنه طيبوبته الجميلة ، لينتفض في وجه الحلوف و أمثاله ، و كذا أسياده ، ليعرفوا مكانتهم وحجمهم ، و ليدركوا بأن للوطن و الشعب وجه آخر غير ذاك الذي يعتقدون أو يريدون ... و بمناسبة الحديث عن الحلوف، أو الخنزير ، ما دام صاحبنا الدمية يعشق الحديث عن الحيوان ، أليس الحديث عن الكلب مقرون دوما بالحديث عن صفة الوفاء؟ وبالتالي أيعتقد صاحبنا الدمية بأن وصف الكلب ، أو رثاء الكلب كما قال ، يزعجنا و يزعج أبناء الشعب ممن قدموا حياتهم، و حريتهم ، و أموالهم للوطن من بوابة الوفاء؟ ثم من هو الحيوان الذي يتربص طويلا بجثث الموتى دون أن تكون له الجرأة على مجابهة الأحياء؟ لو كان صاحبنا مر من الجامعة المغربية ، لقلنا بأننا أمام نموذج صريح لجيل الضباع الذي حدثنا عنه الأستاد الحكيم محمد جسوس ، و لكن صاحبنا الدمية لم يمر من الجامعة ، و إن صح فيه وصف الضبع ... ما يفرح حقا في كل ما وقع ، و يقع ، و سيقع ، أنهم ينزعجون إلى اليوم من عريس الشهداء ، و ما يثلج الصدر حقا ، أن المهدي بن بركة ، بعد أزيد من أربعة عقود ، يزعجهم بحضوره الدائم بيننا ، فينا ، و من خلالنا . لذلك يرتابون من خصلة الوفاء التي نحمل ، و يعتقدون أن إعادة إغتيال الشهيد ستطفئ لوعة السؤال عن الحقيقة ، و يتوهم صاحبنا الدمية ، أو الضبع ، أو الحلوف ، لا فرق ما دام فقهاء الكلام من أبناء عريس الشهداء قد أختلفوا في الوصف ، بأن زعيقه مدخله نحو التاريخ. من يدري؟ قد تكون مزبلة هذا الأخير، أو على الأقل مزبلة واقع ليس أولها ذلك الخبر العاجل الذي يقول بأن علماء ألمان توصلوا إلى أن تصريحات مولاي الحلوف الفاسي هي المسؤولة عن الجينات المسببة لأنفلونزا الخنازير ... حقا إنه زمن رديء ، و ليس أمامنا إلا أن نسخر من شطحات الدمى إياها ، أما الغضب و الردود المعقولة ، فلا شك أن أبناء عريس الشهداء في هذا الوطن العزيز يعرفون متى ، و كيف ، و أين تكون ، و لأجل ذلك ترى أصحاب الحال و أتباعهم من حضور المهدي الدائم وطنا و شعبا ، منزعجون.........
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le jeudi 30 avril 2009 16:16

« Article précédent : إنتخابات 2009 و قوة الملل ...

Article suivant : الوطن أولا ، الوطن دائما ... »