« Retour au blog de chok1978

استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...

استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...
استحقاقات 12 يونيو : الدولة ، الناخب و الأحزاب ...




بالكشف الرسمي عن نتائج الاستحقاقات المحلية ليوم 12 يونيو ، و إعلان حزب الهمة ، صديق عاهل البلاد ، فائزا بالمرتبة الأولى من حيث المقاعد و الأصوات ، تكون المسرحية قد استكملت جزءها الأول ، في انتظار ما ستجود به الأيام من أخبار تنفض المزيد من الغبار عن الديمقراطية المغربية ، فريدة النوع و الشكل و المذاق . و بصرف النظر عن كل الشوائب المغربية الخالصة ، التي طبعت سير العملية الانتخابية عبر ربوع وطننا العزيز ، و التي أفرزت ما أفرزته من نتائج تحيل على الماضي ، يهمني ، كمتتبع يؤلمه العبث المتحكم في مصير البلاد ، أن أقف عند نقطة جوهرية ، أعتبرها مدخلا ملائما نحو فهم ، نسبي ، لطبيعة ما نحن فيه من دوخة تضع الوطن و المواطن على كف عفريت اسمه الالتفاف على الحقائق ، و هي ، النقطة ، المتعلقة بمعطى ثقة الناخب في الدولة و العكس ، و موقع الفاعل السياسي بينهما ... طيب إذن ، لننطلق من سؤال أولي متمثل في الجدوى من العملية الانتخابية ككل ، ارتباطا بقالبها القانوني و الشكلي المقيد بحسابات رجالات المخزن/الدولة . هل هي فقط من أجل الحديث عن سلطة الشعب و تحقق الديمقراطية بالبلاد؟ هل هي حقا ، في بلادنا و بالشروط التي تمر فيها ، أداة المواطنات و المواطنين نحو التغيير ؟ هل هي فقط ، بالنسبة للمخزن هذه المرة ، بالون اختبار لجس تعاطي الفاعل السياسي مع سـعة صدر الدولة في تحقق الديمقراطية الحقيقية ببلادنا ؟ و من ثم ، هل هي الغاية ، أم الوسيلة ، أم خليط مغربي خالص ، وحده يعرف كيفية الجمع بينهما ؟ . لا يمكن بأي حال أن نسجن أنفسنا في أحكام جاهزة ، قد تكون عاطفية أكثر منها عقلانية موضوعية ، لكن الأمر لا يمنعنا من أن نلامس الحقائق كما يجب ، دون تردد ، و دون أية حسابات تربط الموقف بما قد يتبعه سلبا أو إيجابا ، إذ يؤكد الواقع ، تجربة بعد أخرى ، بأن الانتخابات المغربية مسرحية محبوكة التفاصيل و الأدوار ، ليس فقط لأن حرية الشعب في الاختيار مقيدة بقوانين و أنماط اقتراع ، و تقطيع انتخابي ، تحد من سلطته في اختيار ممثليه بالشكل الذي يجعله الفاعل الأول و الاخير في تحديد الأغلبية المنوط بها تصريف برنامجها الانتخابي على أرض الواقع ، و لكن ، و هنا مربط الفرس ، لأن العملية الانتخابية برمتها ، تظل حبيسة عقلية مخزنية ، لا تزال تبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق أهدافها ، من باب الاختيار الموجه و المتحكم فيه للناخب أولا ، و فرض القبول الكلي بشروط اللعبة ، بشوائبها و أمراضها ، بالنسبة للفاعل السياسي ثانيا ، بحيث نكون إزاء ذلك ، و دون أية قراءة عدمية ، أمام فصل جديد من فصول الضحك على الذقون في هذا الوطن العزيز ... طيب مرة أخرى ، فلنقف عند الناخب المغربي ، و لنحاول البحث عن العناوين الكبرى لطبيعة تفاعله مع العملية الانتخابية ، انطلاقا من ثنائية العزوف/ المشاركة ، مرورا بثنائية الالتزام السياسي من عدمه ، وصولا إلى فسيفساء الفقر و الغنى ، الجهل ، الأمية ، النخبوية ، العدمية ، العاطفة ، الدين ، و غيرها من العوامل المؤثرة في تفاعل الناخبة و الناخب مع العملية الانتخابية. فقد استطاعت الدولة/ المخزن ، طيلة عقود مغرب ما بعد الاستقلال ، و من خلال آليات مدعمة بكل شروط النجاح ، أن تبعد المواطن تدريجيا عن كل ما يتعلق بالشأن العام ، و بالأخص منه الاستشارات الشعبية المحلية و الوطنية ، وذلك بتبخيس العمل السياسي و وضع الفاعلين السياسيين المناضلين في خانة الاتهام من جهة ، و العمل على صناعة نخب مخزنية و تسويقها إعلاميا و التغاضي عن كل الخروقات التي تقوم بها من جهة ثانية ، الأمر الذي يمكن أن نقف عنده ، بكل سهولة ، في مسرحية 12 يونيو 2009 ، إذ اتضح ، و بالملموس ، بأنه ، و باستثناء حزبين أو ثلاثة ممن اعتمدوا على مناضليهم في الحملة الانتخابية ، فإن باقي الأحزاب ، و منها أساسا حزب الدولة في صيغة الألفية الثالثة ، قد اعتمدت في حملتها الإنتخابية ، بمقابل مادي سخي ،على خدمات العديد من المواطنين و المواطنات الذين وجدوها فرصة ، مشروعة إذا صح التعبير/ الموقف ، من أجل تحصيل بعض المال المفتقد في واقع الفقر و البطالة و المشاكل الاجتماعية اللامتناهية... إننا هنا أمام حقيقة قائمة الذات . أولا : واقع سياسي حافل بأحزاب علاقتها الوحيدة بالوطن و المواطن تتمثل في المحطات الانتخابية . ثانيا : عقلية مخزنية تراهن على مثل هذه الأحزاب من أجل التحكم ما أمكن في العملية الانتخابية و الإرادة الشعبية ، و كل ذلك بمواجهة الأحزاب الحقيقية و تسويق صورة سلبية عنها انطلاقا من الإمكانيات الهائلة للمخزن / الدولة و من في دائرة المرضي عليهم . ثالثا : ناخب مغربي ، بعضه مل العملية برمتها و اختار موقع المتفرج الغاضب أحيانا و غير المبالي أحيانا أخرى ، و بعضه الآخر ، المنتمي سياسيا ، يقاوم مسلسل التراجعات و العبث المتحكم في العملية الانتخابية ، من باب الوعي بالمسار الطويل للنضال من أجل الديمقراطية أحيانا ، و نكاية في المخزن و دماه المتحركة المنزعجة من استمرارية الفاعل السياسي المناضل أحيانا أخرى ، و البعض الأخير ، ممن يمكننا تشبيه حالتهم بأبطال الشريط السينمائي " المليونير المتشرد " حققوا غايتهم المادية المؤقتة من العملية الانتخابية ، و عادوا بإعلان النتائج إلى فقرهم و مشاكلهم مانحين الفاسدين و المفسدين شيكا على بياض للتحكم في مصيرهم ست سنوات جديدة من العبث... هي إذن عناوين مشهد وطني نقف عندها دون أخرى ، و مرد ذلك يرجع بالأساس إلى نوع من القلق ، الغضب ، و الشك المرتبطين بما وقع ، و نتوقع أن يعاود الوقوع في الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر القليلة القادمة . ذلك أن مسرحية 12 يونيو ، بفصولها و مشاهدها الكئيبة ، تدفع إلى الجزم بأننا أمام مسلسل يتم الإعداد له منذ الخروج عن المنهجية الديمقراطية بتعيين السيد إدريس جطو وزيرا أول ، مرورا بالانتخابات الجماعية سنة 2003 و نتائجها المتمثلة في عمداء الحواضر الكبرى ، وقوفا عند محطة 2007 التشريعية و ما قبلها ، و بعدها ، من الاستقالة المدروسة لصديق الملك من وزارة الداخلية ، إلى فوزه الساحق ، الفريد من نوعه ، بذات المحطة ، إلى تأسيس حزب الردة كما أسميناه في مقال سابق ، وصولا إلى 12 يونيو موعد الاحتفاء الرسمي بعودة الماضي ، و تصدر حزب الأصالة و المعاصرة ــــ حزب الهمة ، حزب الدولة ، الجرار ، حزب اللحظة ، حزب مسرحية 2009 ، ليختار القارئ الكريم ما يشاء إسما لهذا المولود المخزني المتجدد ـــ للنتائج على المستوى الوطني ، هذه الأخيرة التي تضعنا أمام خلاصة وحيدة لا غنى لنا عنها : إنهم لا يريدون للوطن سحنته الديمقراطية الحداثية ، و هم بذلك يعاكسون إرادة الشعب ، و يعاكسون كذلك الإرادة الملكية المعبر عنها في أكثر من مناسبة ، بل و أكثر من ذلك ، هم بذلك ، يفتحون الباب مشرعا أمام الترسبات المحتملة لمعطى الشك في كل ما تعرفه بلادنا من تحولات إيجابية و سلبية. و هو ما يقتضي ، و الحديث هنا عن الفاعلين السياسيين الحقيقيين ، أن تكون المواقف في مستوى ما يقع ، لأن الارتكان لمنطق التريث و التحجج بضرورة قراءة العملية الانتخابية في جميع جوانبها ، هو نوع من الحياد السلبي ، أي في حالتنا المغربية هاته ، نوع من التواطؤ ، بل و التكالب على مصالح الوطن و المواطن ، فالأمر يتعلق اليوم بإعادة إنتاج الماضي ، و بتصاعد أطماع من يسيل لعابهم أملا في جزء من الكعكة المغربية المتمثلة في الامتيازات و الفرص و العلاقات الفئوية الضيقة ... إننا اليوم أمام عودة واضحة لحزب الدولة ، و أمام صورة جديدة لعدم ثقة المخزن/ الدولة في الشعب المغربي بتحكمها في سلطته في الاختيار الحر ، و أمام ناخب يبتعد يوما بعد آخر عن صناديق الاقتراع المشكوك في حمولة العملية المرتبطة بها ، و أخيرا أمام سؤال الفاعل السياسي ، و المنتظر منه و من الأحزاب السياسية الوطنية المناضلة ، و منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، لمواجهة هذا العبث المتحكم في مصير البلاد ، الأمر الذي سنقف عنده في مقال لاحق .



[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 21 juin 2009 11:33

Modifié le dimanche 21 juin 2009 11:52

« Article précédent : الوطن أولا ، الوطن دائما ...

Article suivant : قيادة الإتحاد و فخ التعديل الحكومي ... »