فلسطين و ردود أفعالنا البئيسة....

فلسطين و  ردود  أفعالنا البئيسة....
فلسطين و ردود أفعالنا البئيسة....

تتساقط الجثث بالعشرات ، و تتناقل وسائل الإعلام العالمية صور الدمار و الوحشية القادمين من البشاعة الإسرائلية ، و الكالعادة ، عند كل محطة من محطات الدماء المسترسلة في واقعنا العربي ، تهتز المشاعر غضبا ، و تحبل شوارع المدن الكبرى عبر ربوع الوطن العربي ، مع بعض الإستثناءات الخليجية ، بمئات من الوقفات التضامنية الحافلة بشعارات التنديد و الغضب و الوعيد و الأدعية و غير قليل مما نحن فيه من واقع يبعث على الحسرة و الألم ... من منا لم تدمع عيناه حزنا على ضحايا الهجمة الصهيونية بغزة؟ و من منا لم يجتر ، كما تعودنا طيلة تواتر الخيبات العربية من العراق إلى لبنان إلى فلسطين وغيرها ، أحاسيس الغضب و عبارات التنديد و الخجل من الواقع العربي البئيس؟ من منا لم يجد نفسه أمام سجالات تبتدئ في الوقفات التضامنية لتنتهي في المقهى أو المنزل أو حتى الحانة المجاورة لساحة الإحتجاج؟ ... هناك دماء كثيرة تجري تحت جسر الهروب من حقيقة ضعفنا ، و هناك نحن ، كما نحن ، أمة تتقاذفها الأحداث و ردود الأفعال ، فتجب بعضها البعض ، لتصبح الذاكرة أداة فعلية لكبح العواطف و مد العقول بمعيقات التفكير المؤسس على استخلاص الدروس ، بحيث تصبح معها جرائم الحركة الصهيونية مجرد خبر عاجل قد تمتد آثاره لتحرك ظرفيا شوارع العواصم العربية و الأوربية و غيرها ، دون ان تتجاوز الأمور ذلك لتصب في جوهر الإشكال . و الحال ، و نحن أمام هول ما وقع من سفك لأرواح أبناء الشعب الفلسطني ، أن الإشكال يكمن ضمنيا في طبيعة ردود أفعالنا البئيسة ، سواء ذلك على المستويين الشعبي أو الرسمي ، لأن واقعنا يؤكد إدماننا على اجترار نفس طرق التعبير عن الغضب ، و نفس طرق تدبير صورة تعبيرنا عن ذات الغضب ، بل و إدماننا الهروب إلى الأمام و رمي من نختلف معه ، و إن ظرفيا ، بسهم الخيانة و التواطئ مع العدو ، و هو أمر ركزت عليه العديد من القنوات الإخبارية طيلة متابعتها لتبعات المجزرة الإسرائيلية و ردود الأفعال الشعبية العربية المتعلقة بها، خاصة منها تلك المسماة جزيرة الحركات الأصولية . و ما الوقفة التضامنية التي شهدتها العاصمة الرباط إلا نموذج بسيط على ذلك ، حيث برز بالملموس أن في الأمر ما هو أكبر من مجرد التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطني الشقيق في محنته ، لدى البعض على الأقل ، حيث ظهر بأن في المسألة نوع من التصريف العملي لطبيعة الإنقسام الذي يشهده الصف الوطني الفلسطيني ، أي فلسطين الضفة و القطاع ، فلسطين السلطة الوطنية و فلسطين حماس ، و بالتالي مغاربة هذا الطرف أو ذاك ، و تلك هي الطامة الكبرى كما يقال ، أو بالأحرى ذلك هو التعبير الحقيقي عن طبيعة الإشكال المتحكم في ردود أفعالنا البئيسة مرة أخرى ، لأن السقوط في في فخ الصراع الداخلي الفلسطيني هو خطأ في صالح العدو الصهيوني الذي يسوق جرائمه بمنطق الدفاع عن النفس و محاربة الإرهاب المتمثل، لديه ، في حركة حماس . فالمطلوب منا، على الأقل كشعوب و كحركات سياسية و حقوقية و مجتمعية ، أن نتجنب الوقوع في شراك اختزال القضية الفلسطينية في الدفاع عن حماس أو فتح بمنطق الحسابات السياسية الضيقة ، لأن العدو يهمه أن يمتد الإنقسام الفلسطيني الداخلي ليمس مواقف الشعوب العربية و تعبيراتها التفاعلية مع القضية الفلسطينية ، و نحن و إن كنا قد نتفق مع هذا الطرف أو ذاك لا بد و ان نضع نصب اعيننا أن وحدة الصف الفلسطيني هي الكفيلة بالمضي صوب تحقق ما هو في صالح الشعب و القضية الفلسطينية ، و يالتالي يكون من اللازم ان نسير في اتجاه تذويب الخلافات الأخوية ، لا أن نسكب الزيت على النار الآتية على الأخضر و اليابس ، كما تقوم بذلك بعض الأبواق التي لا يفهم المرء حقيقة مقاصدها ، فالواقع يؤكد ان القادم أسوء ، و أن أنانية الموقف لا يمكن إلا ان تكون مدخلا آخر لنكسة إنسانية جديدة ، ضحاياها أطفال و نساء و شيوخ فلسطين ، و صانعيها كما الحال دائما ، عدو يتقن استثمار اختلاف الإخوة من جهة ، و من جهة ثانية ، للأسف ، إخوة أشقاء عرب و مسلمون يمتطون العواطف الجياشة دون أن يدركوا بان المدخل الأساسي لتحرير الأرض يكمن في تحرير الفكر ، و هو ما سبق و تطرق إليه الشهيد عمر بنجلون عندما نبه إلى ضرورة أن نعي جميعا بأنه "على الشعب الفلسطيني ان يحرر وطنه ، و أن مساندته هي أولا في الإعتراف له بحقه في تقرير الوسائل و الأساليب التي ينوي استعمالها في تحرير وطنه ، و أن تحرير فلسطين ، مجرد التحرير ، يقتضي أولا تحرير الفكر." و الحال اليوم أن ثنائية المفاوضات و المقاومة تبقى خيارا تتقاسمه القوى الفلسطينية و تختلف حوله ، الأمر الذي لا نملك امامه سوى البحث عن مساعدة الإخوة في التوافق على مسار التحرير الموحد ، بعيدا عن الصراعات السياسية و التلاعب بالدين و تبادل التهم ، لأن فلسطين في حاجة لكافة أبنائها ، و لأن عواطفنا و تضامننا مع القضية الفلسطينية، لا يمكن بأية حال أن يمنحنا سلطة إصدار الأحكام في وجه الإخوة الفلسطينيين و إن كنا لا نتررد بالبوح بأن في خلافهم ضرر لهم و للقضية ، و أن ردود أفعالنا ، و إن اتسمت بالبؤس ، تظل عنوانا على ذلك الهم المشترك الذي ، وحده العدو يستفيد من خفوت بريقه إذا ما استمرت خلافاتنا وقراءتنا المتشنجة لما تحفل به الساحة الفلسطينية من ألم و حزن و ..... أمل.... قائمة.

الرباط : السبت 27/12/2008

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 28 décembre 2008 13:14

نحن و الإستفهام المطلوب...

نحن و الإستفهام المطلوب...
نحن و الإستفهام المطلوب...

معرفة الخلل و الإعتراف بتواجده كواقع يؤثث المعيش اليومي للشعوب المسلمة ، هو المعبر الرئيسي نحو الفعل العقلاني الرامي إلى تجواز مختلف الإشكالات المتحكمة في تقدم المجتمعات السابقة الذكر ، ذلك أن أحد أهم العوائق الحائلة دون تحقق فعل النهضة داخل هذه الاخيرة ، يكمن في طبيعة القراءات المواكبة لمجمل التحولات الكونية ، و إسقاطات تفاعل البعض مع تاثيراتها على البنية الفكرية و الثقافية للفرد العربي المسلم، خاصة في ظل الإنطلاق من الإيمان ، الخاطئ ، بأن الحقيقة إنما هي علامة مسجلة بإسم المسلمين دون غيرهم ، و كذا الإعتقاد بأحقية الفرد المسلم في انتقاد الأخر و ما يأتي به ، و رفض أية ملاحظة أجنبية ، و حتى داخلية ، لا تتماشى و رؤيته الخاصة للأمور الدنيوية و الدينية... يجدر بنا أمام هذه الحالة أن نتسائل ، أن نسائل قدرتنا على التفكير ، أن نستفز البديهيات بإسقاطها في خانة الشك ، و أن نشك في حقيقة أننا نمتلك الحقيقة ، لأن ذلك سيفسح ، قدر الإمكان ، المجال أمام صراع الافكار المستمدة من الرغبة في الإنعتاق ، و الإنعتاق هنا ما هو إلا فعل التخلص من عقدة الإستفهام ، لأننا ، و بحق ، كمجتمعات عربية مسلمة ، نبتلع ألسننا كلما تعلق الامر بطابوهات لصيقة بالدين خاصة و التقاليد و الأخلاق عموما. فالملاحظ ، و دون أية مبالغة ، أن الإشكال الأساس يكمن في القدرة على إبداء الرأي ، و إن من منطلق الإستفهام ، أو بالأحرى من باب التساؤل المشروع عن حقيقة ما يراد له ان يتمثل أمامنا كحقائق مقدسة ، نهائية و شاملة ، لا ينفع بعدها استفهام ، أو حتى مجرد التفكير في إمكانية إخراجه للوجود ... طيب إذن ، لننطلق من الواقع المعيش ، و لنقف عند الحديث المتواصل عن هرولة شرائح متعددة داخل مجتمعنا صوب تقليد الغرب، ثقافته ، و طريقة عيشه ، و لنتساءل بكل عفوية: أليس في الحديث عن التقليد نوع الهروب من الحقيقة ؟ أليست الضرورة هي من تحكم طريقة الاختيار في عالم اليوم ؟ و حتى لو تماهينا مع دعاة التشبث بالتقاليد و الأعراف و العادات في حديثهم عن التقليد الأعمى ، أليس اللباس الأفغاني ، المنتشر كالنار في الهشيم بين شباب المناطق المهمشة في مغرب الفوارق الطبقية ، أخطر من السراويل الضيقة و التنورات القصيرة ، كونه ذا حمولة إديوليوجية مؤسسة على التعصب و التزمت القادمين من بلاد طالبان؟ أيكون من العقل ربط ظاهرة الدعارة بالانحلال الخلقي دون التفكير ، و لو قليلا، في جوهر الأسباب الداعمة لشروط تواجدها ؟ أيكفي أن تقفل الخمارات و الملاهي و غيرها، لتتحقق مدينة الاخلاق الفاضلة؟ أيكون من العقل أن ننغمس في كل ما هو شكلي من الملاحظات ، و نبتعد عن ملامسة جوهر الوقائع المجتمعية؟ لا شك أننا في حاجة إلى سيل من الأسئلة ، ليس فقط للتوقف عند ما نحن مطالبون به كمجتمعات تعيقها عقلياتها المحافظة ، و لكن أساسا من أجل تكسير ذلك الحاجز النفسي الخطير الذي يؤثث حياة الاجيال المتعاقبة منذ زمن غابر ، لأن الأصل فيما نحن فيه من تخلف ، غير معترف به إلى اليوم ، يكمن في التربية على الجاهز من الأحكام ، و للأسف ، فكل محاولة فئوية ، أو حتى شخصية ، للإنسلال من حلقة القبول الاعمى بتركة السلف ، الأخلاقية و الثقافية ، و بالتالي زعزعة الثبات المزعوم لأحكام السابقين ، تشكل في حد ذاتها جرما ماديا و معنويا ، منصوص عليه و مدعم بما توفر من الدعامات الشرعية الجاهزة لدى الفئات المجتمعية التي يهمها ان تظل الخطوط الحمراء قائمة، ضمانا لإستمرارية نفس العقليات المحافظة في التحكم في حركية المجتمع و قدرته على التحول... إن حديث العقليات المحافظة عن التشبه بالغرب و ثقافته ، هو أعتراف ضمني بسقوط ما نعتبره ثقافتنا و أعرافنا و قيمنا الخاصة في فلك التحولات الكونية ، و هو أمر ليس بالضرورة سلبي ، لأن الحياة ، باعتبارها مسلسل طويل من الوقائع و التحولات و الاحداث ، لا شك تقتات على تحقق التداخل بين الثقافات ، و هو أمر تشهد عليه مختلف الوقائع القادمة من التجارب الإنسانية السابقة ، مثلما أن التباين بين مستويات تطور الشعوب هو في حد ذاته حالة إنسانية تستفز المجتمعات الضعيفة ، و ليس بالضرورة المستضعفة ، لتعمل على تدارك التأخر الحاصل لديها ، و يالتالي التفاعل الإيجابي مع واقعها في لإطار البحث عن المستقبل الأفضل . و الحال بالنسبة للشعوب المسلمة ، يؤكد عدم توفر إرادة تدارك الأخطاء المعيقة للتطور ، خاصة في ظل الهروب نحو ما يسميه البعض يالإنشغال بالآخرة و الإبتعاد عن وسخ الدنيا ، بالرغم من انه ليس هناك في مجتمعاتنا من وسخ أوسخ من ذلك الذي يطال العقول الرافضة لأية مساحة للتفكير... كيف لا، و الفكر أوله استفهام، و الأخير فعل مفتقد لدى أمة إقرأ ، و إذا ما حضر توجست اللحي من غايته كما لو أنه شفرة حلاقة بثلاثة رؤوس.. للحديث بقية.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 07 décembre 2008 10:45

فعل الإفتاء و سلطة العقل...

فعل الإفتاء و سلطة العقل...
[font=Arial Blackفعل الإفتاء و سلطة العقل...

ليس بالأمر الجديد ، أن تكون الفتوى الدينية أداة البعض في مسعاهم نحو تحقيق أغراض شخصية أو فئوية ، هي أبعد كل البعد عن الصالح العام ، ذلك أن ظاهرة الإفتاء المزاجي ، العشوائي ، هي مجرد صورة من صور الشوائب التي ظلت ، منذ أمد طويل ، لصيقة بالتحولات التي شهدتها و تشهدها المجتمعات الإسلامية ، بل و أصبحت في السنين الاخيرة ، خاصة مع الثورة التكنولوجية و تحول العالم إلى مجرد قرية صغيرة ، أداة عرقلة لكل تحول مجتمعي ، ينشد الإنعتاق من دائرة القراءة المتزمة للنص من جهة ، و البحث عن تمثلات ملكة العقل في التصريف السليم لنبل الرسالة السماوية من جهة ثانية. و لعل ما يثير حقا في هذا الباب ، هو قدرة حركات الإسلام السياسي على الصمت إزاء ممارسات، هي في الصميم مكمن الخلل الحقيقي المسيئ لتعاليم الإسلام و أهداف رسالته الإنسانية السمحاء ، فيما يمكن تشبيهه بنوع من الإنتهازية المتمثلة في استثمار ما يصدر عن الفتاوى العشوائية من ردود فعل مجتمعة ، قصد اقتناص ما يصلح منها ليكون مدخلا نحو مزيد من الخلط و التضليل المؤسسة عليهما الاصولية الإسلاموية. فبالرجوع إلى فتوى تزويج بنت التسع سنوات ، و ما صاحبها من أخد و رد ، بين من يجرم الفتوى ، و من يحاول ربطها بأمثلة من واقع السنة النبوية ، و من يلطف من حقيقة قسوتها بالحديث عن عقد القران دون الدخول بالطفلة ، و غير ذلك من السجال الدائم المصاحب لمثل هذه الفتاوى الشاذة عن العقل . بالرجوع إلى ذلك ، نجد بأن الحركات الإسلاموية ، المتبجحة دوما و أبدا بالدفاع عن الإسلام و نظرتها الخاصة للشكل الذي وجب أن يحكم حياة المسلمين ، قد حسمت موقفها من المسألة عبر الهروب صوب شكلية تعامل الدولة مع صاحب الفتوى ، دون أن تركز على صلب الإشكال المثمثل في التلاعب بقضايا المسلمين ، و خلخلة تعاطيهم اليومي مع التحولات الكونية ، و حقيقة النقائص اللصيقة بواقع أمة تقتلها نزوات المتلاعبين بالنصوص الدينية ، من مدمني الإفتاء و البحث عن القنوات الفضائية المروجة لكل ما هو متخلف باسم الإسلام و المسلمين. و هو ما يعني أن في الأمر تقاسم للأدوار على أساس فكرة واحدة جوهرها إستمرارية نفس النهج القائم على إغراق المجتمع في بحر من الخلط المرتبط بالنصوص الدينية ، بغية قطع الطريق أمام أي تحول تصبح معه المسألة الدينية عنصرا مرتهنا ، كغيره ، بالواقع المعيش و مستلزمات التطور ، و بالتالي ضمان استمرارية عوامل بقاء الفكرة الاصولية المتسترة وراء كل ما هو لصيق بالمعتقد... طيب إذن، لنقف عند الفتوى المشار إليها أعلاه ، و لنستفز النقاش دون مركبات نقص ، أو ليس في الامر نوع من اللاعقل؟ و حتى لو افترضنا جدلا أن الإسلام يحلل ذلك ، أليس في ذلك تناقض مع جوهر الرسالة السماوية ككل؟ و بالتالي ، و بالإحتكام للعقل ، و القول بعدم قبول الفتوى جملة و تفصيلا ، و اعتبار مضمونها أمرا لا إنسانيا ، أنكون خارجين بذلك عن ملة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ؟ و أخيرا ، هل يكفي أن تصدر الفتوى عن أبا لحية لنضع ملكة العقل في خزانة أصولية طالها الصدأ؟ يحضرني في هذا الباب كلام الإمام الغزالي في كتابه " المستصفى من علم الأصول " حين قال بأن "العقل حاكم لا يعزل قط ، و الشرع شاهد مزك و معدل " و عين العقل في ما نحن بصدده ، أن ننصرف بالنقاش داخل مجتمعنا ، صوب رحابة ملكة العقل التي وهبنا إياها الخالق ، إذ النصوص الدينية هي مجرد عامل مساعد في العديد من القضايا المرتبطة بالمعيش اليومي و التحولات الإنسانية المصاحبة ، و هي بذلك عنصر محفز لا معطل ، أي أنها ، في العمق ، خارطة العقل صوب النسبي من الحقائق ، كما هو الشان في حالة زواج بنت التسع ، إذ ما علينا ، في مملكة العقل ، إلا أن نتسائل عن الفرق بين الزواج بالإكراه و زواج من لا تملك القدرة على الإختيار ، و البحث عن المنطق في ثنائية منع القاصر ذكرا كان أو أنثى من التصرف في أملاكه دون وصي ، و تحميل بنت التسع وزر مؤسسة بحجم الزواج و الأسرة ، و أخيرا ، من باب العاطفة و العقل هذه المرة ، التأمل في حالة طفلة في ربيعها التاسع أو العاشر أو حتى الثامن عشر ، و هي تساق ، في غفلة من طفولتها و مستقبل أنوثتها ، صوب قدر اختاره بعض من يحسبون على فصيلة أبناء آدم من الرجال ، لتكون ، باسم الدين و التقاليد أحيانا ، و الجهل و التخلف أحيانا كثيرة ، ضحية لعقلية ذكورية متزمة ، تختزل المرأة في الشيء الكائن لخدمة الرجل ، بعيدا عن سنة الوجود ، و فكرة الخلق ، و سلطة العقل ، و قريبا من الفتاوى المشبعة بغير قليل من الكبت الممزوج بالفضيحة ... إن الأمر هنا لا يرتبط بالاجوبة في حد ذاتها ، بقدر ما هو بحث عن مواجهة مستندة على سلطة العقل ، لأن ذلك حتما يزعج المهرولين صوب الفتوى ، و منهم و معهم الحركات الاصولية الإسلاموية ، إذ متى اقترب النقاش من العقل ، إلا و طفت على السطح حقيقة المتحدثين باسم الإسلام و المسلمين ، الذين لا يمتلوكون أمام محكمة العقل من وسيلة غير الهروب إلى التلاعب بحقيقة النص ، و هو ما يفترض أن نحسن التقاطه بوضع النقط على الحروف ، ليتبين المجتمع الخيط الابيض من الخيط الاسود في مسلسل طويل عنوانه الدين و العقل و التبعية المطلقة لفكرة الإنسانية....
]
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mercredi 19 novembre 2008 15:24

حديث عن العدالة المغربية ....

حديث عن العدالة المغربية ....
حديث عن العدالة المغربية ....

كثيرة هي القراءات المواكبة لحقيقة ما تحفل به ساحة العدالة المغربية من أسئلة مشروعة ، تبعث على القلق أحيانا ، و على الغضب أحيانا اخرى ، و على الشك القاتل مرات عديدة ، تتعدد و تتواصل بتعدد تمظهرات خلل يثير انتباه الجميع، بما في ذلك الدوائر العليا نفسها. ذلك أن الواقع المغربي المعيش ، بكل الوقائع و الأحداث المرتبطة بطبيعة التحولات التي تعرفها الحياة العامة ، يضع الوطن و المواطن أمام اختبارات مسترسلة ، لعل أهمها تلك التي يكون لها وقع مباشر على نفسية المواطن ، و طبيعة تفاعله مع الحدث سلبا او إيجابا ، كتلك اللصيقة لزوما بمبدأ المساواة أمام القانون ، باعتباره ـ المبدأ ـ العمود الفقري لعنصر ثقة المجتمع في السلطة القضائية ، التي تحمل عبء إحقاق العدالة و إحلالها محل الفوضى و الجبروت و الشطط في استعمال السلطة و غير ذلك من صور الخروج عن القانون أو تشويه فاعلية حضوره في سياقات البحث عن استقرار المجتمع برمته... طيب إذن ، لنقف عند مثالين ، لا شك يختزلان بعضا من حقيقة القلق المعبر عنه من طرف المجتمع اتجاه العدالة المغربية ، و لسنا نروم هنا الوقوف عند قراءة قانونية صرفة ، بقدر ما نرغب في إبراز بواعث القلق في شقها التحليلي بدل العاطفي ... قد تتبع الجميع إذن، عبر الصحافة المغربية ، قصة عاشق البارصا الذي وجد نفسه في غفلة من شقاوة الطفولة وراء القضبان بتهمة الاخلال بالاحترام الواجب للملك، إثر قيامه بكتابة عبارة ـ الله الوطن البارصا ـ على أحد الجدران ، حيث تفضلت عليه المحكمة الإبتدائية الموقرة بسنة ونصف حبسا نافذا، بعد محاكمة مكوكية من حسن حظه أنها أخذت مسارا آخر توج بالسراح المؤقت في مرحلة الإستئناف ، مثلما تتبع الجميع ، و إن باهتمام أقل ، قصة ذلك الفقيه الذي ضبط متلبسا و هو بصحبة معشوقته ، التي حاول إخفاءها من خلال لفها بالحصير ، بأحد مساجد المملكة ، حيث توبع بتهمة الخيانة الزوجية و الفساد و تدنيس مكان مقدس لتكون عقوبته ستة أشهر نافذة ، و لشريكته ، التي توبعت بتهمة الفساد ، شهرين اثنين لا اقل و لا أكثر ... إن السؤال الذي يطرح نفسه بعد التطرق للمثالين أعلاه ، يتمثل في مدى الوقع الذي تتركه مثل هذه الاحكام على نفسية المواطن من جهة ، و مدى النقاش المتهكم الذي ينتشر ، كالنار في الهشيم ، داخل أوساط شرائح متعددة من الشعب المغربي من جهة ثانية ، ذلك أن تناسب الفعل و العقوبة يفرض نفسه بشكل صارخ في مثل هذه الحالة ، لأن الفعل الجرمي ، تتحدد خطورته بتناسب مع الوقع السلبي الذي يتركه داخل المحيط الذي تم فيه ، أي بمدى ما يتركه في المجتمع من خوف أو قلق أو ألم أو غضب ...و الحال أن حالة عاشق البارصا سارت في اتجاه جد مخالف بسبب طريقة التعامل مع الفعل الذي أتى به ، بصرف النظر طبعا عن لا قانونيته أو إساءته لشعار الله الوطن الملك ، الذي يظل في العمق ذا حمولة تربوية أخلاقية وجدانية تربط المواطن المغربي بالوطن و مقدساته ، ذلك أن المحاكمة باتت محط سخرية، بقدر ما أساءت للعدالة المغربية الغامضة في مخيلة المواطن ، بقدر ما وضعت شعار " الله الوطن الملك " على فكي التهكم و التنكيت ، بين من يصدح بالله الوطن البارصا و بين من يحل الريال بدل البارصا أو غير ذلك من تمظهرات الوقع السلبي لبعض المحاكمات التي تظل وصمة عار في وجه التحولات التي يجهد المواطن نفسه من أجل الإقتناع بحقيقة وقوعها في هذا الوطن العزيز . و لعل تلك الملاحظة المرتبطة بالعقوبة النازلة ابتدائيا بعاشق البارصا ، و تفاوتها الكبير مع العقوبة النازلة بالفقيه العاشق ، لأبلغ مثال على طبيعة المقارنات الخطيرة ، التي يلتقطها الإسلامويون في مسار بحثهم عن تقديم مؤسسات البلاد كنقيض لدولة الإسلام ، و هو ما يجب أن ينتبه له الجسم القضائي المغربي ، الذي وحده يمتلك مفاتيح التطبيق السليم، و الأسلم ، للقانون ، خاصة في مسار البحث المتواصل عن مغرب الحداثة و الديموقراطية ، وذلك بموازاة المزيد من نضالات القوى المجتمعية التواقة لمغرب الحريات الذي تنتفي فيه بعض صور المتابعات المسيئة لصورة التحول المنشود ، كما هو الحال بالنسبة لعاشق البارصا و المدون الراجي و المهندس المرتضى و غيرهما ، دون أن ننسى حتى ذلك الفقيه العاشق الذي لم نطرح مثاله للمطالبة بتشديد عقوبته بقدر ما يتعلق الامر بطرح أسئلة مقلقة حول عدالة مغربية تتنفس منطقا قانونيا يتأرجح بين الهرولة حد اصطياد الحرية ، و التردد ، حد الإفلات من العقاب ، و ما الرصاصة المعلومة إلا مثال بسيط على ذلك.... للحديث بقية.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 04 novembre 2008 16:54

شطحات هزيمة مسترسلة

شطحات هزيمة مسترسلة

شطحات هزيمة مسترسلة

عبرت
على شط الهزيمة
عزائم من سراب
على ميمنة الحضارة إنزوت
عثرات أمة تعبد نفسها
في الجانب الآخر من الإنسانية
تحبل الأرض بأوجاعها
و يصرخ العربي باكيا
عن عرض و شرف
في خبر السحاب.
و الصواب أيتها الهزيمة
الصواب
أنا نسبح بحمد الجهل
و نهز البطون هربا
من حقيقة العجب
و الحق أيتها الهزيمة
أنا العجب العجاب
أمة ضحكت من جهلها الأمم
ترقد على بيض الماضي
عل المستقبل يفقص خيمة
و بعض الإبل و الإماء
فنعبر على شط الهزيمة من جديد
و نسبح بحمد الجهل
أنا أبناء السماء
في الجانب الآخر من الإنسانية
صفحات من العقل
و نحن كما الحال دوما
فكر من الظلام
صبحا ظهيرة و مساء.

الرباط 25/03/2008
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le lundi 13 octobre 2008 07:33