اختلاس الفرح أو عندما تسقط الطفولة في فخ الحركات الاسلاموية

اختلاس الفرح أو عندما تسقط الطفولة في فخ الحركات الاسلاموية
مع اقتراب موعد الانطلاقة الرسمية لبرنامج العطلة للجميع، سيكون من المفيد أن نقف عند إحدى الجوانب السوداء المرتبطة بفهم البعض للأهداف المؤطرة لهذه العملية التربوية المجتمعية ، من خلال تسليط الضوء على ظاهرة نعتبرها ذات وقع خطير على نفسية الطفل، المعني الأول ببرنامج العطلة، و حقه في قضاء أوقات من الفرح الايجابي المفيد. بحيث يسجل واقع المخيمات الصيفية التربوية حالات شاذة للعديد من الجمعيات الاسلاموية، التي تعمد إلى استغلال مرحلة التخييم في ممارسة طقوس الشحن الإيديولوجي في حق طفلات و أطفال المخيم المغلوبين على أمرهم، و تحويل لحظات الفرح، المفترض تحقيقها لهم طيلة خمسة عشر يوما من عمر عطلتهم، إلى مناسبة للسطو على عقول الناشئة و فتحها أمام سموم الخطاب المضلل لحركات الإسلام السياسي، فيما يمكن تشبيهه بعملية الاختلاس الممنهج لحق الطفولة في الفرح، خاصة و أن الوعود العسلية السابقة لمرحلة التخييم تسيل لعاب الآباء و الأمهات قبل أطفالهم، لاعتقادهم بصحة الوعود الكفيلة بمنح فلذات أكبادهم أفضل شروط الفرح اليومي ، فيعمدون إلى تقديم أبنائهم لقمة سائغة في يد الجشع الأصولي الباحث عن أبسط السبل الكفيلة بالتمكن من مستقبل الوطن... طيب إذن، لنتخذ من بعض الأمثلة طريقا نحو فضح الاسلاموية المنقضة على حق الطفولة في العطلة و الفرح، و لنجعل من أحد المخيمات المنظمة من طرف حركات الإسلام السياسي مرآة تعكس ما نروم الوصول إليه... عادة يكون الاستيقاظ بالمخيمات الصيفية على الساعة السابعة صباحا، لكن في ظل المشروع الظلامي للجمعيات الاسلاموية، على الطفل أن يستيقظ في الساعة الخامسة صباحا، بعد أن يكون مكبر الصوت قد أطلق العنان للأدعية و البكائيات الهائمة في الجهل و التخلف، الأمر الذي تسبب أكثر من مرة في مشاكل مع مخيمات الجمعيات المجاورة التي لا تستسيغ الإزعاج اليومي الممارس عليها. بعد صلاة الفجر التي تتم وفق مقاييس خاصة بالإسلام الخاص جدا بفقهاء الظلام الجمعوي، يكون هناك مجال للشحن الإيديولوجي المستمر، إذ بدل استقبال اليوم الجديد بالأناشيد التربوية الفرحة بإطلالة الشمس و النسيم العليل و شذى العصافير، يصبح الحديث عن عذاب القبر و أبا لهب و ما إلى ذلك من خطابات التضليل و الترهيب، زاد الأطفال اليومي المسلط عليهم... على الريق ... أي قبل وجبة الفطور نفسها.. ونتساءل: هل أبالغ فيما أكتب؟ لا شك أن العديد من القراء قد وقفوا عند العديد من الأمثلة المشابهة، و بالأخص منهم أطر الجمعيات التربوية، الأمر الذي يجب أن لا يقف عند حدود النقاشات الداخلية المرتبطة بمتابعة البعض لما يقع، بل يجب أن يمتد إلى الوقوف في وجه التلاعب الخسيس بمستقبل طفولتنا، لأن مخيمات الجمعيات التربوية لها دفتر تحملات، و من الضروري العمل على مراقبة ما يقع و الضرب على يد المتلاعبين بأهداف المخيم كمؤسسة للتربية و الفرح الجماعي. و حين ألجأ إلى تكرار مصطلح الفرح فلأن لحظة الحياة الوحيدة التي يرى فيها فقهاء الحركات الاسلاموية سببا للاحتفال تكون عندما ينجحون في الدفع بالطفلات البريئات إلى وضع الحجاب ... طبعا بالمقاييس التي تميز كل جماعة عن أخرى... فترى حركة غير عادية بالمخيم، و ترى التمر و الحليب، لنصبح أمام فضاء للتخييم يحضر فيه الخطاب المبني على ثنائية الطفلة المتبرجة أو المحتجبة. و نتساءل من جديد: هل يمكن أن يتحول الدين إلى مجرد لعبة تربوية؟ لا شك يمكن أن نلجأ إلى بعض الألعاب لتحبيب بعض المجالات المرتبطة بجوهر الأديان لطفولتنا، لكن أن نجعل من الدين لعبة جوهرها صرف الأطفال عن التفكير في الحياة، و إسقاطهم في فكرة حياة ما بعد الموت دون غيرها، فتلك هي الطامة الكبرى التي تجعلك تصادف طفلة في سن الزهور و هي تبكي ندما على قدومها للمخيم، << لم أعد استطيع النوم، أخاف الموت دون رؤية والدي>> .. بلكنة شمالية جميلة و بحزن باد على الوجه، يدرك الفرد منا حقيقة الأيام السوداء التي تحول فرحة الطفل بالمخيم إلى جحيم من الانتظار الممل لنهاية مرحلة من التخييم القائم على غسل دماغ طفولتنا البريئة . و لست هنا بمن يتحامل على الحركات الاسلاموية التي نجهر دائما بوقوفنا في وجه مشروعها الظلامي، و لكنها الحقائق التي نقف عندها كل مرة، و نحن نتابع عن قرب قدرتهم على استغلال سلطتهم المعنوية على الأطفال، لحشد المزيد من الأتباع و المريدين بأعين مغمضة و عقول مقفلة... و نستمر في التساؤل: بأي حق تمنح الحركات الأصولية لنفسها فرحة مختلسة من بوابة الطفولة؟ طبيعة السؤال تستمد مشروعيتها من بريق الانتصار المثير للغثيان الذي يعلوا أوجه أطر الظلام و هم يقفون عند عصارة خطابهم المضلل و أثره في نفسية الطفل. إذ في ظل السيطرة التامة على نمط العيش، طيلة أسبوعين من الزمن، تتحقق الأهداف المسطرة بكل دقة داخل المخيم، و تنجح قوى الظلام في سلب الطفل شخصيته و إدخاله في دوامة من الأحكام الجاهزة البعيدة عن متطلبات التنشئة السليمة لأجيال القادمة... ببساطة صادمة، تسمح جمعيات الفكر الظلامي لنفسها باختلاس الفرحة و الاستئثار بها على حساب حق الطفولة في لحظات من الحنين إلى نسائم الخيال، و حين نقول الطفولة، فالأكيد أن السواد الأعظم من الأطفال المستفيدين من المخيمات الصيفية ، هم من أبناء الشرائح الاجتماعية الفقيرة و المتوسطة، ما يعني انه اختلاس مضاعف لحق البسطاء من أطفال الوطن، لأنهم في ظل الحسابات الظلامية لحركات الإسلام السياسي مجرد قوالب للشحن المؤسس لدولة الخلافة، بل أكثر من ذلك يصبح البعض منهم مجرد مشاريع لقنابل موقوتة قد يحتاج إليها فيما يقبل من السنوات، و قد وقفت شخصيا عند قوة الهزة النفسية التي يتعرض لها الأطفال في مخيمات الإسلام السياسي ، عندما دعوت أحد اليافعين لحضور نشاط لحركة الطفولة الشعبية بوزان، فأجابني بأن الله قد عفا عما سلف و كأننا نمارس طقوس عبادة الشيطان بالجمعية ، الأمر الذي أدركت سببه عندما علمت بوقوعه في فخ الانتهازية الأصولية المستغلة لبراءة الطفولة. و حتى لا نثقل على القارئ بمزيد من الأمثلة المؤلمة، سيكون من المفيد أن نكرر الطلب الداعي إلى ضرورة مراقبة ما يحدث بالمخيمات ، و مواكبة الأنشطة المبرمجة لذلك، لأن الحديث عن ضرورة الاهتمام بفضاء المخيم، التغذية، المبيت و السلامة الجسدية، يجب أن لا ينسينا السلامة العقلية و النفسية للطفل، و هي مسؤولية يتحملها جميع الفاعلين و المتدخلين في المجال، حتى لا يتكرر مشهد ذلك الطفل الذي أصابه الخجل من أصدقاءه بعدما استقبلته أمه بمحطة القطار بلباسها الرياضي و شعرها العاري، في وقت كانت فيه أمثالها من النساء يوصفن في مخيم الظلام بالفاجرات المتبرجات، و كم من فجور يمارس من وراء حجاب... لنا في ذلك حديث آخر...
rabat le 26/06/2006
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 15 octobre 2007 11:48
Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:06

وجهة نظر حول أنماط التفاعل مع نمط الاقتراع

&#1608;&#1580;&#1607;&#1577; &#1606;&#1592;&#1585; &#1581;&#1608;&#1604; &#1571;&#1606;&#1605;&#1575;&#1591; &#1575;&#1604;&#1578;&#1601;&#1575;&#1593;&#1604; &#1605;&#1593; &#1606;&#1605;&#1591; &#1575;&#1604;&#1575;&#1602;&#1578;&#1585;&#1575;&#1593;
في حقيقة الأمر، يصاب الفرد منا بحالة من الدهشة، إن لم نقل القلق، و هو يتابع مختلف المواقف و الآراء المرتبطة بنمط الاقتراع المصادق عليه في مجلس الحكومة الأخير. ليس لأن البعض قد أصر على سياسة الهروب إلى الأمام، بمحاولة اصطناع البطولة في غفلة من حجمه و واقع ولادته القيصرية في مشتل الإدارة، و ليس لأن راديكالية البعض الآخر قد دفعت بهم إلى تجاوز الحقائق المرتبطة بمسارات التحول ببلادنا... و ذلك ليس بغريب عنهم... و لكن لأن النقاش المواكب لهذه المرحلة الهامة المؤسسة لمحطة 2007 ، قد سقط في فخ المزايدة السياسوية المراهنة على منطق الجاهز من الأحكام، و اختزال المسافات في سباق البحث عن مساحات اشتغال و استقطاب إضافية، من خلال تجاوز صلب الأسباب و الدوافع الرامية إلى اعتماد نمط دون غيره، و تركيز الاهتمام على بكائيات غريبة عن الممارسة السياسية، خاصة في جانبها المتعلق بانصهار الإخوة في اليسار، في زخم البحث المضني للبعض عن السبل الكفيلة بالتشكيك في المستقبل، و ضرب إنجازات الحاضر برصاصة الحديث عن مؤامرة الأغلبية الحكومية بقيادة الاتحاد الاشتراكي... و كأن قدر الاتحاديين مرتبط بتهمة المؤامرة، كلما رأى ذلك من يرتبط مستقبله بالقضاء على الإتحاد و تجدره داخل المجتمع... و لمزيد من التدقيق، سنجعل من تعدد الأسئلة وسيلة لنا في مسار الإحاطة بالموضوع بمختلف جوانبه، خاصة في ظل التشعب الملتصق به و المعطيات التقنية الملازمة له... و من ثم نتساءل: أية قيمة إضافية يمكن أن يمنحها نمط الاقتراع للعملية الانتخابية؟ و أية تحولات يمكن أن تأتي بها انتخابات تدعم بلقنة المشهد السياسي؟ ما مدى حضور القرار الشعبي في ظل التحكم القبلي في إمكانيات التغيير عن طريق الانتخابات الغارقة في التعددية العشواء ؟ و ما مدى حضور الوطن في رؤية البعض لنمط الاقتراع المناسب لبلادنا؟ . بداية نقر بأن الاستفهام لا حدود له، و بأن قراءة المواقف المعبر عنها من طرف العديد من الأطراف السياسية لا تعني امتلاكنا للحقيقة و استئثارنا بها، لأننا فقط نروم إشراك و مشاركة القارئ في بعض القلق الذي يدفعنا إلى الخوض في هذا الموضوع. و سيكون من المفيد الانطلاق من بعض ما جاء في اليوم الدراسي المنظم من طرف المؤسسة الاشتراكية للأبحاث و الدراسات و التكوين، حول واقع و آفاق الانتخابات بالمغرب، للوقوف عند العديد من المعطيات التي جاءت بها مختلف العروض الملقاة في ذات اليوم ، و محاولة توظيفها في بحثنا عن الإجابات الشافية للأسئلة أعلاه. و لعل المعطى المتمثل في حصول خمسة عشر حزبا على نسبة تقل عن ثلاثة في المائة من أصوات الناخبين في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2002، لدليل على حاجة المغرب إلى قرارات حاسمة تدعم ديمقراطيته الناشئة، و المتمثلة في جعل الانتخابات محطة ذات تنافسية حقيقية ، يستطيع معها الشعب المغربي تحديد اختياراته بوضوح تام ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في نمط الاقتراع، برؤية تتجاوز الحسابات الذاتية للأحزاب إلى الاختيار الاستراتجي القائم على مصلحة الوطن قبل كل شيء، و لا داعي للتذكير في هذا الجانب بمطلب الاتحاد الاشتراكي المتمثل في اعتماد الاقتراع باللائحة الوطنية أو الجهوية مع عتبة عشرة في المائة، للقول بتغليب الحزب للمصلحة الوطنية على مصلحته الذاتية، من خلال تراجعه عن مجموعة من المطالب، في مسار التوافق على النمط المصادق عليه أخيرا، بعد أن كان البعض يصارع من اجل العودة إلى الاقتراع الفردي و إقبار اللائحة الوطنية للنساء... فالسؤال إذن ليس في نمط الاقتراع، و لكن في النتائج السياسية التي يمكن أن يأتي بها، إذ يكفي مثلا أن نعرف بأن أربعة أحزاب فقط هي التي تمكنت من تجاوز عتبة سبعة في المائة سنة 2002، لندرك قيمة نمط الاقتراع في عقلنة التمثيلية داخل البرلمان، و بالتالي تحقيق شروط الأغلبية المنسجمة و المعارضة القوية الواضحة الوسائل و الأهداف. فالحديث عن نمط الاقتراع يتجاوز حسابات الربح و الخسارة، لأنه في العمق، أحد الوسائل الكفيلة بتقنين التعددية الحزبية التي تعرفها بلادنا، و حين نقول التقنين فإننا نقطع مع فكرة تدخل الإدارة في توجيه اختيارات الناخب، لأن الأمر يصبح صعبا عليها في ظل انحصار الاختيار الشعبي حول ثلاث أو أربعة أحزاب، إذ هنا فقط تحل الإرادة الشعبية محل حسابات الإدارة، و قد سجل التاريخ كيف كانت الأحزاب تفصل على المقاس لمعاكسة الأحزاب الوطنية الديموقراطية، و على رأسها الاتحاد ، و آثار ذلك على مشهدنا السياسي المغربي... هنا إذن يكمن الخلل، فالولادة القيصرية للأحزاب ما زالت متواصلة، الأمر الذي لا يعكس حقيقة المشهد السياسي الوطني ، لأننا نجد أنفسنا أمام أجسام سياسية تحصر عملها داخل المجتمع في المتاجرة بالتزكيات. و هنا أيضا يفترض من الإخوة في اليسار عدم الانسياق وراء التحامل الأعمى على الاتحاد، لأن بناء المجتمع الديموقراطي الحداثي يقتضي القطع مع مجرد البحث عن الشماعة التي نعلق عليها واقعا ندرك جميعا حيثياته الصغيرة و الكبيرة، خاصة في ظل المعطيات التي تلح بضرورة اتخاذ اللازم من الإجراءات الكفيلة بدفع المواطن إلى المشاركة في القرار، و التعبير عن إرادته التي يراد لها أن تظل حبيسة التوافقات الهشة مع الأحزاب البعيدة عن حاجيات المجتمع المغربي. و لعل الحديث عن الإقصاء و تمهيد شروط النجاح لأحزاب الأغلبية، لدليل على قبح العذر الذي يسبق الزلة، لأن الاتحاد أكد أكثر من مرة على أولوية العمل في ظل العائلة الاشتراكية، الأمر الذي لا يمكن حجبه بغربال الخطابات و الادعاءات المواكبة لتفاعل ما يسمى باليسار المعارض، مع نمط الاقتراع المزمع اعتماده في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، لأن النمط بالشكل الذي جاء به يفتح المجال أمام العديد من أحزاب اليسار إلى توحيد صفوفها انطلاقا من الإمكانات الحقيقية و المتنوعة التي يطرحها قانون الأحزاب، و هو ما يعني إمكانية الحديث عن تحقق الشروط الذاتية الكفيلة بتأسيس الحزب الاشتراكي الكبير، و حين نقول الشروط الذاتية فلأننا نرى ... و هذا رأي شخصي أتحمل مسؤوليته... بأن الإشكال لدى العديد من الإخوة في اليسار، يكمن في غياب اللجوء العقلاني إلى نقد الذات و استشراف المستقبل بعين فاحصة و مستوعبة لمتطلبات تحقيق الديموقراطية المنشودة، ما يجعلهم منغلقين على أنفسهم في وقت تتعاظم فيه حاجة المجتمع إلى قوة يسارية متماسكة، قادرة على لعب أدوارها بالشكل الذي يساعد على تحصين البناء الديموقراطي ببلادنا. و بالتالي يكون من العقل توجيه الطاقات نحو التعبئة الكفيلة بتوعية المجتمع بأهمية التحولات التي تعرفها البلاد، و تحقيق المد الجماهيري القادر على فرض ذاته فيما يقبل من استحقاقات، بدل السقوط في سلوكيات بعض الأكشاك السياسوية في حملتها على كل ما هو في صالح الوطن و المجتمع ، لأننا نميز بدقة بين الأحزاب المخدومة في الدهاليز المظلمة و تلك التي نشأت من رحم النضال، و بالتالي ننتظر من هذه الأخيرة ذلك التميز الذي يعطي للنقاش قيمته العلمية و قوته السياسية. و حتى لا نسقط بدورنا في فخ الأحكام الجاهزة ، يجدر بنا أن نؤكد على عدم قبولنا التام بنمط الاقتراع كما جاء عليه، لأنه لا يستجيب إلى حقيقة الطموحات التي يحملها كل مناضل تواق لمشهد سياسي واضح ، و مؤسسات منتخبة ذات قوة معنوية و موضوعية تمنحها القدرة على بناء المستقبل بتشارك مع جميع القوى و المؤسسات داخل البلاد. و لكنها الرؤية البعيدة المدى من تدفعنا إلى التمسك بما تحقق من مكتسبات و تحصينها، مع إقفال الباب في وجه الباحثين عن الردة، خاصة و أن أسباب ذلك تظل قائمة في ظل سعي البعض إلى عرقلة مسيرة التطور التي تعرفها بلادنا. و حيث أن طريقهم إلى ذلك يتم عن طريق البحث المضني عن سبل التمكن من المؤسسة التشريعية، فمن الواجب، كما قال بذلك الأستاذ عبد القادر باينة في اليوم الدراسي للمؤسسة الاشتراكية، أن نجعل نضال الحزب في واجهة الانتخابات واجبا عاما للدفع بالانتقال الديموقراطي إلى الأمام، بعيدا عن كل الحسابات المحدودة، و هو أمر لا يهم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحده، بقدر ما هو احد مفاتيح العمل المشترك المفترض قيامه بين كل مكونات اليسار و كذا الأحزاب الوطنية الديموقراطية، لأن ذلك سيشكل لا محالة ، التفاعل الحقيقي مع أي نمط من أنماط الاقتراع، وقبل ذلك سيقدم بوضوح صورة الحياة السياسية التي نريدها لبلادنا، و ما يتبعها من نتائج.
a rabat le : 07 /06/2006
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 15 octobre 2007 11:43

جهاد الأصولية الدينية و محنة جهاد...

&#1580;&#1607;&#1575;&#1583; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1608;&#1604;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1583;&#1610;&#1606;&#1610;&#1577; &#1608; &#1605;&#1581;&#1606;&#1577; &#1580;&#1607;&#1575;&#1583;...
عندما تحل فتاة مغربية في ربيعها الثامن عشر بالمغرب، بغية تحقيق هدف واحد و أوحد، ممثلا في العمل على تغيير اسمها الشخصي الذي رافقها منذ ولادتها، باسم آخر يبعد عنها معاناة تتعاظم يوما بعد آخر، نكون أمام صورة حقيقية لواقع العرب و المسلمين ببلدان المهجر، بحيث وجدت هذه الآنسة نفسها، و هي مضطرة لمعانقة فكرة التنازل عن اسمها، هربا من جحيم المعاملة السيئة المرتبطة ارتباطا وثيقا به. فبهولندا و على مقربة من حدود هذا البلد الأوروبي مع ألمانيا، أصبحت جهاد على موعد يومي مع ضريبة حمل هذا الاسم الذي تحول بسبب دموية الحركات الإرهابية المتحدثة باسم الدين الإسلامي، من مجرد إسم علم إلى حمولة إيديولوجية سوداء، تدفع بالآخرين إلى دفع الثمن كحالة الآنسة أعلاه... فمن جهاد إلى ميساء أو رميساء يتحول الاسم من مجرد أداة لتعريف الشخص و النداء عليه، إلى خلاص من المشاكل أو سقوط لا إرادي فيها، ذلك أن الصورة القاتمة التي تقدمها الحركات الاسلاموية المتطرفة عن الإسلام و المسلمين، تجعل من بعض الأسماء ، كجهاد و أسامة و محمد و غيرها، مجرد تهم تلاحق حامليها رغما عنهم، و رغم كل الأفكار التي يحملونها، البعيدة عن رؤى و برامج الأصولية الدينية، مسافة الأرض عن القمر. و لعل الفرد منا يتساءل عن الإحساس الذي يصاحب جهاد و هي تسابق الوقت من اجل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بتغيير اسمها، بعد أن حكم لها القضاء الهولندي بذلك ، و لم يتبق لها سوى الجانب المتعلق بما هو مطلوب منها من إجراءات إدارية و قضائية بداخل الوطن و بدواليب المحكمة الإبتدائية بوزان، إذ من الصعب أن يتخلى الفرد عن الاسم الذي صاحبه منذ الولادة، لولا ثقل المعاناة التي لم يعد قادرا على تحملها. و شخصيا، سبق لي أن تعرضت لموقف غريب بسبب اسمي الشخصي شقران، إذ كانت إحدى الفتيات بمدينة وزان تصر على كوني يهودي، مع كامل الاحترام لهذه الديانة السماوية، لمجرد أن اسمي غريب بعض الشيء عنها، و لجهلها بمعناه و جذوره ، و طبعا لم يكن أمامي سوى التوجه إليها لإيضاح ما تحتاج إليه لتوقف كلامها عني، و هو أمر اعتقد أن جهاد قد حاولت أكثر من مرة القيام به، لتقنع زملاءها في الدراسة بالفرق الشاسع بين اسمها و ثقافتها و دينها من جهة، و جهاد الأصولية الدينية المتطرفة من جهة أخرى، لكن شتان ما بين إقناع فتاة بسيطة بمدينة وزان، و إقناع ألاف الأفراد بالخارج، لذلك نتمنى لجهاد التوفيق في مسعاها نحو تغيير اسمها، و نبارك لها مسبقا اسمها الجديد: ميساء أو رميساء، و مهما تغيرت الأسماء فالجوهر واحد لا يقبل التغيير...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 15 octobre 2007 11:39

دفاعا عن المرأة، دفاعا عن الوطن...

&#1583;&#1601;&#1575;&#1593;&#1575; &#1593;&#1606; &#1575;&#1604;&#1605;&#1585;&#1571;&#1577;&#1548; &#1583;&#1601;&#1575;&#1593;&#1575; &#1593;&#1606; &#1575;&#1604;&#1608;&#1591;&#1606;...
و أنا أطالع بعضا من أرشيف حوارات الشاعر العربي الكبير نزار قباني، المعاد نشرها بفقرة عصافير من الشرق بجريدة الإتحاد الاشتراكي، وقفت عند [تساءل جوهري للشاعر الراحل حول ما إذا كانت المرأة شيئا آخر غير الوطن، حيث وجدت نفسي و دون سابق تفكير و أنا أتأمل في واقعنا المغربي و مجموعة الأقلام المؤثثة لجسمه الصحفي، الغارقة في بحر الإساءة للفتاة و المرأة المغربيتين خدمة لحسابات ذاتية تتجاوز مجموعة من الحقائق التي لا يمكن إنكارها بتاتا. فالملاحظ في هذا الشأن، أن العديد من الأقلام و المنابر، أخدت على عاتقها مهمة تقديم المغرب في صورة ماخور للجنس و الدعارة ، و المرأة المغربية في صورة البضاعة القابلة للاستهلاك من طرف كل من هب ودب، دون واقعية و دون أي إحساس بثقل الانعكاسات السلبية لنزواتهم الصحفية على نفسية المجتمع و مواقف العديد من الأفراد داخله، لأن الأمر لا ينتهي عند حدود الإثارة الرامية إلى الرفع من المبيعات و البحث عن الشهرة الذاتية للأقلام المغرقة في الخلق و التعميم السلبيين، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم الوطن على طبق من ذهب للحركات الاسلاموية المتطرفة الباحثة بكل إصرار عن أسباب وجودها و ترسخها داخل المجتمع، انطلاقا من ربط أمراض هذا الأخير بالفهم الخاص للدين الإسلامي الحنيف، وصولا عند تحصين التواطؤ الناشئ بين العديد من الأقلام و حركات الإسلام السياسي، من باب المصالح المادية و المعنوية المشتركة. فالمتتبع لحياة المرأة المغربية، يقف و بكل فخر عند نضال هذه الأخيرة من أجل لقمة عيش كريم لا تنتهي عند حدود حاجتها الشخصية، بل تتجاوز ذلك لتصبح لقمة آلاف الأسر المغربية، ليكون الأصل هو اشتغال الفتاة و المرأة المغربيتين بعرق الجبين، من الوظائف الإدارية الكبرى و المناصب السامية إلى الكد كعاملات للنظافة، أو بائعات للرغيف بالأزقة الضيقة برأسمال قد لا يتجاوز خمسين درهما أحيانا عديدة ... الأصل إذن هو مساهمة المرأة في حياة الوطن بإيجابياتها مثلها مثل الرجل، و الاستثناء هو بعض مظاهر الحياة السلبية التي تسقط فيها مكرهة في الغالب، مثلها مثل الرجل أيضا، و هو ما لا تراه الأقلام المسمومة الباحثة عن الخلط و التضليل و المال و الشهرة، خدمة للتطرف على حساب الوطن و أخلاقيات مهنة الصحافة، بحيث يحق لنا أن نتساءل في الأخير عن الفرق بين من تبيع جسدها في سوق البشرية و من يبيعون مواقفهم و أفكارهم و أقلامهم لمن يدفع أكثر؟ لعل الفروق كثيرة و لكن القاسم المشترك لا يبتعد عن مصطلح الدعارة بكثير...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 15 octobre 2007 11:30
Modifié le dimanche 24 février 2008 16:39

حزب المرجعية الاسلاموية: أي مشروع لأي مجتمع؟

&#1581;&#1586;&#1576; &#1575;&#1604;&#1605;&#1585;&#1580;&#1593;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1575;&#1587;&#1604;&#1575;&#1605;&#1608;&#1610;&#1577;: &#1571;&#1610; &#1605;&#1588;&#1585;&#1608;&#1593; &#1604;&#1571;&#1610; &#1605;&#1580;&#1578;&#1605;&#1593;&#1567;
سؤال المشروع المجتمعي يفرض نفسه كلما حاولنا الإحاطة بحقيقة اشتغال العديد من الأحزاب ببلادنا، خاصة و أننا مقبلون على سنة انتخابية نتوخى منها تحقيق تلك النقلة النوعية القادرة على القطع مع مخلفات الماضي السياسي و شوائب حاضره. و لعلنا بالوقوف عند حزب المرجعية الاسلاموية و طريقة اشتغاله و تصريفه لخطاباته داخل المجتمع المغربي، سنصطدم بمجموعة من الملاحظات التي، لا شك، تفرض نفسها كلما دعت الضرورة إلى قراءة المستقبل الممكن لبلادنا، في ظل المعطيات المتداخلة لواقعها الاقتصادي و الاجتماعي . فالجواب عن سؤال المشروع المجتمعي لا يقف فقط عند حدود معرفة ما يميز هذا الحزب عن ذاك ، لأنه في حالة التطبيل المتواصل و المقصود للحزب الاسلاموي يصبح أداة لوضع النقاش المرتبط بمحطة 2007 على سكة القراءة الواقعية، و هي القراءة التي نحبذ وضعها انطلاقا من الفصل بين المشروع و المجتمع، ما دامت الصورة الملتبسة لاشتغال حزب المرجعية الاسلاموية تشفع لنا في ذلك، و ما دامت منهجية التحليل في حد ذاتها، تدفعنا إلى ضرورة التعامل مع الموضوع من باب استفزاز القارئ بأسئلة تقطع مع التردد السائد في زخم التناول العابر لفكر الحركات الاسلاموية من جهة، و حقائق المصالح الباحثة عن الحزب الأصولي كمفتاح لاستمرارية تشعب علائقها من جهة ثانية... من حقنا أن نتساءل إذن عن مشروع الحزب الاسلاموي و رؤيته للمستقبل، مثلما من حقنا أن نقف عند القالب الذي يراد له أن يكون مقاس المجتمع المغربي و حدود تفاعله مع الآخر، لأن الأمر مرتبط بقطيعة يؤسس لها لتكون الحد الفاصل دون المغرب و الدولة الديموقراطية الحداثية... طيب، لتكن البداية من المشروع الذي يتحدث عنه الحزب الاسلاموي، أي مخطط هذا الأخير للخروج بالبلاد من مختلف المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية التي تعيشها، و نتساءل: هل يفرق هذا الحزب بين المشروع و المتاهة؟ هل يمتلك القدرة على تحليل الواقع قبل التفكير في الحلول الناجعة لأمراضه؟ هل يملك قراره بيده كما يفتر