المؤتمر الوطني الثامن : ثنائية السياسي و التنظيمي...

المؤتمر الوطني الثامن : ثنائية السياسي و التنظيمي...
لا بأس أن ننطلق في مقالنا هذا من سؤال مركزي حول المشترك الذي يجمع مناضلات و مناضلي حزب القوات الشعبية و يوحدهم في مسيرتهم النضالية من أجل مغرب كل المغاربة ، ليس بحثا عن الإجابة في حد ذاتها و لكن رغبة في إثراء النقاش الصحي المتواصل منذ ما قبل التحضير للمؤتمر الوطني الثامن للحزب ، المرتبط بثنائية السياسي و التنظيمي و أولويات المواضيع المفروض الانكباب عليها و نحن نؤسس لمرحلة جديدة في حياة حزب قدم أبناؤه الغالي و النفيس من أجل مغرب كل المغاربة ، و التكرار منا من باب التأكيد و التذكير في آن واحد ... طيب إذن ، لنكن صرحاء مع أنفسنا قبل كل شيء ، و الصراحة منا تقتضي الوضوح و عدم الركون إلى منطق الهروب من الحقائق المزعجة ، و لنتساءل بكل قوة نضالية : ما الذي بات يؤرق مضجعنا في ممارستنا النضالية داخل وطن و حزب هما الدم السائر في العروق ؟ أين تتجسد بواعث القلق في تعبيرات القوات الشعبية و منها مناضلات و مناضلي حزب الفقيد عبد الرحيم بوعبيد ؟ بل و أية رسالة قدمها المؤتمرات و المؤتمرون ، أسياد القرار في مؤتمر سيد نفسه ، و هم يضعون بصدق النضال أصابعهم على الداء المتفشي في جسد وطن غارق في ضبابية سياسية و اقتصادية و اجتماعية لا تبشر بالخير ؟ و من ثم ، ما الذي يجمعنا أصلا في هذا الحزب المزعج دوما و أبدا ؟ من نافلة القول التذكير بأن المشترك الأساس هو مصلحة الوطن ، و من البديهي أن نختلف في إطار نفس المشترك عن السبل المحيلة إلى إقرار واقع مغرب كل المغاربة ، لكن ما هو أساسي بالنسبة لمن يؤسس لمرحلة جديدة في مساره النضالي ، يكمن في ضرورة اقتناعه و إيمانه التامين بأن المسار النضالي هو طريق شاق لا نهاية له ما دامت الحياة مستمرة ، و بأنه لا ينتهي بمجرد تحقق بعض رهاناته ، و بأنه مسار تتحدد تمثلاته الواقعية بحسب طبيعة التحولات و الوقائع التي تعرفها و تعيش على إيقاعها البلاد ، أي تلك التحولات التي على أساسها ووفق معطياتها تتحدد طبيعة الأولويات المفروض التفكير فيها عند كل مناسبة تسمح بذلك ، و الحال أن المؤتمر كأعلى سلطة تقريرية في الحزب هو المحطة الأساس للوقوف عند سؤال الوجود المرتبط بما سبق ، بكل ما يحمله ذلك من تفكير واقعي عقلاني ، بقدر ما يبحث عن معنى أن نكون اتحاديين اليوم ، بقدر ما يضعنا أمام قوة التنظيم الاتحادي القادر على إنجاح التصريف النضالي لأسباب و جودنا في المشهد السياسي الوطني ، و هو ما يعني اليوم ، و كأولوية مرتبطة بالواقع المعيشي ببلادنا ، ضرورة الانطلاق مما هو كائن للتفكير في الممكن بدءا من القراءة النقدية السليمة لمجمل الوقائع المؤثثة للحياة السياسية الوطنية منذ حوالي عقد من الزمن أو أكثر ، وصولا إلى ملامسة طبيعة الوهن الذي أصاب حزبنا في علاقته مع قواته الشعبية و علاقته مع ذاته الاتحادية أساسا ... و الأولوية هنا ، كوجهة نظر قابلة للنقاش ، تكمن في تحديد و توضيح الخط السياسي للحزب ، موقعه في الحياة السياسية الوطنية ، مدى إنصاته و التقاطه لرسائل الجماهير الشعبية ، إستراتيجيته النضالية في السنوات المقبلة ، خطوطه الحمراء التي بتجاوزها تسقط حبال التوافقات بشتى تمثلاتها ، تحالفاته و أسس الارتكاز عليها دون غيرها ، و أخيرا و ليس آخرا قوة القرار الاتحادي و مدى ارتباطه بالقاعدة المناضلة و بعده عن التوافقات الفوقية المخلخلة للثوابت الحزبية ... و مما لا شك فيه ، في هذا الباب ، أن المؤتمر الوطني الثامن للحزب في شقه المنعقد يونيو الماضي ، قد تميز بفورة النقاش اللصيق بهموم الوطن و المواطن ، لكن الترابط السياسي و التنظيمي في مثل هذه المحطة الهامة ، خاصة في ظل محاولة اختزال أشغال المؤتمر في الحديث عما سمي بالنظام الانتخابي اللائحي ، يسلط الضوء على أهمية الحسم في الأولويات ، ليس من باب إقصاء نقطة ما لصالح أخرى ، و لكن بحثا عن الولادة الهادئة ، و ليس بالضرورة القيصرية ، لحزب جديد ذي سكة نضالية صلبة واضحة ، مرتبطة بالوطن و المواطن ، و قادرة على حمل القطار التنظيمي الذي لن تكون لحداثته أو بنيته الصلبة أهمية إذا لم تكن السكة التي تحمله ماركة مسجلة باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، خاصة و نحن أمام بوادر عودة قوية ، لعقلية مخزنية تختزل الوطن و المواطن في حساباتها الفئوية الضيقة المحيلة على مرحلة من الجمر. و لعلنا بالاستثمار الجيد للمرحلة التي تفصلنا عن مواصلة أشغال المؤتمر ، سنكون قادرين حتما على تدبير أي اختلاف في الأفكار و الرؤى ما دامت تنهل أولا و أخيرا من المشترك الاتحادي أي ذلك المشترك القادر على مدنا بالجواب الاتحادي للمرحلة المقبلة بكل الوفاء و الإخلاص لقيم الحزب و تاريخه ، و كذا ، و هنا مربط الفرس ، بكل الحضور المزعج لكل من يتوهم بأن الاتحاد سائر إلى زوال ... للحديث بقية ...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mercredi 30 juillet 2008 05:42

المؤتمر الوطني الثامن : ثنائية الموقف و الموقع...

المؤتمر الوطني الثامن : ثنائية الموقف و الموقع...
أمر طبيعي أن تعكس القراءات المواكبة لأشغال المؤتمر الوطني الثامن للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، طبيعة ما عرفه المؤتمر من اختلاف كبير بخصوص الأولويات المرتبطة بالمرحلة المقبلة من حياة الإتحاد ،لأن ذلك سيساعد لا محالة على الوقوف عند العديد من الحقائق التي يراد لها أن تظل على هامش التفكير الجماعي للإتحاديات و الإتحاديين ، خاصة ما يتعلق منها بثنائية المواقف و المواقع التي شكلت عنوانا بارزا في جل مداخلات المؤتمرين و المؤتمرات... طيب إذن، لنتفق في البداية على أن تأجيل ما تبقى من جدول أعمال المؤتمر هو في النهاية قرار جماعي يؤكد استقلالية القرار الإتحادي ، و لنتفق أيضا على أن وحدة الحزب ظلت الشغل الشاغل لكل الإتحاديات و الإتحاديين رغم تباعد الآراء و اختلاف وجهات النظر بخصوص العديد من القضايا ، و لنعترف في الأخير بأن المؤتمر قدم درسا حقيقيا لكل من توهم ، و لو من باب حسابات الذات ، بأن حزب عبد الرحيم بوعبيد صار مثله مثل العديد من الأكشاك السياسية ، دمية تحركها الأيادي الخفية من وراء ستار ... لقد اتضح إذن، و بالملموس، وتلك هي الخلاصات الحقيقية لمؤتمر لا زال يشق طريقه نحو الخروج بحزب متجدد، بأن الإتحاديات و الإتحاديين لا يقبلون بالخطوط الحمراء في النقاش ، و بأنهم قادرون على البوح بما في جعبتهم دون أي مركب نقص ، و بأنهم ، و هنا بيت القصيد ، لا يبدلون جلدهم الإتحادي الأصيل المصقول بحب الوطن و المواطن و الثبات على المواقف . فالمؤتمر عبر و بالملموس على طبيعة الأولويات التي تشكل بواعث القلق الجماعي لمناضلات و مناضلي القوات الشعبية ، و جل المداخلات المتعلقة بمناقشة التقرير الادبي المقدم من طرف المكتب السياسي ، سارت في اتجاه البحث عن موقع الحزب في المشهد الوطني ، و عن المواقف الحقيقية المراد الخروج بها، للإجابة عن رسالة الشعب المغربي المتعلقة بالسابع من شتنبر من جهة ، و لتنبيه كل من يهمه الامر بأن التحولات ببلادنا باتت تسير في اتجاه معاكس لإرادة تحقيق الإنتقال الديموقراطي المتعثر إلى اليوم من جهة ثانية . أي و بكل اختصار ، أن المؤتمر كان يبحث بكل إصرار عن المواقف القوية الضامنة لموقع قوي لحزب المهدي و عمر و عبد الرحيم في المشهد السياسي الوطني، و بالأخص في وجدان الجماهير الشعبية التواقة للعيش الكريم و المساواة و العدالة و الحرية و غيرها من الإنتظارات المؤجلة إلى حين... و حتى لا نبتعد عن اجواء المؤتمر، و ارتباطا بما يروج حوله ، يحق لنا ان نتسائل في هذا الباب ، و هو أمر مطروح للنقاش على أية حال ، عن المغزى الحقيقي من محاولات اختزال مؤتمر الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في الحديث عن منطق اللائحة، و استمرارية التركيز على نفس الأمر حتى و قد تأجلت أشغال المؤتمر الحافل بالإشارات، و محاولة التعامل مع الواقع كما لو ان المؤتمرات و المؤتمرين الذين عبروا عن مواقفهم الصريحة بخصوص أولويات المؤتمر ، ما هم سوى فقاعة مرحلية ينتهي دورها بمجرد البوح بما تحمله. و كذا، و هنا مكمن الخطر، محاولة فرض سياسة الأمر الواقع من خلال بعض التصريحات التي تنفي عن المؤتمر أحقيته في اتخاد القرارات المتعلقة بموقع الحزب داخل الحكومة و مطلب العودة للمعارضة ، و هو ما يشكل و بحق نوعا من الضحك على الذقون ، و نوعا من التضليل الذي نتألم كونه صار سلاح البعض في معركة البحث عن المواقع، لأن الامر ، و بكل الالم الذي يحمله ، بات يتعلق بصراع إرادتين، إحداهما تبحث عن المواقع خدمة لمشروع فئوي ضيق، و أخرى تنشد المواقف خدمة لمشروع مجتمعي مؤمول، و وفاء لنضالات من قدموا الغالي و النفيس من اجل مغرب الديموقراطية و العدالة الاجتماعية. و لعلنا بالتساؤل عن معنى أن تكون للمؤتمر سلطة حل الحزب و إعلان نهايته دون أن تكون له سلطة قرار الخروج من حكومة ما بعد السابع من شتنبر، نقدم إشارة إلى كل من يهمه الأمر ، مرة أخرى ، بأن أولوية المؤتمر باتت واضحة لا غبار عليها ، لأن تدخلات المؤتمرات و المؤتمرين لم تكن مجرد فوضى و شعارات كما قال بذلك البعض، بل كانت التعبير الصريح بأن الإتحاديات و الإتحاديين هم كما كانوا دائما: شعلة النضال و الكرامة و التضحية من أجل الوطن و المواطن، لأجل ذلك كانت اللائحة الوحيدة التي شغلت بالهم وتشغله إلى اليوم هي لائحة الإصلاحات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية المطالبين بالإنكباب عليها، لمواصلة النضال مع الشعب المغربي، من أجله ، و من أجل مغرب يتسع لكافة أبناءه .... للحديث بقية.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le jeudi 03 juillet 2008 11:20

حزب الإستقلال و الرفيق كاسترو

حزب الإستقلال و الرفيق كاسترو
حزب الإستقلال و الرفيق كاسترو ...


لن نجانب الحقيقة ، و لن نلوك خطاب النقذ المجاني ، كما أننا لن نساير تيار الهجوم على سلطة تنفيذية نعلم بأن لا حول لها و لا قوة، لأننا في هذا المقال سندافع و بسخرية مشروعة عن حكومة السيد عباس الفاسي ، ذلك أننا بتنا نحملها ما لا طاقة لها به ، رغم أنها ، المسكينة ، لا ناقة لها و لا جمل فيما حملته و تحمله الأيام من تراجعات تمس الحياة السياسية الإقتصادية و الإجتماعية ببلادنا ، لأنها من جهة مجرد مشهد من مشاهد مسرحية العودة للمنهجية الديموقراطية ، و من جهة ثانية لأنها فقط حلقة من حلقات الضحك على الذقون داخل دولة تهرول نحو المجهول ... فقط ننسى أو نتناسى ذلك ... طيب إذن ، لنتساءل في البدء عن العلاقة المحتملة بين حزب الإستقلال و الرفيق كاسترو، و عن العلاقة بين حزب محافظ يتوهم أنه يقود حكومة ما بعد السابع من شتنبر، و خطاب الثورة و الإشتراكية و التحرر القادم من أمريكا اللاتينية. ذلك أن الجواب عن هذا التساؤل سيقودنا لا محالة إلى خلاصة أننا بانتقادنا لحكومة الرفيق عباس ، سنكون كمن ينتقد طفلا في شهره الثاني كونه بلل ثيابه. ذلك أن الحكومة الحالية هي عاجزة بالمطلق على استيعاب ماهية تدبير شؤون البلاد وفق برنامج يستمد مشروعيته من صناديق الإقتراع، بل أن الحزب الذي يقودها يظل حبيس انفصام سياسوي يدفع بمناضليه إلى مسايرة تيار الواقع و المواقع ، في غفلة من حقيقة أنهم من يقود الحكومة، المحكومة على حد تعبير الفنان السنوسي . و لعل أبسط مثال على ذلك ما سجله الحضور الذي تابع تدخل ممثلي حزب الإستقلال في ندوتين نظمتا على التوالي في كل من المعهد العالي للإعلام و الإتصال، و المعهد الوطني للإحصاء التطبيقي ، حيث تفاجأ الجميع بلغة مغرقة في الإنتقاد لكافة مناحي الحياة ببلادنا ، من خلال أسلوب بعيد كل البعد عن أدبيات حزب علال الفاسي بمرجعيته المحافظة، فقد حضر الرفيق كاسترو كملهم للمتحدث الإستقلالي ، و أصبحت الملكية الحاكمة بالمغرب موضع تساؤل مشروع حول أهمية تحولها إلى النمودج الإسباني أو غيره، و أصبحت محطة السابع من شتنبر التشريعية موضع شك، و المشهد الساسي موضع اتهام ، و الخلايا الإرهابية موضع شك آخر، و، و، و ... وحدها عبارة أن النقابات أصبحت مجرد فاعل مرتشي لا يخدم مصالح العمال من أعادت إلى الأذهان بأننا حقا أمام ممثلين عن حزب الإستقلال، خاصة و أن موعد الإضراب الوطني ليوم 13 ماي كان على الأبواب . و هو ما يعني ، على سبيل التكهن لا أكثر ، بأن مناضلي الحزب المفترض أنه يقود الحكومة الحالية ، و الحال أننا كنا أمام قياديين بذات الحزب ، هم غير مقتنعين بطبيعة ما قدموه في الحملة الإنتخابية من وعود ، و بأنهم غير معنيين بهذه الحكومة التي لا تقدم للوطن شيئا، و لكنها قطعا تؤخر، و تلك طامة كبرى. أو أن مناضلي حزب علال يراهنون على الخلط في تناول الشأن العام، من خلال خطاب الوعود و الطمأنة حكومة ، و الإنتقاد و رفع سقف الإحتجاج على الواقع شعبوية، و تلك طامة كبرى أخرى . و في هذه النقطة بالذات أرى أنه من الواجب أن ندافع عن حكومة السيد عباس ، لأنها كيفما كان الحال نقمة في طيها نعمة ، و واجب الإمتنان لها كونها أعادت النقاش حول سؤال حقيقة الأنتقال الديموقراطي ببلادنا، يقتضي أن ندافع عليها و لو مرة واحدة لوجه الله و الوطن و الشعب ، فالنقد يجب أن يوجه صوب الخلل الذي يعتري واقع التحول ببلادنا ، بدءا من النصوص القانونية المؤسسة عليها دولة المؤسسات، وصولا إلى ظاهرة الشخصنة التي ترهن مصير مناطق شاسعة ببلادنا بمزاجية الفوائد . فالحكومة الحالية هي عديمة الإرادة، هي غير مميزة ، و هي مجرد مرآة نرى فيها عيوب مشهد سياسي يثير الغضب . و واقع ما بعد السابع من شتنبر يؤكد حقيقة أن الخروج عن المنهجية الديموقراطية سنة 2002 ، لم يكمن مجرد قرار ظرفي ، لأن الأمور اليوم تبشر بتراجعات خطيرة تمس كافة مناحي الحياة ببلادنا ، و هو ما يقتضي أن نركز الإنتباه على حقيقة ما يحاك في الكواليس إياها، لأن مشاهد مسرحية حكومة عباس لا تستحق أن تنال أكثر من نظرة شفقة، سواء عليها ، سواء على الوطن، و سواء على مناضل قيادي بحزب الأستقلال ، يتحدث لغة الحزب أمام إخوانه في الإنتماء ، و لغة العام زين في شاشة التلفاز ، و أخيرا و ليس آخرا لغة الرفيق كاسترو في مدرج معهد وطني، أمام طلبة يدركون بأن مسافة مبادئ و مرجعية حزب الإستقلال عن مبادئ و مرجعية اشتراكيي أمريكا اللاتينية ، هي مسافة الأرض عن السماء ، تماما مثلما هو الحال بالنسبة للمسافة بين الوزير الأول السيد عباس الفاسي و مؤسسة الوزير الاول عل عهد سابقه الأستاذ عبد الرحمن يوسفي ... و من ثم، هل نخطئ في حق الوطن إذا ما نحن وضعنا هذه الحكومة جانبا، و توجهنا صوب الاسئلة الحقيقية المعلقة إلى حين؟ لنا في ذلك حديث آخر.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mercredi 04 juin 2008 14:51

الديموقراطية بالمغرب: صورة غير متعاقد عليها...

الديموقراطية بالمغرب: صورة غير متعاقد عليها...
بين الثابث و المتحول في عملية البناء الديموقراطي ، تقف العديد من الحواجز في وجه المبادئ المؤسسة لفعل البناء ، و تصطدم إرادة تثبيث الممارسة الديموقراطية بغموض المعطى المرتبط بجوهر ما ترمي إليه الطبول المغرقة في مدح التحول ، بحيث يصبح سؤال حقيقة التقاء إرادة البناء من جهة، بالحمولة الفكرية للخيار الديموقراطي من جهة ثانية، أمرا ذا اهمية كبرى، خاصة في ظل تواتر الوقائع المصنفة في خانة التراجعات الناسفة لكل اعتقاد بأن في المغرب انتقالا ديموقراطيا قابلا لأن يؤسس لنهاية تصبح معها الدولة المغربية دولة ديموقراطية بكل ما تحمله الكلمة من معنى... فالحال، للأسف الشديد ، أن المعنى الوحيد الكائن اليوم ، يكمن في حقيقة أن الديموقراطية بالمغرب تظل في العمق صورة غير متعاقد عليها، لأنها من جهة مشروع مجتمعي بشروط تحقق غامضة، و من جهة ثانية عنوان لصراع خفي بين المؤمنين بها كأداة، و بين من يتخدها قناعا مرحليا خدمة لإستراتيجية مستقبلية تعاكس جوهر ما تحمله من مبادئ. فالامر هنا يشبه الوصلات الإشهارية المؤثثة للمجلات و الجرائد و اللوحات المنتشرة بأهم شوارع المدن، بحيث تبرز الصورة المروجة للسيارة في أبهى حلة و أبلغ تعبير ، بخط جد واضح و بأسلوب يعتمد القرب حد النصب، في حين تنزوي عبارة أن الصورة غير متعاقد عليها ، و ما يصاحبها من إشارات مرتبطة بالنجوم الصغيرة المصاحبة لكل عبارة إشهارية ، في ركن ضيق ، بخط عسير على القراءة أو الملاحظة، حتى لا يقف المرء عند حقيقة ما تحمله تلك الوصلة الإشهارية من حقائق لا يقف عندها المرء إلا بعد أن يكون وقع في الفخ المنصوب له بكل إتقان أحيانا، و تدليس أحيانا كثيرة. و ما يقال عن السيارات يقال عن منتوجات أخرى بطبيعة الحال، و منها أساسا ما يصطلح عليه بالديموقراطية المغربية، فواقع الحال اليوم يؤشر على كم جد كبير من النجوم الصغيرة المحيلة على الخفي في ممارسة التهليل لها، بدءا من عدم الإعتقاد بحتميتها ، مرورا بالترويج لها كواقع ملموس، رغم عدم صدقية ذلك ، وصولا إلى بقائها رهينة مزاجية الحاكمين دون ان تكون مؤسسة على ثقافة جماعية تستمد كيانها من واقع دولة المؤسسات القائمة على فصل السلط بكل ما تحمله الكلمة ، و للمرة الألف ، من معنى... فالديموقراطية في مغرب اليوم، هي مطلب قيد النشأة، إذ حتى و إن كانت البلاد قد عرفت في السنين الأخيرة، تحولات إيجابية دفعت بالمواطن إلى التفاءل و الثقة في المستقبل الممكن للمغرب الديموقراطي، فإنها تظل إيجابية فقط بالمقارنة مع سنوات الرصاص و الجمر التي أنهكت البلاد و العباد، دون أن تكون الممارسة قريبة بشكل كبير من الفعل الديموقراطي كواقع ملموس، الذي لا يمكن في حالتنا المغربية أن يستقيم دون القطع مع حالة الغموض التي تجعل البلاد متأرجحة بين خطابات و وعود الحاضر و المستقبل الديموقراطي من جهة ، و واقع التراجع المستمر عن المكتسبات المتحققة إلى اليوم من جهة ثانية. ذلك أن الديموقراطية هي مبادئ مصاحبة لأي إرادة تنشد البناء أو الإصلاح، و وضوح تلك الإرادة ببلادنا يقتضي أن تصبح الديموقراطية أداة متعاقد عليها ، شاملة لكل مجالات الحياة، و أساسا، مرتبطة ارتباطا جوهريا بالنصوص القانونية المنظمة للعلاقة بين السلطة و الحرية. لأن دون ذلك سيجعلها ليس فقط وصلة إشهارية بئيسة ، و لكن عنوانا لولادة جديدة لمغرب النهي و الأمر و الجمر المختزل مبدئيا في تدبير شؤون البلاد بمنطق الوصلات الإشهارية المغرقة في الخديعة....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le vendredi 23 mai 2008 14:17

Modifié le mercredi 04 juin 2008 14:47

مـغـرب آخـر مـمـكـن ...

مـغـرب آخـر مـمـكـن ...
في مغرب اليوم ، هناك إمكانات عديدة تسمح بتحقق فعل المرور بالبلاد صوب الدولة الديموقراطية بمؤسساتها القوية الفاعلة ، و بتحولاتها الإيجابية الكفيلة بضمان تقدمها و استقرار بنيانها على كافة المستويات، ذلك أن السنوات الأخيرة الماضية قد فسحت المجال أمام فضاءات أرحب لمغرب قادر على تجاوز مخلفات الماضي في جل صوره السياسية الإقتصادية و الإجتماعية، خاصة في ظل ارتباط ذلك بوضوح إرادة الإصلاح و تجردها من كل الشوائب المتمثلة في التردد و الانتظارية و ضبابية التصور، بصرف النظر طبعا عن كل الصدمات المصاحبة لذلك و تمظهرات سلبياتها على معطى الثقة في إمكانية تحقق التحول المنشود ببلادنا، و إمكانات تحقق آمال الشعب المغربي المعلقة إلى حين... و في مغرب اليوم كذلك، هناك بواعث قلق تؤشر على وجود رغبة ما في نسف كل ما سبق ذكره، و على إمكانية دخول البلاد في نفق مظلم يصعب على الفرد منا التكهن بنتائج متاهة الشك المرافق له، خاصة في ظل تناسل مجموعة من الوقائع و الاحداث المحيلة على مرحلة نخاف على جسد بلادنا المنهك من تبعات كارثيتها عليه. فالملاحظ أن المغرب اليوم قد بات أمام مفترق طرق في صحراء من الشك و الريبة و القلق مما هو قادم، و أن الشعب المغربي الذي قاطع الإنتخابات التشريعية الأخيرة بنسبة جد معبرة، يجد نفسه أمام مساحة أمل في المستقبل تضيق يوما بعد آخر، بسبب الإرتفاع المتواصل للأسعار و تواصل تمظهرات الخلل الضارب أطنابه في العديد من مناحي الحياة العامة، و تلاشي بعض مظاهر التحولات الإيجابية المسجلة في فترة سابقة أمام عودة منظمة لفئة من رجالات الدولة ، الذين يقدمون طبقا تدبيريا تفوح منه رائحة الكوابح المسابقة للزمن من أجل إيقاف عجلة التحول بشكل نهائي، أو على الأقل التحكم في سرعته بالشكل الذي لا تتأثر به مصالح من يهمهم أن يظل المغرب كما هو دائما و أبدا ... فاليوم إذن نحن أمام وطن تتهدد مستقبله حالة الشك شبه العام من جهة، و حالة التحكم الفئوي في مداخل انعتاقه من واقعه المقلق من جهة ثانية، الأمر الذي يقتضي، دون إهدار للوقت و الطاقات ، العمل على خلخلة الواقع من خلال هزة معنوية تدفع بالمواطنات و المواطنين إلى الإحساس بأن الدولة قامت أخيرا باستيعاب رسالة السابع من شتنبر و الرسائل اللاحقة لها ، و الهزة في هذا الباب مطلب قد لا يرتبط بالضرورة بإصلاحات أو قرارات ثورية، و لكن فقط باتخاذ ما يلزم من إجراءات و برامج متسمة بالوضوح و الإستمرارية بعيدا عن منطق ردود الأفعال الظرفية المراهن فيها على معطى الزمن الكفيل بتحقق حالة النسيان. فالأمر مرتبط أساسا بوضوح إرادة المرور بالبلاد صوب الدولة الديموقراطية المحتضنة لجميع بناتها و أبنائها، أي المرور إلى مغرب المساواة و تكافؤ الفرص و العدالة الإجتماعية و سيادة القانون و فصل السلط ، دون أي تردد، و دون أي اعتبار لأية مصالح فئوية لا تستمد وجودها من الإيمان العملي بأولوية المصلحة العليا للوطن، خاصة و أن العديد من الهواجس المتحكمة في نفسية المواطن تظل في الغالب مرتبطة بضبابية ما تعرفه البلاد من تحولات بقدر ما يصفق لها البعض بلهفة المستفيد من الغلة ، و هم قلة على أية حال ، بقدر ما يقف أمامها البعض الآخر متسائلا عن حقيقة ما تحمله من آمال، في ظل خلاصات العديد من الوقائع التي لم تكن محطة 2007 و ما بعدها سوى عناوين صغيرة لمضمون كبير عنوانه إرادة الغموض بدل إرادة الوضوح كأبلغ مثال عن تلك الضبابية . و الحال هنا أنه كما أن لا ديموقراطية بدون ديموقراطيين، فإنه لا ديموقراطية بدون وضوح ، فالشمس القادرة على اختراق المياه العذبة الصافية بأشعتها الدافئة ، تعجز قطعا عن سلب أغوار المستنقعات و إن تسرب بعض البصيص من أشعتها، و هو الأمر نفسه بالنسبة للديموقراطية التي تجد نفسها في مغرب اليوم أمام حاجز من الغموض الذي يحول دونها و المواطن المغربي المتعطش لجرعة أمل تبعده و لو للحظات عن فكرة الهروب الكبير، هذا الأخير الذي له في حالتنا المغربية صور عديدة تمتاز هي الأخرى بضبابية خاصة يصعب على الدولة المترددة توقع حالها و مآلها، و هو ما يقتضي، و كما سبق ذكر ذلك ، تحقيق هزة معنوية تعيد للمواطنين، و ضمنهم بالخصوص الفاعلين السياسيين و الجمعوين و الحقوقيين، الثقة في إمكانية المستقبل الواقعي للمغرب الديموقراطي المنشود، بالشكل الذي تنقشع به غيوم القلق و الشك حاضرا أمام الوعي الجماعي بأن مغربا آخر غير الذي نعيش فيه اليوم ممكن . و إذا كانت الدولة بكل مكوناتها معنية بخلق شروط تلك الهزة المعنوية، فإننا و لا شك كحزب للقوات الشعبية معنيون أكثر بالموضوع ، و ما سؤال موقعنا و ارتباطه بالمصلحة العليا للوطن إلا مدخل أساسي لتحقيق ذلك، و هو ما سأعود إليه في مقال لاحق .....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 17 mai 2008 11:57