الإسلام السياسي بين دعوة المقاطعة و رائحة السلطة

الإسلام السياسي بين دعوة المقاطعة و رائحة السلطة
الدعوة التي أطلقتها مؤخرا الحركة الإسلامية المغربية لمقاطعة الاستحقاقات التشريعية ليوم سابع شتنبر، تضعنا و بحق أمام سؤال ما وراء النتائج الممكنة لذات الانتخابات و توابعها على كافة المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ببلادنا. إذ الملاحظ أن دعوة المقاطعة تلك، تستمد مشروعيتها بحسب أصحابها من الشريعة الإسلامية في شقها المتعلق بواجبات الفرد المؤمن الخاضع لأوامر الدين الإسلامي و المنتهي عن نواهيه، أي أنها تنهل من نفس الثقافة القائمة على استغلال الدين في تمرير المواقف السياسية و تحقيق المكاسب المرتبطة بها، تماما مثلما هو الحال بالنسبة للجناح الإسلامي المنخرط في العملية السياسية، الذي ترتكز جل مواقفه على الجوانب الاخلاقوية المصبوغة بالطابع الديني في مسعاه نحو توسيع قاعدته الانتخابية. بحيث يصبح بذلك الدين الإسلامي أداة طيعة في يد حركات المرجعية الاسلاموية، سواء في حالتها المرتبطة بالرفض التام للسياق العام الذي تعرفه بلادنا، أو في حالة تقاطع مصالحها مع ذات السياق من خلال توظيفها الممنهج للدين كخارطة طريق معبدة نحو سلطة الحكم. و لعل ما يثير و بقوة في هذا التجاذب الحاصل بين إسلاموي المقاطعة من جهة و إسلاموي المشاركة من جهة أخرى، ذلك المعطى المرتبط بمدى قدرة هؤلاء على التحكم في النتائج المحتملة لذات التجاذب عند لحظة المكاشفة أمام الرأي العام الوطني، خاصة و أن غياب المشروع المجتمعي لإسلامويي المشاركة و ركوبهم على الحس الديني لتحقيق مرادهم، معناه في حالة وقوف أتباعهم عند الحقائق الخفية لممارستهم تلك، التحول صوب فكرة المقاطعة، و صوب الرؤية الأصولية المغرقة في التطرف و الانغلاق و الرفض الجذري لكل ما هو مرتبط بالثقافة المغربية المؤسسة على الوسطية و الاعتدال. إذ في ظل الحديث عن الاختلاف القائم في تفاعل مختلف تيارات الإسلام السياسي مع الواقع المعيش، من خلال الفصل بين تلك التي تدعي الاعتدال و القبول بشروط الفعل المرتبط بالشأن العام ، و تلك التي تعتبر نفسها المعنية الوحيدة بامتلاك الحقيقة الدينية الموجهة لكل فعل مجتمعي، تصبح عملية التوظيف الانتهازي للنصوص الدينية في الممارسة السياسية، سلاحا يصعب التحكم في توابع نتائجه الصادمة للمجتمع ، و بالأخص شرائحه الخاضعة بشكل كلي لمنطق العاطفة في استهلاك مجمل الخطابات القادمة من الحسابات الانتخابية لإسلامويي البحث عن السلطة، لأنها بذلك تصبح أمام خيار ثان يعتقد بعدم جدوى الفعل من داخل المؤسسات، بالنظر إلى انكشاف العجز التام لأصحاب المرجعية الاسلاموية المنخرطة في هذه الأخيرة من جهة، و بالنظر إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية الناتجة عن غياب المشروع المجتمعي التنموي لهؤلاء من جهة ثانية، الأمر الذي يحيلنا و من جديد على حقيقة فهم دعاة الاعتدال لتوابع انغماسهم الكلي في منطق الهرولة نحو السلطة، و حقيقة تحكمهم في خيوط مستقبل يصعب اختزال ما يمكن أن يأتي به في خطابات النوايا المؤسسة على وجهة الدين كحل أول و أخير، خاصة و أن البديل في حالة اصطدام الاعتدال بحاجز الفشل، سيكون بمثابة الحافز أمام الرؤى الاسلاموية المؤسسة على العنف و الخيارات القريبة منه، و هو ما يفترض أن ينتبه إليه الجميع ما دام استقرار بلادنا مهدد بسيناريو من ذات القبيل. فالدعوة إلى الاحتكام إلى البرامج الانتخابية و المشاريع المجتمعية الواضحة في التواصل مع الناخبين قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة لا يمكن أن تظل في خانة الترف الفكري عند البعض، مثلما أن التأكيد على ضرورة الابتعاد عن التوظيف الانتهازي للدين الإسلامي في الممارسة السياسية أمر يجب أن يقطع مع المناسبتية ليصير و بحق جوهر الفعل المؤسس للعمل السياسي الواضح و البناء، ذلك أن الدعوة لمقاطعة الموعد الانتخابي المقبل التي يتشدق بها البعض في تفاعلهم مع المتغيرات التي تعرفها بلادنا، و إن كنا نحترم حقهم و وجهة نظرهم، تضعنا أمام استلاب جديد للقوة الشعبية عبر الإيهام بلا شرعية المشاركة و خروج أصحابها عن الواجبات المفترضة في كل فرد مسلم، و هو نفس الاستلاب الذي ينزل بالفرد الناخب المطالب بالتصويت لصالح أحد الفقهاء أو بعض الرجالات المتشبثين بالدين كآلية للوصول إلى الحكم و كهدف غامض يربط الإشكالات المجتمعية بغياب الأخلاق دون الفصل في الصيغ الكفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد، بحيث تسقط الروحانيات في فخ السياسوية و يصبح المواطن البسيط سجين خيارين بسقوط أحدهما ترجح كفة الآخر. و ما دام العمود الفقري لمنهجية إسلامويي المشاركة في استقطابهم للأتباع و المريدين ينحصر في الاستغلال المستمر للخطابات الدينية و الاخلاقوية، دون القدرة على التماس مع جوهر المشاكل المغذية لمطالب الجماهير الشعبية، فلا شك أن الفشل في تحقيق الوعود سيكشف القناع عن هؤلاء، و هو ما يضع وطننا أمام احتمالات التوجه صوب خيارات أكثر تطرفا ، مثل تلك التي زرعت الرعب في دروب البيضاء ، إذا لم يتحمل كل واحد منا مسؤوليته في فضح كل ما يحاك في كواليس التكالب على المستقبل الجماعي للشعب المغربي، بدءا من التهافت الأعمى على التوظيف الجشع للدين، وصولا إلى كشف حقيقة الركوب على انتظارات المواطن و انفكاك عقدة لسان من كانوا دوما و أبدا يقبلون بلعق بقايا من يتقنون أكل كتف المجتمع.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le vendredi 12 octobre 2007 08:11
Modifié le dimanche 24 février 2008 16:42

الإرهاب و المسؤولية المعنوية: عود على بدء...

غداة أحداث سادس عشر ماي الأليمة، كان موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واضحا في تحميل حركات الإسلام السياسي ، و ضمنها حزب العدالة والتنمية ، المسؤولية المعنوية عن تلك العمليات الإرهابية البشعة . الأمر الذي لم يكن مجرد موقف مستمد من الاختلاف الجذري الفاصل بين مرجعية الاتحاد الفكرية و نظيرتها عند هؤلاء، بقدر ما كان موقفا مؤشرا على حقائق الأمور الواجب التركيز عليها لتجنيب البلاد ويلات الهمجية الدموية التي تحملها الخلايا الإرهابية أينما حلت و ارتحلت. و منها بشكل خاص، حقيقة أن خطابات التكفير و الكراهية و الحقد و رفض الآخر و استغلال الدين في السياسة و غيرها من بدع حركات الإسلام السياسي، هي المدخل الأساسي لفعل الإرهاب الذي يتجسد أمام شرائح عديدة من الشباب كفعل شرعي قادر على تغيير الدنيا و كسب الآخرة. و اليوم، و بعد أن شاءت الأقدار الإلهية تجنيب مدينة البيضاء مجزرة دموية جديدة... بفضل يقظة مسير نادي الانترنيت الذي شهد الفعل الإرهابي الأخير، و الذي لحسن الحظ لم يذهب بأرواح الشباب المتواجدين حينها بالنادي، رغم بعض الإصابات التي ستظل للأسف شاهدة على اللحظة المؤلمة، سواء بالنسبة للضحايا أو أقاربهم أو محيط عيشهم ... اليوم، تتعدد القراءات المرتبطة بالحدث المؤلم بشكل يقتضي معه الأمر الوقوف من جديد عند المعطي الغائب لدى العديد ممن يتقنون جلد الوطن و لا يطيقون ركب الصعاب في تناول الظاهرة. فالعملية الإرهابية الأخيرة، و عكس ما يحاول البعض ترسيخه... من باب الهروب إلى الأمام لا اقل و لا أكثر ... لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مجرد متنفس يعبر به الفقراء عن غيظهم من الواقع المعيش، لأن الفقر كظاهرة مجتمعية عالمية قادر على صناعة العديد من الظواهر كالجريمة و التسول و الدعارة ، لكنه في العمق خزان لقدرة المرء على تجاوز الواقع الأسود صوب الأفق الجميل، و ما العديد من الطاقات و الأطر المتخرجة من دروب الفقر إلا دليل على ذلك، و ما تاريخ المغرب الحديث إلا مرجع يؤكد حقيقة أن فقراء المغرب كانوا و لا يزالوا قادرين على تأكيد ذاتهم من منطلق النضال المستمر من اجل العيش الكريم. بحيث يصبح ربط الإرهاب بالفقر أمرا لا يستند على أساس، ففقراء الوطن لا يعدون بالعشرات أو الآلاف، لأنهم بالملايين و في مختلف دروب الوطن، و بالتالي سيكون من الصعب أن نقول بأن كل مواطن فقير هو مشروع عمل إرهابي. و حتى في حالة اليأس الأسود سنجد بأن أبناء الوطن البسطاء يشدون الرحيل صوب مغامرة الهجرة السرية أو السقوط في فخ الجريمة من نشل و سرقة و غيرها، وعندما تصل المعاناة حد التفكير في الانتحار، فإن سكون الفعل يرافق صاحبه كمن يحافظ على سرية السبب الدافع به إلى الاحتجاج على الحياة من باب الهروب صوب الموت. فالانتحار هنا يكون شخصيا و دون حوافز إسلاموية تعد بجنة الخلد، لأن انتحاريي الإسلام السياسي ليسوا بفقراء يحتجون على فقرهم، بل هم شباب استولت عليهم خطابات التضليل و الشحن الإيديولوجي إلى درجة فقدان إرادة التفكير، أي فقدان العقل القادر على التمييز بين توابع الفعل و حقيقته الشرعية و قدرته على تغيير المجتمع صوب الدولة الإسلامية، التي يوهمون بأنهم بموتهم و قتل الآخرين، إنما يضعون حجرها الأساس في وقت توضع لهم القصور و حور العين في ما وراء الموت... هنا نصل إلى حقيقة المسؤولية المعنوية للبعض، أي أولئك الذين يهيئون الأرضية الخصبة الكفيلة باستقطاب الشباب إلى ثقافة القتل و الدمار، خاصة عندما يعمدون إلى تقديم البلاد كماخور للفساد و كفضاء لمحاربة القيم الإسلامية، مع بعض التوابل السياسوية المغرقة في اليأس من الحاكمين المبتعدين عن الدين و المسيئين لتواثبه و غيرها من خزعبلات المنطق الحسابي لأصحاب المرجعية الاسلاموية المتشبعة بفكر الانتهازية و الإشاعة و الخديعة. فالفعل المرتكز على الاقتيات من الدين، و إن كان لا يعمد بشكل مباشر إلى تصريف مواقفه الحقيقية في وجه المجتمع من باب اصطناعه للاعتدال، يدرك في العمق تبعات سمومه التضليلية المساعدة للمتشددين في عملية الغسيل الكلي لعقول بعض الشباب، الذين يتم استهدافهم بعد التفحص في قابلية سقوطهم السريع في فخ التطرف بالنظر إلى حالتهم النفسية، هذه الأخيرة التي لا ترتبط بالضرورة بالحالة المادية، بقدر ما تكون رهينة المستوى التعليمي أو الاستقرار العاطفي أو غيرها من المشاكل المؤثرة في نفسية الفرد و سلوكه. لذلك نجد في الواقع بأن التطرف يمس شرائح متنوعة من المواطنين، قاسمهم المشترك هو الوقوع في هوة الخطاب الديني المتزمت، القائم على رفض المجتمع من باب امتلاك الحقيقة و نفيها عن الآخر، بحيث يصبح الحديث عن الفقر و التهميش كمسببين أساسيين لفعل الإرهاب أمرا متجاوزا في ظل ذلك، لأن الحقيقة المغيبة في هرولة البعض نحو اقتناص فرص الكيل من الوطن و المواطن، تتمثل في كون الدوافع المحركة في بعض الشباب قدرتهم على التنكيل بالذات و الآخرين، إنما هي الثقافة السوداء التي ينفثها بينهم دعاة الظلام و من في فلكهم، و ما حقيقة أن يتحول الفرد من إنسان إلى آخر بين ليلة و ضحاها إلا دليل على هول ما ينزل بالشباب من خطاب يسلبهم عقلهم و شخصيتهم، و يجعلهم أداة طيعة في يد المشروع الظلامي الذي يقف منظروه بعيدا للتأمل في الوطن و هو ينهار تحت سقف دمويتهم، غير مدركين بأن في المغاربة إصرار كبير على التضحية بحياتهم من أجل الآخر و من أجل نمط العيش المغربي المنفتح على العالم بكل ثقة في الذات و في المستقبل، و لعل ما يزعج منظري الإرهاب و من في فلكهم هذه الأيام، ذلك الإصرار الشعبي على تحمل مسؤولية الحفاظ على استقرار البلاد، ففي سادس عشر ماي ضحى بعض العمال بحياتهم لإنقاذ الآخرين، و في العملية الإرهابية الأخيرة غامر مسير نادي الانترنيت بحياته خشية على الوطن، و قبل ذلك و في مناسبات عديدة سارع المواطنون إلى مساعدة رجال الأمن لإسقاط العديد من الخلايا الإرهابية، و في ظل كل ذلك تستمر الحياة المغربية متفائلة بحاضرها، بمشاكلها، ببواعث الأمل فيها، بنسائها و رجالها و شبابها، و طبعا بفقرائها، إذ في أي شريحة اجتماعية يمكن أن نضع عمال فندق فرح و دار إسبانيا ليلة ماي الأليمة؟ و أين يمكن أن نضع مسير نادي الانترنيت؟ و أين نضع الآخرين من جنود الخفاء؟ لا شك هم من بسطاء الناس، و لا شك هم من الفقراء، و أكثر من ذلك هم فقراء لله و الوطن، و ذلك كاف لنطمئن على مغربنا الحبيب....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le vendredi 12 octobre 2007 07:58
Modifié le dimanche 24 février 2008 16:43

حزب العدالة و التنمية و لعبة الغموض

حزب العدالة و التنمية و لعبة الغموض
ربما يراهن قياديو حزب العدالة و التنمية على حبل الذاكرة القصير لإدخال حديثهم عن المنبر الإعلامي الناطق باسم حزبهم في خانة النسيان، إذ كلما تم التطرق إلى علاقة التبعية الواضحة بين الحزب الاسلاموي و جريدة التجديد التي يديرها بنكيران، إلا و سارع العديد من أعضاءه إلى إنكار وجود تلك الصرة التي تربط الجريدة بمشيمة المواقف المتخفية و راء ستار الاعتدال المعبر عنه في كل مناسبة حزبية، مع التأكيد على العمل المتواصل من أجل إخراج جريدة حزب العدالة و التنمية إلى حيز الوجود في اقرب مناسبة. الأمر الذي يخفي حقيقة الغموض المشكل لإحدى ركائز الفعل التواصلي لأصحاب المرجعية السياسية الاسلاموية، القائم على قاعدة المد و الجزر في تمرير المواقف عبر جريدة التجديد، مع العمل على جس نبض و ردود فعل الدولة و المجتمع انطلاقا من الهامش المؤسس على انتفاء التبعية القانونية بين الجريدة و الحزب، و بالتالي استباق الأحداث و التهرب من المسؤولية القانونية و المعنوية كلما أطلت علينا الصحيفة الأصولية في شطحاتها المحرضة على الكراهية و التعصب و غيرها من المواضيع المراهنة على إعادة أسلمة المجتمع. و أستحضر في هذا الباب ما صرح به سعد الدين العثماني في حوار لأحد المواقع الإلكترونية قبل حوالي سنة، عندما أكد على انتفاء العلاقة بين حزب العدالة و التنمية و جريدة التجديد من جهة، و اشتغال أطره من اجل إخراج جريدة ناطقة باسم الحزب من جهة ثانية، بحيث يمكن القول بأن في الأمر شيء من الضحك على الذقون مادامت الأيام قد أكدت على عدم صدق و نية قيادة الحزب الاسلاموي في تحقيق القطيعة مع الالتباس الذي يحول دون بروز مواقف الحزب على حقيقتها، خاصة و أن المواقف اليومية المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن المغربي، تكون حجة يمكن الرجوع إليها و الاستشهاد بها كلما كانت مكتوبة، و هو المطلب الذي يدرك قياديو العدالة و التنمية خطورته على الصورة التي يحاولون تسويقها عن الحزب، ما دامت لعبة الغموض تشترط تجاوز مختلف المحطات بغير قليل من التماهي اليومي مع الخطابات الاخلاقوية ،التي يمكن أن تتغير بتغير المواقع و الظروف خدمة لمشروع الإسلام السياسي القائم بدوره على منطق الغاية تبرر وسيلة التوظيف الملتبس للدين. و لعل تحجج العثماني في ذات الحوار بضعف الإمكانيات و الحاجة إلى الطاقات لدليل على حقيقة ما يحاك في الخفاء، إذ كيف يعقل أن يطمح الحزب الاسلاموي لرئاسة الحكومة المغربية و تدبير الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد، و هو غير قادر على إخراج لسانه للوجود؟ في الأمر كثير من الالتباس، و تلك لعبة حزب العدالة و التنمية التي يدرك فصولها، لكن للأسف لا يملك مفاتيح التحكم في نتائجها...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le jeudi 11 octobre 2007 12:37
Modifié le jeudi 11 octobre 2007 14:39

الرأي العام: بين مطرقة الذاتية و سندان الجهل

الرأي العام: بين مطرقة الذاتية و سندان الجهل
في مجتمع كالذي نعيش فيه، حيث المستوى المرتفع لنسبة الأمية، و حيث تتحكم العواطف بشكل كبير في قرارات و اختيارات الفرد المرتبطة بواقعه المعيش، و حيث تسقط الحقائق في شراك التوظيفات الذاتية المؤسسة على القراءات المرادفة لحسابات المصالح، يكون من الصعب الحديث عن تواجد الرأي العام الوطني كسلطة موجهة لمختلف الاختيارات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد، بالشكل الذي هو عليه الحال في العديد من المجتمعات المتقدمة. إذ أن واقع الحال يؤكد على فقدان البواعث المحركة للفعل المجتمعي قوتها التأثيرية، بسبب تداخل مجموعة من العوامل الملتصقة بطبيعة الإسقاطات المواكبة لها، خاصة في ظل تقاطعها مع المعطى الذاتي و صيغ تصريفه داخل أوساط الشرائح الاجتماعية المستهلكة للخبر بمنطق إيمان العجائز، أو بواقع الافتقار إلى القدرة على قراءة هذا الأخير ، انطلاقا من صحته و جديته إلى آثاره و انعكاساته المحتملة، بسبب الجهل و انغماس العامة في المعيش اليومي المتمثل في البحث عن لقمة العيش الكريم. فبالنظر إلى طبيعة المجتمع المغربي، و بالتأمل في مجمل التناقضات المتفشية في طبيعة تمثله للواقع، يمكن القول بأن الجرأة في طرح الإشكالات المعيشة تظل حبيسة مبادرات استثنائية لفئة قليلة داخله. و هي المبادرات التي تصطدم في الغالب بالإرادات المحافظة الرامية إلى تثبيت معطيات الواقع بإيجابياتها و سلبياتها، و تجنيب المواطن إمكانية إدراك الدور المنوط به في عملية التغيير المشكلة لجوهر الرغبات الدفينة لدى كل واحد منا، إذ كما تجتهد مجموعة من القوى الحية من اجل نشر الوعي بأهمية الانخراط الجماعي في تحويل السياسات القائمة صوب مزيد من الارتكاز على الاختيارات الشعبية الحرة، تجتهد مجموعات أخرى من أجل اختزال الفعل الشعبي في القراءات الشفوية المغرقة في الإشاعة و التيئيس البعيدين عن المبادرة و تحمل المسؤولية في إحداث القطيعة مع بواعث القلق المتحكم في شرائح متعددة داخله. و لعل ما يساعد على ذلك ، ما سبق و وصفناه بمنطق إيمان العجائز الذي يقول عنه المفكر محمد عابد الجابري بأنه الإيمان بدون بحث، أي و قياسا على السياق الذي جاء به المفكر عندما وصف إيمان العجائز بإسلام الجهل بالقرآن : مواطنة الجهل بالوطن، بحيث تسقط المواقف المفترض تشكيلها للرأي العام الوطني في فخ التناول العاطفي المستمد من ضبابية المعطى، و من القراءات المتباينة المقيدة بحسابات الصراع الخفي بين النخب المثقفة، الأمر الذي يعيق إمكانية تكون تلك الحلقة المؤثرة الكفيلة باستقطاب العامة و توحيدهم حول تصور شامل و واضح قادر على إبراز سلطة الرأي العام كواقع تقف أمامه مختلف السياسات وقفة احترام و اعتبار. فمنطق إيمان العجائز المتحكم في الفعل الجماعي داخل مجتمعنا، يلتقي من ناحية ثانية بإشكالية اللاموقف المميز لفئة المثقفين الصائمين عن تحمل مسؤولية تكسير الحواجز النفسية الفاصلة دون المجتمع و متطلبات النهوض بأوضاعه الاجتماعية، الأمر الذي يفسح المجال أمام مقتنصي الخلط و التضليل بالشكل الذي يسمح لهم بتعطيل إمكانية تجسد الرأي العام الوطني كعنصر فاعل ذي تأثير مباشر على وقع التحولات بالبلاد، بل و أكثر من ذلك ، يسمح لهم بإفراغ الوقائع من وقعها القوي على المجتمع و العمل على إحاطتها بهالة من التشكيك الكفيل بتشتيت الرؤيا الجماعية لطبيعة التفاعل معها، كما هو الحال بالنسبة للتهديدات الإرهابية التي بقدر ما تضعنا أمام حقيقة تمثل رأي عام وطني رافض لها و للثقافة المنتجة لشروط استمراريتها، بقدر ما تضعنا أمام عناصر مشككة تجعل من تلك التهديدات مجرد زوبعة في فنجان الدولة الهاربة من مواجهة متطلبات الشعب المغربي. بحيث يصبح الرأي العام الوطني رهين مطرقة الحسابات الذاتية للبعض، اللذين يهمهم أن تنصرف إرادة المواطن المغربي عن مواكبة ما يقع بالبلاد، خاصة في ظل استثمار مختلف الجوانب المساعدة على ذلك من جهل و فقر و لامبالاة، و من ذلك، و على سبيل المثال لا الحصر، الانتخابات التشريعية المقبلة التي بقدر ما يراد لها أن تكون في صلب اهتمام الرأي العام الوطني الواعي بأهميتها و آثارها المستقبلية على مختلف الأصعدة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، بقدر ما يجاهد البعض من أجل تقديمها كمجرد موعد عاد حسمت مختلف جوانبه بعيدا عن الإرادة الشعبية. و الحق أن هذه الإرادة الشعبية هي الباعث الحقيقي للقلق المتحكم في العديد من ذوي المصالح المتقاطعة مع مطلب الوضوح ، لذلك نجد بأن الأوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا تظل غائبة في القراءات التحليلية للمنظرين الجدد، لأنهم يدركون بأن الحقائق المرتبطة بمغرب الانتقال نحو الديموقراطية، تشكل عنصرا مدعما لرؤية مجتمعية قادرة على البروز كسلطة للرأي العام القادر على تحصين المكتسبات و تدعيمها بكل إرادة ووعي. و هو ما يجب أن تنتبه إليه الإرادات الصادقة، خاصة منها النخبة المواطنة التي أصبح مطالب منها الخروج من موقع التناول النخبوي للمعطيات الاقتصادية و الاجتماعية بالبلاد ، و النزول بالنقاش و التحليل إلى مستوى الفهم البسيط لشرائح عديدة من المجتمع المغربي ، حتى تقطع الطريق أمام محترفي التعتيم و التيئيس، و تساهم في تدعيم شروط تبلور ذلك الرأي العام الوطني القادر على التحكم في كل صغيرة و كبيرة ملامسة لمصالحه، لأن مستقبل الشعب لا يمكن أن يصنعه إلا الشعب، و هو ما أصبح ممكنا أكثر من أي وقت مضى ببلادنا، بفضل مجمل الإصلاحات البنيوية التي باتت تطبع العلاقات بين مختلف الفاعلين داخلها، سواء بالنسبة للمؤسسات أو الأحزاب أو الجمعيات أو غيرها. و هو ما نأمل التطرق إليه في مواضيع لاحقة...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le mercredi 10 octobre 2007 12:49
Modifié le mercredi 10 octobre 2007 13:47

أرانـب بتـوابــل الحسابات الانتخابية....

أرانـب بتـوابــل الحسابات الانتخابية....
لا يتعلق الأمر بطبق شهي من الطبخ المغربي الأصيل، لأن الأرانب في حالتنا هذه بشرية بكل المـقايـيس الفسيولوجـية، أي أنها غير قابـلة للهضم، سواء بالنسبة للمعـدة أو بالنسبة للفهـم، لأنـها أولا خلـيط من الانـتهـازيـة و الوصولية و الأنا العليا ــ ليـس بالـمفهـوم الفلسفي بطبيعة الحال ــ و لأنها ثانيا مجرد دمى وضعت لتحقيق أهداف الأيادي الراعية والموجهة لها عند كل مناسبة و حين ... و حيث نعيش في بلادنا على إيقاع التحضيرات الأولية للعملية الانتخابية المقبلة ، المتعلقة بالانتخابات التشريعية ليوم 7 شتنبر، سيكون من المفيد أن نقف عند الأرانب البشرية كظاهرة تطفوا على السطح عند كل محطة من ذات القبيل ، لنلامسها بقليل من التحليل الهادئ و الإحاطة العملية، و لو من باب السخرية المثقلة بجدية الهدف، ما دامت العديد من الأكشاك السياسية تختزل مشروعها المجتمعي في قدرتها على تقديم التزكية لكل راغب فيها، و ما دامت السباع الانتخابية تسارع إلى اقتناء ما يكفي من التزكيات الكفيلة بتعبيد طريقها صوب القبة المعلومة عبر انتهاج كافة الأساليب المساعدة على ذلك، و بالأخص منها تلك التي لا تصلها سلطة النصوص القانونية المانعة لكل فعل مخالف لقواعدها، أي تلك التي تستند على معطيات الواقع السياسي، من خلال استغلال ثغراته الكبيرة التي تضع المساحات شاسعة أمام كل راغب في توظيف إمكاناته المادية و المعنوية للظفر بالمقعد المنشود ، و من ذلك، و على سبيل المثال لا الحصر، اعتماد المرشحين الأرانب كأسلوب ذكي مقتبس من المبدأ : فرق تسد....
صخب التزكيات....
عندما نتحدث عن صخب التزكيات، نكون بطبيعة الحال أمام واقع مرتبط بالأحزاب الوطنية الحقيقية ، أي ذلك الواقع المتجسد في ارتفاع درجة التنافس بين المناضلين من جهة، و طريقة تدبير قيادة الحزب و مناضليه عبر الجهات و الأقاليم و الفروع المحلية لعملية اختيار أو انتخاب وكلاء اللوائح من جهة ثانية، بحيث نكون أمام التجسيد الحقيقي للتزكية كمدخل للتقدم أمام الناخبين بغية تمثيلهم في المؤسسة المعنية بالاقتراع، و هو الأمر الذي يقت