نحو جيل جديد و متجدد من المطالب...

نحو جيل جديد و متجدد من المطالب...
تشكل الحاجة إلى القراءة الموضوعية الهادئة و المتفحصة لما وراء نتائج اقتراع السابع من شتنبر، مطلبا هاما و جوهريا في ظل تواتر القراءات و التحاليل المؤسسة على ردود الأفعال و الإنتظارية المرتبطة بما وراء تعيين الوزير الأول و احترام المنهجية الديمقراطية. إذ بصرف النظر عن طبيعة التشكيلة الحكومية المرتقبة، و طبيعة مكوناتها السياسية، تقف العديد من المعطيات اللصيقة بمدى تجاوب الشعب المغربي مع مختلف التحولات التي تعيشها البلاد، كحاجز رئيسي يفصل بين حقيقة التأسيس للدولة الديمقراطية الحداثية المنشودة ، و حقيقة الواقع البعيد نسبيا عن أسباب تحقق ذلك وفق الشروط المؤسساتية الحالية. فالشعب الذي قاطع الانتخابات التشريعية الأخيرة بنسبة جد مقلقة، لا شك يضع البلاد بمختلف مكوناتها أمام سؤال الحافز القادر على وضع هذه الأخيرة على سكة الفعل الإيجابي المستند أولا و أخيرا على الاعتراف الكلي بسلطة الشعب كموجه رئيسي لكافة الاختيارات المحتملة، في سياق تحقيق شروط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المستدامة، خاصة ما يتعلق بالجانب المؤسساتي الذي يفترض منا البوح بآنية الإصلاحات الدستورية و المؤسساتية كمدخل قادر على تعبيد الطريق أمام إرادة شعبية واضحة، قادرة على ترجمة الوعي بالانخراط في عملية التغيير كوجه من أوجه المواطنة الكاملة . فالملاحظ أنه بالرغم من مختلف الأوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا ، و بالرغم من حقيقة التحول الإيجابي المنذر بمستقبل واعد تنعكس تجلياته على مختلف شرائح المجتمع المغربي، نقف و بكل قلق عند الهوة العميقة التي باتت تفصل بين المواطن و الشأن العام، إذ تؤكد نسبة المشاركة الضعيفة في اقتراع السابع من شتنبر حدوث شرخ كبير ما بين ضخامة الأوراش المنجزة بالبلاد و طبيعة تمثلها أمام المواطن الغارق في دوامة التساؤلات المرتبطة بواقعه الاقتصادي و الاجتماعي، و لا أدل على ذلك نسبة المشاركة ببعض مدن الجهة الشمالية للبلاد، التي بقدر ما استفادت طيلة السنوات الأخيرة من إصلاحات و اهتمام كبيرين، بقدر ما ابتعد فيها المواطن عن صناديق الاقتراع فيما يمكن تشبيهه بنوع من الاستسلام المرتبط قطعا بغياب الإحساس بالجدوى من العملية الديمقراطية برمتها. بحيث يحضر سؤال الحافز من جهة و سؤال مسؤولية الدولة بمختلف مكوناتها في تحقيق ذلك من جهة ثانية، كأمرين لهما الأولوية التي تظل وحدها الجسر الرابط بين كل إصلاح و عقلية المواطن. و هو ما يفترض من كل الفاعلين الوقوف وقفة تأمل تقطع في شق كبير منها مع الذات ، لتضع و بحق شروط تحقق التعبئة الجماعية المؤسسة على رأي عام قوي يضع مصلحة الوطن و المواطن كهدف أوحد و وحيد، من خلال ما يمكن أن نضعه في خانة الجيل الجديد و المتجدد من المطالب، أي تلك المطالب المرتبطة بالقيام بإصلاحات دستورية و مؤسساتية أساسية ، بدءا من توفير شروط قيام حكومات قوية ذات صلاحية حقيقية تقطع مع الضبابية السائدة حاليا ، مرورا بترسيخ مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، وصولا إلى إعلام حر و متحرر من شوائب التردد و الانسياق وراء رؤى و اختيارات تزيد من نفور المواطنين عن متابعة ما يقع بالبلاد. إذ ما بين طرح هذه المطالب و تلك، يمكن أن نقف عند سبل تفعيل الطاقات البشرية الكامنة ببلادنا، من خلال مختلف مطالب الإصلاح التي يمكن أن تبرز من خلال النقاش أو السجال أو حتى الاحتجاج الذي يمكن أن ينتج بدوره عن أفكار و مقترحات دون أخرى. فالمجتمع المغربي في الحاجة اليوم إلى فتح الباب على مصراعيه أمام لغة الحوار و الإنصات، و هو أمر يعني الدولة أولا و أخيرا، لأنها المعنية الوحيدة بفتح ذات الباب، إذ آنذاك سيقف المواطن عند حقيقة الأحزاب السياسية المواطنة، و حقيقة الأكشاك الحزبية التجارية، و حقيقة مدى قبول الدولة نفسها لتجسد الفرق بين هذه و تلك، أما دون ذلك فسيكون على بعض الأحزاب أن تواصل نضالها و بكل ثبات كما هو حالها دائما من أجل أن تنتزع مكاسب جديدة، و هو أمر لا يمكن أن تحد منه كبوة و لا نصر قادمين من محطة أبى فيها المواطن إلا أن يوجه رسالته من بين السطور، و هي الرسالة التي لا شك يدرك حزب عبد الرحيم بوعبيد جوهر مضمونها، و لنا في ذلك وقفة أخرى.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le mercredi 10 octobre 2007 12:39
Modifié le jeudi 11 octobre 2007 02:05

بيروت... عذرا.

بيروت... عذرا.


إلى الصديقة: بترا مقداد بلبنان الشقيق



لك حلم السلام
و أنت في محراب الهواية...
منذ كنت في العاشرة من العمر ،
رأيتك تهرولين حافية القدمين،
أبناؤك فقدوا البوصلة،
أدمنوا عشق الدم،
الأجساد المحطمة،
و الشوارع المقفلة.
بيروت... لك الحرب
لك النار
و لك المقصلة.
بيروت أستسمحك عذرا
إن راقصت صديقتي الشقراء
بملهى النسيان
وتركتك في الزاوية المهملة.
أنا عاشق الجمال
و أنت، حروقك من الدرجة الثالثة.
لك النقاب و الحجاب و السحاب،
و لليهود وعيدالباحثين عن الخلافة،
بخيبر الألفية الثالثة،
و النهاية المزلزلة.
بيروت... لك القنابل العنقودية
و لنا مشاهدة التلفاز
و عنقود عنب .
لك الموت و لنا الرقص..
لك الحزن ولنا التباكي...
لك و لنا كأس المهزلة.
بيروت... ننحني خشوعا
لخنساء المدائن،
أيكون مرضك اللعين
حديث مجالسنا،
أم هي فقط، قصة التاريخ
و المزبلة...
بيروت التمس صبرك
لست أفقه في الصراخ
و لست املك مفتاح الفضيلة
ضعي الحزام الناسف على خصرك
و انفجري..
تدخلين الجنة...
و تنتهي المسألة.
بيروت، آسف حقا...
إذ لا وقت للمظاهرات الصاخبة
شوارعنا ملت بوح الحناجر
و فكر الخناجر
شوارعنا لن تتحرك قيد الأنملة.
بيروت... لك سوابق نعرفها
لك التوبة و المسبحة
لك المسجد و الكنيسة
بيروت... ننصت لفيروز الملائكة
أنا و صديقتي الشقراء
تحت شجرة الأرز...
أضمها إلى صدري
و أضمك إلى لائحة الماضي الجميل
بيروت... لك حلم السلام
و أنت في محراب الهواية
و لنا احتراف الكلام
و صك الاتهام... و القيم المخلخلة
بيروت... لك الهائمون في الماضي
لك الجلاد و الحاكم و القاضي
و لك حاضر الأدخنة
بيروت... لك الصبر على صمتنا
و خبث النخوة و الأنا فينا...
بيروت لك بعض من عشقنا
لكن، بعد أن تستعيدي جمالك
إذا شئت، و شئنا..
في السنوات المقبلة.

شقران أمام
الرباط 19 يوليوز 2006
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le mardi 09 octobre 2007 13:37
Modifié le samedi 19 janvier 2008 16:07

حزب العدالة و التنمية : استبلاد المواطن و استبداد المرجعية

حزب العدالة و التنمية : استبلاد المواطن و استبداد المرجعية
يحاول أصحاب المرجعية الاسلاموية البروز بمظهر المدافعين عن ثوابت الشعب المغربي، من خلال الهرولة نحو اقتناص كافة الفرص و المناسبات الممكن توظيفها في نشر المزيد من الخلط و التضليل البعيدين عن حقيقة الأولويات التي تشغل بال المواطن في تطلعه نحو المستقبل الأفضل• و لأن الحسابات الوصولية للحزب الاسلاموي تعتمد في عمودها الفقري على ضرورة إسقاط المجتمع المغربي في دوامة الشكليات و قشور الخطابات الرجعية، نجد بأن حزب العدالة و التنمية يسابق الزمن في سعيه المتجدد نحو خلق المزيد من المعارك الوهمية المؤسسة على فكرة الدفاع عن الدين الإسلامي، في مجتمع بقدر ما يواكب التحولات الإنسانية، بقدر ما يتشبث بثوابته المتوارثة أبا عن جد• بحيث يمكن القول ، و نحن على بعد أشهر معدودة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بأن منطق الانتهازية السياسوية للحزب الأصولي قد أخذ في التمثل بنفس الوتيرة التي سبقت محطة 2002، من خلال تعويم النقاش و صرف اهتمام الشعب المغربي عن المواضيع المختلفة، ذات العلاقة المباشرة بأوضاعه الاقتصادية و الاجتماعية• الأمر الذي يدفعنا إلى القول، و بدون تحفظ، بأن في ذلك احتقارا للمواطن المغربي و استغلالا خبيثا لأوضاعه و تطلعاته• لأن سياسة الهروب إلى أحضان العاطفة الروحية و الدينية، لا يمكن بتاتا أن تقدم الإجابة الشافية الكفيلة بحل المشاكل المتراكمة التي تعرفها البلاد، بل و أكثر من ذلك ، تشكل نوعا من العرقلة المقصودة لمختلف المشاريع الرامية إلى دمقرطة المجتمع و تحديثه ••• و نتساءل بالمناسبة : هل يحترم أصحاب المرجعية الاسلاموية ذكاء المواطن؟ لن نجانب الصواب إذا قلنا بعكس ذلك، لأن حزب العدالة و التنمية يراهن، فيما يراهن عليه، على استبلاد المواطن المغربي، و استثمار المعطيات المتعلقة بالفقر و الأمية و الجهل لنشر مغالطاته و خطاباته المضللة بين صفوف الشرائح الاجتماعية الكادحة••• هي إذن سياسة الضحك على الذقون كما تطرقنا إليها في مقال سابق••• إذ لا يجد الحزب الاسلاموي حرجا في استمرار الوضع على ماهو عليه، ما دامت مصلحته قائمة في ظل مناخ القلق و اليأس المتحكم في عقلية نسبة كبيرة من المواطنين، و هو ما تؤكده حصيلة إنجازاته السلبية الاستثنائية بالجماعات المبتلاة بتدبيره لشؤونها، ليس فقط لأنه عبر بالملموس عن محدودية الأفكار التي يحملها للخروج ببعض المدن من مشاكلها المتعددة، و لكن لأنه يحاول، و بغير قليل من التضليل ، الهروب من تحمل المسؤولية بإشاعة تحوله إلى المعارضة ، كما هو الحال بمدينة وزان، أو اصطناع وهم الوقوف في وجه العابثين بمصالح الساكنة من حلفائه في الأغلبية بمدن فاس و الدار البيضاء و الرباط••• يمكن أن نعتبر ذلك ، مرة أخرى، استبلادا للمواطن المغربي، و يحق لنا أن نسائل حزب العدالة و التنمية عن حقيقة ما يريد للوطن، لأن الرهان على ردود الأفعال لا يصنع مستقبل الشعوب، و لأن السياسة و العملية السياسية ليست بلعبة اللوطو، فالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية تتجاوز حربائية التعامل الظرفي مع متطلبات المواطن البسيط، لأنها ترتكز بالأساس على وضوح المشروع المجتمعي القادر على تعبئة الجميع••• و بوعي تام••• لتحمل مسؤولية الاختيار بين الأولويات• و الأولوية في مغرب 2006 تتمثل في تحصين و استكمال الإصلاحات التي تعرفها بلادنا، و منها ، بطبيعة الحال، الإصلاحات المؤسساتية و الدستورية• و بالتالي سيكون من المفيد للوطن، تعبئة المواطنين من أجل المشاركة الايجابية و الانخراط الفعلي في تحديد المسارات التي يجب أن تقطعها البلاد، بدل العمل على اختلاق التقية و اصطناع الدفاع عن قيم ليست بالضرورة قيم المجتمع المغربي ككل••• و حتى لا يعمل أصحاب المرجعية الاسلاموية عل تأويل كلامنا بما يستهوي حالتهم المرضية المضللة، لا يضر في شيء أن نشرك القارئ و من جديد في بعض القلق الذي يحركنا للوقوف في وجه الحزب الوصولي••• طيب إذن، ••• قبل انتخابات 2002 استغل الحزب الاسلاموي الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية أبشع استغلال ، و ضاعت على المغرب سنتان في السجال و التضليل، ليعود بعدها الاسلامويون للتصويت على نفس النصوص التي سبق و عارضوها باسم الدفاع عن الإسلام بالمغرب••• و قبل أشهر قليلة كان حزب العدالة و التنمية يهب شاهرا رفضه التام لكل اجتماع أو منتدى أو لقاء دولي يشتم فيه حماة القيم حضور الولايات المتحدة الأمريكية، فينظم الوقفات الاحتجاجية••• و لو بعشرة أفراد••• و اليوم نجده و قد ابتلع لسانه بعد زيارة السيد العثماني لبلاد العم سام و اطمئنانه لخلاصة الاستطلاع المعلوم••• و منذ أيام ليست بقليلة يسارع أصحاب المرجعية الاسلاموية للالتفاف على مضمون الشريط السينمائي المغربي ماروك بغية استغلاله لنشر المزيد من البكائيات السياسوية بدعوى الدفاع عن القيم••• و بين كل ما سبق، أمور أخرى لا يسع المجال للوقوف عندها، ليظل السؤال قائما : ما الذي استفاده و يستفيده المغرب و المغاربة من حسابات العدالة و التنمية ؟ هل يكفي الحديث عن المرجعية الإسلامية ليوقع الشعب المغربي على شيك من بياض؟ و هل يحق للحزب الوصولي ممارسة وصايته على اختيارات مجتمع باسم المرجعية التي يوهم الناس بانفراده بها ؟ ••• يمكن القول بأننا أمام تمثلات أولية لعقلية الاستبداد التي يحملها الحزب الاسلاموي، خاصة و أن صك الاتهام المؤسس على الخروج عن الدين و المرجعية الإسلامية، يظل جاهزا للتوظيف في وجه كل من ينتقد أو يعارض اختيارات و فتوحات العدالة و التنمية• و هنا يتجسد مكمن الخطر، إذ يصبح الفرد منا مطالبا باستهلاك الفكرة الأصولية دون تفكير، و اجترارها دون تفكير، و عدم التفكير في مشاريع مجتمعية تبتعد عن مزاجية المهربين الدينيين، لأن عكس ذلك يعني فيما يعنيه فسح المجال أمام ممارسات لا تقبل بها المرجعية الاسلاموية لحزب العدالة و التنمية، و ذاك أمر له عواقبه ••• و نتساءل بالمناسبة: ماهي القيمة المضافة التي يحملها هذا الحزب للوطن و المواطن ؟ لعل البعض ممن تراكمت مصالحهم طيلة عقود مضت، و على حساب الشعب المغربي، يدركون قيمة الحضور الملتبس للحزب الاسلاموي في مشهدنا السياسي••• و به وجب الدعم و الإعلام••• و الحضور هنا يراهن عليه في استمالة أفئدة البسطاء ، و لعاب الانتهازيين، للتحكم في مستقبل المغرب و المغاربة باسم الدين ••• و إذا اقتضى الحال فباسم الديمقراطية••• لأنه كما راهنت و تراهن العديد من الأكشاك السياسية على مدن الصفيح و بؤس ساكنيها للظفر بالمقاعد المريحة، تراهن خطابات التضليل الاسلاموي على نفس المعطى، و هو ـ أي المعطى ـ الذي تعيقه عملية التحول الهادئ الذي تعرفه بلادنا رغم المشاكل المتراكمة و الإرادات المتواطئة ، ما يدفع الأصولية إلى مزيد من التشويش و البلبلة و التمثيل و غير ذلك من مسكنات الحركية المجتمعية، الأمر الذي ندرك قيمة وضعه أمام ذكاء القارئ كأرضية أولية لنقاش لا شك سيكون له ما بعده•••
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le mardi 09 octobre 2007 13:28
Modifié le mardi 09 octobre 2007 14:07

مغرب اليوم بين حرية البناء و حرية الهدم•••

مغرب اليوم بين حرية البناء و حرية الهدم•••
طبيعة التحولات التي تشهدها بلادنا، و بالأخص ما يتعلق منها بالجانب السياسي و الحقوقي ، ساهمت بشكل كبير في بروز مجموعة من التناقضات المرتبطة بفهم البعض لطبيعة المفاهيم اللصيقة بالحرية كمحور لمجمل الإجراءات و القرارات المرتبطة بالتأسيس للمجتمع الديموقراطي الحداثي، بحيث أصبحنا نعيش ما يمكن أن نشبهه بسياسة شد الحبل بين الحرية كوعي مؤسس على فهم متطلبات النهوض بالواقع الاقتصادي و الاجتماعي و سبل التعامل معه من جهة، و الحرية المؤسسة على استهلاك هذه الأخيرة و إفراغها من الجوهر المحدد لقيمتها من جهة ثانية• فالحرية بمفهومها الهادف لا يمكن إلا أن تكون نقيضا للفوضى، إذ لا مجال لاختزالها في الأداة الكفيلة بإشباع مختلف الرغبات الموجهة لتفاعل الفرد مع محيطه، فكما أن حدود الحرية تنتهي عند المساس بحرية الآخرين، فإن تلك الحدود نفسها تبرز بمجرد التوجه بالقيم الإنسانية للحرية صوب التأسيس للمجهول، فهذا الأخير يشكل النتيجة الحتمية لفعل الفوضى، و بالتالي تصبح الحرية هنا ليس فقط تعبيرا عن قيمة إنسانية مميزة للشعوب المتقدمة، و لكن سلاحا يلجأ إليه الباحثون عن القيود المجتمعية من باب التباكي عليها كحق يراد منه الشكل أكثر من المضمون، في سياق الانقلاب المدروس الجوانب و الأبعاد على مجمل تمثلات الحرية الناشئة داخل المجتمع••• و ما حنين البعض إلى داخلية البصري سوى نموذج بسيط على ذلك••• و لست هنا بمن يمهد للمطالبة بفرض أي شكل من أشكال الرقابة على حرية الفرد داخل المجتمع، لأن أحد أهم المداخل الأساسية لمغرب قادر على تجاوز أمراضه المجتمعية، تتمثل في الإيمان بضرورة النضال من أجل تكريس الحريات داخل بلادنا، و القطع مع الخطوط الحمراء التي ظلت و يراد لها أن تظل حاجزا دون المواطن و الشأن العام، و إن كان الأمر لا يمنع من وضع مجموعة من الفواصل بين الحرية كأداة للهدم و الحرية كأداة للبناء، خاصة و أن هذه الأخيرة تصبح شيئا مشتركا و ملموسا كلما انتقلت من قالب الفكرة إلى قالب الفعل الخارج للوجود ، المعبر عنه بأشكال عديدة و متعددة من صيغ تصريف الأفكار و المواقف في الواقع المعيش ••• حدود الحرية•••• طيب إذن، لنتفق في البدء على أن حرية الفرد تنتهي بمجرد تماسها مع حرية الآخرين••• و هو أمر نضعه للتذكير لا أقل و لا أكثر••• و التماس هنا لا يمكن أن يكون إلا من خلال فعل إيجابي أو سلبي يتجاوز القلق الفكري إلى الفعل المادي الملموس، لأن الفرد من حقه أن يؤمن بالأفكار التي يريد، و له أن يذهب بها إلى حيث يريد، و علينا جميعا أن نؤمن بدورنا بحقه ذاك، بنفس القوة التي نحملها و نحن ندافع عن الأفكار التي نؤمن بها و نتخذها قبلة لاختياراتنا و طرق عيشنا و تفاعلنا مع المحيط الذي نحيا فيه، وفق معادلة تجعله هو الآخر مطالبا باحترام أفكارنا و أفكار الآخرين، و عدم الانسياق الأعمى وراء التقديس الملتبس لمشروع يتمثل أمامه كحقيقة مطلقة تنتفي أمامها باقي الحقائق، لأن الحرية في هذا الباب تصبح تحت رحمة الفهم المغلوط لجوهرها كلما تحولت إلى وسيلة للمنع أو الإقصاء أو الكراهية، بحيث تصبح الحرية بذلك مشتلا لإنتاج أسباب زوالها• و من ثم يحق لنا أن نتساءل: ما هي الصورة المثلى لمجتمع الحرية؟ و هل يمكن الفصل بين حرية المجتمع و مجتمع الحرية؟• بداية يجب الإقرار بصعوبة الحديث عن مجتمع الحرية، و بالأخص في عالمنا العربي و الإسلامي، لأننا مازلنا نعيش، أكثر من أي وقت مضى لحسن الحظ، مخاض المرور نحو تأسيس الوعي بضرورة الانتقال بمجتمعنا صوب الاهتمام أكثر بهواجس البحث عن سبل التمكن من خيوط الحرية بمدلولها الشامل••• و ما التصريف اللغوي لمصطلحات العبارة السابقة إلا صورة للمراحل التي تفصلنا عن مجتمع الحرية كحقيقة مفتقدة••• لأن النضال من أجل الحرية كما هي بشموليتها و بعدها الإنساني، يصطدم بمجموعة من الظواهر المرتبطة بالفقر و الأمية و الجهل، التي تساهم بدورها في فسح المجال أمام بروز مجموعة من الممارسات المرتبطة بدفاع كل فرد عن الحرية التي يعتنقها كمبرر لأفعاله، من باب الالتواء على هذه الأخيرة و توظيفها بالشكل الذي يجعل منها دوامة تخلط ما بين الصالح و الطالح، كتجسيد لحالة المد و الجزر التي تطبع عملية البحث عن القواعد العامة المؤثرة في مسار النضال من اجل حرية المجتمع و الحفاظ على المكتسبات المرتبطة بذات الجانب، بحيث تشكل الأصوات و المواقف المسابقة للزمن من أجل زرع الأشواك في طريق الوطن و حرية المجتمع إحدى الصور المعبرة عن ذلك، الأمر الذي يفقد الحرية حدودها المتوافق عليها و يجعلها حبيسة ضبابية إرادية تؤجل عن عمد الوصول إلى مجتمع الحرية، لتحصر الهوامش عند حدود الالتباس في فهم مداخل حرية المجتمع، و الخطير في الأمر أن ذلك يتم بلبوس نضالية يتستر أصحابها بمظهر المدافعين عن حقوق المجتمع، في وقت يربطون فيه مصالحهم بضرورة حصر الانفتاح الحقوقي عند حدوده الدنيا، في انتظار الانقضاض على المكتسبات و إفراغها من مضمونها باسم الحرية و بواسطتها• الفكرة و الحياد•••• من هنا، تصبح عملية السبر الموضوعي للحرية كحق سائر نحو صفة المكتسب العام ببلادنا، أمرا ذا أولوية في النقاش المفترض التركيز عليه في مسار التأسيس لمجتمع الحرية، بحيث تتحمل نخبة المجتمع من كتاب و مثقفين و حقوقيين و باحثين و اقتصاديين و غيرهم، ثقل التمرد على التوظيف الذاتي للحرية و الانتقال بها نحو المناولة الكاشفة، بغية تقديمها كثقافة ملزمة في أي مجتمع يتوخى تأهيل بنيانه الاجتماعي و الاقتصادي، لأن الأمر يتجاوز منطق الاختيار الحر إلى الواجب المبني على الانتماء للوطن و المجتمع الذي نحن جزء منه، خاصة في ظل الإسقاطات المتوالية للحرية في خندق الأفعال و المواقف المتباينة مع ما ترمي إليه هذه الأخيرة من أهداف إنسانية• و لعلنا بالعودة إلى العنوان الفرعي أعلاه ، سنقف عند نقطة ذات أهمية كبرى في تحديد الموقف من عقلية الهدم و عقلية البناء المرتبطتين بالحرية كحق، لأن الحديث عن الحياد في هذه الحالة يؤشر على خلل لا شك يضرب الحرية نفسها في الصميم، خاصة في ظل الحديث عن الأفكار المحايدة، إذ لا يعقل أن يشكل الهروب من تحمل مسؤولية الموقف، و لو في حدوده الفكرية، أداة لاصطناع الحياد تجاه ثقافة تروم الوصول إلى مجتمع الحرية في قالب معاق• و هو الأمر المتحكم للأسف في تفاعل القسط الأكبر من نخبة المجتمع مع ما يقع ببلادنا، من خلال اتخاذها موقف المتفرج أو ادعائها الحياد تجنبا للإحراج أحيانا و تهربا من تحمل المسؤولية أحيانا عديدة• فمسألة الحرية هنا تتجاوز منطق الترف الفكري، لأنها تتعرض للتشويه من المنشأ، الأمر الذي يستدعي بذل المجهود المناسب لمواكبة انفتاح المواطن على الثقافة القائمة على الإيمان بالحرية كعمود فقري لاستقرار المجتمع ، من خلال تكريس الوعي بالفضاء الرحب للحرية ، الذي يتسع لكافة الأفراد داخل المجتمع، و الذي ينتهي فقط عندما تصبح تلك الحرية هاجس البعض في مسار بحثهم عن الذات المؤسسة على تغييب حقوق و مصالح الآخرين • و هو ما تجسده و بقوة العديد من الممارسات المرتبطة بحياتنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، التي تتخذ الحرية مدخلا للخلط و نشر ثقافة الأنا كمحدد لعلاقة المواطن بمحيطه المعيش، في سياق تكريس حرية اللامسؤولية و لا مسؤولية الحرية في بلادنا ، كواقع يدرك أصحابه من أين تؤكل كتف المجتمع و الوطن دون ضمير و دون مسؤولية و بكل وعي بمفاتيح حرية الهدم••• على سبيل الختم من خلال ما سبق، يمكن أن نربط بكل عفوية بين الحرية كقيمة إنسانية و المواطنة كحبل يربط الفرد المواطن بوطنه••• و الحرية هنا تحضر من باب إرادة البناء بطبيعة الحال••• لأن تحقيق التوازن بين الحقوق و الواجبات لا يمكن إلا أن يكون التجسيد الفعلي لاعتناق الفرد للحرية كمبدأ كوني و كمشترك إنساني، و بالتالي لا يمكن الحديث عن مجتمع الحرية في ظل توظيف هذه الأخيرة خدمة لحسابات ذاتية تتجاوز مصالح المجتمع برمته، مثلما لا يمكن الحديث عن ذلك في ظل تربص البعض بها و النهل من قيمها، بغية نشر ثقافة الإقصاء و الرفض و الكراهية، و محاكمة الأفكار و النوايا، و منع و قمع كل من تسول له نفسه الحلم بمجتمع الحرية الخارجة عن المفاهيم المحددة مسبقا من أصحاب الحقائق الدينية أو المصالح المالية المتشعبة• إذ هنا يكمن مربط الفرس، و هنا يجب أن نقر بضبابية فهمنا للحرية و بكونها لا تزال تتأرجح بين إرادة البناء و إرادة الهدم في الإدراك العام ببلادنا، بحيث يفترض أن نضع النقاط على الحروف دون تردد و دون خوف من أية ردة فعل كيفما كان لونها أو شكلها، لأن القاعدة تقول بأن ما لا يؤخذ كله لا يترك كله، و بالتالي تشكل عملية الدفاع الجدي عن حرية المجتمع مناسبة أساسية لكشف حقيقة من يصطنعون اعتناق الحرية و يوهمون الناس بأنهم صورتها على أرض الواقع، إذ لا يهم متى ندرك مجتمع الحرية، و لكن المهم يكمن في تحصين المكتسبات الحقوقية قانونيا و دستوريا من جهة، و ارتباطا بفهم و إدراك الوعي الجماعي للشعب المغربي من جهة ثانية، فتلك إحدى صور المسؤولية التي تضعها أمامنا حالة التجاذب ما بين الباحثين عن حرية البناء و الغارقين في حسابات حرية الهدم•••
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]
# Posté le lundi 08 octobre 2007 12:12
Modifié le mardi 09 octobre 2007 00:51

الشباب والنساء : أية مشاركة سياسية؟

الشباب والنساء : أية مشاركة سياسية؟
مع دنو موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تسارع العديد من الأحزاب السياسية إلى محاولة البروز بمظهر البديل القادر على تجاوز تقصير الآخرين ، من خلال العمل على استغلال كافة الوسائل الممكنة، القادرة على تحقيق الإشعاع الكفيل ب&