محرقة اللاقانون و مسؤولية الدولة ...

محرقة اللاقانون و مسؤولية الدولة ...
من الأكيد أن مشاعر الشعب المغربي وكل من علم بكارثة ليساسفة عبر ربوع العالم قد اهتزت حزنا و ألما على مصير لا يتمناه أي أحد منا للآخر ، بما في ذلك العدو نفسه . ومن الأكيد أن غليانا كبيرا عرفته نفسية المواطنين في ذلك اليوم المشؤوم الموسوم على جبين دولة تحسن مراوغة منطق التطور بسياسة الهروب الكبير من الواقع المرير . إذ يمكن القول بأن الأمر يتعلق أولا و أخيرا بمحرقة اللاقانون ، لأن المجتمعات التي تسودها ظاهرة التشريعات المعطلة تظل في العمق رهينة لحظة انفجار موعودة تأتي على الأخضر قبل اليابس ، وربما أن الأمر في حالتنا المغربية يتجاوز ذلك ليلتصق أكثر بتماس حسابات التماهي مع الواقع من جهة بسياسة الرهان على دوخة المواطن المغربي وانشغاله المتواصل بمعطى لقمة العيش اليومي من جهة ثانية ، فالبلاد ، ودون أي انفعال مرتبط بهول الفاجعة، تظل حبيسة الفوضى كمرادف أساسي لظاهرة سقوط القوانين في سبات الجمود واستمرارية عمل العديد من المؤسسات بمنطق مراوغة الواقع واقتناص لا مسؤولية البعض لضمان تواتر اللاقانون في تثبيت اعمدة ربحها الدائم وجودها المستمر داخل واقع مغربي بات يبعث على التشاؤم يوما بعد آخر . و الحال، و بما تبقى من شحنة الأمل المتشبث به، أن البلاد في حاجة اليوم إلى قرارات مواطنة تقطع مع سياسة تأجيل الأزمات في أفق تحولات قد تأتي وقد لا تأتي ، لأن مطلب التطور الإيجابي لا يستقيم على دون وضوح إرادة القطع مع شوائب الحاضر ، وحتى تكون صرحاء أكثر ، وانطلاقا من فاجعة الدار البيضاء هذه المرة ، لا يمكن في إطار البحث عن مختلف السبل للتقليص من ظاهرة البطالة أن تسمح الدولة لنفسها بالترخيص لإستثمارات تضع العاملة والعامل في خانة اللاقيمة عبر إنشاء معامل و وحدات صناعية آخر ما تهتم به هو مواردها البشرية التي هي موارد الوطن نفسه .
فالدولة تتحمل مسؤوليتها في هذا الباب ، لأنها هي من رخصت لواقع اللاقانون وهي من سمحت بتفشي ظاهرة التغاظي عن العديد من أساسيات الفعل السياسي و الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا ، ولأنها هي من ترهن استقرار الوطن والمواطن بعبث فئة ضيقة تنظر للآخرين ، كما كتبت في مقال سابق، بمنطق " احرس الباب جيدا حتى لا يلج منه أمثالك ". وقد رأينا كيف أن إقفال باب المصنع في وجه عاملات و عمال من بسطاء الوطن العزيز، خشية تحقق هواجس الحسابات الضيقة للمسؤولين بذات المصنع ، الذين لم تتحرك فيهم هواجس المسؤولية في الحفاظ على أرواح العمال، قد أدى إلى كارثة بشعة هي وصمة عار في جبين لا مسؤولية بعض المسؤولين ببلادنا. هذه الأخيرة، أي البلاد، التي لا يمكن بتاتا أن تتطور للأفضل في ظل منطق تدبيري لشؤونها مرتكز على حسابات فئوية تشتغل على أساس الهواية و اقتناص تناقضات الواقع البئيس. لأن المعمل المحترق هو نموذج بسيط لما يمكن أن تعرفه بلادنا في ظل استمرارية العبث و غياب سبطة القانون بكل ما تحمله من معنى، و هو ما يقتضي اليوم دق ناقوس الخطر القادم، لأن غياب ثالوث الوضوح و الإرادة و القانون يساوي بمنطق رياضي صرف سقوط مستقبل البلاد في نفق مظلم قد تكون نقطة الضوء الوحيدة فيه ،للأسف، منبعثة من حريق بشع يفتك بمزيد من أجساد المواطنين البسطاء و أجزاء الوطن الحزين... رحم الله ضحايا البيضاء و رحمنا معهم ما دمنا نحن الآخرين على كف عفريت بحجم عجز الدولة عن تحمل مسؤولياتها.....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 29 avril 2008 12:44

Modifié le mardi 06 mai 2008 12:38

المواطن و استقرار الوطن..

 المواطن و استقرار الوطن..
إن أخطر ما يمكن أن يصيب بلادنا في الظرف الراهن هو أن يغيب الإحساس بالاستقرار و يحل الخوف محل الطمأنينة و الأمان، خاصة في ظل واقع معيشي يبعث على القلق و الشك في طبيعة ما تحمله الأشهر المقبلة من وقائع و أحداث ليس من السوداوية القول بأنها ستكون صعبة و عصيبة. فإذا كان المشهدان الحقوقي و السياسي يغليان بسبب توابع الكشف عن الخلية الإرهابية الأخيرة من جهة، و بروز بعض ملامح ما تحمله أجندة ما سمي بحركة كل الديمقراطيين من جهة ثانية ، و عودة هاجس تفويت أملاك الدولة و الجماعات المحلية بمنطق الدراهم الرمزية من جهة ثالثة، فإن الجانب الاجتماعي بدوره يعيش حالة غليان مقلق بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار و انهيار القدرة الشرائية للمواطنين الغارقين في دوامة العطالة و الفقر و قـلة الإمكانيات، بالشكل الذي بات يهدد و بقوة مسيرة البلاد نحو تثبيت أعمدة استقرارها الهشة. و لعلنا في هذا الباب، و من خلال الربط بين كل ما هو حقوقي و سياسي و اقتصادي و اجتماعي، و محاولة إسقاط ذلك على تمثلات المرحلة الراهنة ، سنلاحظ ، و بغير قليل من القلق، بأن راهن مغرب ما بعد السابع من شتنبر قد بات يشكل فجوة حقيقية تفصل مرحلة الانتقال الديموقراطي عن عوامل استمراريتها في مسار بناء الدولة الديموقراطية الحداثية المنشودة، فيما يمكن تشبيهه بانهيار الجسر الرابط بين ما تحقق و ما كانت الإرادة الجماعية تروم تحقيقه . فإرادة التغيير و الإصلاح لم تعد كما السنوات القليلة السابقة مرتبطة برهان الانخراط الجماعي لكل مكونات الوطن المغربي في تحقيق التجاوز الإيجابي للماضي المؤلم و البحث عن سبل البناء الجماعي للمستقبل المشترك، كما أنها ، أي إرادة التغيير ، لم تعد مؤسسة نفسيا على الثقة في معطى الحرية و الانفتاح الحقوقي كعاملين محفزين على الانخراط ولو بالرأي كأضعف الإيمان في سلم المواطنة، و مرد ذلك راجع بشكل كبير إلى الإحساس شبه الجماعي بأن البلاد تظل في العمق حبيسة نفس المنظور القديم، و لكن بصيغ تتماهى و مطلب تصريف بعض لمسات الممارسة الديموقراطية ، و بأنها ـ البلاد ـ في غير الحاجة إلى أي فعل جماعي مساعد على تسريع وتيرة التحولات بها ما دامت رهينة رؤية تدبيرية تحصر الفعل و المبادرة في المؤسسة الملكية دون غيرها ، بالإضافة إلى عودة ذلك القلق المتمثل في الرهبة من معطى التهم الجاهزة بدءا من المس بالمقدسات وصولا إلى ما رحم ربك... إذ هنا يطرح سؤال استقرار الوطن و بقوة ، و هنا مكمن الخلل الكفيل بإعادة إنتاج الماضي، لأن الأمر بات يتعارض و مطلب البناء الديموقراطي، بل انه يعاكس جل مضامين الخطب الملكية الداعية إلى مشاركة و إشراك المواطنين في مشروع النهوض بالبلاد و تسريع وتيرة التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي تعرفها، خاصة في ظل ارتباط العديد من بواعث القلق بممارسات بعض الشخصيات المفترض أنها عمومية و التي باتت تتعامل مع واقع البلاد كحلقة خاضعة أولا و أخيرا لمنطق الذاتية و الفئوية في معاكسة جلية للمسار الذي سارت عل بلادنا منذ سنوات قليلة، بحيث تتكسر بفعل ذلك مجمل الرؤى المتفائلة بالمستقبل أمام جدار الممارسات الباعثة على الشك في كون الوضع الحالي ببلادنا يمكن أن يكون مدخلا حقيقيا نحو غد أفضل كما هو مأمول. فالمواطن المغربي أصبح يواجه بسيل من الوقائع المحبطة و القاتمة، خاصة بالنسبة للفئة المتتبعة و المراقبة للشأن العام، على قلتها، و هو ما يضع مجمل ما تعرفه البلاد في خانة الشك، بل أن الدولة نفسها تصبح موضع اتهام في كل ما يمكن أن يصدر عنها من قرارات أو أخبار، و ما التشكيك في رواية وزارة الداخلية بخصوص خلية بلعيرج إلا نموذج بسيط على ذلك، الأمر الذي يمكن تشبيهه بانقلاب السحر على الساحر، خاصة في ظل مراهنة البعض على النيل من الأحزاب و توهم إمكانية الحلول محلها بين عشية و ضحاها ، و رهان البعض الآخر على الخلل الضارب أطنابه في الإدارة المغربية و الجماعات و المجالس الحضرية و القروية لامتصاص خيرات البلاد في استغلال صريح لمواقعهم داخل أجهزة الدولة، متناسين أن الشعب و إن طال صمته و صبره تأتي عليه لحظات تنفجر فيها غضبته المشحونة برفضه التام للعديد من الشوائب المؤثثة للحياة العامة ببلادنا، و هو الشعب الذي ليس ثمة أمر يمكن أن يتهدد بلادنا أكثر من سياسة إبعاده و تهميشه و اعتباره قاصرا لا حول له و لا قوة اتجاه مختلف التحولات التي تميز المغرب عن العديد من البلدان المشابهة. فاستقرار الوطن مرتبط بإرادة المواطن، و هذه الأخيرة تفترض من الجميع وضوح المعطيات و شفافيتها ليكون كل فرد من أفراد المجتمع أمام حقيقة الوضع ببلادنا، سواء في أوجهه السلبية أو الإيجابية، و الملاحظ في هذا الباب أن الإرادة الجماعية ببلادنا، بما في ذلك الإرادة الملكية، تلتقي في هدف المسير بالبلاد صوب المغرب الديمقراطي المحتضن لكافة أبنائه ، لكنها تصطدم للأسف بعقلية قديمة/جديدة تنظر للمواطن المغربي بمنطق (( أحرس الباب جيدا حتى لا يلج منه أمثالك )) ، و هو ما سنعود إليه في مقال لاحق....
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 30 mars 2008 11:16

أيها المهدي

أيها المهدي
سكون الليل يسائلني
عن حنين الذات المفتقدة
في صخب الذكريات
تهتز المشاعر قلقا
الدوخة تبعثر العبارات
و عيون العقل
واقع إسفلتي
الأنا ... الآخر
حسابات غامضة
حاجز دوننا و حقيقة الذات
أين أنت أيها المهدي؟
أين نحن من حرقة الوطن
و أين صرنا بأخطائنا الثلاث؟
الجسد ينزف دما
و الدم أيها المهدي
خليط من لعاب اللهفة
و كثير من فكر الشتات
أين أنت أيها المهدي؟
أين بوعبيد و عمر؟
لتخرجوا الجسد من الجب
و لتزرعوا في الحقل
بذور الحب
و في انفة النضال
بعض الحياة
أينك أيها المهدي
لترمينا بسوط النقد
فالحزب يقترب بألم
صوب فعل السبات

# Posté le jeudi 13 mars 2008 12:21

المواطن المغربي و سؤال التنمية المحلية و الوطنية

المواطن المغربي و سؤال التنمية المحلية و الوطنية
الحديث عن التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المستدامة، لم يعد مشروطا بالوقوف الحصري عند إنجازات العمل الحكومي و صيغ تصريفه اليومي للبرامج المسطرة على المستوى المركزي. لأن التكامل المفترض في العملية التنموية لا يمكن أن يتم في غياب التناغم الفعلي بين البرامج و الانجازات المحققة على المستوى المحلي و الجهوي من جهة، و الرؤية العامة المحددة لسياسة الحكومة في مسعاها لتجسيد مشروعها المجتمعي على أرض الواقع من جهة ثانية، خاصة و أن جزءا كبيرا من معيقات التطور و التقدم ، يرجع بالأساس إلى طبيعة الأخطاء المتراكمة الناتجة عن التدبير السيئ لشؤون الجماعات المحلية ، بسبب العقليات المتلهفة لولوج عالم الثراء من باب الموارد المحدودة للجماعات ، على حساب المصالح المختلفة للساكنة المحلية . إذ يسجل الواقع ، العديد من تمظهرات الفهم الخاطئ و التوظيف الوصولي لعملية تمثيل السكان و تدبير شؤون جماعاتهم، من خلال اعتماد البعض على التواجد بالمؤسسات المرتبطة بشكل مباشر بالشؤون اليومية للمواطنين ، من جماعات حضرية و قروية، كوسيلة لتحقيق التسلق الاجتماعي، أو كأداة لتحصين المواقع و المصالح، خاصة في الجماعات التي ترتفع بها نسبة الأمية و الجهل . و إذا كانت الحقائق واضحة للعيان في مجموع التراب الوطني، فإن السؤال الذي يطرح نفسه و بقوة في هذا الجانب، يتمثل في مدى وعي المواطن المغربي بأهمية التنمية المحلية و أدوارها في تدعيم التطور الاقتصادي و الاجتماعي للبلاد، و بالتالي مدى تحمله للمسؤولية في خلق شروط ذات التطور من خلال متابعته و مراقبته اليومية لعمل ممثليه في الجماعات الحضرية و القروية... قبل العمل على محاولة تأطير التساؤل السابق بقراءة أولية تفسح المجال لفضاء أرحب للتحليل و النقاش، سيكون من المفيد أن نمهد لذلك بالحديث عن مجموعة من الأمراض المستعصية على الفهم، و المميزة للعديد من الجماعات المحلية التائهة في دروب الإهمال و العبث. و لتكن البداية من العالم القروي، حيث الفضاء أرحب بالنسبة للعديد من المستشارين الجماعيين الباحثين عن قنوات الاغتناء السريع ، بحيث يستغرب المرء كيفية انفراد مجموعة من الأفراد بالموارد المحدودة للكثير من الجماعات القروية و التصرف فيها، كما لو كانت ملكا خالصا لهم و لدويهم، خاصة و نحن نرى كيف تعمد بعض المجالس إلى اقتناء السيارات الفخمة ذات الدفع الرباعي من ميزانيات الجماعات الفقيرة، مع ما يصاحب ذلك من تنوع الأبواب المتعلقة بالمصاريف المخصصة للبنزين و التعويض عن التنقل و.. و.. و. ... الأمر الذي يؤثر بسلبية كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين المغلوبين على أمرهم ، التواقين إلى توفر أبسط الحاجيات الضرورية من مسالك طرقية و ماء صالح للشرب و مستوصف و سيارة إسعاف... هذه الأخيرة التي تغيب عن عدد كبير من الجماعات القروية في الوقت الذي تقتنى فيه السيارات الفخمة من ميزانياتها للسادة الرؤساء... لتظل بذلك العديد من القرى، عبارة عن ضيعة في ملك المستشارين العارفين بخبايا العمل الجماعي في البوادي المغربية، و طرق التمكن من خيراتها دون خوف من المتابعة أو الفضيحة و.... بدون ضمير بطبيعة الحال... و لأن حال بعض المدن ببلادنا هو من حال قراها, فإن الحديث عن الخروقات و الفضائح المرتبطة بتدبير العديد من الجماعات الحضرية قد يرفع من نسبة السكر في دمائنا، لأن الصورة ببعض المناطق تجعل من الفلوجة و قندهار جزءا ذا مكانة في خريطة الوطن، و لعل خريطة المناطق الأكثر فقرا بالبلاد لأهم دليل على ذلك، الأمر الذي يرتبط ارتباطا عضويا بتجليات التكالب اليومي على مصالح المواطنين، و غياب الإرادة النبيلة للنهوض بالوضع الاقتصادي و الاجتماعي للجماعات الحضرية، و هو ما تجسده دوارات هذه الجماعات، إذ غالبا ما تحضر الشكليات و البكائيات بغياب إستراتيجية التنمية المحلية. فبين ترضية خواطر العديد من الأعضاء، و البحث عن تحصين الوعاء الانتخابي على حساب القوانين، و اعتماد المصالح الذاتية في وضع مشاريع البرامج، و انعدام الحس الوطني ، بين كل ذلك، يشتد الخناق على حاضر الجماعات المحلية ببلادنا و مستقبلها بالشكل الذي يساهم في وضع العديد من العراقيل أمام قطار التنمية الوطنية المستدامة. طيب إذن، لنقف عند هذا الحد في بسطنا لبعض مظاهر الخلل في التدبير اليومي لشؤون جماعاتنا القروية و الحضرية، لأن القارئ و لا شك يصطدم بها صباح مساء في حياته اليومية، الأمر الذي يحيلنا مباشرة إلى التساؤل المؤطر لهذا الموضوع و المتمثل في وعي المواطن بانعكاسات ما سبق ذكره على مسار التطور الذي تعرفه بلادنا، لأن حضور الوعي بأهمية التنمية المحلية في تدعيم الإصلاحات الجوهرية على المستوى الوطني، لا شك سيضع مجموعة من المظاهر و المواضيع على طاولة التناول اليومي في نقاشات المواطنين. فالحديث عن التعبئة الجماعية و نشر ثقافة التفاؤل بالمستقبل يظل في شق هام منه مرتبطا بالحالة النفسية للمواطن، الذي تتحدد مواقفه عادة انطلاقا من مستوى التحول الذي تعرفه منطقته بغض النظر عما يقع بمناطق أخرى من الوطن، لأن من يبحث عن قطرة ماء شروب بأقاصي الأطلس الكبير، لا يمكن أن يفكر في أهمية المشاريع الضخمة من موانئ و طرق سيارة و قرى سياحية و غيرها، كما أن المواطن الذي يعاني المر من شطط الشيخ و المقدم و المستشار ببلدته، لا يمكن أن يطمئن لطي صفحة الماضي الدموي الأليم، لأن الماضي حاضر و بقوة في الشطط المستمر في العديد من المدن و القرى. فما يقع محليا يضع حاجزا دون المواطن و حقيقة التحولات الهادئة التي تعرفها بلادنا، و بالتالي تفقد هذه الأخيرة أهم عنصر متحكم في تطورها، أي الإرادة الشعبية القادرة على اتخاذ المواقف من موقع العارف بالشيء و المتمكن من خيوطه. و لعل ذلك من النتائج الجوهرية لحالة اللامبالاة التي تطبع تفاعل شرائح واسعة من الشعب المغربي مع الشأن العام ، بسبب غياب الثقة الناتجة عن التناسل اليومي لفضائح ممثليها في المؤسسات المحلية المنتخبة. كما أن الصورة السلبية التي يتركها العديد من المستشارين الجماعيين أمام الرأي العام تجعل من المحطات الانتخابية موعدا أجوفا لدى نسبة كبيرة من المواطنين ، بحيث تؤدي حالات التلاعب بالوعود و تفشي الزبونية و المحسوبية في التعامل مع ملفاتهم إلى خلق نوع من انعدام الثقة في حقيقة الخطابات و البرامج المقدمة من طرف الأحزاب، كشكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يطال الصالح قبل الطالح منها. طيب مرة أخرى، هل نمني النفس بمستقبل مؤسس على البكائيات؟ و هل يكفي أن نسرد بحرا من المشاكل و أثارها التي نجترها يوميا و بإدمان غريب؟ ماذا لو تحمل المواطن مسؤوليته قبل المسؤول نفسه؟. في ذلك شحنة زائدة من الأمل، و قد نعترف بأننا نبتعد قليلا عن الواقع، و لكن صناعة المستقبل هي في عمودها الفقري صناعة لواقع سياسي اقتصادي و اجتماعي متماسك، قوي و مزدهر. الأمر الذي يقتضي التحول من منطق المواطن المتفرج الغريب عن دينامية التحول في بلاده، إلى الفرد الفاعل و المؤثر ... بل و المحدد... في و لكافة الاختيارات المرتبطة بحياته. و بالتالي يصبح مطلب معرفة الواقع الحقيقي للبلاد ضرورة تفرض نفسها على كل واحد منا, و من ذلك معرفة التكامل المفترض بين التنمية المحلية و التنمية الوطنية، لأنه كما أن مختلف القطاعات... من فلاحة و صناعة و سياحة و غيرها... تساهم في النمو الاقتصادي للبلاد سواء سلبا أو إيجابا، فإن الجماعات المحلية الحضرية و القروية تساهم بدورها في ذلك، بل إنها قاطرة أساسية في التنمية بالنظر إلى مجموع الاختصاصات الموكولة لها في إطار اللامركزية. و هو ما يقتضي في جانب آخر إدراك المواطن لأهمية تواجده في الصورة، من خلال عمله المتواصل على تتبع كل صغيرة و كبيرة في محيطه المحلي، و إعمال مفهوم المقارنة في استقراء واقع التحولات على المستوى المحلي و مدى ارتباطها بحركية التحول على المستوى الوطني، و بالتالي الوقوف عند بعض الحقائق المضللة لدى البعض في معارضتهم لتجربة الانتقال الديموقراطي ، و كشف حقيقة تجسيدهم لرؤيتهم الخاصة للتنمية المستدامة، من خلال التمعن في حصيلة غزواتهم بمجموعة من المدن. إضافة إلى التمكن من فصل الأحزاب الحقيقية عن وكالات توزيع التزكيات على كل من هب و دب، في مواسم الانتخابات و بورصة الهذيان السياسوي، لأن العبرة في تمثيل الساكنة لا تكون بالخواتم، بقدر ماهي برامج و مبادئ، و رؤية تنموية لا تؤمن بالمجاملات المجانية و الحلول الترقيعية الظرفية. لتكون بذلك مسؤولية المواطن أساسية في تخليص مجاله من المتطفلين على سؤال المصلحة العامة، لأن رهان هؤلاء يظل قائما بشكل كبير على المعطى المتمثل في غياب المواطن عن ساحة القرار. و إذا كان التحول نحو الديموقراطية يشكل أحد أهم الخطوات في المسار الجديد لبلادنا، فإن ذلك يعني فيما يعنيه مزيدا من النزاهة و المصداقية في محطات القرار الشعبي، و بالتالي تصبح الكرة في ملعب الإرادة الشعبية. هذه الأخيرة التي لا يمكن بتاتا أن تعبر عن نفسها من باب الفعل السلبي، لأن المشاركة هي السبيل الوحيد إلى التحكم في مسارات المستقبل، أما غيرها فهو قبول ضمني بكافة النتائج المترتبة عن ذلك، الأمر الذي لن يكون بتاتا في مصلحة الوطن، لان الأوطان تصنعها شعوبها ، مثلما أن المدن و القرى تبنى بإرادة أبنائها. فعلاقة التكامل بين التنمية المحلية و التنمية الوطنية بمستوياتها المختلفة لا يمكن أن تتحقق إلا بالفهم السليم لأهمية العلاقة نفسها، و استحضار المواطن لذلك بمزيد من الرغبة في لعب أدواره كما يجب. هل نتفاءل بحدوث ذلك؟ طبعا متفائلين...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 08 mars 2008 10:15

قيم الأخلاق : الأنا و الآخر ــ 2 ــ

قيم الأخلاق : الأنا و الآخر ــ 2 ــ
عندما تصبح مجموعة من القيم المستمدة من الدين أو التجارب الإنسانية, أداة للحد من تطور الشعوب و تفاعلها مع المتغيرات الكونية, و وسيلة... في يد البعض... للعمل على توسيع دائرة العقول المحافظة داخل المجتمع المغربي. نكون من جديد أمام سؤال فهمنا لحقيقة هذه القيم و الأهداف التي من اجلها وجـدت , خاصة و نحن محتاجون أكثر من أي وقت مضى إلى توحد كافة الطاقات في معركة إنجاح الإصلاحات الهامة التي تعرفها بلادنا. الأمر الذي يتطلب في شق كبير منه , القطع مع سلبية التموقع , و محاولة الدخول في خط التفاعل الايجابي مع كافة المعطيات المتحكمة في الواقع المعيش, من خلال فتح المجال... و دون تحفظ ... أمام القراءة النـقـدية لمختلف تمظهرات إشكالاتنا السياسية, الاقتصادية , الاجتماعية و الثقافية. بغية الوقوف عند حقيقة الكلام الجميل المقـنع بالخطاب الاخلاقوي, و خبث النية المستـترة وراء ذلك , الباحثة عن المصلحة الفردية أو الفئوية, دون أي اعتبار لمصلحة الوطن. لأن من شان ذلك الدفع بثـقافة جديدة تستند في حركيتها على التجرد من الخلفيات المتوجسة من ردود الأفعال المحافظة , و التطلع للمستقبل بإرادة واضحة, تروم تحصين المكتسبات و تهيئ شروط التنمية, لتشمل كافة المجالات و تنعكس على كل شرائح المجتمع. أي و بمعنى آخر: عدم تعليق مواقفنا و اختياراتنا على رغبة القوى المحافظة و خطاباتها المضللة, و الانطلاق من واقع حياتنا اليومية المليء بالمشاكل, التي يجب أن نعترف بأنها تجسيد حي لسنوات من التأجيل اليومي للقضايا الكبرى التي نعمل اليوم على محاولة الخوض فيها, بعدما أصبح الشغل الشاغل للبعض, ينحصر ... و فقط... في البحث عن مزيد من السلبية و اللامبالاة داخل المجتمع, و خاصة منه الفئة الشابة المعول عليها في معركة التحديث و البناء التي تعرفها بلادنا.
القيم و المصلحة العامة
قد سبق و قلنا بأن الأخلاق لا يمكن بتاتا أن تتناقض مع الإنسانية, لأنها في العمق نتاج هذه الأخيرة, بل و أداتها في بسط الطريق أمام مجتمعات آمنة, تـتـقاذفها التجارب المتباينة بالشكل الذي يسمح باختفاء بعض القيم و بروز أخرى, أي أنها وجدت لتكون في خدمة البشرية, بحيث من خلالها يتحقق نوع من الحد الأدنى للاستقرار المساعد على خلق شروط التقدم و التطور المنشود. و بالتالي لا يمكن أن نساير الطرح القائم على توظيف قيم الأخلاق المترسخة داخل المجتمع لتعطيل عجلة النمو, و التهرب من مواجهة ذاتنا المريضة, لان المصلحة العامة تقتضي القطع مع هذا النوع من التوظيف, و العمل على خلق فرص السمو بمجتمعنا إلى مراتب مشرفة , يحضر فيها البعد الإنساني الجماعي بمساحة كبيرة , دون أي استسلام لمنطق العقول المحافظة و من هم في فلكها من الأقلام المأجورة و الوصوليين الجدد... ببساطة... لأنهم دون القدرة على الخوض في الصعب من الأمور, و لأنهم يدركون أن نتائج الوعي الجماعي بأهمية تغيير العقليات لن يكون في مصلحة حساباتهم. و ما دام الواقع يتجاوز قدراتهم على التفكير في الحلول الكفيلة بمواكبة التحولات المحتملة في البنية الاجتماعية, فإن اعتمادهم على أقصر الطرق إلى قلب الإنسان يظل الحل الوحيد لعرقلة ذات المسار, و ذلك من خلال إقفال الباب أمام الإرادات الرامية إلى تجاوز التفاعل السلبي مع المشاكل التي تعرفها بلادنا. فالمتتبع للشأن العام المغربي, يدرك حقيقة الأمراض المتفشية في العديد من القطاعات الهامة, ذات الارتباط المباشر بالمواطن المغربي, و يدرك حجم المعاناة التي يتكبدها أبناء الشعب المغلوبين على أمرهم بأبواب المستشفيات... على قـلـتـها... تماما مثلما يدرك الكوارث الكبرى المسلطة على مؤسساتنا التعليمية و القضائية و... و... وبالتالي يكون من اللازم أن نربك الحسابات الاخلاقوية , لأن ذلك معناه وضع الأصبع على الواقع كما هو, و من ثم التمكن من خلق المسار الصحيح, المبني على فهمنا النوعي لحقيقة الأولويات الواجب التركيز عليها.
الآخر... من جديد..

الكافر العادل أفضل من المؤمن الجائر, لان الكافر لنا عدله و عليه كفره و المؤمن له إيمانه و علينا جوره... حكمة قالها الإمام ألشاطبي ونحتاج اليوم إلى مضمونها في حكمنا على الآخر, لأن الأحكام الشكلية المبنية على المفهوم الاخلاقوي لعلاقة الفرد بالمحيط , تظل سمة أساسية في رؤيتنا لأفعال الآخرين , دون الانتباه إلى أهمية الأدوار التي يلعبها كل واحد منهم في القطاع أو المجال الذي يشتغل فيه, و بالتالي نساهم بذلك, و بشكل غير مباشر, في تكريس ثقافة المواقف المسبقة المستمدة من التقاليد المتوارثة , و إثقال كاهل مجتمعنا بمزيد من الشكليات البعيدة عن مصالحه. الأمر الذي يستدعي منا الاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة, من خلال وضع واقعها المعاش تحت مجهر القراءة المتأنية... دون مركب نقص... بغية النهل من إيجابية القرارات التي تتخذها, و بالأخص منها, تلك التي تتماشى مع إمكانياتنا و قدراتنا الذاتية, لأن الاقتصار على إلزامية الأخلاق في إبداء آراءنا اتجاه الآخر أو الفعل الذي يقوم به, يجعل هذه الأخيرة ــ أي الأخلاق ــ في مواجهة المصلحة العامة. و من ثم, هل نعود لطرح نفس الأسئلة المرتبطة بفهمنا للآخر؟ و هل يمكن أن نقطع مع التناول الاخلاقوي لمشاكلنا المعيشة؟ و هل نستطيع حقا أن نؤسس للعلاقات الموضوعية و المؤسساتية داخل المجتمع؟ . .. يجب أن نقر بان مجموعة من المتغيرات قد طالت بنية تفكيرنا, وهي المتغيرات التي تتسع رقعتها مع الاهتمامات الجديدة لشباب اليوم, و ما قد يبدوا للآباء و الأمهات نوعا
من الانفلات الأخلاقي, يشكل بالنسبة للأجيال الصاعدة نوعا من الخصوصية المفترض ملامستها لكل مرحلة من مراحل الصراع البشري من اجل البقاء, خصوصا و أن الاهتمامات و المغريات تختلف من زمان لآخر. و في ذلك إرادة, من خلالها يتحقق التطور المنشود, شرط أن نعرف كيف نحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على القيم الإنسانية النبيلة و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية, و حين نتحدث عن القيم النبيلة, فإننا نلغي تلك القائمة على منطق الحسابات الانتهازية لقوى الرجعية و من يطبلون لها... لأنها, و ببساطة, لا تحمل في دواخلها و أهدافها ما يمنحها شرف أن تكون قيمة مضافة يعتد بها المجتمع.
على سبيل الختم

الحديث عن اندثار الأخلاق و محاولة ترسيخ ذلك في ذهنية المواطن, علامة أخرى على جهل البعض ... و لم لا القول بتعمدهم تجاهل ذلك؟... بحقيقة المجتمع المغربي و المشاكل التي يعيشها و كذا انتظاراته,لان الأولويات الأساسية التي تؤرق أبناء الشعب البسطاء ,هي تلك التي تظل مغيبة , بغياب مبادئ التقدم و المساواة و التضامن و العدالة الاجتماعية, التي تشكل ثوابت هويتنا الاشتراكية الحداثية, و أفق إستراتيجية النضال الديموقراطي المؤطرة لتفاعلنا مع الشأن العام الوطني , لان الصراع ... و هذا ما يحاول أصحاب المصالح إخفاءه... هو صراع من اجل الدمقرطة والتحديث, الكفيلين بتطويق مشاكل المجتمع المغربي و الحد من تمظهرات الخلل المتفشية في جوانب عديدة من حياته , الأمر الذي لا يستقيم في ظل الخضوع السلبي للإرادة المحافظة. و بالتالي يكون من المفيد, بل و من الضروري أن نعمل على التحكم في مفاتيح المستقبل و تحديد وجهة المصير, لان الإرادة الواضحة, هي وحدها القادرة على استقراء الواقع بالشكل الذي يسمح بالتفرقة بين قيم الأخلاق و مجرد التوظيف السياسي الانتهازي لها. أما عكس ذلك, فمعناه الاستسلام لمزيد من الظواهر السلبية, التي لا تمس الأخلاق بقدر ما تضرب إنسانيتنا في الصميم. و حين نقول الإرادة الواضحة فإننا نقصد تلك التي تصدر عن الفرد دون ضغط أو خوف من ردود فعل, أي تلك القادرة على توجيه صاحبها صوب المصلحة العامة و الواجب الإنساني كتجسيد حي لنكران الذات في سبيل الآخر.... و ليس هناك من قيمة نحن في حاجة إليها أكثر من هذه...
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 23 février 2008 08:17