عندما تصبح مجموعة من القيم المستمدة من الدين أو التجارب الإنسانية, أداة للحد من تطور الشعوب و تفاعلها مع المتغيرات الكونية, و وسيلة... في يد البعض... للعمل على توسيع دائرة العقول المحافظة داخل المجتمع المغربي. نكون من جديد أمام سؤال فهمنا لحقيقة هذه القيم و الأهداف التي من اجلها وجـدت , خاصة و نحن محتاجون أكثر من أي وقت مضى إلى توحد كافة الطاقات في معركة إنجاح الإصلاحات الهامة التي تعرفها بلادنا. الأمر الذي يتطلب في شق كبير منه , القطع مع سلبية التموقع , و محاولة الدخول في خط التفاعل الايجابي مع كافة المعطيات المتحكمة في الواقع المعيش, من خلال فتح المجال... و دون تحفظ ... أمام القراءة النـقـدية لمختلف تمظهرات إشكالاتنا السياسية, الاقتصادية , الاجتماعية و الثقافية. بغية الوقوف عند حقيقة الكلام الجميل المقـنع بالخطاب الاخلاقوي, و خبث النية المستـترة وراء ذلك , الباحثة عن المصلحة الفردية أو الفئوية, دون أي اعتبار لمصلحة الوطن. لأن من شان ذلك الدفع بثـقافة جديدة تستند في حركيتها على التجرد من الخلفيات المتوجسة من ردود الأفعال المحافظة , و التطلع للمستقبل بإرادة واضحة, تروم تحصين المكتسبات و تهيئ شروط التنمية, لتشمل كافة المجالات و تنعكس على كل شرائح المجتمع. أي و بمعنى آخر: عدم تعليق مواقفنا و اختياراتنا على رغبة القوى المحافظة و خطاباتها المضللة, و الانطلاق من واقع حياتنا اليومية المليء بالمشاكل, التي يجب أن نعترف بأنها تجسيد حي لسنوات من التأجيل اليومي للقضايا الكبرى التي نعمل اليوم على محاولة الخوض فيها, بعدما أصبح الشغل الشاغل للبعض, ينحصر ... و فقط... في البحث عن مزيد من السلبية و اللامبالاة داخل المجتمع, و خاصة منه الفئة الشابة المعول عليها في معركة التحديث و البناء التي تعرفها بلادنا.
القيم و المصلحة العامة
قد سبق و قلنا بأن الأخلاق لا يمكن بتاتا أن تتناقض مع الإنسانية, لأنها في العمق نتاج هذه الأخيرة, بل و أداتها في بسط الطريق أمام مجتمعات آمنة, تـتـقاذفها التجارب المتباينة بالشكل الذي يسمح باختفاء بعض القيم و بروز أخرى, أي أنها وجدت لتكون في خدمة البشرية, بحيث من خلالها يتحقق نوع من الحد الأدنى للاستقرار المساعد على خلق شروط التقدم و التطور المنشود. و بالتالي لا يمكن أن نساير الطرح القائم على توظيف قيم الأخلاق المترسخة داخل المجتمع لتعطيل عجلة النمو, و التهرب من مواجهة ذاتنا المريضة, لان المصلحة العامة تقتضي القطع مع هذا النوع من التوظيف, و العمل على خلق فرص السمو بمجتمعنا إلى مراتب مشرفة , يحضر فيها البعد الإنساني الجماعي بمساحة كبيرة , دون أي استسلام لمنطق العقول المحافظة و من هم في فلكها من الأقلام المأجورة و الوصوليين الجدد... ببساطة... لأنهم دون القدرة على الخوض في الصعب من الأمور, و لأنهم يدركون أن نتائج الوعي الجماعي بأهمية تغيير العقليات لن يكون في مصلحة حساباتهم. و ما دام الواقع يتجاوز قدراتهم على التفكير في الحلول الكفيلة بمواكبة التحولات المحتملة في البنية الاجتماعية, فإن اعتمادهم على أقصر الطرق إلى قلب الإنسان يظل الحل الوحيد لعرقلة ذات المسار, و ذلك من خلال إقفال الباب أمام الإرادات الرامية إلى تجاوز التفاعل السلبي مع المشاكل التي تعرفها بلادنا. فالمتتبع للشأن العام المغربي, يدرك حقيقة الأمراض المتفشية في العديد من القطاعات الهامة, ذات الارتباط المباشر بالمواطن المغربي, و يدرك حجم المعاناة التي يتكبدها أبناء الشعب المغلوبين على أمرهم بأبواب المستشفيات... على قـلـتـها... تماما مثلما يدرك الكوارث الكبرى المسلطة على مؤسساتنا التعليمية و القضائية و... و... وبالتالي يكون من اللازم أن نربك الحسابات الاخلاقوية , لأن ذلك معناه وضع الأصبع على الواقع كما هو, و من ثم التمكن من خلق المسار الصحيح, المبني على فهمنا النوعي لحقيقة الأولويات الواجب التركيز عليها.
الكافر العادل أفضل من المؤمن الجائر, لان الكافر لنا عدله و عليه كفره و المؤمن له إيمانه و علينا جوره... حكمة قالها الإمام ألشاطبي ونحتاج اليوم إلى مضمونها في حكمنا على الآخر, لأن الأحكام الشكلية المبنية على المفهوم الاخلاقوي لعلاقة الفرد بالمحيط , تظل سمة أساسية في رؤيتنا لأفعال الآخرين , دون الانتباه إلى أهمية الأدوار التي يلعبها كل واحد منهم في القطاع أو المجال الذي يشتغل فيه, و بالتالي نساهم بذلك, و بشكل غير مباشر, في تكريس ثقافة المواقف المسبقة المستمدة من التقاليد المتوارثة , و إثقال كاهل مجتمعنا بمزيد من الشكليات البعيدة عن مصالحه. الأمر الذي يستدعي منا الاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة, من خلال وضع واقعها المعاش تحت مجهر القراءة المتأنية... دون مركب نقص... بغية النهل من إيجابية القرارات التي تتخذها, و بالأخص منها, تلك التي تتماشى مع إمكانياتنا و قدراتنا الذاتية, لأن الاقتصار على إلزامية الأخلاق في إبداء آراءنا اتجاه الآخر أو الفعل الذي يقوم به, يجعل هذه الأخيرة ــ أي الأخلاق ــ في مواجهة المصلحة العامة. و من ثم, هل نعود لطرح نفس الأسئلة المرتبطة بفهمنا للآخر؟ و هل يمكن أن نقطع مع التناول الاخلاقوي لمشاكلنا المعيشة؟ و هل نستطيع حقا أن نؤسس للعلاقات الموضوعية و المؤسساتية داخل المجتمع؟ . .. يجب أن نقر بان مجموعة من المتغيرات قد طالت بنية تفكيرنا, وهي المتغيرات التي تتسع رقعتها مع الاهتمامات الجديدة لشباب اليوم, و ما قد يبدوا للآباء و الأمهات نوعا
من الانفلات الأخلاقي, يشكل بالنسبة للأجيال الصاعدة نوعا من الخصوصية المفترض ملامستها لكل مرحلة من مراحل الصراع البشري من اجل البقاء, خصوصا و أن الاهتمامات و المغريات تختلف من زمان لآخر. و في ذلك إرادة, من خلالها يتحقق التطور المنشود, شرط أن نعرف كيف نحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على القيم الإنسانية النبيلة و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية, و حين نتحدث عن القيم النبيلة, فإننا نلغي تلك القائمة على منطق الحسابات الانتهازية لقوى الرجعية و من يطبلون لها... لأنها, و ببساطة, لا تحمل في دواخلها و أهدافها ما يمنحها شرف أن تكون قيمة مضافة يعتد بها المجتمع.
الحديث عن اندثار الأخلاق و محاولة ترسيخ ذلك في ذهنية المواطن, علامة أخرى على جهل البعض ... و لم لا القول بتعمدهم تجاهل ذلك؟... بحقيقة المجتمع المغربي و المشاكل التي يعيشها و كذا انتظاراته,لان الأولويات الأساسية التي تؤرق أبناء الشعب البسطاء ,هي تلك التي تظل مغيبة , بغياب مبادئ التقدم و المساواة و التضامن و العدالة الاجتماعية, التي تشكل ثوابت هويتنا الاشتراكية الحداثية, و أفق إستراتيجية النضال الديموقراطي المؤطرة لتفاعلنا مع الشأن العام الوطني , لان الصراع ... و هذا ما يحاول أصحاب المصالح إخفاءه... هو صراع من اجل الدمقرطة والتحديث, الكفيلين بتطويق مشاكل المجتمع المغربي و الحد من تمظهرات الخلل المتفشية في جوانب عديدة من حياته , الأمر الذي لا يستقيم في ظل الخضوع السلبي للإرادة المحافظة. و بالتالي يكون من المفيد, بل و من الضروري أن نعمل على التحكم في مفاتيح المستقبل و تحديد وجهة المصير, لان الإرادة الواضحة, هي وحدها القادرة على استقراء الواقع بالشكل الذي يسمح بالتفرقة بين قيم الأخلاق و مجرد التوظيف السياسي الانتهازي لها. أما عكس ذلك, فمعناه الاستسلام لمزيد من الظواهر السلبية, التي لا تمس الأخلاق بقدر ما تضرب إنسانيتنا في الصميم. و حين نقول الإرادة الواضحة فإننا نقصد تلك التي تصدر عن الفرد دون ضغط أو خوف من ردود فعل, أي تلك القادرة على توجيه صاحبها صوب المصلحة العامة و الواجب الإنساني كتجسيد حي لنكران الذات في سبيل الآخر.... و ليس هناك من قيمة نحن في حاجة إليها أكثر من هذه...
القيم و المصلحة العامة
قد سبق و قلنا بأن الأخلاق لا يمكن بتاتا أن تتناقض مع الإنسانية, لأنها في العمق نتاج هذه الأخيرة, بل و أداتها في بسط الطريق أمام مجتمعات آمنة, تـتـقاذفها التجارب المتباينة بالشكل الذي يسمح باختفاء بعض القيم و بروز أخرى, أي أنها وجدت لتكون في خدمة البشرية, بحيث من خلالها يتحقق نوع من الحد الأدنى للاستقرار المساعد على خلق شروط التقدم و التطور المنشود. و بالتالي لا يمكن أن نساير الطرح القائم على توظيف قيم الأخلاق المترسخة داخل المجتمع لتعطيل عجلة النمو, و التهرب من مواجهة ذاتنا المريضة, لان المصلحة العامة تقتضي القطع مع هذا النوع من التوظيف, و العمل على خلق فرص السمو بمجتمعنا إلى مراتب مشرفة , يحضر فيها البعد الإنساني الجماعي بمساحة كبيرة , دون أي استسلام لمنطق العقول المحافظة و من هم في فلكها من الأقلام المأجورة و الوصوليين الجدد... ببساطة... لأنهم دون القدرة على الخوض في الصعب من الأمور, و لأنهم يدركون أن نتائج الوعي الجماعي بأهمية تغيير العقليات لن يكون في مصلحة حساباتهم. و ما دام الواقع يتجاوز قدراتهم على التفكير في الحلول الكفيلة بمواكبة التحولات المحتملة في البنية الاجتماعية, فإن اعتمادهم على أقصر الطرق إلى قلب الإنسان يظل الحل الوحيد لعرقلة ذات المسار, و ذلك من خلال إقفال الباب أمام الإرادات الرامية إلى تجاوز التفاعل السلبي مع المشاكل التي تعرفها بلادنا. فالمتتبع للشأن العام المغربي, يدرك حقيقة الأمراض المتفشية في العديد من القطاعات الهامة, ذات الارتباط المباشر بالمواطن المغربي, و يدرك حجم المعاناة التي يتكبدها أبناء الشعب المغلوبين على أمرهم بأبواب المستشفيات... على قـلـتـها... تماما مثلما يدرك الكوارث الكبرى المسلطة على مؤسساتنا التعليمية و القضائية و... و... وبالتالي يكون من اللازم أن نربك الحسابات الاخلاقوية , لأن ذلك معناه وضع الأصبع على الواقع كما هو, و من ثم التمكن من خلق المسار الصحيح, المبني على فهمنا النوعي لحقيقة الأولويات الواجب التركيز عليها.
الآخر... من جديد..
الكافر العادل أفضل من المؤمن الجائر, لان الكافر لنا عدله و عليه كفره و المؤمن له إيمانه و علينا جوره... حكمة قالها الإمام ألشاطبي ونحتاج اليوم إلى مضمونها في حكمنا على الآخر, لأن الأحكام الشكلية المبنية على المفهوم الاخلاقوي لعلاقة الفرد بالمحيط , تظل سمة أساسية في رؤيتنا لأفعال الآخرين , دون الانتباه إلى أهمية الأدوار التي يلعبها كل واحد منهم في القطاع أو المجال الذي يشتغل فيه, و بالتالي نساهم بذلك, و بشكل غير مباشر, في تكريس ثقافة المواقف المسبقة المستمدة من التقاليد المتوارثة , و إثقال كاهل مجتمعنا بمزيد من الشكليات البعيدة عن مصالحه. الأمر الذي يستدعي منا الاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة, من خلال وضع واقعها المعاش تحت مجهر القراءة المتأنية... دون مركب نقص... بغية النهل من إيجابية القرارات التي تتخذها, و بالأخص منها, تلك التي تتماشى مع إمكانياتنا و قدراتنا الذاتية, لأن الاقتصار على إلزامية الأخلاق في إبداء آراءنا اتجاه الآخر أو الفعل الذي يقوم به, يجعل هذه الأخيرة ــ أي الأخلاق ــ في مواجهة المصلحة العامة. و من ثم, هل نعود لطرح نفس الأسئلة المرتبطة بفهمنا للآخر؟ و هل يمكن أن نقطع مع التناول الاخلاقوي لمشاكلنا المعيشة؟ و هل نستطيع حقا أن نؤسس للعلاقات الموضوعية و المؤسساتية داخل المجتمع؟ . .. يجب أن نقر بان مجموعة من المتغيرات قد طالت بنية تفكيرنا, وهي المتغيرات التي تتسع رقعتها مع الاهتمامات الجديدة لشباب اليوم, و ما قد يبدوا للآباء و الأمهات نوعا
من الانفلات الأخلاقي, يشكل بالنسبة للأجيال الصاعدة نوعا من الخصوصية المفترض ملامستها لكل مرحلة من مراحل الصراع البشري من اجل البقاء, خصوصا و أن الاهتمامات و المغريات تختلف من زمان لآخر. و في ذلك إرادة, من خلالها يتحقق التطور المنشود, شرط أن نعرف كيف نحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على القيم الإنسانية النبيلة و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية, و حين نتحدث عن القيم النبيلة, فإننا نلغي تلك القائمة على منطق الحسابات الانتهازية لقوى الرجعية و من يطبلون لها... لأنها, و ببساطة, لا تحمل في دواخلها و أهدافها ما يمنحها شرف أن تكون قيمة مضافة يعتد بها المجتمع.
على سبيل الختم
الحديث عن اندثار الأخلاق و محاولة ترسيخ ذلك في ذهنية المواطن, علامة أخرى على جهل البعض ... و لم لا القول بتعمدهم تجاهل ذلك؟... بحقيقة المجتمع المغربي و المشاكل التي يعيشها و كذا انتظاراته,لان الأولويات الأساسية التي تؤرق أبناء الشعب البسطاء ,هي تلك التي تظل مغيبة , بغياب مبادئ التقدم و المساواة و التضامن و العدالة الاجتماعية, التي تشكل ثوابت هويتنا الاشتراكية الحداثية, و أفق إستراتيجية النضال الديموقراطي المؤطرة لتفاعلنا مع الشأن العام الوطني , لان الصراع ... و هذا ما يحاول أصحاب المصالح إخفاءه... هو صراع من اجل الدمقرطة والتحديث, الكفيلين بتطويق مشاكل المجتمع المغربي و الحد من تمظهرات الخلل المتفشية في جوانب عديدة من حياته , الأمر الذي لا يستقيم في ظل الخضوع السلبي للإرادة المحافظة. و بالتالي يكون من المفيد, بل و من الضروري أن نعمل على التحكم في مفاتيح المستقبل و تحديد وجهة المصير, لان الإرادة الواضحة, هي وحدها القادرة على استقراء الواقع بالشكل الذي يسمح بالتفرقة بين قيم الأخلاق و مجرد التوظيف السياسي الانتهازي لها. أما عكس ذلك, فمعناه الاستسلام لمزيد من الظواهر السلبية, التي لا تمس الأخلاق بقدر ما تضرب إنسانيتنا في الصميم. و حين نقول الإرادة الواضحة فإننا نقصد تلك التي تصدر عن الفرد دون ضغط أو خوف من ردود فعل, أي تلك القادرة على توجيه صاحبها صوب المصلحة العامة و الواجب الإنساني كتجسيد حي لنكران الذات في سبيل الآخر.... و ليس هناك من قيمة نحن في حاجة إليها أكثر من هذه...